الأحد، 8 نوفمبر 2009

أحــيانــاً يــلِــــــــــــدُ الـهامـــشُ مـاعــجِـزتْ عـنهُ الـمراكـــزُ ..!!














أحـيانـــا يَــلِـــدُ الــهامــشُ مـاعـجزت عــنه الــمركـــزُ.

كلما حان موعد المعارض الدولية في الأوطان العربية إلا وكُـشِف الغطاء عن حقيقة إنما تحتاج مَـن يتلفظ بها فقط، فهـي الواضحة وضوح الشمـس في عـزّ النهـار، الشعب العـربي قـوم لايقرأ، ونحن لانـريد أن نضيف القول الشائـع " وإن قـرأ لايـفهم"؛ لأنه أصلا وبدون مواربة لايقـرأ، التعـميم هنا لامحل له، فالحديث يخص السواد الأعظم وليس كل منتسب لهذ الوطـن الحبيب.

عُـقِدت نـدْواتٌ وكُتِبَت مقالات عن ذلك، وبَـيَّـنَت الصورة َ بشكـلٍ أوضـحَ المعارضُ التي تَتِـمّ، فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل؛ ولأن الحديث عن غلاء الأسعار ورداءة الإنتاج بات فعلاً هـو نفسه مميتاً، ومن ثَـمّ غاب الحديث عن دور الفاعل التربوي للخـروج أو بالأحرى لمزاحمة عدم القراءة بنوع من القراءة، فالمؤسسة التعليمية ومَـنْ يشتغلون فيها أولى بإعطاء الكتاب قيمةً ساميةً هو في الحقيقة يملكها بنفسه لنفسه.

إلى متى تظـلّ المؤسسة التعليمية حضانة تحتضن العقل ولاتنميه ..؟.

إلى متى يظل المربي بعيداً عن الهـمّ الإنساني؛ الذي لايمكن الإلمام بقضاياه والتشبع بالمبادئ التي تحققه إن لم نقارب الكتاب، نعم وإن لم نعمد مصاحبته وملازمته ..؟.

إلى متى يظل الكتاب مجرد أثاث تُـزيَّـن به المكتبات والبترنات ..؟

لماذا قلنا مـن قبلُ، لنكن بعيـدِين في حديثنا عن أزمة القراءة عن تلك الادعاءات المتداولة والمتكررة، التي ترمي بالمشكل في نهر غـلاء الأسعار؛ لأن الكلام هذا يعدو محـط نقاش أمام وجود المكتبات العمومية، والتي لايتعد الاشتراك فيها سنويا عشرة دراهـم.

لماذا لاتُـستغـل هذه المكتبات من قِـبَلِ المربين مع تلامذتهم متى كان الوعي بأهمية القراءة حاضراً ..!؟.

الأمـر إذن لايبعـد عـن ضرورة خلق هـذه الإرادة وحـقن هذا الوعـي لمـن وُكِّـلواْ زمام تربية ناشئتنا.

بـأقاايغـان -إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية- هيأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعل القراءة، أسموه بـ"الثقافة المكتبية"، ضِمنَـهُ يلتقـون مرة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ، ولتبيان أهداف المشروع وغاياته ننظر في التقديم الذي خُـصّ بـه:

{"الثقافة المكتبية" مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ..}.

والدفـترُ التتبعيُّ الذي يوضح الأمـر تظهـر صورته رفقتـه (ملف الثقافة المكتبية).

تبـيّن من خلال مواكبة العمل أن الإرادةَ الحقيقيـةَ وحبَّ الفعل كفيلان بـجعل المتعلم ضمن الاستثناء حاليا؛ أي من الفئة القارئة، ومتى نأمل من المؤسسة التعليمية خيراً إن لم تفطن لهذا الأمـر، والمشروع هذا لم يكن وحـيداً كـما علمنا ضمن مادة "متابعات" - "جريدة المنعطف"؛ حيث إن الأستاذة المديرة بالثانوية الإعدادية النصـر التابعة لنيابة أنفا أعلنت خلال اللقاء المنظم عن "لماذا لايقرأ التلاميذ ؟"، والذي كان من حضوره مبدعنا الكبير أحمد بوزفور والباحث المؤلف محمد رقيد، قلت أعلنت عن تأسيس مشتل للقراءة والكتابة بالثانوية الإعدادية لفائدة التلاميذ، محدِّدَةً موعداً تنظيمياً قبل العطلة الصيفية[1].

الذي نبغي لفت الانتباه إليه هـو أن هذا الفعل البسيط؛ الذي لاتظـهر مزاياه إلا لمن أشرف عليه ولمن واكب جل لقاءاته[2] هـو أن الفئة المستهدفة حققت قُـدْرَاتٍ عاليةً تستحق الالتفات، نذكـرمنها:

- قـدرةٌ على النـقاش والجدال البَنَّاء.

- قـدرةٌ على المواجهة وبِناءِ السـؤال.

- فتنةُ النَّقـدِ وممارسةُ منهجِ الشـكِّ.

كل تلك النقط لاتعـدو جديدة عن الحقل التربوي، لكن تبدو أبعد عن الممارسة والتطبيق، ألم يصـدر الأستاذ عبد المجيد الانتصاركتاباً عَنْـوَنَهُ بـ: "التربية على حقوق الطفل في الوسط المدرسي"، وضَمّـنَهُ حقوقاً تتساوق وتلك التي حددنا، إلا أن دار لقمان على عهدها، لاقـراءة ولاوعـي بالمشكل حتـى..!.

مشـروع الثقافة المكتبية يُـنجَـزُ في فضاء مكتبة الجماعة المحلية، حتى لانبقى حبيسِي ضرورة تهيـئ مكتبات داخل أسـوار المؤسسات التعليمية، هذا مطلبٌ معقـولٌ، لكن متـى لم يتوفـر لايجب تربيع الأيدي وقـولُ: "اُوكَانْ بْغَـاوْنا نْـقرَاوْ اُوكَـانْ هْـيْـأُو لِينا مكتباتْ مدرسيه"، دائما نحن نؤمن بقاعدة عدم التعويل على جـهةٍ فـي الوقت الذي لايعني ذلك التوقف عن مطالبة المسؤولين.

أولا: لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاء هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع، فلا ضرورة للقول إن المكتبةَ جماعيةٌ ومِـنْ ثَـمَّ فتلك المؤسسة هي المسؤولة عن تنظيفها وتنظيمها، هذا في الوقت الذي حققنا من خلال هذا الفعل أهـداف كثيرة منهـا:

- القدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / ...).

- القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.

- التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.

- إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.

- نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.

(اُنظر بُـعيضَ الصور الدالـة، المُـلتَقَطَة يـوم حملة التنظيف والتنتظيم)

هـذا في الوقت الذي كـان العمل الجماعي رفيقنا منذ البدء؛ إذ إلى جانب قـراءة الكتب نهيء مجلة أسميناها: "الملف الصِّحفي"، يشتغل وفقها التلاميذ على ملفات تمكنهم مـن اكتساب بعض ميكانيزمات العمل الصِّحفي، ركـزنا خلال هذه السنة على أربعة ملفات فـي شكل مجمـوعات:

- ظـاهرةُ الانقطاع عـن الدراسة.

- ظـاهرةُ الـطـلاق.

- ظاهـرةُ الخـربشة داخل أسوار المؤسسة.

- ظـاهرةُ أحـواش (فـن يُمارس في بلدة أقـاايغان).

ماأظهر تفوق هذه الفئة من المتعلمين هو استباقها لمواضيعَ جديدةٍ داخل إقليم طاطا، في الوقت الذي عمدت فيه الوزارة الوصية طلب المؤسسات التعليمية تهيئ مشروعٍ يخص التسرب الدراسي، فما كان من إدارتنا في شخص رئيسها إلا أن استدعت المجموعة المشتغلة على ظـاهرة "الانقطاع عن الدراسة" لحضور اللقاء الترتيبـي، ضمن مجلس التـدبير، لهذا الأمـر، فحضر أفراد المجموعة إلى جانب المشرف عليهم وناقشوا وأدلواْ بدلوهـم في الموضوع؛ الذي اشتغلواْ عليه لمدة طويلة وهـيأوا ملفا ضخماً يتوفر على أكثـر من خمسين استمارة، متنقلين عند المنقطعين، محاوِرِين إيّـاهم، ومحاولين فَكْفَكَـةَ مشكـلِ انقطاعهـم.

ثانيا: رواد وزائـرو المكتبة (أصحاب مشروع "الثقافة المكتبية") احتفـوا بنهاية السنة، احتفاءٌ حـضره مدير ثانوية المسيرة الإعدادية لحسن أنجبـور (لأن المشروع من منبِت هذه المؤسسة، ولون من أنشطتها .. فالأستاذ المشرف والتلاميذ كلُّـهم ينتمون لتلك المؤسسة) وثـمَّـنَـه وشـدَّ على يد الأستاذ المشرف، مُـعرِباً في الوقت نفسِه عـن ارتياحه للأهداف التي انتهى إليها المشروع[3].

إلى جانب السيد المدير حضر بعض موظفي الجماعة المحلية وبعض الأساتذة (ادريس عرباوي؛ أستاذا للتربية البدنية والرياضة و خالد المقدم؛ أستاذا للفنون التشكيلية و عبد العزيز الرمزاوي؛ مقتصداً و الحسين طالب؛ حارساَ عاماً للداخلية) وآخـرون (من جمعيات محلية ومن ساكـني المنطقة) .. الكـلُّ تقريباً تحدّثَ وأكـد على ضرورة متابعة العمل واستمراريته، في الوقت الذي يشهد المغرب وتشهد المؤسسات التعليمية عزوفاً عن القراءة، التلاميذ أبدواْ بدورهم شغفـاً في مواصلة المشروع خلال الموسم المقبل، هذا وشكـرواْ الأستاذ الذي ضـحّى بوقته وجَـهْدِهِ من أجل تحقيق تنميةٍ ثقافيـةٍ في زمـكان هـامشيَيْن.

(اُنظر بـعضَ الصور الدالـة، المُـلتَقَطَة يـوم حفلة الشاي الختامية = التـاريخ: 30 ماي 2008م، الزمـن: بُـعيد السادسة مساءً، المـكان: فضاء مكتبة الجماعة المحلية)

هذا بعـضٌ من أشياءَ كـثيرةٍ قام بها أفـرادُ مشـروعِ "الثقافة المكتبية"، إلا أنَّ ماتبقى الإشارة إليه هـو أن كلّ مـاذُكِـر ومالم يُـذكَـر يبرهـن عـن كوننا أمام تلاميذ أظهـروا قدرةً على المشـاركة في أيِّ عملٍ أو مشروعٍ مجتمعيٍّ، وطنيٍّ، نهضويٍّ.

............................................

الهــامــش:

*- عنوانٌ مصوغٌ مـن كـلام أحمد بوزفـور خلال الأيام التي نظمها الهامش القصصي بزاكورة (مارس 2001م)، = ورد ضمن مجلة الثقافـة الجنوبية، العدد الأول، أكتوبر: 2006م، ص: 03 "وقد كانت الأيام القصصية الأولى للنادي محطة تأسيسية للعمل، برهن من خلالها على قدراته التنظيمية الجيدة والمحكمة، حيث شارك في هذه الأيام (مارس 2001م) كاتب من بين أهم الأصوات الحاضرة على الساحة العربية، أحمد بوزفور .. هذا الذي استحسن فكرة تأسيس إطار أدبي يهتم بجنس نخبوي بمدينة بعيدة وصغيرة كزاكورة، لكن أكـد على أهمية الهوامش فـي ظل غياب المراكـز".

[1]- صفية أكطاي ضمن عتبـة " متابعات" = المنعطف الثقافي، عدد:202، تاريخ: 07 / 08 يونيو 2008م، نشير أن مثل هذا المشروع قد يشكل استثناءً في فضاء المدينة؛ لأن الكلَّ مشغولٌ ولاتهمه مثل هذه الأشياء إلا من رحم ربنا كتربويي هذه المؤسسة المذكورة، هذا إن رأى المشروع النور ولم يبق مجرد إعلان.

[2]- تحية خالصة للأسـتاذ: ادريس عـرباوي (أستاذ التربية البدنية والرياضة بنفس المؤسسة)؛ الذي واكب لقاءات مشروع الثقافة المكتبية وشارك في نقاشاتها.

[3]- لدينا مقطع صوتـي يتضمن كلمتين، الأولـى: للأستاذ محمد بوشيخة (المشرف)؛ عـرّف فيها بالمشروع وطريقة الاشتغال فيه؛ مـارّاً مستعجِلاً بالحديث عن أزمة فعل القراءة في المغرب خاصةً وفي الدول العربية عامةً، مرحباً بالحضور الكريم الذي شارك التلاميذ حفلتهم .. الثانيـة: للسيد المدير، وهي المتحدَّث عنها في الموضوع الذي أفرز هذا الهامش = (اٌنظـر الملف رفقـته).


محمد بوشيخة، كاتب من المغرب

زاكـورة فـي: 18 يوليوز 2008م

الأحد، 30 أغسطس 2009

القــــاص والـــــناقــد الـــمغربي محمد بوشيخة ... فـي ضــيافة المقــهى ؟؟ - حوار أجرتـه معي الكاتبة المبدعة فاطمة الزهراء المرابط





  • - مَـنْ هــو محمد بوشيخة ..؟.

    صِـدقـاً مازلتُ أبحثُ عـن أنَـايَ، خـاصّةَ في علاقة الفكـر (= مايسكُننا من أفكارَ) بالفعل؛ الصديق الملتحي يراني على مقاس توجُّهـه، والزميل اليساري عـادة مايناديني بـ: "الرفيـق"، بناءً على نقاشٍ مـا، مع ماتحملُـهُ الكلمة من دِلالـةٍ في أوساطنا الجامعية، وصنفٌ آخـرُ يرى أنّـني جابـريُ - محمد عابد الجابري- التوجّهِ، وهذا أكثـرُ ..!.
    الأمرُ لاعلاقـة له بتـعدّد الأوجه، إنما تطـبّعُ الناس على التصنيف والفرز بين بني البشر، وهنا تحضُـرُنـي حكاية غريبةٌ مع أحدِ الملتحِيـن، ونحن نناقشُ في إحـدى المقاهي موضـوعـاً ما، ولأنه يُـكثِرُ دليلاً "قال شيخُـنا"، وأعودُ بـه إلى مايُعاكسُ ذلك فلسفـةً، دون أن أمنَـعَـهُ مرجِعَـهُ، أجـدُهُ يقـولُ لـي "لاتستدل لي بفيلسوف ..!"، علمـاً أنّ هـناك فلسفةً إسلاميةً، وابنُ رشـدَ رائدُهـا، فمـا كان مـنّي إلاّ أن قلتُ مردّداً مع الجـابري: "لماذا لانأخذ الحكمةَ ولو من الشيطان"، دون ردّ منـهُ أقفَـلَ الموضوع غير متقـبِّـلٍ نقاشي مرة أخرى .. من جانبٍ آخر وأنا أقدّم ورقـةً ذات لقاءٍ عــن: "أخلاقيات المربي – الأستاذ"، بسطتُ خلالها تصرّفاتٍ تعتري جسـدَ المربي اليوم، واقـفاً عند عـوْراتِـه (= كما ورد في مقال منشور لي ضمن جريدة المنعطف الثقافي)، بمجرد إنهاء اللقاء أجدُ طابوراً من زمـلاء (= زملاء ..!) في العمل يتـهمونني بأنّـي أزرعُ فـتـنةً تجعـلُ المتعلمَ لايـحـترمُ أستـاذَهُ، وأنّـي إنْ أردتُ الأخلاقَ فيجبُ أن أتـلـمّسَ ذلك في الـمسجدِ.
    لننظر إذن المفارقـةَ ..!، المشكـلُ يكمـنُ في أنّ كثيراً من الناس - للأسف- مازالوا يؤمنـون بقاعدة " إمّـا مـعي أو ضدي".
    يبقـى أنّـي ماأعرفُـهُ عـن محمد بوشيخة هو أنه حيـوانٌ يقـرأُ دومـاً، يكتبُ أيَّ شـيءٍ عن أيِّ شـيءٍ، دون ظـنّ منـهُ يـومـاً أنـه يستحقّ صفـةَ "كـاتـب" .. السؤالُ يظـلّ فتـنتـهُ، والبحثُ عن حقيقةٍ ضائعةٍ ديدنـهُ، والسعيُ وراءَ ترشيـدِ المتعلم على الاختلاف المحمود غايـتهُ، أمـا العزلـةُ فهـي صديقـتُـهُ الـمفضّلَـةُ.
    ميكانيكياً، من زاكورة مـولدُهُ، وبين صفوف المتعلمين يقـضي معظَـمَ أوقاتِـهِ، درساً وتنشيطـاً.


    2 ـ كيـف تورّطـتَ في عالـم الكتابـة ..؟.

    بدايـةً كنتُ أُخَـربِـشُ بعـضَ الكلمات في أوراقَ يتيمـةٍ، أتّخـذُ من مـطَـبّات حياتي موضوعاً لها، ولأنّ الوحدةَ / العزلةَ شارَكَتْـني بداياتي (= سنوات الإعدادي) لاأجدُ مـخرَجـاً يُـبْـعدُني عن التأمّـل والتفكـير، صغيراً كنتُ أتأمّـلُ النجومَ في الظّـلامِ الدّامس، شـابّـاً يافـعاً بـتُّ أمـارسُ الـشكّ في كـلّ الأشياء المحيطة بـي .. المذكراتُ مدرستي الأولى التي تقـبّـلتني حافي القدمَـيْن، أخـطّ وأكتبُ، فقط لأنّـي أريـدُ أن أسـجّـلَ، مع توالي الزمـان واكتساب تجربة الكتابة، بتنوع المقروء، مع كثرتـه طبعـاً، وجـدتُـني مع نصوص، صِبغـتُـها اليومية ولـونُـها ينحـو منحـى اللغة الإبداعية (= نـبّـهني للمستوى الإبداعي الذي تـمتلِـكُـهُ مذكراتي/ رسالاتي الدكتور الناقد عبد العاطي الزياني، وإليه يرجع الفضل الكبير في تشكيـلي، فمن مكتبتِـهِ النّـفيسةِ تشـرَّبتُ الكثيرَ من العلـوم، ومن توجيهاته السديدة وجـدْتُـني قـادراً على الكتابـةِ دون سابق إعـلان.
    والأيام تـمُـرُّ لأجـدَ بحـوزتي مئات المذكرات، تتجاوز الواحدةُ أحياناً أربـعَ صَـفْـحاتٍ، وبالعودةِ إليها مـرّةً تلو الأخـرى أدركُ أنّ الكتـابةَ ليست فقط موهـبةً، بقدر ماهـي، إضافة إلى ذلك، مِـراسٌ ودُربـةٌ ثـم صَـنْـعَـةٌ.
    حُـبّاً في التفكيـر غير المحدود، وعِشقـاً في السـؤال المشـاكِـس، بداية الجامعة، وأنـا المتـوجّـهُ توجّهـاً أدبياً (= اللغة العربية وآدابها)، سرقتنـي كتبُ المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، فانكببتُ عليهـا واحداً تلو الآخـر، والفضلُ كذلك لاغرو يرجـعُ إلى مكتوبِـهِ في جعل اللغة التي أكتبُ بها معجونة بدقيق يـمـزجُ بين الكلمة الفنية والكلمة الفلسفية، أمـرٌ لايعنـي أن كـلَّ كلمةٍ فنية هـي غيرُ فلسفية، والفلسفية بعيدة عن الفنية.
    ولأنـي على الشكل الذي رسمـتُهُ آنفـاً، مُـظهِـراً البدايات، وكيفية التيه في هذا العالم السّحري، عالم الكتابة، أبـخَسُ فعـلَ التخـصُّصِ؛ الذي يقـتُـلُ الذات ولا ينمِّـيهـا، فالمبدعُ أصـلاً هـو مَـنْ يتـشـرَّبُ من معين كـلِّ العلـوم، حتى إذا كتبَ أجـادَ، وإذا تحدّثَ أصـابَ ..
    وأنا أتحدثُ عن البداية، وحيثُ شغـبي بالعلم يوازيه شغبي بطرحِ السـؤال، أيّـام الجامعة، السنـة الأولـى، أشار لـي أحـدُ أسـاتذتي (= الأستاذ الفاضل الدكّـالي)، لـمّا كنتُ أنـاقشُـهُ بضرورة التوجّـه فلسفيـاً لاأدبيـاً، هذا ونـبّهـني الأستاذ الفاضـلُ صالح أزوكاي، السنة الثالثة جامعة، للروح النقدية التي أمتلكُـها، قائلاً لـي بالحرف: " أتوسّـمُ فيك ناقـداً إذا مـازِدتَ العمـلَ بالبحث العلمي الرّصين".
    هـاتان الشهادتان وغيرهما كثيـرٌ من شهادات أسـاتذتي، خلال المسيرة التعلّـمية، تظل تشاكسُني وتُـمـزِّقنـي حتى وجـدتُـني على الشكلِ الذي أرسـمُـهُ الآن – بدافعٍ مـنكِ أستاذتي – ضمن لوْحـاتِـكِ الفنية، أقصـدُ حواراتِـك البهـيَّـة.


    3 ـ كيف تقيم وضعية النقد في المغرب .. ؟ وهل الدراسات النقدية تساهم في الدفع بالمبـدع إلى الأمـام .. ؟.

    أوّلاً، وتوضيحـاً لبعض حفـريات السؤال فالنقد هـو كـلّ ماأنتجـهُ الفكـرُ في أبعاده الابستيمولوجية، كما أنّ الإبداعَ لايقتصـرُ على الأجـناس: قصة، مسرح، رواية، شعر، ...، إنّـما يمكن ملامسـة فعل "أبدع" ونحن إزاء نصّ نقديّ.
    بلون آخـر، هـل هناك حدودٌ وتمـفصـلاتٌ بين مـانسميه نقـداً وماننعتـهُ إبداعـاً ..؟؟، للتوضيح أكثر، حيث بالمثال تظـهرُ المـعالِـمُ، مايكـتُـبُـهُ المفكر المغربي محمد عابد الجابري أليس إبداعـاً إلى جانب كونه نقـداً ..؟، ومتى كـنّا مـع مـايُـماثـلُ منتـوجَـهُ رؤيـةً وتَـشَكُّـلاً، كـلّ إنتاجه إذن يعدّ ذخـائـرَ مـن بناتِـه شـرعـاً، فهـو مبـدعُها ، أمّـا صِـبغـتُها النقدية فأمـرٌ متّفق عليه وبـادٍ بنفسـه، من صياغة العناوين: (= مشروع نقد العقل العربي / مدخل إلى فلسفة العلوم/ من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية/ الخطاب العربي المعاصر/ إشكاليات الفكر العربي المعاصر/ مدخل إلى القرآن الكريم/ فهم القرآن الكريم/ ...)، إلى ماتـحتويه كلّ تلك الكتب.
    ثانياً، إذا كـانت الصـورة على النحو الذي سبقَ، فإنّ النقد في المغرب كان ومايزال يعيشُ تمـزّقاتٍ كثيرةً، فِـكـراً مَـنْ أنتجـوا نقداً، مستنطِـقين بذلك نصوصاً رصينة، قديمة وجديدة، يعدّون على رؤوس الأصـابع في المغرب.
    أمّـا النقد الأدبي فـمُنعرجاتُـهُ واضحة لكلّ متتـبّعٍ؛ إذ تتحـكّمُ فيه مجمـوعة مـن الإواليات والخلفيات التي لاتبـعُـدُ عـن: "القطيعة الـزمنية" و "الإخوانيات" و "الانتماء المـؤسّسـاتي" وأمور أخرى كثيرة ..!!.
    القطيعةُ الزمنيةُ، وبعيـداً عن ذكر الأسمـاء الـمُسْهِمة في ذلك، قـلّما تـجدُ ناقـداً مغربياً له باعٌ طويلٌ في المجال يهتم بمنتـوجِ الشباب المبدع، لِـمَ لهذا الأخيـر من امتداد ورصانة إبداعية، حتى ظللنا نعاينُ دراساتٍ نقديةً عن نفس الأسماء، بل وعن عناوين ذاتها، وإن كانت تفتقد لأدنى شروط الإبداعية ..!!.
    قطـيعةٌ جسّـدتِ البُـعدَ الإخـواني في الكتابة النقدية، ثم زادت في بروزه حتى بِـتنا أمام أسـماءَ تتـكرّرُ رغم رداءة نصوصِها، فقط لعلاقـاتها وانتمـاءاتها، والدراسة لأجل الكشف آتية لامحالة، خاصّة على ملحقات ثقافية. يـخـوّلُ المشرفون عليها لأنفـسهم سلطةً ثقافيةً، لاندري من أين لهم بها ..!!.
    تلك أمـورٌ وغيرُهـا كثيـرٌ تستدعي مساءلة المؤسسة الثقافية، لِـمَ لها من دورٍ فعّـال في خلقِ دائرةٍ منـارُهـا النصُّ الجـيّدُ والفكـرُ الـمتنـوّرُ، والكلام عن المؤسسة لايعني ذات الصبغة القانونية وفقط، إنما يشمل حتى المجلاّت والملاحق الثقافية، التي تُسْـهِـمُ بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكيل وتشكُّل القارئ، والمواظبُ على متابعة هذه الأخيرة يفـطِـنُ بسرعة لتـوغُّـلِها في كـلّ ماأشرنا إليه سابقاً، لدرجةٍ يحصلُ مع القارئ نـوعٌ من المـلَلِ لـتَـكرار الأسـماء، وهو غيـرُ جاهـلٍ بنيّة الـمشرفين وسعيهم فـرض وجوهٍ والإحـجام على أخـرى، علـماً أنـه ليس كلّ قائم على شأن الاختيار والإشراف أهـلاً لذلك، ويبدو أنه يمارس نـقداً على النصوص أو بالأصح على الشخوص.
    إنها الوضعية أستاذتي – بشكل عـام -، وما قيل لايعدو كـونه مجـرّد رأيِ متـتـبّع ومشتغل في الميدان، أما عن كون الدراسات النقدية تدفـعُ بالمبدع إلى الأمـام، فيكفيها أولاً أن تدفـعَ بنفسها، وتخرج من تلك الدروب الضيّـقة، وتنـزعَ عنها ثيـاب "مـدّني زميلي بكتابه إذن سأردّ له الجميل بمقالٍ عنه..!"، "هذا أستاذي يدرّسُـني، فلماذا لاأكتب عنـه مقالا فقد أحتاجـه غـداً ..!"، بالمقـابل، لـماذا لاأكلف طلبتي بإنجاز بحـوثهم عن هذه الكتُـبِ التي أعرف أصحابَـها ..!؟، لـنظـلّ - للأسـف- نراوح دوائرنا دون تقديم أعمال عن كتبٍ تستحق ذلك ..!؟.


    4 ـ ماهـي طبيعة المقاهي في زاكورة وطاطا ..؟، وهل هناك مقاهي ثقافيـة ..؟.

    زاكـورة كباقي المدن المغربية؛ من حيث لـونُ مقاهيها، فضغـطُ الزّمـن والجريُ وراء كسب العيش يظلان المخيمان على معظم رواد المقهى، هذا بمنأى الحديث عن التمـزّقات التي شهـدها ومازال الجسد الثقافي المغربي في مجمـله حتى بات حاملُ صفتـها يُـلقّبُ بـ: "مـاعـنْدو مايـدّار"، والحالُ أنّـه الاستثناء الذي يُـعـوّلُ عـليه أمام شبح العولمة، وفي ظـلّ الهـوّةِ التي تفصل بين أبناء الوطن الواحد، هذا دون أن نـحدّدَ أيّ مثقفٍ نقـصِـدُ ..!؟؛ لأنّ هـذا سؤال آخـر، يحتاج مـنّا نـوعـاً من الصّـراحة الممزوجةِ بالمرارة ..!.
    عن المقهى الثقافي بـزاكورة، ولأنّـي لستُ دائـمَ الحضور هـناك وإن كنتُ من أبنائهـا، أنقُلُ مـاأعرفُـهُ من خلال التواصل مع الكتّاب الزملاء (= أستاذي الناقد عبد العاطي الزياني خـاصّةً)؛ إذْ يسعـون إلى خلقِ ذلك، منطـلِقين من أهـداف "نادي الهامش القصصي"، وسعيـاً نحـو توسعة النشاط الثقافي بالمنطقة.
    بـطاطا، وخلال الخمس سنوات الماضية التي قضّـيتُـهـا فيها، سعيتُ ومجموعةً من الكتّاب تأسيس ذلك، وحيثُ بُـعـدُ المسافـة بيننا، يبلغُ أحياناً سبعين كيلومتراً تـعذّرَ الأمرُ، إلى جانب عـددنـا الضئيل، لذلك لم أجد بُـدّاً من تأسيس وتفعيل مقهـى ثقافي بالمنطقة التي أشتغلُ بهـا – أقاايغان، مركز تابع لإقليم طاطا، هامشُ الهامش كما يحلو لأحد الكتاب الزملاء تسميتَـه -، لكن يبقى أن غيابَ فضاء بمواصفاتٍ تليقُ بالعمل الثقافي جعلنا نختارُ مكتبة الجماعة المحلية، لتـوفُّـرها على كتُـبٍ مساعِـدةٍ على الفعل الثقافي، إضافةً إلى الأفْضيـة السّـامحة بذلك، مع الإبقاء على الإسم - المقهى الثقافي -، دون أن أحدّث القارئ الكريم تفصيـلاً عـمّا خـلّفهُ هذا الأخير من ردود أفعال، خاصّـةً مـن قِـبَـلِ العنصر النسوي، فكانت أولـى ورقـاته: "المقهى والإبداع، أيّ عـلاقـة ..؟"، نقـاشٌ خـلّفَ تشـنّجاً مـن قِبَلِ أطراف ذهـبْنَ إلى حـدّ الـمطـالبة بتغييـر الإسـم، ولـمّا لم يحصل ذلك فضّـلنَ الانسـحاب ..!.
    أمّـا الذين تحـفّظـواْ منـذ البداية فـحدِّث ولاحرج، بدوافع حتـماً غير بريئـة ..!، هـذا فضلاً عـن كـون الكثيرين أصلاً هـم أعـداءُ للـثقـافة، ويهـابُـون السـؤال، بل ويخشون الاخـتلاف، غير أنّـه في المقابل شـهد المقهـى من طرف مهتـمّين وعـاشقين منذ بدايته حتى الآن اهتمـاماً محمـوداً، وانضباطـاً جـعلا منه منبـراً لـقيَ صيـتاً رائعـاً، وذلك من خلال أنشطته المتنوعة، وخلقه قناة تواصلٍ تجمعُ بين الكـتّاب وأبناء الـمنطقة.
    فقد استضاف باسمه إلى حدود الساعة كاتـبيْن لهمـا تجربة رصينة، كلّ في الجنس الذي يكتب فيـه: (= الشاعـر البيضاوي رشيد الخديري، تاريخ: 12 يناير 2009م، لتوقيع ديوانـه: "حدائق زارا"، ثم الروائي الجنوبي عبد العزيز الراشدي، تاريخ: 16 مـارس 2009م، لتوقيع روايته: "بدو على الحافة")، ويـهيء لاستقبال آخـرين، من شتى فروع العلـم والمعرفـة، ومن مـدن مختلفة.


    5 ـ ما الـدور الذي يلعبه فضاء المقهـى في حياة الإنسان والمبدع بشكل خـاص ..؟.

    الحديث عن المقهى في علاقته بالمبدع، أو دورُهُ في حياة المبدع، هو حديثٌ من وجه آخر عن طقوس الكتـابة، ولا أعتقد أنّـه من الحتـمي على كـلّ كاتـب أن يحتضنه هذا الفضاء لـيتـولّـدَ لديه النصّ، أما وهنالك مَـنْ لايحضُـرُهُ جنّـيُّ الكتابة إلاّ في ذاك المكان فأمـرٌ واردٌ طبعـاً، مع مالذلك من اختلافٍ في كيفية التقاط وتوليد فكرة النص.
    الإنـسان العادي يظـلّ المقهى عنده ملجـأً لتزجيـة الوقت والالتقاء بزملاءَ يتقاطعون جميعهم خـاصية "مَـكَـانْ مَـايْـدّارْ"، ويشربون بذلك السجائر، ويحتسون أعراض الناس، مـشرّحين في الوقت ذاته كـلّ جـسدٍ مـرّ أمـام أعـيُنهم، متذاكـرين قصصـاً باليـةً، نـاسين أن زمـنَهم يذُمُّهم، والكراسي المحتضنة مـؤخراتهم تـسخَـرُ منهم، إذْ مـلّتْ وهم لم يـملّـواْ ..!!.
    بهذا اللون نُـعايِـنُ المقهى عند هذه الفئة، لكن أحيانا عند أناس قليلـين جدّاً يشكّـلُ فضـاءً للتواصلِ وتبادلِ التجارب المرتبطة بالحياة اليومية.
    أخيراً بخصوص هذه النقطة، فإنّ الصورةَ التي تربطُ الإنسـانَ عـامةً والمبدع خـاصّةً بالمقهى تَتَشكّـلُ وَفْـقَ الثقافـة التي يمتلكها كلٌّ منّـا، بنـاءً على ذلك يرتسِـمُ الدورُ الذي يمكن أن يلعـبَـهُ الفضاءُ في حياة هـذا أوذاك.


    6 ـ هـل يمكن اعتبار المقهى مكانـاً ملائمـاً لطقوس الكتابة ..؟، وهل لهذا الفضاء حضـور في نصوص الـمبـدع محمد بوشيخة .. ؟.

    أوّلاً، أسـجّلُ وجودَ تداخُـلٍ بين هذا السؤال والذي قبـلَهُ، لكن لابأس في ذلك، ليضيفَ هذا ماغاب عـنّـا في الأول.
    قـد يكون المقهى سِـحراً لابـدّ منه لإنـجاب النص عند بعض الكـتّاب، ويعدو مجرّد مكان عـادٍ عند آخـرين. مع الطرف الأول يمكن تشبيه ذلك بطقوس المتصوّفـة، فلِيَحـصُلَ التماهي والانصهار في واقع آخـر، يبدو غير مرئي يحتاج المنخرطُ دَمـاً ولَـحْماً لظـروفٍ تـؤهّـلُـهُ لذلك، وحسبي بالمسألة لاتبعُـدُ عـن الألفـة والاعتـياد.
    الطرف الثاني كتابتُـهُ للنص لاتُـجبره تـواجُـداً في المقهى، أمـرٌ يعني في المـقابل أنّـهُ يعيش عـلاقـةً حميميةً مع مكان من نوعٍ آخـر؛ إذ لاأظـنُّ كـاتباً بغير طقـوسٍ للكتابـة، والحديثُ عن المكـان هنا لايعني – أيضاً – إلـزامـاً ذاك المتـعارَفُ عليه، فقد نصـنعُ مكـانـاً وهـميـاً - نعيشُ فيه لوحدنـا لحظـةَ الإبداع – بتمـادينا في شربِ الخمـر مـثلاً.
    علاقتي بالمقهى وارتباط ذلك بنصوصي، لستُ مضطـرّاً للـتّـواجد فيه لـيحضُرنـي النصُّ، لكنه قد يفـاجِـئُـني سِـحـرُ الكتابة وأنا هنـاك، وكثيراً من النصوص، خاصّـةً القصصية، تـولّدتْ لـديَّ وأنا تـائـهٌ فـي بعض مقاهـي المحطّـات الطرقية (= أكاديـر/ انزكان/ مراكش/ البيضاء/ ورزازات/ ...).
    تعلمين أستاذتي وإن كنتُ أكتبُ القصّـةَ، فأنا أكثَـرُ انجرافـاً مع كتابة النص النقدي، هذا الذي لاأظنّـهُ ينسُـجُ عـلاقةً وديـةً مع فضاء المقهى، لاأقصـدُ المـقالة بشتّى أنواعهـا، إنما أرمي بحديثي - مثلاً – تقديم أطروحةٍ نقدية، بنـاءً على تـصوّرٍ معين، الأمـر الذي يقتضي من الباحث الناقد مجاورةَ مكتبته ومشاكسةَ مجموعة من المصادر والمراجع.

  • 7 ـ مـاذا يـمثّـل لـك: الوطـن، القلـم، التواصـل ..؟

    الوطـن: يبقـى غـاليـاً وعزيـزاً، وإن أسـاءَ إليه الـمتعصّبون، الشـواذ، والسياسويون، ثـم الكثيرون مـمّن وضعُـوا ويضعـوا للانتمـاء إليه درجـاتٍ ورُتَـباً.

    القلـم: الصّـديقُ الـوفِـيُّ لـمَنْ أحـبَّ الكلـمةَ الحرّةَ، العـدوُّ الشّـرِسُ لـمَنْ يهـابُـها ..!!.

    التواصل: عملـةٌ نـادرةٌ لـم يُـحسنِ الإنسانُ استخدامَـها ..


    8 ـ كيف تتصـور مقهـى ثقافيـاً نموذجيـاً ..؟.

    أوّلاً، تَصَـوُّرُ مقهى ثقـافي نموذجي يقتضي معـاينةَ مثقّفيـنَ بنفس الصّفـة.
    ثانياً، إِنْ كـان ولابُـدّ من ذلك، فـإنّـي أعـتبرُ فضـاءً تجـمعُ بين معتمريـه الكلـمةُ الحـرّةُ، وتدارس قضايا المجتمع ثقافياً؛ لأجل المساهـمةِ في الدّفع بها إلى الأمـام، مقهى ثقـافيـاً نـموذجياً.

    تحيـة عالية للمبدعة المختلفة الأصيليّة فاطمة الزهراء المـرابط.


الجمعة، 28 أغسطس 2009

سكان أقاايغان – إقليم طاطا أتعبهم الماء غير الصالح للشرب ولا مَـنْ يلتفت ..!.


سكان أقاايغان – إقليم طاطا أتعبهم الماء غير الصالح للشرب ولا مَـنْ يلتفت ..!.

  • أقاايغان، منذ زمن بعيد إلى الآن وسكانها يعانون من رداءةِ الماء الشروب، لم يحتج الأمر معالجةً أو تطبيياً، إنما بحثاً عن مصدرٍ بـديلٍ، فهيمنةُ "الكاركير" لدرجة لاتُتصـوّر على الماء لاتدع سبيلاً للتفكير في استعماله للغسيـل حتى.
    نعم، قد يُطالعُـكَ هذا أو ذاك عن سلامةِ أبدان الساكنة، لكن المتتبع لوضعية صحة النّاشئة يدرك خطورةَ الظاهرة، للتوعّكات المستمرة، والإصابة بأمراض تعفنية، أمراض متشابهة وكثيرة بين الساكنة.
    أما الوافدون الموظفون – يصرح لنا أحـدُ الأساتذة – "فقد استنفد مـاءُ القنينات مداخيل جيوبنا"، لذلك لم يجد هؤلاء حيلةً غير التفكير في بدائلَ أخرى، توحيد الصّف، وفي هذا الأمر فقط، ليتفقوا مع صاحب "بيكوب" يأتيهم بالماء من مكان بعيد، تجنباً للوقوع ضحيةَ أمراض تتطلّبُ مصاريف لاحول لهم ولاقوة بها.
    كيف لايحصُلُ ذلك وأنابيبُ نقل هذا النوع من الماء تعرفُ هي نفسها انسداداً مستمراً وموتاً متابَعـاً، وتجديداً لابـــــد منـــــه بشكـــــــل دوري (= انظر الصورة رفقته).
    أخيراً يبقى التعويلُ على المجلس الجماعي الجديد في إصلاح ماظـلّ فاسداً، في وقتٍ مرّت عـدّةُ ولايات رئاسية ولم يستمع مسؤولوها لاستغاثة الساكنة
    .

الأربعاء، 1 يوليو 2009

الانتخابات الجماعية الأخيرة بأقاايغان - إقليم طاطا وتحالفات منتظرة، استجابة لأصوات الساكنة ..!

الانـــتــخاباتُ الجـماعــيـةُ الأخـيرةُ بأقاايغان – إقــليم طـاطـا وتحـالُـفـاتٌ مُـنتَـظَـرَةٌ، اسـتجابــةً لأصـواتِ السّـاكـــنــةِ ..

لـمّا تـلتقـي الـمُفتـرِقـاتُ، وتتوحّـدُ الاختلافـاتُ، تَبـتَـعِـدُ رئـاسةُ الـجمـاعةِ وكذا النيابات الثلاثـة فيها عن الشخوصِ المنتمِـينَ للأرض الـمُحْتَـضِنةِ لهـا (= بلدة أقاايغان)، لكن يبقى أن الإنصاتَ لـهمومِ السّـاكنةِ وتقديـمَ وعودٍ ترمي إلى العمل الـجادِّ، وتحقيقَ مشاريـعَ تنمويةٍ، ثم تـوحّـدَ الأفـكار بين الممثلين للمكتب – يصرح لنا رئيسُـهُ الـمنتخبُ محمد فـائز -، كـلُّ ذلك كـان وراءَ المكتب الجديد، ذي التشكيلة التاليـة: - محمد فـائز، رئيسـاً، عن حزب الأصالة والمعاصرة. - كلثومة أيت مولاي محند، نائبة أولى، عن حزب الأصالة والمعاصرة. - علي مستحسن، نائبـاً ثانيـاً، عن حزب الأصالة والمعاصرة. - احـماد أيت موسى، نائبـاً ثالـثاً، عن حزب الاتحاد الاشتراكي. لقد أكّـد الرئيسُ المنتخَـبُ في دردشةٍ سريعةٍ معه، بُـعيـدَ فوزه أنه سيستعمـلُ جميعَ القـوى للعمل في هذه المنطقة، ملبياً كلّ طُـموحاتِ سكانهـا؛ الذين وضعـوا فيه الثقةَ، بالتصويت له في الدائرةِ التي انتُـخِبَ فيها (= تسكموضين)، أو بانتخـابِـه من قِبَـلِ الأعضـاء الفـائزين في دوائرهم، رغم تباعُـدِ تمثيلاتهم الحزبية، الفـوزُ الذي أتى بعـدَ منافسةٍ صعبةٍ مع خصم اتحـادي، كما يعتبـرُ الرئيسُ الفـريقَ المنتخبَ جبهـةً جـادّةً وحـازمـةً لأجل بلورةِ استراتيجياتِ عمـلٍ قمينـةً بإخراج المنطقة من ساحة الهامش. نـائبتُـهُ الأولـى، كلثـومة أيت مولاي محند، تـرى فـوزَها استحقاقـاً منتَـظَـراً، للثقة الـمُتبَـادلَةِ بينها وبين ساكنة دائرتها (= اسرغين)، نفسُ المجرى يعومُ فيه النائبُ الثاني (= علي مستحسن)؛ إذْ فوزُهُ في دائرته لم يكن مفاجِئـاً أو بعيدَ المنال/ التصوّر، والاختلافُ الوحيدُ بينه وبين الرئيس والنائبة الأولى يكمن في الخصم حزبيـاً، فمنافسُـهُ من الاتحاد الدستوري، عن المكتبِ يباشرُنـا مستحسن أنه أُفْـرِزَ استجابةً لطموحـاتِ الـمترشحين، ورغبةً في ضـخِّ دماءٍ جديدةٍ. الـنائبُ الثـالثُ (= احماد أيت موسى)، عن دائرة تِلفُـو، الفائز هنالك دون منافسةٍ، الممثلُ لحزبِ الاتحاد الاشتراكي؛ وإنْ لم يكن أصلاً منخرِطـاً فيه، كما يصـرّحُ لنا بنفسه، بل كما يذهبُ النائبُ الثـاني إلى أن معظم الفائزين باسم الاتحاد الاشتراكي لم يكونوا منخرطين أصلاً، ويضيف لنا بعظمة لسانه، وأنا أتحمل كامل المسؤولية من كلامي. عـن التحالفِ الذي أفـرزَ المكتبَ والذي يبدو غريبـاً للمتتبّع للساحة السياسية المغربية، وبعد القفـزَةِ الـمُهوِلـةِ والمهرْوِلة إلى المعارضة من قِبَـلِ حـزبِ الأصالة والمعاصرةِ، نجدُ الصورةَ بهذه البُـقعةِ الـجَغرافيةِ ترتدي زيّـاً معاكسـاً للمشهد العام، أمـرٌ بـرّرَهُ كـلُّ الذين حاورناهم، أعضاء المكتب الجماعي الجديد بأنه جاء استجابةً للتغيير واعتبارِ مشاغلِ الساكنة فوق كل العلامـات السياسية. اِرتـماءُ فـائِـزِي حزبِ الاستقلالِ في بقعةِ التحـالف مع الأصـالةِ والمعاصرةِ يبـرِّرُهُ الأستاذ عزيز لحبيب، كاتباً عـامـا للفرع وعضواً في المجلس الوطني ثم مترشحاً عنه في دائرة أقاايغان – تراب الجماعة، أنه ليس غريبـاً ولاصُـدفَويـا، فحزبُ الاستقلال - يضيفُ – يعتبـرُ حـزبَيْ الأصـالة والمعاصرة وكـذا الاتحاد الاشتراكي شريكين في العمل، فقط يبقى أن الإملاءات السوسيوثقافية والتسييـرية للجماعة الفائتة المتوفية لهما الدّافعان لوضع اليد في يد الأصيليـن المعاصرين، كـما أنّـهُ تحـالُفٌ استجابةً لغَليانِ سكـان البلدة ورغبتهم الأكـيدة في التغييـر. يـأتي حديثُ ممثلِ ومترشّـحِ حزبِ الاستقلال عزيز لحبيب هذا ضمن دائرةِ أقاايغان عن التحالف مع الأصالة والمعاصرة من خلال ممثلي الحزبِ الفائزين في دوائرَ أخـرى، أمّـا هـو فقـد انهزم أمام المترشح عن حزب الاتحاد الاشتراكي، الرئيس سـابقـاً. نسجّـلُ أخيراً؛ حيثُ ابتدأنـا التغطيةَ عن الـمـفارِقـاتِ، نسـجّـلُ غـرابةَ التحـالُفـات، حتى من قِبَـلِ الـحزبِ الـواحـدِ، خاصة الاتحاديين، فبعضُ فـائزيـه صـوّتُـوا لصـالحِ المترشّـحِ عن الأصـالة والمعـاصرة في وقتٍ كان بالإمكان أن تنعكسَ صورة المكتبِ الـحالي ويكون الرئيسُ الفائتُ هو الـرئيسُ اللآني، لكنّ تشـرذمَ الحزبِ على المستوى الوطني انعكس على تـربة أقاايغان، أمـرٌ ليس ببعيـدٍ ولم يعد حتى غريبـاً لـمّا تسـأل النائبَ الثالثَ عن كيف الوصول للتزكية من قِبَـلِ حزب الاتحـاد فيكون الجـوابُ هو غيـابُ الجـوابِ ونهـايةُ الحـوارِ ..!!. هـذا وقد شهِـدتِ السّـاحةُ إبّـانَ الحملة الانتخابية – تُـصـرّحُ النائبةُ الأولى كلثومة أيت مولاي محند – خـرُوقاتٍ على مستوى أخلاقيات العمل السياسي (= رشاوي وعنف معنوي وأحيانـاً مادي) – تضيفُ – خـاصةً في دائرتي أقاايغان وتسكموضين، كمـا يؤكد ذلك وبشدة عزيز الحبيب. في السياق ذاتِـه التقـينا الرئيسَ الفائـتَ، السيد محمد جاجا، فحدّثـنا عـن التحلّف (= نعم التحلّف، هكذا سـمّاه ..!)؛ الذي تَـمَّ بدل التـحالف بين مكونات المكتب الجماعي، بنـاءً عـن أنّ العملية أسـاسُـها تجميع الأعـضاء بطريقةٍ غـير مشـروعـةٍ والارتـكاز على إغـراءاتٍ وإشـاعاتٍ كـاذبةٍ وواهـيةٍ. حـملـتُهُ – يضيفُ – انْـبَـنَتْ عـلى شعاراتٍ وأدبيات اتحاديةٍ ، والمنافسة غير متوازنة، لاختلاف المنهجيات والطرقِ بين الحـزبينِ الـمُتنافسينِ، هنا يقصدُ الحزبَ الذي فـازَ بالرئـاسة، أمّـا دائـرتُـهُ فقد نـالَ منها نجـاحَـهُ .. خَـتَمَ الرئيسُ كلـمتَـهُ بمتمنياته التـوفيقَ للمكتبِ الجديد، وأن يكون أعـضاؤُهُ على قـدر ماوعـدوا به الـمجلس، كـما تمنى له النجـاح، ففي نجاحه نجاح للمنطقة. إذن السـنواتُ المقبِـلةُ هي وحدهـا الكـفيـلةُ بالإجابةِ عـن تطـلُّعـاتِ سـاكنةِ كـلِّ هذه الـدّوائـرِ ونـحنُ إزاءَ جـماعةٍ برئـاسةٍ تسكموضينيةٍ، تْـرَاكتورُهـا شـابٌّ فـائـزٌ بالإسم والمعنى على ابن عمومتـهِ الاتحـادي .. وحتى تُـباشـرَ القيادةُ الجديدةُ عـملَهـا الفعـليَ وننـظُـرَ الـعمـلَ على الأرضِ، متمنيـاتُنا لكل الأعضاء بالتـوفيقِ، سيـراً على مفاتيح العـمل الـجـادِّ، وخدمـةً للصالح العام وتلبية لمشاريع التنمية البشرية.
****************
إشـارة، هناك دراسة سوسيوثقافية شاملة ومطوّلة عن أبعاد الانتخابات في إقليم طاطا كلّه ننجزُها وقريبـاً سننشُـرُهـا .. هـذا وهنالك مقـالٌ جـيّد للزميل الكاتب محمد البوزيدي، ضمن الكتاب المشترَك "السلوك الانتخابي بالمغرب"، سلسلة الشروق، بعنوان "الحملات الانتخابية بالمجتمع الواحي"، يصبُّ في نفس مجرى سلوكات سكان إقليم طاطا، بنوع – طبعاً – من الاختلاف. هـذا وإنّنا سنتابعُ أعـمال المكتب الجماعي الجديد بعَـيْنٍ صِحافية نـافذةٍ، هدفُها إيصال المعلومة الدقيقة للمتابع القريب والبعيد.

ذ - محمد بوشيـخة
كاتبٌ وصِـحَفِيٌّ من زاكورة، أستاذ بأقاايغان، إقليم طاطا.

الناقد عبد العاطي الزياني وتوقيع كتابه النقدي.














الدكـتورُ النّاقـدُ عبد العاطي الزياني وحـفـل توقيـع كتـابـه: "التراث النقدي والتأويل، ظـواهر ... وقضـايا" بين أجنحةِ المقهى الثقافي ونادي الصّـحافة ودائرة نقـاش مفتـوحة بثانوية المـسيرة الإعدادية، أقاايغان، إقليم طاطا، جنوب المغرب.

لـم تعد سـابقَـةً، إنّـما لـونُهـا في هذه الـمحطّـةِ هـو الجديـدُ، حضـورُ نـاقدٍ من وإلى الجنوب ينتمي، ناقـد أَلِـفَ أغـوارَ الهـامش وأدركَ خبايا دُروبِـهِ، واستـطردَ كثـيراً من سِـحرِ حكاياتِـهِ، حتى بات بـهذا وذاك رُكـناً يتهاوى الجنوبُ الشـرقيُ بغـيابِهِ. لم تعد سابقـةً، نعم، إنّـما جديدُهـا في الإحسـاس الـمتبَادَلِ بين كاتبٍ ومُتلقٍّ، بلغَ حـدّ الـتّماهي، تبـيّنَ في الانصـهار الذي أبـانَ عـنهُ الـمتعـلّمون وكـلُّ الـمتلقّـين. بدايـةً، وبعد أن تجـوّلَ ضيفُـنا الكريمُ في أرجاءِ الـمؤسَّسة بمعيّـةِ الأسـتاذَيْـنِ الـفاضِلَيـنِ: الـمحجوب أمان وطـارق عَـلاّ، القـادِمَـيْـنِ من ثانويةٍ تأهيليةٍ بعيدةٍ جَـغرافيـاً لمشاركةِ براعمِ المؤسسة حَـفلَـهم الثقافي، إلى جانب عبد الرحيم كِري ومحمد بوشيخة، أستاذان بالمؤسسة الـمُـحتَـضِنة للنشاط، - بعد ذلك - افـتُتِـحَ اللقـاءُ؛ الذي حضـرَهُ جمهورٌ غفـيرٌ من الـتـلامـيذ، شاركهم رئيسُ المؤسّسة لحسن أنجبور ورئيسُ جمعية آباء وأولياء التلاميذ محمد جاجا، ثم فعّاليات جمعوية (= عزيز الحبيب وحسن ندمنصور)، في الوقت الذي تغيّبَ عـنه أساتـذةُ الـمؤسّسةِ وإداريـوها، وتلك للأسف سُـنّةٌ باتتْ مُـؤكّدةً سـار هـؤلاءِ على نهجِـها لـحاجاتٍ في نفس اليعـقوبيين يريـدونها ولسوء حظّـهم لم يبلُغـوها. وحتـى لانُـعطي لِـمَنْ لايستـحقُّ نصيبـاً من كـلامـنا ضمن هذه الـتغطية، نعـودُ لأجواءِ اللّـقاءِ الذي افـتتحهُ منشّطُـهُ الأستاذُ محمد بوشيخـة ترحيبـاً بالحضور الكريم، مـقـدّمـاً ورقـةً تعريفـيةً بالكاتب الناقد عبد العاطي الزياني، متجـوِّلاً بذلك في حـدائق مساهـماته الثـقافية، تعـلّقَ الأمـرُ بالنّـشرِ أو الـمُشاركاتِ في الـمنتدياتِ أو التحضـير لـهذه ضمن: "نادي الـهامش القصصي" بـزاكورة، ثم "الخـيْمة الشعرية". ولبـسْطِ البِـساطِ أمـامَ الـحضورِ الكريمِ شـاءَ الـمُنشِّـطُ مـلامسةَ عُـمقِ تـجربةِ الـكاتبِ النقديّة بالسؤال عن الـبدايةِ .. الـمرحلةُ التي تعبـقُ بكثيرٍ من الـدّلالات الـمرتبِطةِ بـزمنِ الطفولة، زمنِ اللهو، زمنِ اللّـعِبِ، أمـرٌ يوحي بـه في نوعٍ من التّساوق بين فعلِ الكتابةِ وفعلِ اللعبِ افـتتاحُـهُ كتـابَـهُ النقدي الأول ببيتٍ للشـاعر أبي نوّاسٍ، جاء فيـه: لـقد صَـارَ جِـدّاً مـالَـهَـوتُ بـه ** رُبَّ جِـدٍّ جَـرَّهُ اللّـعِـبُ (= ص: 04). فـي إشـارةٍ منه إلى أن الكتابـةَ هي مَـنْ تُـقبِـلُ على الذّات الكاتبة، لاالعكس، فَبِلا انقطاعِ القـراءةِ حتمـاً سيسكُـنُكَ شيطـانُ الكتابةِ ..!!، النّـاقدُ ليس مِـن طِـينةِ مَـنْ يتسـلَّطُ عـلى الفعلِ عُـنوَةً؛ إنّمـا هـو فريسةٌ تـمَّ اعتـقـالُها والـزجّ بها في هـذا الميدان الـرّحبِ، دون سابقِ إعـلانٍ. ردَّ الـنّاقدُ بسُيُـولةٍ في التعبيـرِ واستـدعـاءٍ لجهـازٍ مفاهيمي تلاءمَ وجـمهـورَهُ المتلقي، أحدثَ بذلك نوعـاً من الاستغرابِ لدى الـمتتبّـعِ الـمتخصّصِ؛ إذْ هـو في كتابـاتِهِ النقديةِ يعتمـدُ الاستغـوارَ وتـوظيفَ الغَـريبِ اللفظـي، المكسوّ برداءِ التبسيطِ، وهـو أمـام النّاشئةِ يُبَسِّـطُ حَـدَّ الـتمكُّـنِ من عقـلِ كـلّ متتبّـعٍ مـهما انحـدرَ مستـواه. أجـابَ الكاتبُ الضّيفُ عـن السـؤالِ الأوّلِ، كـما عن سؤال عـلاقةِ النقد بالأخلاق، مـارّاً بالإسهـامات التي حـقّقـها ويُحـقّقُـها فضـاءُ الـهـامشِ، احتفـاءً بالفعل الثقافي، رغم ضَـعْـفِ الإمـكانات، ثم بـروز وطـغيان مخالب المعيقـاتِ. بعـد ذلـك كـلّه فسـحَ الـمنشِّطُ الـمجالَ أمـام المتلقي ليُـعانقَ سراديبَ تجربةِ ضيفِنا .. فمِـنْ مقاربةٍ نقديةٍ للكتاب تُسـائـلُ الـمنهجَ فيه تفضّـلَ بها الأستاذان المحجوب أمـان وطارق عـلاّ، إلى رغْـبـاتِ الـمتعلّـمين من خـلال تسـاؤلاتهم الكثيرة والمتنوعة فـي التمكّنِ من الـخيْـطِ الـمُنفلِتِ الذي شَـدَّ منه الكاتبُ لتتشـكّلَ أمـامَـنا صـورتُـهُ النّـقديـةُ. أشـار الـمنشّـطُ إلى مايبدو غيـرَ معـلومٍ لدى قارئِ ضيفِـنا؛ إذْ إِنَّـهُ إلى جانبِ كـونه نـاقـداً (= أمـرٌ لم يعد يحتاج لبيانٍ من خلال الإصدارَيْـنِ: "التـراث النقدي والتأويل، ظواهـر وقضـايـا" ثـم "الـماكرو تخييل في القصّة القصيرة جـدّاً بالمغرب")، فهـو كاتبُ قصّـةٍ وشِـعـرٍ .. هـذا وقد تخلّـلتِ اللّـقـاءَ الثـقافـيَ الـمفتوحَ أربـعُ كـلمـاتٍ في حقِّ الـناقد عبد العاطي الزيانـي: - كلمـةُ نـادي الصّـحافة، قـدّمها رئيـسُ تحـريرِ مجـلّته "صوت التلميذ"، عبد الحفيظ أيت عـلي، جاء فيـها: "نـادي الصِّحافـة؛ هـذا الـنّادي الـمُشـاكِسُ، الـمثِيـرُ لأكـثرَ من سُـؤالٍ، تأسَّـسَ لا لِيَـفْضَـحَ ويُنِـيـرَ، لا ليـستـفِـزَّ ويُحسِّـسَ، إنّـما إلى جانبِ ذلكَ كـلِّـهِ ليُـكـوِّنَ. سعـى الـنّـادي مُـذْ بِـدايَـتِهِ؛ من خـلال الـمواضيـعِ التي أثـارَها وغـطّاها تشـكيلَ ذواتٍ ترتدي زيَّ الـصِّـحَافةِ، كيف أُخبِـرُ ..؟، كيف أُحاورُ ..؟، كيف أغَـطّي ..؟؛ بل كيف أَسْـتَرِقُ الـمعـلُومـةَ ..؟. نعـم للتَّـدَبـدُباتِ التي مـرّ منـها الـنّادي، لـكن رُبَّ فـاعلٍ متـعثِّـرٍ أخـيـر من فـاعلٍ غيـرِ فـاعـلٍ. نادي الـصّحافةِ ومـجلّـتُـهُ "صوت التّـلمـيذ" يُـرَحِّـبان بالدّكتـورِ النّـاقد عبد العاطي الزيـاني، شـاكـرانِ لـهُ قُـدُومَـهُ وتَـحَـمُّلَـهُ مَـشَاقَّ الـسَّـفَـرِ للسَّـمَـرِ ثَـقَافـةً مع أبـناءِ الـجنوبِ. نادي الصّـحافةِ ومـجلّتُـهُ يُـحَـيُّـونَ الـحضـورَ الـكريمَ؛ الذي بِنَسِـيمِـهِ دومـاً نسْـتَنشِـقُ تلك الـرّوح المـفقـودة .. الذي بـرُوحِـهِ دومـاً نضـمنُ الحـياةَ، فـالحياةُ بِـلا ثقـافةٍ كالآخرةِ بِـلا جَـنَّـةٍ ..!! .. مـحـبّـتُـنا ..!!". - كلـمةُ المقهى الثـقافي، من تقـديم الطالبة المتألّقة مريم الكعوش، عضوٌ ضمنهُ، جاء فيها: "خلال هذه السنةِ وعلى غـرار الفائتـةِ، ظلّت أبوابُ المكتبةِ الجماعيةِ مشرعـةً، كتُـبُهـا التي كساها التّـرابُ انتـفَضَـتْ بفضـلِ قـرائـحَ غيُـورةٍ. أدباً، عِلماً، فلسفـةً، كلُّهـا حـدائقُ تـربّعَ أدراجَـها بعضُ الـمتعـلِّمين، ولأنّ الفكرةَ تُـولِّـدُ الفـكرةَ؛ فإنّ الثقـافةَ المكتبيةَ ولّـدتِ المقهى الثـقافيَ هذه السنة. مع بدايةِ الـدَّرس، شهـرَ أكتوبر، انطلقـتْ قافلةُ المقهى الثقافي، بروحٍ ليس فقط رياضيةً؛ بل دُونْـكِيشُّوطـيّـة سعى الـروّادُ من خلالها إلى وضعِ اليدِ في اليدِ لتـظَـلَّ السِّـلسِلةُ مستـرْسَـلةً. لانُـخفي وجـودَ صُعـوباتٍ وتعثّـراتٍ، تغيّـباتٍ وتأخّراتٍ، لكن الـدَّمَ ظـلَّ نابِـضـاً، ومازال ليعـيشَ ذاك الفـضاءُ سخُونـةَ نِـقاشٍ تـارةً، وتنـقّلاتٍ مكانيةً تارةً أخـرى. مـواضـيعُ مخـتلفةٌ نَسَجَـتْ خُـيُـوطَ حَـلْقـاتِـهِ، لاتعصُّـبَ فيها ولاتفـسُّـخَ، حريّـةُ الـتـفكيـرِ منطـلقُـنا، والاخـتلافُ سـنّتُـنا، والـطّـموحُ إلى الـتـميُّـزِ دائـماً سـعْـيُـنا. لانـظُـنُّـكَ نسِـيتَ الشـاعرَ الخـديريَ، أمّـا الرّاشـدي بِـبَـدوِ حـافّته، بل وبنُمُـورِهِ في طـاطـا فقد رسّـخَ ظِـلَّـهُ. وهـاأنتَ اليـومَ مَـعَ نـاقِـدٍ مُـتمـيِّـزٍ، نـاقـدٌ غـرّدَ نصُّـهُ شـامِـخاً في أوطـانَ عـربـيَّـةٍ، نـاقـدٌ جـمع بين العِـلمـيّـةِ الثقـافيةِ والأخـلاقِ الإنسانيةِ الرّفيعـةِ، وحتى لانـخـترِقَ دروبَ حـدائِـقِـهِ، فاللّـقاءُ كفيـلٌ بـذلك. الكاتبُ النّـاقدُ الدكتورُ عبد العاطي الزيانـي، أهلاً وسهـلاً بكُـم بين مُـحِـبّـيكم وعُـشّـاقِ الكلمـةِ، أفـرادُ الـمقهى الـثقـافي يُـحيّـونـكم ويشكـرونـكم عـلى تلبية الـدّعـوةِ. والتـحيَّـةُ تبـقى مـوصُـولَـةً لكُـلّ حَـاضِـرٍ مِـنْ قَـريبٍ أو بعـيـدٍ .. محـبّـتُـنا لـكم جـميـعـاً". - كلمـة مؤسسة ثانوية المسيرة الإعـدادية، قـدّمها رئيسُها لحسن أنجبور، جاء في مظانّها: " بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين. "بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عزيزاتي التلميذات، أعـزائي التلاميذ، السادة الأساتذة، أيها الحضور الكريم، مرحباً بكم في هذا اللقاء الثقافي المتميز في محطته الثالثة خلال هذا الموسم الدراسي لنستضيف فيه أستاذاً باحثـاً، ناقداً من العيار الثقيل، الدكتور عبد العاطي الزياني، لتوقيع كتابه النقدي: "التراث النقدي والتأويل، ظواهر ... وقضايا". وباسمكم جميعـاً أقـدّمُ أسمى عبارات التقدير والامتنان لأستـاذنـا الفاضل الكاتب محمد بوشيخة، بمعية تلامذة المؤسسة أعضاء نادي الصّحافة والمقهى الثقافي، لإتاحة الفرصة وخلق الـمبادرة لهذا النشاط الثقافي ونهنئ أنفسنا بحضور ضيفنا العزيز بيننا، بعدما تكبّـدَ مشاقّ السفـر والعناء في هذا الفضاء التربوي لثانوية المسيرة الإعدادية في هذه البقعة الـجغرافية البعيدة، وهـذا إن دلّ عـلى شيءٍ، فإنما يدلّ على تواضع أستـاذنا واهتماماته بالنّاشئة والمتعلمين. آملين أن يكون هذا اللقاء في مستوى ضيفنا الكبير، وندعوه أن يتقبّـل باسم المؤسسة هذه الهدية الرمزية المتواضعة، مع متمنياتنا له بمزيدٍ من العطاء والإبداع لما فيه خير الثقافة العربية عامة والثقافة الجنوبية خاصة، والله ولي التوفيق، والسلام". - كلـمةُ جمعية آباء وأولياء التلاميذ، تفضّـلَ بها رئيسُـها محمد جاجا، تمحور مضمونها في الترحيبِ بالناقد وبالحضور الكريم، مروراً بالحديث عن المفارقة بين الهامش والمركز بخصوص الإشعاع الثقافي، مثمناً هكذا فعـل بأقاايغان؛ الذي من ورائه الأستاذ محمد بوشيخة. كل الكلمات بسطناها كما تفضّلَ بها أصحابُها حرفـاً؛ إلا الأخيرة فقد لخّصنا فحواها؛ إذْ قدمها الأستاذ شفاهةً/ مـرتجلَةً. خُتِـمَ اللقاءُ بتبـادُلِ هديّتيْنِ بين الضّيفِ والمؤسّسة، بعدها تَـمَّ توقيعُ الكتاب في جـوِّ كأسِ شَـايٍ في شرَفِ الحاضرين، كـما التُـقِطت للضيف عـدّةُ صور تَـذكـارية مع البراعم والأساتذة الكرام الحاضرين.

* * * * *



- المقهى الثقافي، لقاءٌ أسبوعي، كلّ أحـدٍ، من العاشرة إلى الثانية عشرة، بفضاء المكتبة الجماعية، يشرفُ عليـه الأستاذ محمد بوشيخة. - نادي الصّحافة بالمؤسسة يضمّ عشرين عُـضواً بين تلامذة الإعدادي والثانوي التأهيلي، يشرف عليه الأستاذ محمد بوشيخة. - دائرةُ نقاشٍ مفتـوحةٍ، لقاءٌ نصف شهري، ينـشّطاهُ الأستاذان الحسين طالب ومحمد بوشيخة، يناقشان فيه كلّ المواضيع التربوية والاجتماعية، التي يقترحها متعلّـمو المؤسسة قبل الموعـد بأسبوعٍ. تحيةٌ ثقـافيةٌ ملـؤهـا الحبُّ والتقديـرُ لتلامذة مؤسّستنا وكلّ طالبِ علمٍ على وجه البسيطةِ ..!!.



ذ – محمد بوشيخة أقاايغان، في: 27 ماي 2009م

الروائي الجنوبي عبد العزيز الرّاشدي وتوقيع روايته " بدو على الحافة"















الروائي الجنوبـي عبد العزيـز الـرّاشدي يوقّـعُ روايتَـهُ: "بـدو على الحافـة" بأرض أقاايغان، إقليم طاطا، جنوب المغـرب.


قبـل ذاك اليوم، 16 مـارس 2009م، وحين الإخبار أسبوعـاً عـن مقـرُبةِ مجـئ الكاتب الروائي الجنوبي عبد العزيز الراشدي إلى أقاايغان، مؤسسة ثانوية المسيرة الإعدادية، ظـلَّ المتعلمُ وغـيـرُهُ يتداول الفـكرةَ، مستغربـاً حدوثهـا، متمنيـاً تحقُّـقَـهَا.
ولأن الثقافـةَ أسـمى وفعـلَهَـا أجـلّ من كلّ الاعـتبارات المكانية، حضـرَ الأستـاذُ المبدعُ يـومـذاك، لِتَـتَشَـكّلَ تربـةُ أقاايغان صورةً فنيّـةً وإعـداديتُـها محـلّ عُـرسٍ ثقـافي بامتيـاز.
قبـل انطلاق اللقـاء بنصف سـاعةٍ تقـريبـاً حـلّ ضيفُـنا الكريمُ بالمؤسسة ليجـدَ في استقباله السيد المدير لحسن أنجبـور؛ الذي أبـانَ عن اهتمام ثقـافي، وروحٍ منبسـطةٍ، فاتـحـاً أجنحـةَ المؤسّسة لاحتضان كـتّاب وأنشطة ثقافية من العيار الثقيل .. رُفـقـةَ الكاتب ومَـنْ معـهُ تنـقّـلَ السيد المدير في فضاء المـؤسسة مُـطْلِـعاً إيّـاهُ عن مرافقِـها وساحتِـهـا الخضراء، ليهمِـسَ هـذا الأخـير أنّ مـؤسّـسَـتَـنَا تنعـمُ فـي مَـنَـاخٍ تـحُـفُّـهُ الـخُضرةُ من كـلّ جانبٍ، صـورةٌ نعلمُ أنّـها تبقـى راسخـةً لدى كلّ زائـر.
من الـفضاء العام إلى الخاص، القسم الداخلي، وهـو آتٍ بـمَـنْ يُحيطـون به يُـعايـنُ حشـداً من الزوار في انـتـظـاره أمام بـاب القاعـة، أساتذة من مؤسستنا وموظفون من الجماعة المحلية، وشخصيات أخرى، أمـا أبناؤنـا التلاميـذ فتكفي الصورُ لتـؤكّـدَ انكبابَـهُم وتجـمّعَـهُم ثم تعطُّـشَهم الحقيقي للفعـل الثقـافي، والرغبـة في معـانقةِ كِـتابٍ وهـو بصُحبـةِ صاحبِـهِ.
نلـجُ الفضاءَ وأعـيُـنُ أبنائـنا تستطـردُ الضيفَ، وأياديهـم لم ترد التوقـف عن التصفيق، حـماسٌ ليس ببعـيدٍ عنهـم؛ إنّـهم وفقـط مَـنْ يجعـلُـنا متمسّكيـنَ بهكـذا فـعلٍ ثقـافي.
على غيـر منـوالِ اللقـاء الأوّل شَكْـلاً (= لقاء الشاعـر الزميل رشيد الخديري؛ الذي خُـصَّ بقراءاتٍ نقديةٍ وبحفاوةٍ ظـلّ يردّدُ صداها باستمـرار)، شئنـا في هذا العُـرسِ الثقافي أن تكون المائدة المستديرة لـونَـهُ الأسـاس.
مـائـدةٌ استدعـى لهـا منشُطُـها الأستاذ محمد بوشيخة (= المشرف على المقهى الثقافي ونادي الصّـحافة) شخصياتٍ مختلفـةً لمناقشـةِ تجـربةِ كاتبنـا الجنـوبي.
- عبد الرحمان التمـارة نـاقداً، تعـذر حضـورُهُ في اللحظة الأخـيرة.
- محمـد جاجا مـديراً بـمؤسسة أقاايغان الابتدائية ورئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ.
- حسن ندمنصور أستـاذاً بـمؤسسة أقاايغان الابتدائية وعضواً نشيطـاً بالمقهى الثقافي.
- مصطفى أيت بّـا أستاذا للغة العربية بثانوية المسيرة الإعدادية وعضواً نشيطاً بالمقهى الثقافي.
- مريم الكـعوش، طالبة بالأولى بكالوريا أدب، وعضوا نشيطاً بالمقهى الثقافي ونادي الصّحافي.
- لحسن بيـروك، طالب بالأولى بكالوريا أدب، وعضوا نشيطاً بالمقهى الثقافي ونادي الصّحافي.
قبل سَـيْـرِ المناقشة رحَّـبَ المنشّـطُ بالحضور الكريم، بمختـلِفِ مشاربِـهِ، وباسمـه شكـرَ الكاتبَ عبد العزيز الراشدي على تلبيـته الدعـوة وتحـمّلِ أعبـاء السفر ليُشـاركَ أبنـاءنـا هذا العُـرسِ الذي عُــدَّ شـخـصُـهُ بشهـادة الجميـع سُـلطـانَـهُ.
بعد ذلك قـدّمَ كـلٌّ من "المقهى الثقـافي" و"نـادي الصّـحافة" كلمتَـيْهمـا، الأولـى تفضّـلَ بـها التلميذ لحسن أيت عـلي والثانية ألقاها التلمـيذ محمد الناجمي .. تلميذان ينتمي كـلٌّ منهما إلى الـدائرة التي تكلّـمَ باسـمِها.
ولأن دَأْبَ اللقـاءات التي من هـذا النّـوع تقتـضي تقديم الضيف لجمهـوره، كذلك فعل المنـشّـطُ، ففي دقـائقَ معـدوداتٍ عَـرَجَ على سيـرتِـهِ الملـوّنة ثقافيـاً، مشاركاته الثقافية داخل وخارج أرض الوطن، الجوائز التي حـصّـلَ عليهـا، عُضويـاتُـهُ الثقافية – المؤسّساتية، وكذا الفضاءات الورقية التي اخترقَـها اسـمُـهُ بـشكلٍ ملفتٍ للنظر، أمـرٌ يـؤكّـدُ رصـانةَ تجربـةِ صاحـبِـنا.
نزولاً عند رغـبةِ الضيف لارتباطـاته المـهْنـيّـة وإرادتُـهُ التنقّـلَ بعد اللقـاءِ مباشـرةً إلى مدينة مقـرّ عـمله، لم يتوقّف المنشّـطُ كثيراً عـند الضيوف، مكتفيـاً معهم بسـؤالٍ واحـدٍ في شكـلِ دورةٍ واحـدةٍ، لامسُـوا من خـلالهـا أهـمَّ مايُـشَكِّـلُ خصـوصياتٍ في تجربـةِ عبد العزيز الراشدي، مُظهـرين في الآن ذاتِـهِ امتلاكَ أسلـحةٍ نقديـةٍ يمكن وسْـمُـهـا بالعاشقـةِ.
هـو الأمـرُ الذي عـبّـرَ عنه الـكاتب لـمّا تفضّـلَ بالردّ عـلى أسئلتهم، بعـد أن شَكَـرَ بدورِهِ أُطـرَ المؤسسة؛ بدءاً بالسيد المدير، مروراً بزميله محمد بوشيخة، إلى كل تلامـذة مؤسّستنا الأعـزّاء، وشـدّ عـلى أيدي كلّ الحاضرين، مُظْـهِـراً لهـم ارتياحَـهُ وسعـادتَـهُ بين ظُـهرانـهم، مـؤكّـداً أن الأفْـضيـة وإنْ تفاوتَـتْ بَـهْـرَجَـةً ومسـاحيقَ لاتنـال من كـونه يعـتـزُّ حضوراً في هـكذا فضـاءٍ منسِـيٍّ، ولـهُ الفـخرُ لـمّـا يكـن بين أحبّـائـه الجنـوبيين .. مثـمّناً - وهو يجيبُ - بالعـملِ الذي يُـقـامُ بتلكـمُ المكتبة الجمـاعية، ضمـن مشروع "المقهـى الثقـافي"، مستغـرٍبـاً وجـودَ كُـتُـبٍ نـادرةٍ قلّـما تعثُـر عليهـا في مكتباتٍ حضـرية كُبـرى .. تحدّث أيضـاً عن تجربته الإبداعية الأولـى وملهـماتِـهِ الجنينيـة، ليـرُدَّ كـلّ ذلـكَ إلى فعـلِ القـراءةِ ودورِ المنبِـتِ، انتمـاؤهُ إلـى بيتِ فقـهيّ، وعـبارتُـهُ "كنتُ تلميـذاً للقـراءة وما أزال وسأظـلُّ كذلـك حتى أمـوت" شهـادة تربّعـت كـراسي عقول الناشئـة.
أراد الضيفُ وكان لـه ذلك فتـحَ دائرةِ الـنّقـاش عـلى كلّ الحضـور؛ وإنْ كـانت تلك مرحلة لآتيـة، بذلـك تفضّـل التـلاميذ والحـاضرون من المهـتمين بتقديـم أسئلتـهم، مـركّـزين كـما المشاركين في المائدة على التجربة الإبـداعية؛ كيف أصبـحَ عبد العزيز الراشدي مبـدعـاً ..؟؟، أسئلـةٌ كـلّـها تنـمّ عـن أنّـنا إزاء تـلاميـذ ألـفـوا الـكتـابَ وأحـبّـواْ السـؤالَ وانتصـروا لشــعار: "بـالثقـافــةِ نحـيا وللـثقــافـةِ نعيـشُ" = شعار المقهى الثقـافي.
بإجـابـاتٍ بسيـطةٍ ودقيـقةٍ، شاملةٍ، مانعـةٍ ومُـمتَـنِعَـةٍ يَـلُمُّ الكاتبُ كـلّ ذلـك من خلال وصْـلاتٍ متقـطّعـةٍ، ويُـجمـلُهُ في ضرورة مشاكسـةِ/ مداعبةِ الكتاب أوّلاً ودائـماً، قـراءةٌ لاتُـمَـيِّـزُ بين لـونٍ وآخـر، بين تـوجّـهٍ ودونَـهُ.
ولأنّ النقـاشَ طـالَ وقـتُـهُ، ساعتان ونصف تقريبـاً، وحيثُ إن هـناك موادَّ أخرى مبرمجَـة، طلبَ المنشِّـطُ من السيد المديـرُ تقـديمَ كلمـةِ المؤسّـسة في حـقّ المبـدع، وتـبادل الهـديّـتَـيْـنِ بينـهمـا .. كلـمةٌ أظـهرَ فيهـا السيـد المدير حاجةَ المؤسسة لمثـلِ هـذه اللقـاءات؛ الـمبَـرهِـنة عـن بُـندٍ من بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين، انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي، مـذكّـراً أنّهـا سُـنّـةٌ شـرعـتْ مؤسّسـتُنـا إحيـاءهـا، وعُـدّ هذا اللقـاء الثاني من نـوعِـهِ، مُـحيّـيـاً في الوقت ذاتِـهِ كـلّ الـمُسْـهِمِيـنَ دومـاً في تحـريكِ دَمِ المـؤسّـسة تنشيـطيـاً.
عَـقِـبَـهُ تفضّـلَ السيد محمد جـاجـا، رئيس جمعيـة آباء وأولياء التلاميذ بكلمة ثانية برهَـنَ فيـها عـن قـوّةِ وسُـمُـوّ الفعـل الثقـافي متى كانت تُـربتُـهُ تفتقـرُ للشروط السوسيوثقـافية، التي بِمَكْنَتِـها احتضـان أعـمال من هـذا الـحجم، معـتذراً للضيفِ عـن أيّ تقصيـرٍ يمكـنُ أن ينـجُـمَ عـنّـا، وأنّـهُ أهـلٌ لـكُـلّ استـقبـالٍ يرقـى بالكـلمة ويُـعـادلُ حـجمَ صـاحبِـنا، أنـهى الأسـتاذُ محمد جـاجا كلـمتَـهُ بـمَـدِّ الكـاتب هديـةً باسم المقهى الثـقافي ليحظـى هـو الآخـرُ بمثلهـا من صديقـنا عبد العـزيز، مسـاهـمةً منـهُ فـي مَـدّ جِـسرِ التّـواصُـلِ بين الأقـاايغـاني والـكُتّـاب.
أخـيراً وحيث العِـشقُ بالكِتَابِ يـزاحـمُـهُ عِشْـقٌ بصـاحبِـهِ تهـافتَ تلاميذ وتلميـذات المـؤسسة، وكـذا الضيـوف الكـرام لتـوقيـع الـرواية مـن قِـبَـلِ صـاحبِـها، تـوقيعاتٌ مرفقـةٌ بالتقـاطِ صـورٍ تَـذكـاريـة تُـبْـقي هـذا الـعُرس راسـخاً في ذهـنِ كـلّ مَـنْ استمـتع بـرَقْـصـاتِـهِ، وتجعـلُـهُ يسـكُنُ أدراجَ تاريـخ إعـدادية أقاايـغان.
سيـراً على نهـجِ اللقـاءات الثقـافية نظمت مؤسّـستُنـا حفـلةَ شـاي في شـرف ضيفِـنا الكـريم، مرفوقـاً بكـلّ مَـن حضـر من مـوظفـي المـؤسسة وموظفي الجماعة المحلية وأفراد المقهى الثقافي ونادي الصّـحافة.
خـتامـاً نقـولُ "إنّ إيـمانَنَـا الـرّاسـخَ بقـضـايا تربوية – ثقـافية واعـتبارَنا التـلميذَ تـاجاً نَـحْفَـظُـهُ مِـنْ فـوقِ رؤوسِـنا أمـران لـن يكسّـرا أبـداً عزيـمَتَنا أمام كـلِّ مـامِـنْ شـأنِـهِ ذلـك ..!!".


تحيـةٌ ثقـافيةٌ شـاسـعـةٌ لكل تلمـيذٍ وتلـميذةٍ وإلـى مـوعدٍ آخـر مع كـاتبٍ آخر..


ذ- محمد بوشيخـة.
ثانوية المسيرة الإعدادية بأقاايغان.
إقليم طاطا، جنوب المغرب.

الشاعر رشيد الخديري وتوقيع ديوانه " حدائق زارا"













الشـاعر رشيـد الخـديري وتـوقيع ديـوانه " حدائق زارا"
بثانوية المسيرة الإعدادية - أقاايغان - إقليم طاطا، جنوب المغرب


تحت مِظَلَّـتَي “المقـهى الثقافي”؛ (= الذي ينعقد كلَّ أحـدٍ بالمكتبة الجماعية، من العاشرة حتى الثانية عشرة) و “نادي الصِّـحافـة”؛ (= مشروعٌ داخل مؤسسة ثانوية المسيرة الإعدادية)، استدعى المشرفُ عليهما الأستاذ محمد بوشيخـة الشاعرَ رشيد الخديري لتوقيع ديوانه، تاريخ: 12 يناير 2009م، بفضاء المؤسسـة.

بحفـاوةٍ شـعريةٍ وكلمـاتٍ رقـيقةٍ ممزوجـةٍ بـرنّاتٍ موسيقيةٍ من ألبوم مارسيل خليفة رحّبَ الأستاذُ زهـير الدوحاني (= أستاذ اللغة الفرنسية بالمؤسسة المحتضِنة للنشاط) بالشاعر البيضاوي ورُفقـائه (= الشاعـر عبد الهادي روضي والكاتب الصّحفي شكيب أريج والأستاذ أحمـد خُشـاف)، شاكـراً إيّاهـم على القدوم، مثمِّـناً الفعل الثقـافي الذي يحييه الشاعر، متوقفاً في الوقت ذاته عند أحداث غزّة ليطلبَ من الحضور قراءةَ الفاتحةِ ترحُّماً على الشهداء هناك وتضامناً مع الشعب الأبي ضـدّ الغزاة الصهـاينة.

هـذا وقـد تخـلّلت اللقـاءَ فِقـراتٌ متنـوعةٌ، جمعت بين قـراءةٍ لقـصائدَ من الديوان؛ من قِبَلِ التلاميذ والشاعر نفسه، وقراءاتٍ نقدية من قِبَلِ كتّاب احتضنهم الفضاء الشعري وجمع بينهم عِشقُ الكلمةِ.

التلاميذ مريم الكعوش ولحسن أيت علي وعائشة أقبلي ومحمد الناجمي، جميعُهم من أعضاء المقهى الثقافي، تفضّلواْ فقرأوا قصائدَ منتقاة من الديوان، ليُظْـهروا مقدُرةً عـاليةً في قراءة الشعـر النثـري، وقبل كل قراءةٍ نجدهـم يُعـاودون الترحيبَ بالشاعر ويُـثنون عليه، مدعّمين قدومَـهُ إلى هكذا فضاءٍ مهـمّشٍ.

ألقى الشاعـر قصيدتين من ديوانه، بصوتٍ شـجيّ، مكسوّ بلحن الطائر الجريح، فألزمَ بذلك الحضورَ صمتاً مهـولاً، بدوا شاردين، متتبعين، منصتين لروح الكلمة العذبة، الصّادرة من عُمق بئـرٍ ممتدّةٍ في المسافـة .. بئـرٌ هـدّها الألـمُ وطعنها الزمـنُ وتحـوّطهـا المكانُ.

قُـدِّمَتْ باللقاء السابقِ من نوعِـهِ على تربـة أقاايغان ثلاثُ قـراءات نقدية:

- الورقة النقدية الأولى”كتابة الذات في حدائق زارا: ثنائية النفي والإثبات”، قدمها الأستاذ الشاعر عبد الهادي روضي.

- الورقة النقدية الثانية “الشعري والتيمي في ديوان”حدائق زارا” للشاعر رشيد الخديري”، قدمها الأستاذ الكاتب محمد بوشيخة.

- الورقة النقدية الثالثة “الشاعـر الرائي، قراءة عاشقة في ديوان حدائق زارا للشاعر رشيد الخديري” للأستاذ الكاتب شكيب أريج.

ولأنها قراءاتٌ تغوصُ في دروب النقـد الرصين، وتصبو إيلاءَ الديوان مايستحقّه، فقد عمد كتابُها بلورتَها في خلاصات وتبسيطَها في هذا اللقاء حتى تتلاءم ومستوى المتلـقي، القراءات الثلاث ستُنشَر لاحقاً، مجتمعة أو متفرقة، مِـنْ على مواقع إلكترونية وملحقات ثقافية جرائدية.

قبل الختـام فُتـحَ نقـاشٌ مـوسَّعٌ جمع بين الشاعـر والمتعلمين على كثرتهـم التي فاقت المتوقّـع، حوارٌ كشفَ عن مدى الاستجابة والتواصل اللذين تحققا ضمن اللقاء، أسئلةُ المتعلمين لامست عُمقَ سطـور “حدائق زارا”، فمن سـؤالٍ عـن المقصودِ بـزارا/ عـن الفراغات/ عـن الكلمات المتقطّعة والأصوات الأحادية/ …، إلى حديث عن تجربة النشر .. كلُّهـا أسئلةٌ وغيرها تنـمّ عن أننا أمام تلامـيذ تشـبّعـوا ثقافةً أدبيةً، ولانخفـي أنهم جميعـاً - مَـنْ شاركـواْ الشاعـرَ حوارَهُ - كانـواْ ومـازالواْ من رواد المكـتبة ومن أعضاء “الثقافة المكتبية”؛ التي أسسها الأستاذ محمد بوشيخة السنة الماضية، وأيضاً أغلبُهم من أعضاء “المقهـى الثقـافي”؛ الذي شُـرِعَ العمل به هذه السنة.

ردّ الشـاعرُ زارا عن كل الأسئلة بـصدر رحْبٍ وبروحٍ شاعريةٍ، مفسّـراً كلّ مااستُشْكِلَ على المتلقين، وما أثار فضولَ بعضِ المتتبعين هـو استغراقُـهُ في الحديث عن الذات، إلى درجة رأيناه يتفلسف شعراً؛ حيث قال: “تعرّوا للشمس تعرفون ذواتَـكـم”، ليختم كلمتَه بتجدُّد الشكـرِ لإدارة المؤسسة على استقباله، والشكر موصـولٌ - يضيف- لصديقه الناقد محمد بوشيخة على دعوته، ثم ألقى قصيدة غير واردة بالديوان، عنـوانُها: “العقـاب”، مطلعُـها:

يحدثُ هذا منذ آلاف السنين

هيء نشيـدَكَ الأبـدي

وخـط اسمك في الغياب، هاأنت تسقط في عبث الحياة

هاأنت تسقطُ

يارشيد ابن محمد

ماذا أفعل بالشمس

وكل جسدي منافذ ضوء

قبل حفل التوقيع قـدّم السيد المدير لحسـن أنجبور، باسم المؤسسة هديةً رمزيةً للشاعر المحتفـى به، شاكراً قدومَـهُ، مثمناً جَـهدَهُ الإبداعي.

أخيراً تهافتَ على الشاعر تلاميـذُ المؤسسة لتوقيع الديوان؛ الذي أصبح في ملكِهـم، ولالتقاط صـور تَـذكارية.

هذا وإنَّ اللقاء أيضا شهِـد حضور مجموعة من أساتذة المدرسة الابتدائية بأقاايفان، إلى جانب زُمرةٍ من أساتذة ثانويتنا الإعدادية، دون أن نغفل حضور السيد مدير الابتدائية بأقاايغان محمد جاجا، باعتباره رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ؛ الشخصُ الذي أظهـرَ حفاوةَ استقبالٍ وبَيَّّـنَ عن تشجيعه لكلّ فعلٍ ثقـافي، وإنّ هـذا ليس بخـافٍ عـنهُ.

ولأنّ الشيءَ بالشـيء يُـذْكَـرُ والـحُـرَّ بالغَمْـزَةِ يَـفْهَـمُ ..!، نخـتمُ تغطيتنا هـاته بقـولِ الشاعـر والأديب السوري جرمانوس فرحات:

أنَّـى تُـعيِّـرنا وأنـتَ مـعيَّـرٌ ياراقـصاً فـي ظلمـة الأحـلامِ

هـل سـرّنـا إفـسادُنا إيماننـا أم هـل ختمنـاه بسـوء خِتـام

أم هل ورثنا المكسَ عن سيمونَ في بيْـعِ الـذي نُـعطـاهُ بالإنعـامِ

أم هـل تعاطينا دسائس مبـدعٍ فـتركننا صـرعـى بغير مُـدَامِ ؟

يبقـى سؤالُ الشاعـر فرحات مفتوحـاً لأجوبةٍ مختلفةٍ، ولانظـنُّ ضَـوْءَ الشمس يُخفيـه الغربالُ، ليُـبقـي على أي دسائس يعتقـدُ أصحابُهـا غامضةً عنّـا، ولنـا مع الزمن القادم رقْصـاتٌ أخـرى.

تحـيةٌ عاليةٌ للشاعـرِ رشيـد الخديري، وكـلُّ الحبِّ والوفاءِ لتلامذتنا؛ الذين برهـنوا عن مسؤولية وروح ثقافية- إبداعية.

إلـى لقـاء آخـر مـع ضيف آخـر ..!.



ذ- محمـد بوشيخـة

بأقاايغـان – إقليم طاطا - المغرب

تاريـخ: 15 ينايـر 2009م