الجمعة، 14 مايو 2010

الــوطنـيةُ، بـطـاقـةٌ هـي أم هـويّـــةٌ ..!؟ - موضوع الحلقة الرابعة من عمود "ضد التيار".


- اعْطيني الـوْريقـاتْ تـاعْ الـطّـوموبيلْ ..؟.
- مْـرْحْـبا، هـاهْـمّـا.
- البِـطـاقـه الوطنيّـة حـتّى هْــيَ ..؟.
- هـاهـيَ.
- واهْ ..!، اسّـي أنَـسْ، انْـتَ أسـتاذ اُوتَــاتْـبـيــعْ البِــيضْ ..!؟.
- أشْ نْــأولّـيـك أشّـافْ، أصـلاً كْـنتْ تـانـديـرْ شْـحـالْ مْـنْ حْـرْفَـه، اُو مـنِّـي شْـدّاتْ الصْـنّـارَه بـالصّدفة فْـالتعليم، درنـاهْ حـتّـى هـو صْـنعـة مْـنْ الصْــنـايْــــعْ ..
- ايّـــه ..!، اُو الـتلامْـذْ، فينْ خـلّيتيهم، اوهادي ماشي عطلة ..!؟.
- ههه، كـالّـيك فـينْ خلّيتيهـم!، واشْ الوريقات تاع الطّومُوبيـل هْمـا هادوكْ، اِوَ الـخْدْمَـهْ والغيابْ والـتأخراتْ راهْ شْغْلْ وزارة أخرى، ولاّ لاّ الشّافْ ..؟.
- صْـحـيـحْ، الله اسْـهْـلْ، طْـريـقْ الـسّـلامة.
حـوارٌ طريفٌ بين شرطي المرور وأستاذٍ تحملُ البطاقةُ مهنتَهُ وهويتَهُ بدل أن يحملها .. هو الانتماءُ الهويّاتي لمّا يكن مجردَ جرّةِ قلمٍ فوق وُريْقةٍ كرطونيةٍ، بدل أن ينعكسَ في سلوكاتنا وتصرفاتنا .. هو الشّرَخُ الواضحُ بين الوزاراتِ والإطاراتِ لمّا يغبِ الفهمُ الدقيقُ للوطنيةِ/الهويةِ، هو التسيبُ البيِّنُ في مهنةِ تربويةٍ لم تعد أشرفَ المهنِ؛ حيث طغيانُ المصلحةِ والأنانية العمياءِ.
الشرطيُّ عـايَنَ أوراقَ السيارةِ، وجدها مضبوطةً، تامةً، وتلك مهمتُهُ، الأستاذُ تحملهُ بطاقةٌ تشي بمهمته ويبيع البيضَ، والتلاميذُ "اعاودو لريوسْهْمْ"، والإدارةُ "كالدّير عينْ شافْتْ اُو عينْ ماشافْتْ".
الوطنيةُ كلمةٌ ثقيلةٌ وزنـاً، سيء فهمُها، هي الهويةُ يجب أن تختلطَ بدمائنا ولا تنأى عن سلوكاتنا، الكلُّ يحمل بطاقةَ تعريفٍ حين يبلغُ سنّها، والقليل الأقلّ من يعي معنى ذلك.
باتتْ أشبهَ بالـحِـرفِ، هي مَنْ تحدّدُ هويةَ الشخص، وليس هو من يعبِّـرُ عنها ويدافع ويشاكسُ لرفعِ علَمِها، هي مَنْ تحملُ أسماءَ الذوات وتسجّلُ طبيعةَ مهنهم، لا أنْ يكونوا هم مَنْ يثبتوا على الدوام وباعتزازٍ انتماءهم الوطنيّ ومسؤولياتهم المِهْنية.
الوطنيةُ عندنا -للأسف- رُتبٌ ودرجاتٌ، والحال أنّ الوطنَ واحدٌ، وبه وجبَ أن يكونَ المغاربةُ جميعُهم في مستوى واحدٍ انتماءً، لا أن يُزايدَ أحدُهم على الآخر في ذلك، دفاعاً عن الأرض وسعياً للرقي واستمراراً في النّماء.
كـن ابنَ مَنْ شِئتَ، تمتهنُ ماشئتَ، ففي الأول والأخير كلمةُ "مغربي" لاتميّزك عن غيرك مِمّن هم مغاربةٌ مثلك، وكما أنّ الوطنَ يحتضنُ الجميعَ، على الكلِّ أن يضعهُ تاجاً مِنْ على رأسِهِ، ويعتبره مِنْ أولى الأولوياتِ.

...........................................

محمد بوشيخة، كاتبا من المغرب
عـمود شهري، نكتبه شهرياً بجريدة عيون الجنوب - هذه الحلقة الرابعة، ماي: 2010م.

هناك 4 تعليقات:

  1. شكرا استاد على هده المقالة

    ردحذف
  2. brahim azzab class 3-1321 فبراير 2011 في 1:10 م

    شكرا استاد على هده المقالة

    ردحذف
  3. والتحية لك ابراهيم على المرور

    ردحذف
  4. youns ait hamou 3/4 2011/201217 ديسمبر 2011 في 5:29 ص

    اشكرك كثيرا يا استاذ على هذه الفائدة التي لم نكن نعرفها و ها قد عرّفتنا إيَّاها الان
    اشكرك جزيل الشكر

    ردحذف