السبت، 11 ديسمبر 2010

بــرنـامــجُ لَــلاّ العْــروسـة؛ الصورة التي نـريـدُهـا من الأسـرة المغـربية ..!؟ .. الحلقة السادسة من عمود "ضد التيار"


لامـجال للأحـلام، فـي واقـــعٍ أصـلاً فشِـلَتْ فـيه الـتّـخـطيطـاتُ الـفردانيةُ و الجماعيةُ، فـي واقـــعٍ مـازال بُـعـدُ القبيـلةِ والنّسَبِ، ومَـنْ أنـتَ ومِـن أيـن أنـتَ ..؟ تـأشـيراتٌ تـضرِبُ عـرضَ الـحائـطِ مفهـومَ الـكفـاءةِ ومـبدأَ "الشخص الـمناسب في المكان المناسب"، فـي واقـــعٍ اعــتُـبِـرتْ فيـه العـنوسـةُ والعـزوبةُ قــنـبُـلـةً مـوقـوتـةً.
الـمتـتـبِّـعُ ولـو لِـحَـلْـقةٍ واحـدةٍ لـبرنـامـجِ "لـلاّ العروسة"؛ عـلى تـوالي دوْراتِـــــه سـيُـدرِكُ تـفاهةَ مـحتواهُ ورداءةَ الـبـناءِ الأسـري الذي يريـدونـه من الأسـرة المغربية..!.
-        مـــاذا يـحِـــبُّ زوجُــــكِ أن يــأكُــــلَ ..؟؟.
-        إذا أتـاكِ بــ" كْـويْـبَّـه" مُــعْـوَجَّـة، مـــاردُّ فِـعـلِـكِ ..؟؟.
-        إذا رأيـتِ زوجَـكِ مـع امـرأةٍ أخـرى، مـاذا تفعـلين معـه..؟؟.
-        إلـى رزْقْــكُــمْ اللــه بْــنــيّـة أش غـاتْـسْــمّـيْــوْهـا ..؟؟.
كـلُّهـا أنشـطةٌ تـافهـةٌ، تصـنـعُ أسـرةً هـمُّهـا البطـنُ والـمظـهرُ وتـذهبُ بـأخـرى متتبعــةً للبرنامـــج إلى دارِ القـضـاء، وفسخِ عقد الزوجية، وحسـبُـنا بهـا بذلك تفـعلُ بالأسـرِ ماتفعـلُه المسلسلاتُ المكسيكيةُ وأخيراً التركيـــة؛ إذْ أرادتْ معـظـمُ النساءِ زوجـاً شبيـهاً بــالممثـل"مهـنّـد"، والأزواج زوجـةً على شـاكلةِ "نــــور"، طبعـاً مع استحضار مدى الـخـواءِ الذي يعــــوم فيه هذا الـنـوع من الأسر.
أنشـطةٌ داخـلَ قنـاةٍ كـثيـراً مـازعـم الـمشرفون عليهـا أنّـهم يُـــسْدون خـدمة للـمواطن المغربي والـحال أنهم يزيدون ويُسْـهـمون - في واضحـةِ الـنّهـار وتحت الأضــواء وبمتابعةٍ مـكــثّـفةٍ تكشِـف عـن الفـراغِ والجـهلِ - في تفتيتِ وتفكـيـكِ مـاتـبـقّى لنا من كيــانــاتٍ هـي أقربُ أو أدنى مـن السـقوط.
مَـنْ يُـصـدّقُ التفـاهـمَ الـمصـطـنعَ بين الأزواج والـمشـاهـدُ قريباً أو بعيداً أدرى بـأعـدادِ ملــفّــات الـطلاق الـمعروضة على محاكمنا القـضائيـةِ الأسـريّـــةِ المغربية.
أيـنَ أنشـطةٌ مـن نـوعِ تشـكيـلِ زوجَـيْـنِ مُـسْـهِـمَـيْـنِ في بناءِ وطـنِـهـما، مُـدْركَـيْـنِ قيـمةَ التعاون الـواجبِ من أجـلِ خـدمةِ الآخـرين ..!؟، بـل أيـن الـمساواة التي تسـطّـرُهـا مواثيـقُ وللأسـف تـهدّهـا هـكذا بـرامـج ..!؟.
وعـلى مِــقـدار سَـلبيات هذا البرنـامـج التي لاتُحصى، كمـا لاتُحصى مقـاديـرُ الأموالِ التي تُـنْـفَـقُ عـليه، ومـن بابِ الحُـلم الذي لامفـتاح لـه، واحـترامـاً ثـم تقـديــراً للمـواطـن المغربي الذي يشكّـل رأسمـال هـذا الوطن الحبيب، لمـاذا لا نلتفِتْ للشـابّـات والشبان ونعينهـم في مشـاريـــعَ اقتصـاديـــةٍ بِـمَـكْـنَـتِـها أن تــخـوِّلَ لهم بابَ ولـــوج بيت الزوجية، ونكـون حينهـا ساهمنا في تشكـيل أسَــرٍ كــثــيــرةٍ بـدلَ واحدة؛ التي على مـدار حـلْـقـاتِ البـرنـامــج تـــدفَــــع بتمزيـق عقـود زوجية كـثيـرة وتضييــعِ أوقـــاتِ غــيْــرِ المُــدركـيـن لـكُـنْـه اللّـعـبـة.
أخـيراً بـرنـامج "للاالعـروسة" يـكشِفُ بل ويـرسُـمُ صـورةَ أسـرةٍ مغربية، ليس بـهذا الشـكلِ تُـسْـهـمُ في الـنّـهضـةِ الـوطنيةِ.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
..............
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، عدد: 16، يوليوز: 2010م

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

الـجابري، مفـكـراً ابستيـمولوجيـاً استثـنائيـاً .. موضوع الحلقة الخامسة من عمود "ضد التيار" .. جريدة عيون الجنوب



أولُ اثــنَـيْـن، من الــشـهر الفـائت، انتقلتْ إلى جـوار ربـهـا روحٌ عـقـلانيـةٌ رحْـبـة الآفــاق، تركـتْ بـصْـمـاتٍ جلى على امتـداد نصف قـرن تقـريبـاً، أسّستْ لـرؤيـةٍ منهجيةٍ ابستيمولوجيةٍ عميقةٍ، خلخلتِ الكـثيرَ من المفاهيـم و منـاهـج المقاربات الـتراثية للـتراث.
"الفـهـمُ الـتراثي للـتراث"، بنيـةٌ فـتّـتهـا المفـكرُ محمد عابد الجابري، رافـضـاً لـها؛ إذ تتـنافى والـرؤيـةَ النهـضويـةَ المبتغاة لـواقـعٍ عـربي مُــرٍّ مـخـاتل .. تفـكيـرٌ تـراثـيٌّ احـتفى متـبـنّـوهُ الإسـلامـويون بـموت الـروح الـفـذة في مـواقـع إلـكترونية كـثـيرة، وكيف لـهم لسـوء فـهمـهم وتكوينهم غـير ذلـك وهـو ضـد تيـارهـم.
"الانـفصـالُ عـن الـتراث عـن طريق الاتـصال بـه"، تـلك سنـةُ الـجابري الابستيمولوجيةُ، فـمن متنه الـثـرِّ "نحن والتراث"، مروراً بـمشروعـه الضّـخم "نقـد العـقل العربي" حتى "فـهـم الـقرآن الكريم"، كـلُّـها – وغـيرُهـا من كتبه كثـيرُ – نفـائـسُ قـرّبـتـنـا من التـراث، ودعـتنا إلى عـدم البـقاء عـنده تمـجيداً؛ إنّـما غـربــلــتُـهُ والاستـفادة منه، اسـتجابةً لـتحديـات الـواقـعِ الراهــن، فهـو الـقـائـل: "نقـد العـقـل جزء أسـاس وأولي من كـل مشـروع للنهـضة".
هــو الأمـازيغـيُّ – العربيُّ، مُـبـتكِـرُ مفـهـوم "العقل العربي المستقيل"، ابـنُ رشـد العصـر الحديث، ديـكـارتُ الـعـربِ. مـنْ يُـصـدّق رحيـلَـك وأنتَ بتـلك الـقـامة العالية ..؟، مـنْ يسـتشـعرُ غـيـابَك وأفـكارك أثـارتِ القـريبَ والبـعيدَ، اسـتـفزّت الماركسي والإسلامي والعـلماني ..!، مَـنْ يسـتطـع التنقيـصَ مـن شـأنِــك وأنتَ الـمـنـزّهُ عـن المصـالح السيـاسوية - المادية، مـردداً أكثـر مـامرّة "خـبـز وزيتـون ورحـمة من ربّ الـعالمين".
تـركتَ السيـاسةَ ممارسـةً؛ لـمّـا عـاينتَ زيفَ أهـلـها، وفـسـاد مـائـها .. نـظّـرتَ فيـها وأفـدتَ لـمّـا استشـعرتَ غيـابَ التفـكير العـميق في حـقـلهـا.
كـم يلهث الكـبارُ قـبـل الصغـار جـريـاً وراء الألقـاب والـجوائـز؛ ولأنـك ضـد التـيار رفــضْـتَ عـديـدَهـا (= جائزة الرئيس صدام حسين أواخر الثمانينيات + جائزة الشارقة سنة 2001م + جائزة العقيد معمر القذافي لحقوق الإنسان سنة 2002م + العضوية في أكاديمية المملكة المغربية مرتـيْـن + ...)، وقـبِـلتَ بعـضَـهـا (= جـائزة ابـن سينـا من اليونسكو 16 نونبر 2006م + جائزة بـغداد للثقافة العربية؛ اليونسكو 1988م + الجائزة المغاربية للثقافة؛ تونس مايو 1999م + ...).
"العـقـلُ العـربيُّ بـحـاجة اليوم إلى إعـادة الابتـكار"، نعم، وكيف لـعقـلانـيٍّ حقيقيٍّ أن يـخالـفك الـرأيَ فـي ظـلِّ انتـشـار الـتعـصُّب بين مثقفينا والتنابذ بين قبائلنا والتكـفـير عـلى عـواهـنه بين مللنا ونحلنا وفرقنا المستقوية بالنص والرأي ثـم الانـحطـاط  الرمزي والثقافي والتبـعية العميقة لـلآخـر (الغرب والماضي )..!؟.
صـدمـةٌ هـي لحـظـةُ افـتقـادِك .. إيـمانٌ؛ كان ومـا يـزال راسـخــاً بـأنـك روحٌ مـمـتدّةٌ سـتـظـل تسكـنُـنـا؛ بـأنّــك جَــبَـلٌ رصّتْ مـعـالــمَـهُ كتـبٌ تـجـعـلُ اسـمَـكَ، نـهـجَـكَ، عِـصـاميـتَـكَ، أخـلاقَـكَ، عـلـمَـكَ، بيـانَــك، بُـرهانَـك، عِــرفانَــك، مواقــفَـك، حفـريـاتـك مخـلّـدةً بيـننـا، وفيك صدق قول الشاعر ابراهيم طوقـان:
وما قهرَ الــموتَ القـويَّ سوى امـرئٍ ** يخـلِّـفُ بين الـنّاسِ علـماً مـخـلّـداً (= بتبديل "ذكـرا" بــ "علـماً") .. رحـمك الله يـاابــن فـجـيـج.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
...................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، عدد: 15، يونيو: 2010م. 

الخميس، 20 مايو 2010

المخـططُ الـجمـاعيُّ .. مخـطّـطٌ استـعجاليٌّ بـدائرة أقاايغـان – إقليم طاطا.


16 أبـريل 2010م، بمـقر الخزانة الجماعية بأقاايغان، حضـر خبيران من وكــالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية في المملكة بمعية رئيس الـجماعة محمد فائـز وبحضور كـلٍّ من قـائد قيادة أقاايغان و محمد أيت بها مسؤولاً عن قسم  الجماعات المحلية بطاطا المركز، ليلتـقوا مع ممثلي الجمعيات المحلية ومهتمين على المستوى المدني، من أجـل إعـداد منهجيةٍ للمخطط الجماعي.
انطلق اللقـاءُ يــومه عند الساعة الخامسة مساءً، شـرح بدايتَـه الخبيران إلى جانب السيـد محمد أيت بهـا الـمقصودَ بالمخطط الجماعي، وأن تفعيـلَـه لـيـس تفـضُّـلاً – يقول هذا الأخير – من جهـةٍ مـا؛ بقدر مـاهو شـرطٌ قانوني مُلـزِمٌ أتى به الميثاقُ الجماعيُّ الجديدُ.
فـضّل رئيسُ الجماعة، مسيّـرُ اللقاء، أن يُـبديَ الحاضرون آراءهم وتطلعاتِهم واقتراحاتِهم عن المخطط، فكان له ماأراد؛ إذْ أكّـد مجموعـةٌ من المتدخـلين عـزمَـهم ورغبتهم وتعطشهم لهـكذا مشاريـع تنموية، كما برهن بعضهـم – بشهادة أحـد الـخبيـرَيْن – عـن حنكة ودراية واستيعابٍ لمسلسل: كيف يمكن أن نُـحدثَ تنميةً اجتماعيةً حقيقيةً في منطقة تُحسَبُ على هامش المُهمّش ..؟؟.
مَـنِ التقتهم جريدتنا في اللقاء، من مسؤولين، فاعلين جمعويين، غيورين، أكّـدوا لـها تفـاؤلهم من هـذا اللقاء التشاوري، ضمن المخطط الجماعي؛ إلا بعُـيْـضَهم مـمّـن يخشـى أن تأتي الأيّـام الـمقـبِـلةُ بمـشاهد قد تعكسُ كـلّ ماجاء به هـذا اليوم.
يظهـرُ من خـلال اللقـاء تشـابـهٌ في الحـاجياتِ، وهو أمـرٌ حـاصـلٌ؛ لأنّ مداشـر طاطا ذات خصوصيات موحّدة، كما الضروريات لاتدع مجالاً للتفكير في التحسينيات بالتعبير الفقهي. كلُّ المناطق في حاجة إلى: (ملحقات طبية / حُـجْـرت دراسية إضافية / تعبيد الطرقات / إصلاح القناطر المقنطَـرة وتـوجيد أخرى غير موجودة أصلاً / توزيع للكهرباء بشكل مقبول على المجال ... وزد وزد). وإذا انْـبَـنَـى المخططُ على رؤيــةٍ منهجيةٍ عميقةٍ، أكـيدٌ، سيبـحثُ عـن كيفيةِ التقليص من اعتبار ساكنة المداشر مستـهلِـكة لا منتجة، ومن ذلك التقليص من الاعتماد على العمل في مدن بعيدةٍ.
تجـدر الإشـارة – ضمن هذه المتابعة – إلـى أن دائرة أقاايغان تشـهد في هذه الآونة إعـادة هيكلة المجال الجَـغـرافي: إصلاحُ الطرقات وإعدادُ رصيفِ مايمكن تسميتُهُ شارعـاً رئيساً في المنطقة، تـلك أشغـالٌ تقوم بها -يصرح رئيسُ الجماعة في اتصال هاتفي مع جريدتـنا- "الجماعة المحلية بأقاايغان في شراكة مع عمالة طاطا ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية في المملكة".


.................................

ورد بجـريدة عيون الجنوب، العدد: 14، ماي 2010م.

محمد بوشيخة

الاثنين، 17 مايو 2010

أيـام ثقـافية من تنظيم جمعية الأمـل بـأقاايغان – إقليم طاطا - متابعة صحـافية.


تـوصّلتْ جريدتُــنـا بدعوة لحضور أنشطـة ثقافية، تكوينية، ترفيهية، بمناسبة اليوم العالمي للأرض، من تنظيم جمعية الأمـل، بدوار أقاايغان، وبـه تـابعتْ ذلك مسـجِّـلةً مـايلي:
- اليوم الأول (= 17 – 04 – 2010م)، الساعة الخـامسة حتى الثامنة مسـاءً، لقـاء عـن: "كيف نـنجح في تربية أبـنائـنا ..؟"، من تقديم الفاضل عـادل العـبادي؛ أستاذ لمادة الفلسفة بأولاد تايمة وله تكوينات عدة في مجال التنمية البشرية، حضـر اللـقاءَ زمـرةٌ من النّـاس، تتـوزّع بين أسـاتذة ومهتمين وآبـاء، نساء ورجـال، مـرّ اللـقاءُ في جـوٍّ من النـقاش الفـعّـال والاسـتفادةِ العارمةِ واستفـزازٍ كما خلخلةِ الكثيـرِ من عـاداتٍ تربويــةٍ بخسةٍ، متجاوَزةٍ، يومٌ لو حضرهُ كلُّ الآباء لأدركوا الأخطاءَ الفـجّـةَ التي سجلها عنهم التاريــخ، وعياً منهم أو دون وعي.
- اليوم الثاني (= 18 – 04 – 2010م)، الساعة العاشرة حتى الواحدة ونصف زوالاً، ورشة تكوينية عـن "سِـرِّ التفوقِ الدراسي" لفـائـدة تلاميذ وتلميذات الإعـدادية والثانوية ببلدة أقاايغان، حـاول الـمؤطّـر عـادل العبادي من خلال اللقـاء خلقَ جـوٍّ من التباري والحماس بين المستفيدين بتحفيزهم وتشجيعهم على التمـيّـز، لأجـل إدمـاجهم فيمـا تصبو إليه برامج التنمية البشرية .. الخامسة مساءً من نفس اليوم، ورشة تكوينية عـن "الإسعافات الأولية"؛ بمقر الجمعية؛ من تأطير رجال الوقاية المدنية، قادمين من طاطا المركز.
هـذا وإنّ روادَ الجمعية المنظّـمة عـمدوا إلـى القيام بحـمْـلاتٍ تحسيسية عن النظـافة والبيئة السليمة خلال اليومين. كما خُتِمتْ الأعـمال الثقافية المذكورة بأمسية في فضاء الجمعية.
......................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، العدد 14، ماي 2010م
محمد بوشيخة، كاتبا من جنوب المغرب.

الجمعة، 14 مايو 2010

الــوطنـيةُ، بـطـاقـةٌ هـي أم هـويّـــةٌ ..!؟ - موضوع الحلقة الرابعة من عمود "ضد التيار".


- اعْطيني الـوْريقـاتْ تـاعْ الـطّـوموبيلْ ..؟.
- مْـرْحْـبا، هـاهْـمّـا.
- البِـطـاقـه الوطنيّـة حـتّى هْــيَ ..؟.
- هـاهـيَ.
- واهْ ..!، اسّـي أنَـسْ، انْـتَ أسـتاذ اُوتَــاتْـبـيــعْ البِــيضْ ..!؟.
- أشْ نْــأولّـيـك أشّـافْ، أصـلاً كْـنتْ تـانـديـرْ شْـحـالْ مْـنْ حْـرْفَـه، اُو مـنِّـي شْـدّاتْ الصْـنّـارَه بـالصّدفة فْـالتعليم، درنـاهْ حـتّـى هـو صْـنعـة مْـنْ الصْــنـايْــــعْ ..
- ايّـــه ..!، اُو الـتلامْـذْ، فينْ خـلّيتيهم، اوهادي ماشي عطلة ..!؟.
- ههه، كـالّـيك فـينْ خلّيتيهـم!، واشْ الوريقات تاع الطّومُوبيـل هْمـا هادوكْ، اِوَ الـخْدْمَـهْ والغيابْ والـتأخراتْ راهْ شْغْلْ وزارة أخرى، ولاّ لاّ الشّافْ ..؟.
- صْـحـيـحْ، الله اسْـهْـلْ، طْـريـقْ الـسّـلامة.
حـوارٌ طريفٌ بين شرطي المرور وأستاذٍ تحملُ البطاقةُ مهنتَهُ وهويتَهُ بدل أن يحملها .. هو الانتماءُ الهويّاتي لمّا يكن مجردَ جرّةِ قلمٍ فوق وُريْقةٍ كرطونيةٍ، بدل أن ينعكسَ في سلوكاتنا وتصرفاتنا .. هو الشّرَخُ الواضحُ بين الوزاراتِ والإطاراتِ لمّا يغبِ الفهمُ الدقيقُ للوطنيةِ/الهويةِ، هو التسيبُ البيِّنُ في مهنةِ تربويةٍ لم تعد أشرفَ المهنِ؛ حيث طغيانُ المصلحةِ والأنانية العمياءِ.
الشرطيُّ عـايَنَ أوراقَ السيارةِ، وجدها مضبوطةً، تامةً، وتلك مهمتُهُ، الأستاذُ تحملهُ بطاقةٌ تشي بمهمته ويبيع البيضَ، والتلاميذُ "اعاودو لريوسْهْمْ"، والإدارةُ "كالدّير عينْ شافْتْ اُو عينْ ماشافْتْ".
الوطنيةُ كلمةٌ ثقيلةٌ وزنـاً، سيء فهمُها، هي الهويةُ يجب أن تختلطَ بدمائنا ولا تنأى عن سلوكاتنا، الكلُّ يحمل بطاقةَ تعريفٍ حين يبلغُ سنّها، والقليل الأقلّ من يعي معنى ذلك.
باتتْ أشبهَ بالـحِـرفِ، هي مَنْ تحدّدُ هويةَ الشخص، وليس هو من يعبِّـرُ عنها ويدافع ويشاكسُ لرفعِ علَمِها، هي مَنْ تحملُ أسماءَ الذوات وتسجّلُ طبيعةَ مهنهم، لا أنْ يكونوا هم مَنْ يثبتوا على الدوام وباعتزازٍ انتماءهم الوطنيّ ومسؤولياتهم المِهْنية.
الوطنيةُ عندنا -للأسف- رُتبٌ ودرجاتٌ، والحال أنّ الوطنَ واحدٌ، وبه وجبَ أن يكونَ المغاربةُ جميعُهم في مستوى واحدٍ انتماءً، لا أن يُزايدَ أحدُهم على الآخر في ذلك، دفاعاً عن الأرض وسعياً للرقي واستمراراً في النّماء.
كـن ابنَ مَنْ شِئتَ، تمتهنُ ماشئتَ، ففي الأول والأخير كلمةُ "مغربي" لاتميّزك عن غيرك مِمّن هم مغاربةٌ مثلك، وكما أنّ الوطنَ يحتضنُ الجميعَ، على الكلِّ أن يضعهُ تاجاً مِنْ على رأسِهِ، ويعتبره مِنْ أولى الأولوياتِ.

...........................................

محمد بوشيخة، كاتبا من المغرب
عـمود شهري، نكتبه شهرياً بجريدة عيون الجنوب - هذه الحلقة الرابعة، ماي: 2010م.

انـتــحـارٌ - قصة قصيرة جـدّاً



وقـف حـشـدٌ من النـاس أمــام بـابِ الـعـمارةِ يتـطـلّـعُ إلـى أعـلى ...
مِـنْ عـلى حـافّـةِ الـطّـابق السـابع يتـراءى جنديٌّ بـزيّـه الـرسمـي يبغـي السـقـوطَ ..
منـاداةٌ مِـنَ الأمـام وأخـرى من الـخلفِ تـرجـو منـه الـتـعقّـلَ .. حـلّـتْ بـالمـكان قـــوّةُ الــتــدخُّـل السّـريــعِ ..
تـدورُ الأرضُ بـما رحُـبَـتْ والـسـماءُ بـمـا حَــبِـلَتْ والـعمـارةُ بـما احتـوتْ فـي عـينـيْـه وتـختـلِـطُ .. يـلـعـنُ اليـومَ الـذي أصبـح فيـه عسـكريّـاً بـذاك الـمرتـّبِ ..
بالـصّـدفة حـلّ سـاعي البريد يـحـملُ مكـتـوبــاً مغـلّـفاً باسمـه، تسـلّـمته الزوجـةُ، تفـتــحُ الـظّــرفَ مُـتلـهِّـفـةً، تـصــرخُ بأعــلى صوتِـها: "صافي تْـراجْـعْ هـاهْـمّـا رقّـاوكْ" ..
مِـنْ هَـوْل الفرحـةِ - الصّدمـةِ طـار إلـى الأمـام فـرحـاً ...

..............................

محمد بوشيخة، كاتبا من المغرب
نشرت القصة بملحق جريدة "المنعطف الثقافي"، العدد: 282، 01 - 02 ماي: 2010م.

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

الـبكـارةُ والـشرفُ .. أيّ عـلاقـة ..!؟ - موضوع الحلقة الثالثة من عمود "ضد التيار ".



كـم من فـتاةٍ تـمارسُ الـجنـسَ بــأشـكـالِــهِ الـهـندسيّـةِ الـمختلفةِ، وبتـماريـنِـهِ الـريــاضيـةِ الـمتـنوعةِ، وبـكارتُــهـا مـصونـةٌ محفـوظـةٌ من أيِّ تـلاشٍ، وتـظـلُّ شـريفةً عفـيفـةً عـند الـمهـووسين بفـتنـة: "شرفُ الـمـرأةِ في قـداسَــةِ فَـرجِـها" .. من جانب آخـر قـد تـصـادفُ فـتاةً للـعَـفافِ زيّـــاً تـرتـدي وللــطّـهـارةِ كـرسـيّـاً تـعتـلي ومن بـراثـن الـفـساد أشـرعـةً لاتـمـتطـي، وفـي غـفـلة منـها؛ بـحـادثـةٍ مـا، بـكـارتُـها مـع الـريح بُـعْـبُـعـاً تـخـتفـي؛ ليـتحامـلَ عـليـها القـريبُ والبـعـيدُ، ومن جـنّـةِ العـفيـفـاتِ الشـريفـاتِ تُـطـردُ، شيـطـانـاً تُـنعـتُ، وكـلّ أصـنافِ الصّـفـات الـمشيـنةِ بـهـا تلـتـصقُ.
نـحـن أمـام عقـلياتٍ خانـتِ الـــــوعـدَ وأسـاءتِ الفـهـمَ، فـانقلبـتْ معـها كـــلُّ الأشيـاء ضِـــدّا.
البـكارةُ تسـاوي الـشّرف ..!!، متى يـصـحّ القـولُ هـذا أمـام الـحالـتَـيْـن السّـابِــقِ بسـطُـها، وفـي الـمجـتمـع الـمغربـي، عفـواً الـمـخربي - المخرّب جسـداً، سلـوكاتٍ، تصـرفـاتٍ، عقـليــاتٍ ...-  كـثُـرَ وقـعُـهـا، فتياتٌ بــالآلاف تــعــدُّ شـعـارَهـا "وحْــدَة هِـيَ اللّـي تْـعِـيـشْ حْـــيَـاتْـها اوتْـردْ البـال لْـفْـرْجْـهـا، والـزّوجْ وقْــتْـمّـا جـا، كَــاعْ مازربـانه" .. كـذلـك أنـصـافُ الـرجـال شـعـاراً سِـواكـاً بــأسـنانهـم يلـوكـون: " وبْـنـادْم هـو اللّـي ادوْزْ حْـيـاتُــو، اُو حيتْ ابْـغِـي اتْـزْوْجْ اشُـوفْ لـيه شي بـنتْ دارْهْــم".
يـالــه مـن زمـان غـاب فيــه الضّـمـيرُ وكـثُـرَ مهـنـدسُـو تشـييـدِ شـعاراتٍ لأبـنــاءِ وبنــاتِ اليومِ والــغَـدِ تصـبـحُ ثقـافـاتٍ، وبـها يستحـقُّ الشابُّ صـفة " المتحـَضِّــر " والشـابة سِمَـةَ " راهَـا بْــنْـتْ الــيُـومْ ".
الـكـلام عـن البـكارة وعـلاقـتها بـالشرف لـم ولـن ينتهـي، فحتى وجـودهـا تطبيبـاً بات يحصـلُ، وعـن مـزاعـم عُـشّـاقِ افـتضـاضِ البـكارةِ فـي ليـلة الـدّخـلةِ للـتـلـذُّذِ بـفـحولـةِ مـوهـومـةِ لـم تـعـد حقيـقةً أمـام صنـاعة الصّـين وغـزوهـا الأوطـان العـربية، فبتنـا نسـمـع عـن: بـكارةٍ مدّة صلاحيـتهـا أربعـة وعـشرون سـاعة، بكارة يـوميـن، ثلاثة أيّــام، بـاخـتلاف السِّـعر طبـعـاً.
قـــد نتسـاءلُ: ولِـمَ لايـمـتنـع الأطـبّـاءُ عـن مـهـمّـةِ تـركيبِـها ..؟، ليـأتي الـجـوابُ طـائـراً يـرفـرفُ: "اللّـه اِعْـفُـو عْـليكم كْــلْـشِي ولاّ مْـزْوْرْ، الــطْـــبّـا اُوْ حْـــتّى فْـــرْجْ الـمْـرَة".
محمد بوشيخة، كاتب من المغرب
ورد بجريدة "عيون الجنوب"، عدد: 13، أبريل: 2010م، ص: 2.

يــومٌ تـحسيسيٌّ عـن الصّـحةِ الإنـجابيةِ والأمومةِ السليمةِ بـمركـز أقاايغان – طاطا.




بتنظيـمٍ مـن جمعيةِ أصدقاءِ النخلةِ والمجلسِ العلمي الإقليمي ومندوبيةِ الصحة والتعاون الوطني بطاطا، تنـسيـقـاً مـع جمعيةِ الأمـلِ للتنميةِ وبحضورِ المجلسِ الجماعي بالمنطقةِ، احتضنتْ أقاايغان يوماً تحسيسيـاً؛ قُــدّمتْ فيـه عـروضٌ وإرشاداتٌ إلى جـانب فـحوصـاتٍ طبيةٍ عـن الصحة الإنجابية والأمومة السليمة، للتقليصِ من عدد وفيات الأطفال والأمهات الحاملات بالمنطقةِ.
بـلغ عـددُ المستـفيداتِ من برنامـج هـذا اليوم أزيد من خمسين مستفيـدةً، تـوزّعـت في شكـلِ فـوجـيْـنِ على مـقـرّيْ: التعاون الوطني والمستوصف المحلي.
قـبل الشـروعِ في العـروضِ والفحوصاتِ وبـعـدهـا، تحدثَ مـمثـلو كـلِّ الإطـارات الـمشـارِكةِ عـن ضرورة خـلقِ جِـسـرِ تـعاونٍ بينـها، يـهدفُ إلى تنمية العنصر البشري بالمنطقة، خاصة الطفولة منـه.
زارتِ الـتـمثيليةُ مـقـرّ جمعية الأمـل، لمعاينة أشـكالِ العـملِ داخـلَ فـضائـها، وبموازاة مع تنـوُّعِ أنشـطتِـها الثقافية، الفنية، الرياضية، تـوقفت عـند: "نادي الطفل"، لتشهـدَ تـجربـةَ أربـعِ سنواتٍ، أكّـدتْ – يصرح عبد العزيز حبيب لجريدتنا – "تحقيقَ نسبـةٍ هـامّـةٍ من الأهـدافِ الـمسـطرةِ"، لتـدعِّـــمَ الأطـرافُ المنظّـمةُ لليوم التحسيسي الـعمـلَ، تشجيـعاً لفعـالياتِــها وإراداتِــها في خدمة أبناء المنطقة، تقـاسمُـها في الرغـبةِ والطموح "الجمعية النسوية"؛ بقيادة أم العيد أيت حـدّو، التي تصـرّح للجريدة وبمرارة: "لانتـوصّـل بـأيِّ دعـمٍ، من أيِّ جـهةٍ، وقُـوتُ الجمعية يتوقف في محض الاتفاق الحاصل بين المفيد والمستفيد"، يـزكّـي كـلامَـها افـتقارُ جـمعـيتِـها لـمقـرٍّ في ملكـها الخاص؛ بل – وهذا سيِّءٌ حـقّـاً – مقـرُّ حضانة الأطفال، يحتضـنُ أيـضـاً في مدخـله قنينات الغاز، ويبقى الخوفُ من الجهـل أهـونُ من الخوف من تلك القنينات لقـدّر الله وانفجرت؛ في ظـلِّ غـياب أيِّ دعـمٍ مادّي للجمعية. كما يدعّـم كـلامهـا ماذهب إليه الأمين العام لجمعية الأمل حبيب "أننـا طرقـنا عـدة أبواب: وزارة التربية والتكوين ومصالح أخرى، وكم مـرة، دون أيِّ اعتـبار"، وعـن غياب السلطات المحلية وكذا إدارة ثانوية المسيرة الإعدادية بالمنطقة في هذا اليوم التحسيسي، يضيفُ نفس المتحدث للجريدة: "راسـلنا الجِـهَـتَــيْـن معــاً فلم تـحضُـرا؛ لأنّ اليومَ تـزامنَ مع الوقفةِ الاحتجاجيةِ لتلامذةِ المسيرةِ الإعداديةِ أمام مقر القيادة، استمراراً للشكـل النضالي الذي تشهـده طاطا كلُّها إبّــان هذه الفترة".
تـجدرُ الإشـارةُ أخيراً أن اليومَ شهِـدَ بموازاةٍ مع أنشطـته توزيــعَ هبـاتٍ، تتمثل في: (تقـديم مـوادّ تـعادلُ قيمتُها 40 درهـماً لخمسينَ مستفيدة من طرف جمعية أصدقاء النخلة برئـاسة خليل النوحي و  توزيع 126 كيس، يتضمن ملابسَ مهداة لجمعية الأمل من طرف جمعية تسكموضين للتنمية الاجتماعية).


ورد بجريدة "عيون الجنوب"، عدد: 13، أبريل: 2010م، ص: 2.
................................................
محمد بوشيخة، كاتب من المغرب


الاثنين، 22 مارس 2010

غيـابُ فِـعـلِ القـراءةِ واسـتمـرارُ الـمـعارضِ الـدُّوَليةِ للكتابِ فـي الـمغـرب: مفـارقـةٌ على المِـحَـكِّ - الحلقة الثانية من "عـمود التيار".



غيـابُ فِـعـلِ القـراءةِ واسـتمـرارُ الـمـعارضِ الـدُّوَليةِ للكتابِ فـي الـمغـرب:

مفـارقـةٌ على المِـحَـكِّ ..


بلـــغ عـددُ دوْراتِ الـمعـرض الـدُّوَلـي للــكتــابِ فـي الـمغـرب سـتّ عشْـرة وقـيـمةُ الأمـوالِ الـتي تُـنفَـقُ عـليهـا لاحـاجـةَ للبـحثِ عـن تحـديـدِهـا، فـهي ثـقـيلـةٌ وزنــاً بثِـقـلِ مـرارةِ ضَـعـفِ فِــعْـلِ الـقـراءةِ على ذوقِ وذائقــةِ محـبِّـي هـذا الـوطـن الـجـريـح، كـما انتـشـارِ جـرثـومـةِ الأمـيّـة بيـن صــفـوفِ الـمـواطنيـن، وسـوءِ الحـال الثقـافيةِ وسْـطَ الـمحسُـوبين عـلى جسـمِ الـثقــافة.
فـي كـلِّ الـدّوراتِ يسـمـعُ الـمـواطِـنُ عـن أهـميّـةِ دورةٍ على أخـرى، والـجديــدُ الذي سيكـسُـو هـذه عـن تـلك، فـي الوقــتِ الذي لايكــون فيـه الـجـديـدُ غـير تبـديـلِ مسـؤولٍ بــآخـــرَ، وشـعـارٍ بقـريبٍ منه دِلالـةً وبعـيدٍ عـنه صـياغـةً، أمّــا الأكـثـرُ جِـــدّةً وتـجـدُّداً هــو تبسيــطُ الـمـفـارقـةِ بيـن الـضّـوءِ (= البـهـرجةُ، والتسويقُ الإعلاميّ + ...) والـظـلامِ (= الأميةُ، الجـهلُ، غيابُ المقرؤيــة + ...).
ليس الـمتتبـعون أغـبيـاءَ بـالقـدرِ الـمعـتـقَـدِ، فـاسـتـمرارُ هـكـذا مشـاريـع ثـقافية - غير خاضعـة لتخطيط ورؤيــة ثقافية واضحة المعالم لها أفق ترتهن به - بـوزنـهـا الـدُّولي، وإشـعـاعـهـا الإعـلامـي لايسـلم منـه الـمسـؤولون عـن الـمسـاءلـة ..
مـامـوقـعُ ودورُ الـمعـارض الدّولية في التنمية الـثـقـافـية الوطنية في ظـلِّ ضَـعْـفِ الـمـقروئيـة وانتشـارِ الأمـية بشكـل فـاحش ..؟.
أليس من الأولـى تفـويتُ نـفْـقـاتِ هــذه الـمعـارض في مـاينفـعُ الـدّاني والقـاصي من المواطنين الـمغـاربة؛ من حيث تشجـيـعُ القـراءةِ وتفـريخُ المكتباتِ في أقاصي المغرب ..؟؟.
أيّ وجـهٍ للـمقـارنـــةِ بين الاستمراريـةِ فـي الـمعـارضِ الـدُّوَلـيةِ الـمُـقـامَـةِ على أرضِ الـوطـنِ كـلّ سنـة ومغـاربة لـم يجـدوا بـعـدُ مقـعـداً دراسيـاً، ومنـاطق أخـرى تشكـو غياب حُـجْـراتٍ دراسيـة ..؟؟؟.
تبقـى الأسـئـلةُ عـديدةً ومُـــرّةً ومُــوجِـعــةً، وإذا لـم تـركّـز الـجـهاتُ الـمعـنيّـةُ في انطلاقــتِهـا للإصـلاحِ والـتّـنـويـرِ مـن العُـمـقِ ومـعالجـةِ الـــدّاء مـن أصـولِـهِ ظللـنا نبني على الـخـواءِ كما كــان دأبُــنـا، ونحـصِّــلُ رُتــبـاً ذيْـلــيّـةً فـي ترتـيبِ نِسَبِ الـمـقرُوئيـةِ و في الثـقـافة الـمتـحركة لا الجـامدة، ورُتـبـاً رأسـيّـةً فــي شبـح انتـشـار الأمـيّة، وإلاّ فـالـمعـارضُ بحجـمـها ووزنـها ليست لـكلّ الـمغـاربة ولا تلتفت للـوراء، بقـدر مـا تلهـثُ من وراءِ استـبـاقاتٍ غيـر محـسوبةٍ، أكـيـدٌ أنّـهـا في عـمـقِـهـا لـن تغـطّـيَ مـن واجِـهَـتِـهـا الـخَــلَـلَ الحـقيقـيّ.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
........................................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، العدد: 12، مارس: 2010م

التلميذ عبد الحميد الناجم في ذمة الله - أقاايغـان، إقليم طاطا، جنوب المغرب ..


فـي تـلـك الرحلة المشؤومة وبتلك السيارة السّـائـحـةِ يلقى تلميذ في عــزّ عمـره (= 17 سنة)، يدرس بالجذع المشترك حتـفَــهُ إثـر حـادثة سيـر مـروعــة، قـذفت بـه بعـيداً عـن الحـركة وعن الواقـع؛ إذ ظـلّ المفقـودُ في غيبوبتــه منذ الـحادثة (= 02 يناير حتى 24 منه)، ليفارق الحياة في مستشفى الحسن الثاني بـــأكـادير.

على بُــعْـدِ كيلومترين تقريبــاً من دوار تسكموضين، البعيد عن قيادة أقاايغان بـــخمسة كيلومترات وقعتِ الـحادثـــةُ، الضحية في الصورة هو الثاني على اليمين رفقة زملائه في رحـلة صحراوية وصاحب السيارة في سياحة مغربية؛ وإذْ هم سائرون في الطريق، في كوكبة تملأ الطريقَ كـلَّــهــا – كما صرّح أحد المرافقين – ولأن السيارة في سرعة – يضيف الذي التقته الجريدة – وبعد أن رنّ صاحب السيارة عليهم، مطالبا بإفراغ الطريق، تفرقـوا يُـمْـنَــةً ويُـسرةً؛ ولأنه أراد أن يهرب عنهم جميعـاً، مفرغــاً هو الآخر الطريق إلى اليسار اصطدم بالتلميذ المتوفى الذي اختار الجانب الأيسر، تاركين جميعهم الطريق السيّـار فارغة لتشهد بأم عيونها الحادث المروع.

مباشرة بعد الحادث نقل صاحبُ السيارة الضحيةَ إلى المستشفى المركزي بطاطا وبعده أُخِــذَ بأمـــرٍ من مسؤوليه إلى مستشفى الحسن الثاني في أكادير.

إنا لله وإنا إليه راجعون ولامرد لقضاء الله وقدره، لكن حيثيات الحادثة تتطلب توقّـفـاً مُــلزِماً لكل متتبع، اتصلت الجريدةُ بعائلة الضحية يوماً بعد وفاته والتقت بعضاً من أفراد عائلته؛ الذين مازالوا مصدومين بهول الحادثة، الـعـمّ متسـائلا: " لِـــمَ كـل تلك السـرعـــة من الأجنبي وهو لم يبتعد كثيــراً عن دوار تسكموضين ..؟؟، بل ولـماذا لم تــضع الـجهـات الـمسـؤولة الإشارة الطرقية (= انظر الصورة أعـلاه)؛ إلا بعد الحادث؛ - يضيفُ العـمّ - : علما أننا راسلنا الجهات المعنية أكثر من مرة باسم الجمعية؛ لأجـل ذلــك ولم يلتفتوا إلينـا أبـداً".

وماقـد يـدلّ على ارتجال وضـعِـها فـعلاً وجود حـرف "الزّاي" بـدل حرف "السين" ..

أسكن الله الفقيد فسيح جناته، ولتكـن الـواقعةُ محطّـةً يعـيد فيها سكان بلدة تسكموضين النـظـــرَ في طريقة تفكيرهم، ولـيضـعـُــوا يـداً في يـدٍ من أجـل  النهـوض بالبلد ..



متــابعة محمد بوشيخة ..

نُـشرت المتابعة بجريدة عيون الجنوب، العدد 12، شهر مارس، سنة: 2010م

انـفلاتُ قيـادةِ الـسيارةِ مـن سائقِـها كــــادتْ تُـودِي بـحياةِ عشـر تلـميـذات - أقاايغان - طاطا




لـولا لطـف الله وبسببِ عمـودٍ قصيــرٍ شبيـهٍ بالذي يُــعـلِنُ عن عـدد كيلومترات الطريق – السيارة مِـنْ على تـلك القـنطرة الـمشؤومة، لَـكـانت التلميذاتُ والسائقُ فـي خـبــر كـــــان ..!!.
يـــوم 08 فبراير صبـاحاً، تـزامُــنـاً طبعـاً مـع الحـديث الـدّائـر عـن إمـكانية إضراب قطاع النـقل عـن العـمل وسْـطَ قنطرةِ وادي القـصبة، في الطـريق الـرابطـة بين أقـاايغـان وطـاطـا، بمـقـرُبـةِ الـمـنعـرج بين تسينت وطاطا والـمؤدّي إلى أقاايغـان حـدثـتِ الـواقـعــةُ.
تـوقّـفنـا عند مـكـان الـحادث وعاينّـاه، فرأينـا الــتلـميذات وكـأنّ لسـان حـالهـنّ يـردّدُ " زُرنـا الآخـرة وعُـدنَ ..!! "، السؤال الذي وَجَـبَ طـرحُـهُ: هـل مـن الـمعقول لا القانوني حـتى أن يحـملَ الـسائقُ عـشر تـلميذات في سيارته ..؟، عـلمـا أنّ الإضـرابَ المزمع القيام بـه يـومـذاك مـحورهُ الاعـتراض عـن مدونة السـير الجـديدة .. هـل أرواحُ الـناس باتتْ أرواحَ ذبابٍ لـم تــعد تـهم أحـداً، وتكفي حصيـلةُ السنـة الـفارطة من عـدد قتلى حوادث الطرق لــتـكـونَ عـبرةً ..!!.
مـن بـعـدِ الـحادثـةِ التقتِ الـجريدةُ الــعديدَ من سكان دوارَيْ أقاايكرن وأقاايغان فحـدّثـوا مراسـلَـهـا عـن أنَّ السّـائقَ يـعاني ضَـعْـفـاً في البصـر ولـعـلّـه الـدّافـع من وراء مـاحـصـل، إلى جـانبِ طبـعاً تـجاوز حَـمـولةِ السـيارة ورداءة الـطريق وضِـيقِـهـا، لذلك يُـفـرَضُ سـؤالٌ آخـر: هــل تـهُـــونُ عـلى الآبــاء أرواح بنـاتهـم وهـم الـعارفـون بسـائق السـيارة؛ إذ هـو مِـن دوارهـم ..؟؟، أيّ منطقٍ يحـكم العقـلية هـاته فـي هـكـذا أمـر ..؟.
أخـيراً وإنْ أظـهرتِ الـصورةُ نسبةً ضئيـلةً تفـصـلُ عـن الـكارثة؛ فـإنّ تـلميذةً واحـدةً هـي التي تعــنّـفَـتْ قـليـلاً وظـهر بـعضُ الـدّم مِـنْ عـلى أنفِـهـا .. كـما أنها واقـعةٌ أعـادت للأذهـان موتَ ابن ثانوية المسيرة الإعـدادية عبد الـحـمـيد الناجم في نفس الطريق وبحادثة سير أيضـاً بحـر شهـر ينايـــر.
يكـفي تـهوّراً أيّــها الـسائـقون وكـفى جـهلاً أيّـها الـنـاسُ ..!!.

متابعة: محمد بوشيخة
...................................
نُـشرت الـمتابعة بجريدة عيون الجنوب، عدد: 12، شهر مارس.

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

سيـاسـتُـنا الخارجيةُ ولعـبةُ الـمسـماة أمينتـو حـيدر - الحلقة الأولى من "ضد التيار"


سيـاسـتُـنا الخـارجـيةُ

ولـعـبـةُ الـمسـماة أمينتـو حـيدر

عـــادٍ جــدّاً ألاّ يلـتفـتَ سيـاسيُــو الــدّولةِ الخـارجيون لبـرلـمانِــيـنا وممثلي الأحزاب؛ لأنـهم لايـمثـلوا في الأصـلِ إلاّ أنـفـسَـهم، لـكن ألاّ تُـطِـلَّ الـوزارةُ المـعنيـةُ ولو مـن بـــابِ جـسِّ النّـبض أو مـاشـابه ذلـك على رأي الـشّـارعِ الـمغـربـــي؛ في أزيـائـه المـختلفة والمتعـدّدة (=منـظمات، جمعيات المجتمع المدني و ....)، فـذاك أمـرٌ مـخـزٍ حـقّـاً.

لـعبـةُ الـمسـمّاة أمينتــو حـيـدر أظـهرتْ وبـالـمكشـوفِ فَـشَـلَ دبلوماسية سيـاستنا الخارجية، التي تلعبُ على شـعارِ "زْكّـي الـطّـــرْح أصاحْـبِي لايْــعِـيقُـو بينـا مَــافِـــدّيـنا".

نعـم ومَـنْ يـــر غير ذلك من المواطـنين، فـإذا صـرخ مـمـثـلو أنفسـهم فـي أكـثر من مـنبر إعـلامي أنّ اللـعبةَ كـان أولى لـها أن تـأخذَ مـساراً آخــرَ لو تَـــمّ تطبيـقُ الـمساطــرِ الـقانونيةِ في حـقِّ المنـتفِـضَةِ من مغربيتها بطريقــةِ " المْـغْـرِبْ شِــيْــنْ اُوخْـبْــزُو زِيـنْ "، فإنّ الـمغــاربةَ بـاعتـبارهـم شعـباً يغــارُ عـن أرضِـه حتى الـنّـخاع مـاأرادوا هـكذا خـذلان تـصـنـعُـهُ الـخارجية.

المـغربُ أرضـاً عـزّتُـــهُ فـي مُـعـمِّـريـه شـرقـاً وغـربـاً، شمـالاً وجـنوبـاً، ومَـنْ تـبـرّأ منـه فـهـو لـه قـائـلُ: " تــبّـاً والـطوفـانُ من بعـدِكَ "

أمّـا أن يسـهرَ مَـنْ هـم ضـحيّـة اللّـعـبـةِ؛ لأجـلِ إعـادةِ تــقديم طَـبَـقِ هـويّـةٍ مـكـلّـلٍ بـالذهب للـمولـوعةِ بـاللّـعِـبِ على مشاعـرِ الوطنية وتمريغِــها في وحْــلِ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وسائر بلاد العالم . فذاك أمر لا يرضى بـه كـلّ الـمغـاربة.

لأنّ الـمواطـنَ المـغربيّ حـــبّــــاً فـي وطـنه يحنـي رأسَـهُ الـمُـثـقَـلَـةَ اســتجابةً لـكلّ الـضّـرائبِ التي كـسّرتْ أضـلُـعَـهُ فـهو – حـبّـاً في وطنِـه أيـضـاً – لايقـبـلُ الـتّـلاعـبَ فـي القـضايـا الـوطنية الـمصـيرية.

mljabri1979@hotmail.com

......................................

نُـشر العـمود في جريدة "عيون الجنوب"، العدد: 11، فبراير، سنة: 2010م.

للكاتب الـصّـحفي: محمد بوشيخة

الـكوميدي الـزاكوري "محمد باسو" لـجريدة عيون الـجنوب

1- حَــدِّثْ قــارئَ جريدة عـيــون الجنـوب عـن طفـولــتك، قــبـل وأثـنــاء التـعـلـيم الابتدائي.

ج:1 = كان دخول المدرسة حلماً كبيراً لطالما راودني، وكباقي الأطفال كان اليوم الأول في القسم يوم عيد بالنسبة لي، كنت تلميذاً متفوقاً بكل تواضــع؛ لكن بعدها لم أستطع أن أواصل في نفس المستوى. تـصــوّر " جْـبْتْ معدل 7 على 10 فالتْحضيري اُو فالسادس جبت 4 "هو تطور ملحــوظ " كُـونْ كـايْ يْـبْداو بالسّادس ويـساليْـوْ بالتحضيري". كنت تلميذاً مشاغباً داخل و خارج القسم و منضبطاً داخل المنزل لأن أبي كان رجلاً صارماً للغاية بالدرجة تَــاعْـرَابْتْ " حْــرْشْ بْــزّافْ ".

2- الفنان بـاسّو مـاذا خـالـجَـكَ وأنت تـتـبارى مـع ذاك العدد الهـائل ضمن المسابقة ..؟، ومـاهـو أفـْـقُ الانتظار الذي استـوقَـفَـك أثناء وقبــل الإقصائيات ..؟؟.

ج:2 = لم أتوقّـــع أبداً أنني سأتجاوز المرحلة الأولى من المنافسات إذا علمنا أن عدد المشاركين تجاوز 1600 متبارٍ جاءوا من مختلِف مناطق المغرب, ولكن بفضل الله والمجهودات التي بذلتها تجاوزتُ مراحل الإقصائيات الستة بنجاح، في الواقع راودني هاجس كوني أنحدر من منطقة نائية و بالتالي فكيف أضمن مكاني داخل هذا الكم الهائل من المتنافسين.

3- باسـو كيف تلقّـيتَ فـوزَكَ فـي الـكومـيديـا ..؟، وكيف هـو وقْــعُـهُ عـلى عشيـرتك الـصغيرة وعـامة زمـلائـكَ ..

ج:3 = كانت فرحة كبيرة لأنه بالنسبة لي حطّمتُ الرقمَ القياسيّ ليس في المنافسة فقط؛ لكن سأكون أولَ وجه يظهر في التلفاز .. أوّلْ كمّــارَه مْـنْ تمْـكْروتْ غاتْــبَانْ فــالتْلْفَـــزَه.

بعدها مرحلة النهائيات التي و بفضل الله تجاوزتها بنجاح رغم شراسة المنافسة، هناك أمـــرٌ أودّ الإشارةَ إليه و هو تلك الروح الرياضية التي سادت بين المتنافسين عن اللقب لا أقول هذا لأنني فُــزتُ باللقب ولكن هذا أمر هـام جداً لابـد للمتتبع من معرفته.

الفرحة أكبر عند العائلة كان أبي فــخــوراً جداً .. حِــيـتَـاشْ أوّل مرة غانْـحْمْــرْ ليه وجهو غالباً كـانْــقْـفْـرها فْــبْـزّافْ تْــلْـحْــوايْــجْ .. كان شرفاً كبيراً أن أمثل المنطقة أحسن تمثيل، زاكـــورة تلك المدينة الصّامدة أمام كل الظروف المُـزرية و التهميش على كل المستويات و الأصعدة.

4- جـاء فـي تقـرير الزميل "اسماعيل أيت احـماد"، ضمن جريدتنا، العدد: السادس، الصفحة الأخيرة، ورد "أن محمد باسو وجد صعـوبةً فـي التوفيق بين الـمسرح والدراسة، فاختار العِـلمَ أولاً وأجّـل التفرغ لفـن الكوميديا حتى أنهـى دراسـته الـجامعية" .. أصـحيحٌ أنـه تـأجيـلٌ وفي النهاية ولـوجٌ إلى عالمه (= عالم الفن) أم أنّ الجامعــةَ رَمَََـتْـــكَ – كما الكثيرين طبعا – بشـهادتها المسماة عليا في ميدان الكوميديا، وكـأنه تخـــرُّجٌ بمعنى آخـر من شعبة يمكـنُ نعتهـا بــ"الفنية" .. بشـكل آخـر لو وفّـرت دولتُنا لسي باسو وأمثاله منصبَ شـغل أتـجـوزُ معك المعادلة تلك ..؟، علماً أن الأمر لايعني عدم القدرة على التوفيق بين العمل والفن ..!.

ج:4 = أعتقد أنه لو وفرت لي فرصة عمل قبل الــكوميديا لما عرفني أحد لأن كــلّ ما في المسألة هو أن البرنامج تزامن مع فترة شرود "مـاكـايْـنْ مـايْـدّارْ". فعلا كنتُ أحلم بمجموعة أشياء لكن ليست بمستوى الظهور على شاشة التلفاز كنت أعشق المسرح و أحب الخشبة أكتر من أي شيء آخر، أجد نفسي في إضحاك الناس، شاركتُ في تظاهرات مدرسية وجامعية بالخصوص لكن هَــمَّ الدراسة دائما كان يرسخ فكرةَ كون ذلك مضيعة للوقت و بالتالي رفعتُ شعار الدراسة أولاً و الفن بعدها فما إن تخرّجتُ شاركت فـي البرنامج و فزتُ .. " بْــحَـالْ دُوكْ الأفلام الأمريكية بيه فيه ".

5- الكوميدي باسو والمتلقي يتابع حَــلْــقاتِـكَ الكوميديةَ التي شاركتَ بها / فيها وفُـزتَ يـؤرقُـه سـؤال: هـل فـعـلُ الكوميديا عندكَ ارتـجالٌ أو صنعـةٌ ..؟، بصياغة أخرى: ألا تستعـد لأجـل تَـفْــكِــيهِ (= من الفكاهة) الناس وتراعي بالضرورة أبـعادَهـم النفسيةَ وهـمومَــهم الاجتماعيةَ وتركز في الوقت ذاته على مايجعلهم يفتحــون لـكَ قلوبَـهم قبل أفواهـهـم (= بمعنى يضـحكـون).

ج:5 = الاستعداد لأيّ عمل من أجل إضحاك الناس أمر ضروري مهما كان الفنان هناك أمور يرتجل فيها و هنا يتجلى عامل الموهبة و هناك في المقابل أمور يجب ضبطها و حفظها عن ظهر قلب خشية نسيانها. نحن نؤمن بأنه كلما استعددتَ أكثـر كلما كانت الأمور أحسن. من هنا نستخلص أن الصّـنعة شيء و الارتجال شيء آخر. الكوميدي لن يرتجل طوال حياته و إلا فسيدخل قفص النمطية. الصنعة و الاستعداد الجيدان هما اللذان يتيحان فرصة الارتجال فيما بعد.

6- باسو سبقَ وقلتَ " أنا لا أختار المواضيع؛ بل هي التي تفرض نفسَـها، هناك مايسمى بالإلهام وتفاعل الإنسان مع مواضيع يعيشُـها في حياته اليومية ومايقع في المجتمع يبعثُ على اختيار موضوع يستحق معالجته ..." .. السـؤال: قـولُـكَ " الإلـهام ثـم موضوع يستحق معالجـتَـه"، أنفهـمُ منه " أنّ قالبَ الكوميدية عندكَ موهبةٌ، في حين الاشتغال على المواضيع لأجل تـفكيهِ/ إضحاكِ الناس تختارها بعناية، وتتماشى مع عجلة المجتمع المغربي وأحيانا العالمي ..؟؟.

ج:6 = بالنسبة لي الاستعداد لأيّ عمل يحتّـمُ عليّ اختيــارَ الموضوع فعندما أختارُ الحديثَ عن الأنفلوانزا اتْـشْــوَانْ إنْـوانْ.. فْـالْـحَقيقه هي راه سميتها عْطْسْ وَانْ لْسْــقْـها فْــرْضْــوانْ.

فالموضوعُ في نفس الوقت يفرض نفسه لكونه موضوع الساعة و المثل ينطبق على باقي مواضيع العصر. مناقشةُ أيّ موضوع يحتم عليّ مراعاة كل الأبعاد النفسية, الاجتماعية والدينية، فرغم غِـنى الثقافة المغربية إلا أنه هناك خطوط سوداء و ليس حمراء .. حِــيتاش كُـولْـشِي كَيْ حْــرْكْ اضّو لْــحْمْــرْ.

7- الكوميدي باسّـو يُـقـال "كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كـاتْـضْـحكْ" إلى أيّ حـدّ يجوز هـذا الكلام، أليس الأصَــحّ: " كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كــاتْـخْـلِّـي بْـنَـادْمْ اِضْـحّــكْ (= أي يُـضْحِـكِ النّاسَ)".

ج:7 = هذه مقولة قديمة عند أجدادنا، معناها أنه عندما تتفاقم عليك المشاكــلُ والأزْمــاتُ تجعلك رغم كـلّ المرارات تتحدث عنها بطريقة تجعل المخاطب يضحك، هذا هو معنى كثرة الهم تُـضحك، فغالبية الأشياء التي تحدثتُ عنها في مجموعة من السكيتشات كلها مشاكل و هموم سواء أكانت تخصني أو تخص المنطقة أو قضايا الوطن بصفة عامة.

8- ألا تـلاحـظ أنّ الثقافة الزاكورية المحلية وهبتـكَ مـخزونـاً تُـضـحِـكُ بـه جمهوراً غير زاكـوري ..؟؟.

ج:8 = بالفعل تـلك اللّــكنة الــزّاكوريــة البريئــة ساعدتني كثيراً طيلة فِــقْراتِ المنافسةِ، كنتُ ألتقي العديد من الجماهير في الشارع يقولون إن طريقة الكلام تعجبهم، ومِــنْ ناحية أخرى الحديثُ عن الثقافة الزاكورية ساعدني؛ لأن الكثيرين لا يعرفون ما تختزنــه المنطقة من مؤهّــلات مَـناخية و اجتماعية و ما تعانيه من مشاكل مغايرة تماماً لما يعيشونه في مجتمعهم الحضاري، كلُّ هذه العوامل لعبت دوراً إيجابيـاً بالنسبة لي ككوميدي انحدر من هذه المنطقة، الكثيرون استحسنوا الفكرةَ و اعتبروا أن الحديثَ عن زاكــــورة أمــر هـام سيدفع بشكل أو بــآخر بعجلة التنمية بالمنطقة إلى الأمام لكونها منطقة سياحية بامتياز.

9- من خـلال فِــعلك الكوميدي، ألا تر أنّـكَ تـمارسُ سيـاسةً مـا – مع العلم أن كل إنسان إما أن يمارسَها أو أنها تُمارَسُ عليه – تعـبِّــرُ بها عن موقفٍ ما، وفي ذلك تـهكُّـمٌ على سياسات حكومية فاشلة في معظم الميادين، مثلاً قولُـكَ "تْــعـليمنا هـزُّو الْـمَا اُو ضْـربُـو الضُّـو، أَشْ مْـنْ ضُـو، قربُـو الضّـو بْــعْـدَ الْمْـدْرَسَه، الْمْدرسه فِـيْنْ قريـتْ أنا فيها بُــولة وحْـدَةْ اُو فيـنْ؟، فْــدَارْ المُــديرْ، اللِّــي وسْـطْ المدرسه..!!" ثـــــم قولُـكَ مــرّة أخـرى " التعليم مَكَـانْ اللِّي بْـغَــاهْ" ..؟؟.

ج:9 = أنــا لا أمارس سياسةً معينةً بقــدر ما أحاول دائماً الحديثَ عن المخططات الفاشلة دون مزايدات، وذلك من أجل نقدٍ بنّــاءٍ يساهم في الرُقي بالمجتمع إلى الأحسن ليس فيما هو سياسي فقط ولكن في كل المجالات.

10- يُسَـجّـلُ لـك تـعامـلك بـذكـاء مع المواضيــع؛ إذْ بَـقِـيـتَ مـرتبـطاً بـما يشـغلُ شـرائـحَ مخـتلفة من المغاربة ( تفـكّـك جسد التعليم بالمغرب / أزمة المنتخب الرياضي الكروي المغربي)، السؤال هـل هذه الأمور عندك محسـوبة ..؟؟.

ج:10 = نعم هي أمـــور محسوبة أحاول دائمـاً أن أناقش مواضيع مرتبطة بالمستجدات؛ لكونها تشغل بــالَ الناس و تكون جديدة لكونها لم تُـتَــنَـــاول من قِــبَــلِ أيّ شخص آخر، كما أن الجمهور ينتظر منك أشياء جديدة.

11- من الصّعب أن يضحِـكَ المرءُ الناسَ، في حين من السّهـل أن يبكيـهم، كيف تستطيع أنتَ إضحاكَـهم ..؟؟.

ج:11 = إضـحاكُ الناس هـو من السهل الممتنع حيث إنّـــك في بعض الأحيان لا تكون واثقــاً من أنّ ما أعددته سيضحكُهم، الجمهور يختلف حسْبَ اختلافِ الزمان و المكان وكذا الأعمار إذْ لابــدّ من مراعاة كل هذه العوامل، قلّـةُ الجمهور مثلا قد تكون عاملاً سلبياً في بعض الأحيان حيث تكون الأذواقُ محدودةً، فذلك الصوت الذي تسمعه من الجمهور من ضَــحْــكاتٍ و صياح و تصفيقات، كلّها أشياء هـامـة ترفــع من معنويات الفنان و هذا ما يسمى بالتجاوب, فالحَـفْــلاتُ العائليةُ مثلاً ليست كالمهرجانات, وعندما أخاطبُ الشبابَ يكون الأمر سهلاً من مخاطبة الشيوخ مثلاً, هذه فقط أمثلة بسيطة.

12- سـؤال عــام: أليس مــن الضرورة أن يرتبــط فـعلُ الكوميديا بفعل الكذب ..؟؟، وهو الكذب الأبيض - إنْ جاز هذا التعبير الشائع، أقصد الكذب الأبيض- والمتلقي سمع منكَ بالحرفِ " إلى ماكذْبْــتِ ماتْـضْـحْـكْ".

ج:12 = هذا في نظري ليس كذباً بقـدر ما هو مبالـغـةٌ في نقل المعلومة بدل أن نقول مثلا "طُـوبيس خَــاسْرْ نـقول طُـوبيس تْـقْـسْمْ على زوج"، هي مبالغة إذن، في الواقع الحافلة لم تنقسم إلى شقين و الجمهور ليس بتلك الغباوة كي يصدق أنها بالفعل انقسمت, ولكن من خلال ما قلت يفهم ضمنياً تلك الحالة المزرية التي تعيشها حافلات النقل العمومية بالمغرب، في بعض الأحيان قد تتناول أشياء من نسْــج الخيال ولكن الجمهور يفهم مباشرةً أنها أشياءُ غير واقعية و أن هدفَــك ليس هو الكذب بقدر ما هو إضحاكهم في الأخير.

13- بـاسُّـو حدِّثــنـا عن أيِّ مساعدة تلـقّيـتهـا بعد فوزك تجـعلُـكَ تأمَــلُ خيـراً فـي هـذا الـعالم الكوميدي، وتـرى النـجاحَ ممكنـا في طـريقـه.

ج:13 = لم أفهم أي نوع من المساعدات تقصد؛ فإن كانت مادية فلا تهمُّـنـي بقدر ما أنـا في حاجة إلى الدعم المعنوي من الجمهور، فـحبُّ الجمهور ليس له ثمن، بالطبع في المغرب لابد من المال لأن الظروف باتت صعبة شيئاً ما، ولكن في هذه الفترة نحن في حاجة ماسة إلى من يــدفع بنا و يشد على أيدينا و ليس من يستغلنا باسم عقود ظالمة لربح الأموال الطائلة لا أظن أن عزيزي القارئ على وزن زيزي لفهم الرسالة. هناك من يختبئ وراء الشعرات الكاذبة من قبيل تشجيع المواهب الشابة لاغتصاب الشباب و استغلالهم، هذه جريمة يمكن من خلالها مراجعة النصوص القانونية و درجها في ما بعد مع ملفات الإرهاب لكونها تسلب الشباب حرية العيش بسلام دون أي مخاوف أو ضغوطات، كوميديا فتحت لنا بابـاً من خلاله اكتشفنا الجمهور لأول مرة ولكن في المقابل أغلقت أبواب كثيرة حيث أصبحنا مقيدين وراء عقود مجحفة بطاعة الأوامر وتنفيذها كما يقع في الثكنات العسكرية بالضبط.

14- في جملة جواباً عـن كل محـدّد، ماذا تقـول عـن ..؟؟.

الكـوميديـا في المغرب / الإعـلام المغـربي / الإنسان الـزاكوري.

ج:14 = الكـوميديـا في المغرب: هناك مايُـضْـحِكُ الناس وليس مَنْ يضحكهم، نعيشُ أزمة حقيقية، الكثير من الفنانين ابتعـدوا عن الواقع و البساطة في تناول الواقع و لـجـأوا إلى التصـنّـــع، هناك من يُــرغِــمُ الناس فقط على الضحك، كما أن غيابَ الكُـــتّـابِ في ميدان الضحك ساهم في هزالة البرامج الرمضانية.

= الإعـلام المغـربي: هناك تطــوّر ملحوظ فيــما يخص نوعية البرامج لارتباطها بالواقـــع؛ لكن هناك خصاص كبيــر فيــما هـــو ثقافي واجتماعــي.

= الإنسان الـزّاكــوري: إنسانٌ بسيط لكن في عُـمقِـه يحملُ قيـمـاً إنسانيةً رفـيـعـــةً قد لا تُـــتـــاح له الفرصة للتعبير عنها، إنسانٌ صبـورٌ رغم الظروف.

في المغرب طاقـاتٌ في شتّـى الميادين تستحق التشجيع والدعم و يمكنها أن تصــلَ إلى مرتبة النجومية العالمية وتـــرفـــعَ رايــةَ الوطن الحبيب، يبقى الإشكال فقط في منــح الفرصة لها لترى النور و استعادة الثقة.

15- كلمـة أخيــــرة:

ج:15 = عندما يكـــون المـالُ هـــو الهــدف الأول من الفن تضيــع قيمة الفن.

......................................

حـاوره الكاتب الـصِّــحـفي: محمد بوشيخة

الحـوار منشور في جريدة عيون الـجنوب، العـدد: 11، فبراير 2010م، ص: 14.