السبت، 21 مايو 2011

عـيـد الـعـمّـال حـكاية أزلية في ظــل حـكـومـات قبلـيـة - الحلقة السادسة عشرة من عمود "ضد التيار"


لستُ وحـدي مَــــنْ يــتألم لأجـلــك أيـهـا العامل البسيط؛ إنـمـا كـل مَــنْ أنتسبُ إليهـم؛ غـير الـراضين بـــأوضـاعـك ذات الصبغة شبه الأبدية؛ في ظـل سياسات لم تَــحــكُــم السيـطـرة على قـطـاعـاتهـا، وتـغـني على "كم حاجة قضيناها بـتركـها و التغـاضي عـنهـا".
إن الأحـزاب المتعاقبة على تسيير البلاد تطغى عليها سياسة الاستغلال؛ حيث يكفي تــتـبـعُ مسـار الـعـديد من المنتسبين لـهـذا الـحزب أو ذاك - شريطة تحقق الانتمـاء القبائلي / الـجَـغـرافي لقيادته - ومـا حـقـقـوه من امتـيازات؛ إن لـم تـكن من منطلق خلق وظـائف وهـمية؛ فبـخـرق مبدأ تكـافُـــؤ الـفرص، وتـقديم طلبات مَـنْ هــو "ولد البْـلْـيْـدة"، وبصيغة "ذوو القربى أولى ممن يلـيـهم".
أحـزاب مزجت بين الاستغلال والتسلط؛ حيثُ مـثــلُ هذه الأفـعـال؛ والتي وثّــقـتْـهـا كـثـيـرٌ مِـنَ الـجـرائـد؛ على مـدى تسيير مثل هذه الأحـزاب للـحـكومـةِ في شخـص قـيـاداتهـا، تجـعـلُ من الـجَـثْـمِ عـلـى قـلـوب الـكثـيريـن؛ مـمّـن اخــتـاروا الـلاّ تحـزّب حـزبـاً في الـحـاشية؛ أمـر جــرّ مـعـه مَـنْ هـم ضـمـنَ جَـــبْـهـاتٍ مـعـارضــةٍ أو مـخـالـفـةٍ للقـيـادة.
لـو تـوقــف الأمـر عـند هـذا الحـد لـهان على قـلوب محبــي الوطن؛ تشبثـا بـقـاعدة "الحق يعـلـو ولا يعلى عليه" ثم "البقاء للأصـلـح".
غـلاوةُ الـــوطـن وقـدسيةُ تـاريــخـه الـعـريــق يـجعـلان الـمواطـنَ حـقـا غـيـرَ قـابـــل لـجـره فـي مـهـاوي السـقـوط.
لم يخـرج العـديد من الشباب عـديد المـرات؛ انـطلاقـاً من عـشرين فـبـراير حـبا في الخـروج أو رغـبةً في الـفـوضى؛ إنـمـا تـحقيقـاً للعـدالة الاجـتمـاعية وقـول: "نحن أيـضا مـغـاربة" ثـم "نحن أيضا تعـلمنـا وقـادرون على تحـمّـل المسؤولية أو تولية ذاك المنصب"؛ إلـى جـانب حـقـنا في الاستـفـادة من خـيـرات البلد الكـثـيرة؛ والتي يــعـــود الـفـضل فيـهـا أولا للـعـامل  البسيط؛ مَـن أحـبّ الأرض واشتـغـل فيـها ثم شـغّـلـها ولـعـدم تـقـديره يكون آخـر من يستفـيد من مـردودهـا.
الحكومة المغربية، ومعـهـا بـرلمـانـهـا وَجَــبَ أن يضـعا المفـاتــيــح، وهـذا شعـار شباب ثــــورة فـبرايــر ومـن والاه؛ ببسـاطة لأنهم فشـلــوا في تدبـيـر الشأن الـعـام وخدمة المواطنين؛ وإن كــانــوا في الحقيقة يملكون من المَــقْـدُرات الـعـالية مـا خدموا به أنفسهـم وعـشـائرهم، وبـعد الاستـقالة يأتي دور المـحـاسبة، بناء على "مِــنْ أيــن لـك بهـذا وأنت مجردُ وزيـر أو برلماني"، في إطـار كشف عـدم شرعية زواج الظلام بين "السلطة والـمال".
عـن الـعـامل البسيط، بمناسبة عـيـده، وأي عـامـل هـذا الذي يمكن الحديث عـنه في المـغـرب: غير الـمـؤمّـن، أم غير الـمـغطى صحـيـاً، أم ذاك الذي يموت في حـادثة شغـل ويكون السبب عدم احتياطه، أم الذي لا تتجـاوز أجـرتـه خمسين درهـمـا وأقـل، تعويضـاً عن عـشر سـاعـات مضنية يومـيـاً، ولا يتقـاضى إلا عـن سـاعات اشتغـاله دون إدمـاج الآحـاد والأعـيـاد والـمـناسبات والـوضعـيات المختلفة ضمن الاستخـلاص .. ورغـم كـل هـذا إذا تـقاضى ما يسمى أجـرا في أوانه، دونما نقصان، فـهـو محـظـوظ؛ لأن أصحابَ البطــون الكبيرة المتكرشة قلمـا تلتزم، وكثيراً ما تختلق أعـذاراً؛ تـؤجـل بـهـا الأجـر أحــيانا أضعـاف المدة المحددة ..
حدثني أحـدهـم أنه في غضون سنة واحـدة توفي من العـمـال ضمن إحدى شركات الـبـنـاء مـا يعادل أحـدَ عـشرَ عـامـلاً؛ والقصة الـغريبة من هؤلاء الضحـايا في الذي اعـتُـبر سبباً في تمويت أحدهم؛ لأنه وهـو يلقي ببقايا البناء مـن طابق عـالٍ؛ تصـادف ذلك وآخَــــرُ أسـفله (= زميل له في العمل)، ضمن طابق آخـر يـطل؛ جـرّتـه "يـاجـورة" ضـربـاً على رأسـه؛ أنزلـتـه إلى أرضية الـعـمـارة، تُــخـبَـرُ الـجـهات الأمنية بحـادثة شغـل، وفي اللحظة ذاتهـا تُـفَـبـرَك كـل الأوراق؛ لأن معظم الشركـات، كما النقـابات تسلـك سياسة "احْــضِــي راسْــكْ اُوديـــر الاحتياط"، تتــرُك أعـداداً لا بأس بهـا من النسخ لحـاجة تترقب هـكـذا "حْـصْـلة"؛ ولأن قـضـاءنـا لا يكلف نفسه عـناء التدقيق في الأمـور، يعتبر كـل الأوراق دليلاً، ولـو نطق الـمداد وقـال: "للتـو كـتـبـوا بــي" .. صاحبنا العامل البسيط زُجّ به في السجن، ولمـا حققوا معه، أخبرهم بأنه مأمـور بما يقوم به من أعـمال داخل الشغل، تبرأ منه مشغلُه المشرف المباشر "الشّاف"، ليتبرأ منه صاحب الشركة "الباطرون"، في غياب واضح للعـدالة القضائية .. رحم الله الفقيد و لا سامح الله المسؤولين عن تسيب القطاع، وتحية إجـلال لـفـاضحـي مـا يخفيه النفـوذ والمـال، إنصافا لذوي الفقر والحاجة وتلعثم اللسان.
لا أحد يجهل أن كلمة "الـعـامــل" تشمـل كل عـامل مـأجـور (= أستاذ، بنكي، موظف في شركة، فـلاح، صيدلي، بـحري + ...)، و لا أحـد بقادر على تجـاوز ما لهـذه الفئـات جميــعِـها من مطـالب عـاجلة، عـبـرت عـنهـا بأساليب احتجاج متواصلة .. لكن العامل المتحدث عنه سلفـاً أكـثر ضـــررا، في واقـع جعل منه إنسانا من الدرجة ( ...؟؟؟)، فـي دولـة حـرمـتـه من كل ما يجـعـل منه مـواطـنا يشعـر بوطنيته، ويفتخـر بانتمـائـه.
لــكــل العمال، نتمنى عيدا كـــالأعـياد الحقيقية، يرتدون فيه ثـيـابــاً جديدة، فرحين، مسرورين، مهنئين بعضهم البعض بحلول عيد جــديد، والدعوة للاحتفـاء بأعيــاد بعده .. لا حشد الهمم كـل سـنــة وتـوزيــع المنشورات لأجـل مظـاهرة واسعة النطاق، مرددين شـعـارات أتعبت حـنـاجر مَنْ سبقوهم، مسودين أوراق بنفس مـطـالب أعـياد العمال السابقة.
قـيـاسـاً على مـا قالــه أحـدُهم ذات زمـــان، منذ تلك الحيــاة "هذه قيسارية ماشي وزارة"، نـقـول للحكومة ومعمريـها: "هذه وزارات ماشي قيساريات"، حتى يعـيـن فيها الموظفون كـما يــريد أربــابُـهـا؛ هــذا من مدينتي، وذاك ابن خالتي ... وهلم جـرجرة من أبناء الكبد و العمومة والمصاهرة.
محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com

الأربعاء، 20 أبريل 2011

فـصلُ المقالِ فيما بين المسؤوليةِ والمحاسبةِ مِنَ الاتصـالِ - موضوع الحلقة الخامسة عشرة، من عمود "ضد التيار"


بـعـض الـمفـاهيم بما تحمله فـي جعبتها من معـان وأبـعـاد، إن لم تلتصق بأخـرى، هي قـريـبة لـهـا في الـقـرابة والنسب، تعـدو بـلا قـيـمة و لا معـنى، فـي ظـل مجتمـع تمـزقت أركـانه، وتـاه فـيـه الـضـمـير بـحَـمـولته الإنسـانية، حتى لم يــعــد يـجـد مكـانـه.
مفهـوم الـقـضاء، في غياب قـاض مسؤول يحتـرم حِــرفـتَه، لا معنى لـه .. وزاراتــنـا ومـؤسسـاتنـا في ظل تهـور مسؤوليـها، ولا أهمية للضمير الجمعي الإنساني والمجتمعي عندهـم؛ تـصبـح بـلا معنى، وفـارغة من محـتـواهـا .. كـذلـك الأمـر في كـل الـمهـام، صغـيرهـا وكبيرهـا، هـي وفـي ارتـبـاط بمبدأ الـمـحاسبة أشبـه بعـملة نقـدية؛ التي تصـبح بدون جدوى أمـام أي تشويه أو تمزيق لـجسـد الظـهر أو الـوجه.
المغرب دخل عهـداً جديداً، عـهداً لم يكن اخـتياريـاً؛ بل فُـرِضَ علينا فرضـاً، من خلال مـا يشهـده الـعـالم العربي من تـغـيـيـر، وإعـادة تشكـيل خـرائطـه السياسية والهيكـل – اقتصادية .. عـهداً كـان مطمـح عـديد من الأقـلام و المناضلين الشرفاء، داخل أو خارج التنظيمات المؤسساتية.
ثـار الشباب هنـا وهنـاك، ورددوا أن كفى عـبـثـاً بمصير الشعــوب .. كمـا انتفض المغـاربة عديد الـمرات، عبر أزمنة مختلفة، لا يحق لأحـد أن يـنكـرهـا عليهم اليوم، اُولـئـك الذين آمـنـوا بقضية الـتـغـيـيـر مبدأ، وبـكـل أشـكـال النضـال الـمـتنوعـة أسـلـوبـاً .. إلا أنه فــي ظـل الــثـوْرَاتِ الـجـديدة ظهرت أشـكـالُ مخـتلـفة للتعبير، مطالبة بالتغيير، جعلت من الشارع مـلـجـأ، ومن الإصـرار الـمـتواصـل خـطـة، ومن التـكـثـل الـجـمـاهيري حـجـة .. أمـا الـفايسبوك فـمؤسسة من لا مؤسسة تستمع إليه، وملتقى بغير تكلفة، قـد تحـد من المـبادرة، وتضـرب فـي عـمـق " جـوّعْ كـلْـبْــكْ اتْــبْـعْــكْ " .. لأنهـم اعـتقـدوا وعـولـوا على مـا جـنــوه من أمـوال الشعب، معـتـبريـنَـهُ أداة لابـتزازه ووسـيـلة لا يقـو غـيـر مالكيـهـا على فـعـل أي شـيء، ولـهم يـردد قــائــل: "ليس بالمال وحده تُـحـقق الـثـورات"، والأكـيـد فــي ذلـك أن الـثـورات التي هـدفـها تحقيق العدالة الاجتماعية، فعـلاً لا قـولاً، عـبر الـتاريــخ، حـركـهـا الـشـبـابُ المسـتضعَـفُ اجتـمـاعيـاً، الـمسـتقـوي بفـكره وعلـمـه وثـقـافته.
لم تـعـد سـرعـةُ عـجـلةِ الـتـغـيير تقـبل من المُــسْهمين في التغيير، وكـذا متتبعيه بـعـيـونٍ صحفيةٍ غـيـر الكتابــة فـيـمـا يـمـكن أن يُـسـهـمَ فـي بـنـاء مغرب الـيـوم، مـغـرب الـمـحاسبة، باعتبارهـا ظـلا ظـليـلا لمفـهـوم الـمسؤوليـة.
يبدو مشروع الإصـلاح قد أخـذ طـريقـه، وأن أي التـفـاف عن الـمـطالب الشعبية أمــرٌ لـن يـكون مـقـبولاً .. وشـرط إشـراكـهـم فـي أي مـمـارسة دبـلومـاسية، حكـومية أو مؤسساتية غـير حكومية، ركـن من الضرورة مـراعـاته، أو الأخـذ فيه بمبدأ الــحـصة؛ لأن الشبابَ المغربي -للأسـف – هُـمِّـشَ ويُـفـعـلُ به كـمـا فُـعِـلَ ويُـفـعـلُ بالمـرأة، قبلا ولـحدود العقود الأخيـرة.
ثـم إن المراجعة الدستورية التي انطلق مشروعُـها وجَبَ أن تنـصّ على مـبـدأ الـمـحاسبة؛ لأن المـغـاربة مـافـتـئــوا أن نــددوا بـالمـفارقة الشاسعة؛ إن لـم نذهب حـدّ وجـود تناقض تـام بين الـسطر والـفـعـل، فـكـان أن زج عـديــدٌ من القـضاة، رغـم أنف بــنـــود القضاء المُـنبنية على العدل، إنصافاً للمظلوم، ومعاقبةً للمجرم .. زجــوا بضحية في غياهـب السجن، وأفـرجوا عـن الـمـجرم، في محاكمة غـير عـادلة؛ فقط لأن الضحية بسيـط وجـيـبـه مـثـقـوب، والمجرم من مالكي رؤوس الأموال، وبه ومن خلاله يمكن أن تُـسَـد أفــواه موظفين كـثـر، أمـا ابن الطبقة الـحـافية إن تركـناه وأنصفناه، ماذا يمكن أن يأتي منه !!! ..، ويكفي تـأمـل الـحـكاية المغربية المتداولة؛ التي جُـرِّمت فـيـهـا فـتـاة خـادمـة، تـعرضت لاغـتصـابِ ابـن مشـغِّـلـهـا، أخـذاً بـمـقـيـاس "هـي مَـن أثـارت مشـاعـره، وتسببت فـي دفـعـه إلـى اغـتـصـابـها؛ لأنـها في الوقت الذي كانت تنظف أرضية المنزل كشفت عن ساقيـهـا"، ومـن ثَــمّ يُـبـرأ الــفـاعـل، ويصبح هـو الضحية (= طُـوي الـمـلف)، يــا للعجب ..!!
لـمـاذا الـمـحـاسبة ..!؟؛ لأنه مـا خفـيَ عــن المـغـاربة ما اقـترفتْ يـدُ عـديـدٍ مـن الـمسـؤولين / المشـرفين - ومنهم من يتقلد مهام دبلوماسية – عن شـركـاتٍ من تـجـاوزاتٍ بلـيـغـةِ الأثــــر على شريحة عـريضـة من أبـناء الشعب، وبـعـد تـجريـمـهم، وكشـف فضـائحـهم، ينفلـتــون من المتابعة القضائية بــوَصْــفــات سحرية، محركهـا المـال والوسيط النافـذ ..
إذن مـا مـآل المـراجعة الدستورية إن لم تنص في سطورهـا عن المتابعة المبنية على المحاسبة الحقيقية؛ من خـلال مجلس تنفيذي؛ ذي طابــع جهــوي، في إطار الجهوية الموسعة، توكــل له المَـهـمّة، وينـظر في كـل الشكـايا المقدمة، من كل الجهات والأفـراد، هذا وضرورة انفتاحـه عـــن الجمعيات المدنية ووسائــل الإعلام؛ الذي وجب الآن أن يكون متـعـددا داخل التراب الوطني .. لا البقـاء على مؤسسات المحاسبة الشكلية، المـنـخـورة في كيانــهـا، هي في حاجة لمن يحاسبهـا أولا عن اختراقاتها وضَـعْـف بنيتـها ..
أخـيراً، وحيث إن تونسَ هـي قائدة الــثـــورة، ولأن الشباب حامـلــو مشعلها الآن، وفي كل الأوطان هنالـك أصوات، عبر أزمـان مختلفة، كم نادت بها وضاعت مـنا، موتـاً أو نفـياً .. لا أجـد ما أختم به غـير حماسة شوقي:
قُــلْ للـشباب بــورك غـرسُـكم  **  دنت القطوف وذللت تذليــلا
حيــوا مـن الشهـداء كل مغيّـب  **  وضعـوا على أحـجاره إكليـلا
ليكون حظ الحي من شكرانكم   **  جما وحظ الـميت منه جزيلا
................................................
محمد بوشيخة
بجريدة عيون الجنوب، العدد: 25، أبريل 2011م.


الأحد، 27 مارس 2011

الـثـورة والأفق الـجديد ..!! - الحلقة الرابعة عشرة من عمود "ضد التيار"


الـــثــورةُ والأفــقُ الــجديــدُ

في البـدء نشيـر أنه استـدعـانـا ونحن نبغي الكتابة في هذا الموضوع عـنوانــان: "الثورة والأفق الجديد" و "للشباب الكلمة"، اخترنـا الأول ليس لأنه الأكــثـر دِلالة، فهـما مـعا يوحيان بنفـس الأبعاد العميقة من جهة، ثم اعتبار أحدهـما صورة عن الآخـر من جهة ثانية؛ لأن الشباب هم عنوان الثورات الحالية، لا الشيوخ والكهول، مَـنْ يخـاف منهـا؛ لأنهم يخافون عن مناصبهم وكـراسيهـم.
لـمـاذا "الكلمة للشباب"؛ لأنه فـضّـل مذ مدة طويلة الابتعاد عن التنظيمات و التحزبات لدرجة أنه ابتعد حتى عن الانتخابات في هذا البلد أو ذاك؛ لأنه أدرى بمدى خـوائـها، وتشدقـها بشعـارات أقـوى منهـا، ثم لـما له من وعـي بات يتجـاوز به من عـلموه المبادئ والقيم في مدارسهم ولمـا بــلــغ درجة الانخراط والمشاركة همسوا في أذنَــيْــه " خْـلّـي اللّـي قْـرّاوْكْ اُو كْـبْـرْ مـنْـكْ امــثْـلُـوكْ".
متى كان تحمل المسؤولية والقدرة على اتـخـاذ الـقـرارات مرتبـطـا بالعمـر وظهـور الشيب على شُـعـيْـرات الـرأس، وما حال أبناء وزراء لم يتجـاوزوا العشرينيات، ولهم من المسؤوليات ومن الأسهم و الأموال مـا يُـقـعِـــدُهـم في الرتب الأولى من أغنياء هـذا البلد أو ذاك، أغنياء بلا شرعية ولا محاسبة تكشف من أين لـهم بذلــك ..؟؟.
حــلّ زمـن التغـيير دون رجعة؛ إلا بـالقطع مع مسبباتـه .. إلا بالتراجع عن سياسات خدمتْ أسـراً بعـيـنهـا، وجثمت على بقية الشعب.
في الموضوع الفائت لم نرغب أن نفـوّتَ على القارئ الكـريم الـحـفـرَ فيمـا لم يكن بعـيد المنـال؛ من تفتيتٍ لـما وراء ثورة تونس الـخضراء، موضحين في نوعٍ من الإجـمـال مسبباتهــا، ووقـتَـهـا لم يكن عندنـا أدنى شـك أن سيـلَ الغضب سيهـاجـر دون تأشيرات ولا انتظـارات لبلـدان هي شقيقـاتُ تونس في كـل أنـواع القهـر والبؤس وتجويــع الشعوب وتوسيــع مسـاحـات التراتبية.
ما حصل في مصر العربية كفيـل بأن يعـيـد مَـن اعـتقـدوا أن تونس استثـنـاء، وأنـها بــلـد صغـير سـهُـلَ فيه طـرد الطاغية، وتحصـيل تغيير على كافة الميادين .. أن يعـيدَهـم إلى صوابهـم، وإلى اعـتبار الـمـمـكن أقـوى مـن الـمستحيل.
مــصــر، تـلك البـلد التي اعـتـقـدنا ذات زمـان ليس ببعيد أن شعـبَـهـا طُـمِستْ عـقـولُـهُ لـمـا جُــوّعتْ بـطـونُـهُ، فيـما عُـرف بـأزمة الخبز، ولا تـحـرّك من مكـانه في نوع يـؤكـد غضبه، بـيّـن - الآن - في شكـل غير مسبوق خطـأ الاعـتقـاد، بل ووهْــمَ مَـنْ يـظـن أن صـداقـةَ الدولة العظمى كـافٍ بتوقيف عجلة الـزمـان، واستيراد النقود سيجعله بـمـأمَنٍ من الشرارة التي باندلاعـها تـأتي عليه وعلى الجـمل بـمـا حـمـل.
في الدول الأخـرى؛ التي تعيش غضـبـاً شعبيا لـمدة طويلة، ألــم تفـهـم حكـومـاتُـهـا أن ريـــاح التغيير إذا حـطـت ببلـد لـزِمـه الاسـتمـاع للأصـوات الـمـنـدّدة بكل أنواع الاستبداد، والشروع في الإصـلاحـات الحقيقية، بل ومـحـاسبة الـمـتورطين فيـما وصلت إليه الدولة؛ لأن الإيـمـان بأن البلد للجمــيــع، وأن هذا الجمـيـع، دون استثـنـاء، يُسهـم في بنـائه، لا يمكـن أن يخلق فجوات للحديث عن فوارق طبقية، لا تحدّهـا مسـافـات، لا و لا يدع مـجـالا لتفشي الفقـر والـرشوة وغياب الـمـحاسبة وانتشار المحسوبية و الزبونية، ثم توزيــع الـثروات بشكـل غير عـادل، وتـعـدد مهـام هذا البرلماني أو ذاك الوزير، ثم التناقضات الواضحة بين القول والفعل، وهلم ميوعـة في العديد من الخروقات الاجتماعية والسياسوية والاقتصادية.
في المـغرب، ثورة 20 فبراير، تــظــاهـر العديد من الشباب، سـاندتهم في ذلك بعض الأحزاب التي لم تـتـح لـهـا الفرصة في تمثيلية مـا، أما من خـولـتهـم الانتخـابات غير النـزيهـة تمثيل أقـاربهم، فقـد كـفـاهم عن الـتـظـاهر مـا ضخـوه من أمـوال ضخـمة، ومـا أرسوه من قـواعـد لشـركـات كـبرى، ومـا خلقـوه من منـاصب ممتدة للأبناء وأبناء الأعمام والأخوال والأصهـار، تكفي نـظرة سريعة في أسـمـاء وزرائـنا و ما يجمع بينها من قرابة دموية أو صهرية تأتيك الإجـابةُ، ولـمـن قـال إنهم أكـفـاء، لـذلك استحـقـوا كل ذلك؛ فـإن الأمـر فيه كـلام، مرتبط بمـا يـعـني: أَهُـم نخـبةُ أكـثــرَ من ثلاثين مليون مغربي ..؟؟، هـل باقي المغاربة ومن كل الأطياف لا يـوجـد منهـم من يستحق هذا المنصب أو يتحمل تلك المسؤولية ..؟؟.
الشباب فـطِـن لـــكيف تــوزع الثروة ..؟؟، وأين تذهب عـائدات الضرائب ..؟، ويكفيه مـا يعلمه من أمور تحتاج إعـادة النظر وبشكل سريع .. فـمـا معنى أن يتقـاضى برلماني ملايين كـأجرة شهرية، ووزير يضـاعف أجـر البرلماني مرتين ؟؟، لـمـاذا لا تكن عندنا المسؤوليات الكبرى تكليف لا يبحث عـنـها غير مُـحِـب للـوطـن، وبــاغِ خـدمـةَ شعـبٍ لا مُـلـتــوٍ على الكرسي؛ مسـتغـلٍّ كــل ما يأتي به من راتب وتعويض عن التنقـل والإعـفـاء من الضرائب ..؟؟، كيف نبغـي من مـواطـن بسيط ألا ييأس وهـو في الـشـارع بـلا شـغـل رغـم شهـادته، والضرائب تلاحـقُـه؛ في وقتٍ وزيـرٌ يتـقـاضى من جيوب دافعي الضرائب أجـرته الصاروخية؛ إلى جانب امتيازات أخرى من الأولـى أنهـا غير مستحـقـة؛ لأنهـا تعـويضات عن مَـهـمّــات، الأولى أنها من باب التكلف بالمسؤولية ونصيبها من نصيب الأجرة الشهرية.
.....................................
محمد بوشيخة
عيون الجنوب، العدد: 24، مارس 2011م

السبت، 12 فبراير 2011

تـــونس البـوعزيـزي والسـؤال الـمفتـوح ..!؟ - الحلقة الثالثة عشرة، من عـمود "ضد التيار"


لــمـاذا انـتـظر ابـن علي وزبانيته حتى تفيض تونس الخضراء عن جنـبـاتهـا بالبـؤس والتفقـير والـتهميش واستغـلال النـفـوذ؛ لـيـطـلـع على مَـنْ تـقــبّــلَــهُ رئـيـسـاً ذات زمـانٍ مضى ويُــخـبره؛ أي الشعب، في نـوع من الاستـجـداء بـعزل هـذا الفرعـوني وتخفيض هـذه الـمادة وتوفـير مـابخـل عـنه مـدةَ حـكـمِـه ..؟.
لـمـاذا يتـواطـأ زين الفاسدين مـع زبـانيته لـيـزُج بشعـب في خـانة الانتـظـار عقـودا من الـزمن، انتظارُ الـخـواء وعـلـه ينتبه إلى شوفينيته ذات مـرة ..؟.
لـمـاذا لـم يتـعـظ من سطـور الـتاريــخ وسطوتـه التي تأتي على كـل من عبث ويعبث بشؤون شعب ولاهُ أمــرَهُ، وعـثـا في الأرض فـسـادا لـما فسح لـه الزمـان عـباءتَـهُ ..؟.
لـمـاذا لم يُـدرك أن صمتَ الشعب لا يعني جهـلَه بما خلف سياسته الصماء؛ إنمــا هــو ترتــيـبٌ وتـجمـيــعٌ لثـورة قادمة ..؟.
هـل ستتغير السياسة الداخلية والخارجية لـتـونس الـعربية، في ظل رحيل محرك دوالبـها هروبـاً والإبقاء على بعض أذنـابه في مؤسسة من مؤسسات الدولة، أليست الثـــورة عنـوانـاً نــصـه إبعــادُ كل منتسب للحكومة الفاسدة ..؟.
مـوالــو سياسة زين الفاسدين، والمدافعون عـنها؛ مَـن سـخـروا أقـلامهـم في جـرائد من صنيعة السلطة، وطـوعـوا ألسنتهـم في قنـواتهم وبـرامـج قنوات غيـرهم، مرددين إنـجازات قـائدهـم الوهمية؛ مذكرين للمرة الـمـليون بشـهادة زمـلائـــه الأوروبيين بـأن تـونس حققت قـفـزة اقتصادية، في غــضٍّ للطـرف عـن أنـهم أولُ الـمستفيدين منهـا، أو أنـهم مَـنْ شـارك الدكتـاتــور صنعـهـا .. قـوةٌ اقتصـاديةٌ وهـميةٌ أولُ ضحـايـاهـا محمد البوعزيزي وملايين أتـرابه .. أول المنتعشيـن بـها ومنهـا عشيـرةُ زين الـفـاسدين وأقـربـاؤه؛ بمـا ضخـوه من ثـروة ضخـمة في الداخل والخـارج، ويبدو الغريبُ في حكاية الهروب تنـكر الصديق الذي يعـود الفضل لشـركات بلـده فيـما حققته الخضراء من انتعاش اقتصادي رآه هـو تقـدمـاً؛ لأنه أسهـم في الــرفـع من رسوم تلك الشركات، في وقتٍ رفـــع من مسافات الطبقية وتفقير الشعب؛ لدرجة يدفعه اليأس إلى إحراق نفسه ..!!.
الشعب ليس غبياً، حتى يناضل ويصرخ من أجـل لاشيء، لو أدرك البسطاءُ أن البلد بنيتُه ومداخلُه ضـعيفة لضحى بالغـالي لأجل المساعدة والعمل، دفـعاً بالبلد إلى التنمية والتقدم، لكن أن يعلم بــالواضح والمكشـوف استنزافَ الـثـروة مِـنْ قِـــبَـلِ مَــنْ هم أولى بالمحافظة عليها وعــدم توزيعها بشكل عادل على أبناء البلد، ثم بلوغ أسماء بعينها درجة الغنى الفاحش، أمــورٌ كلها تدفــع بالمرء، ليس فقط لإحراق نفسه؛ إنـما لارتكاب ما لم يكن في حسبان أحد ..!!.
تـنكّـرُ الرئيس الأوروبي لصداقة ابن علي لـــه من الرسائل ما يوحي بأن الصديق في قهـر الشعب أولُ من يـغـيـرُ جِـلدَهُ في حـالة استيقاظ هـذا الشعب، أمر يبـرره أيضا الخوف من شعبِ المُـضِــيـفِ من اعتبار الاستقبال احتضانا للإجـرام، في عصر كـثُـرَ فــيـه الكلام عن الإرهـاب ومشتقـاته. أما البلد الذي هـو قبلة عباد الله، فلا خوف من ذلك؛ ولا خـوف من احتـضان هـارب من المحاسبة الشعبية.
الـمـعارضةُ فـي تـونس؛ وعـن أيّ مـعارضة يمكن أن نتحدث؛ غير تلك الـمُـهَــجّـرة، بعيدا عن حدود تونس .. فــالـثـوار ليســوا بثقة تـامة في ماينعث بالمعـارضة، وهي الـملـتحِقة بركـبِ الـتظـاهر، لا الداعية لـه طيلة عـهد التشرذم وسرقة أموال الشعب؛ وهي العالمة بـذلـك، يكفي دلـيـلا التصريحـاتُ والتوضيحاتُ التي تفـضـلَ بـها منتمـون لأحـزاب المـعـارضة فــي الداخـل ..
ألا يحق للشعب التونسي ممارسة الدبلوماسية في غياب أي جلباب تحـزبي ..؟؛ لأن التكنوقراطيين قـلـما تُـمـنـح لـهم مسؤوليات في هـذه الـحـكومة أو تـلك؛ وكـأن الأحـزابَ هي الـولي الـشرعي على الممارسة الدبلوماسية، والـحال أنـها كثيرا مـا أفسدت الفعل السياسي وأسهمت في تعـكير مياه الديمقراطية ..
يمكن لمثقفي تـونس ومناضليه الشرفــــاء، دون أي غطاء حزبي الـسـيـرَ بالبـلد إلى بــر الأمـان، وتحقيق تنمية مستديمة يستفيد منها التونسي، كل التـونسيين.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
....................
ورد بجريدة: "عيون الجنوب"، عدد: 23، فبراير 2011م

أربـاب سيارة الأجرة الكبيرة – خط الباطوار أورير - وسياسة الـلامبالاة .. متابعة صحفية


سيارة الأجرة الكبيرة من البـــاطـــــوار إلى أوريــــر تتوقف نصف ساعة تقريبا عـنـوةً، انتظـاراً للثامنة مـساءً، بغيةَ الاستفادةِ من 50 % زيـادة.
أربـاب سيارة الأجرة الكبيرة – خط الباطوار أورير - وسياسة الـلامبالاة

وأنت المـريـدُ الذهـابَ إلى أوريــــر من البــاطوار، مـقـرُبـةَ الثامنة مـساءً، تصـادفُــــكَ سيارات الأجرة، إمـا مركونة جنبـاً إلى جنبٍ في مكان انطلاقتها المخصص، في انتظـــار حلول الثامنة أو مختبئة جنـبات نقطة الانطلاقة، لا لشيء إلا للاستفادة من زيادة 50 %، بحلول الثامنة.
ولأن الظاهرة باتت مكشوفـة، ونيات السائقين باتت معلومة، والرغبة في الوصول إلى مقر السكن في أي زمان شاء المواطـنُ أمر حـق لاجدال فيه؛ مادامت هي في خدمته كما تدعي، كلها أمور حـرّكت ذاتَ مساءٍ مجموعة من الغاضبين على الوضــع، لـيـتوجهوا صـوبَ مـخـفـر الشرطة المرابط قـربَ المحطة، تقدموا بشكاية شفوية عن الأمر للشرطي الموجــود لحظتها في المخفر، حاورهم عن الأمر مـدة ربع ساعة تقريباً، ليخرج معهم ويخبرهم بأن السيارات موجودة، فعـلاً أصبحت موجودة لأن الثامنة حلّت، بعد ذلك اليوم وكأن الأمر لم يكن منه شيءٌ لـتعـود حليمة إلى عـادتها القديمة .. 
..............................
ورد بجريدة: "عيون الجنوب"، عدد: 23، فبراير 2011م

الأربعاء، 5 يناير 2011

السنةُ الجديدةُ والعـاداتُ القـديمةُ .. موضوع الحلقة الثانية عشرة من عمود "ضد التيار" .. جريدة عيون الجنوب


أولُ ما يلفت انتـبـاهَ الـمرءِ عـند استـقبـال سنة وتـوديــع أخـرى هـو الـفـرقُ بين الـهـجري منـها والـميـلادي، لا من حيثُ الـحَـمـولةُ الـدلاليةُ التي تكــتسيهـا الـواحدةُ عن الأخـرى؛ إنـمـا لِـمـا تحظى بـه الـمـيلادية من اهـتمـام زائـد في الاحـتـفـاء، مقـابـل ما تشـهده الهـجرية من لامبالاة، بل جهـلٍ برقـمـها حتى ..!!.
في الضفة الأخـرى يـبـدو الأمـر طبيعـيا؛ لأن أهـل الدار أولى فـرحـا بقـدوم السنة الـميلادية، لِـما تـجـسده عندهم من رموز وما تحمله إليهم من بشـائـرَ قديمــةٍ مازالـــوا متمسكين بـها .. يُــحــيُــون الليلة الفاصلة بين سنة مضت وأخرى قـادمة احتفـاءً بـهـما مـعـا، سنةٌ زائـلـةٌ ملـيـئةٌ بالعـمل والعطاء، وأخـرى قـادمة لـن تزيد السابقة غير بنـاءٍ مستمر وترسيـخٍ لحب وطن إليه ينتمـــون.
شـرقـيـاً، في المغرب خـاصةً، تبدو الـمـفارقـةُ أوسـع، والـنازلة أضخـم، شكليـاً، يعبرون عن استقبال السنة الجديدة لذكرى هجرة النبي (ص) بمزمـار، يكشف في العمق عـن بُـعـدٍ تاريخي أصيل، يرمـزُ لـهـويـة أصيـلة بروح صـافية، خالية من دَنـس مايبغـون تـمريره عـبر قـناتهـم؛ الـمكتفية يـومـهـا بـإعـادةِ فـلمٍ طـال أمـدُهُ، فـلـمٌ لـم تُـستخـلَص منه العِـبَـرُ المبتغاة؛ لـذلك وبنيـةِ الـمتوجّـس تنقـلـوا مكـانيـاً؛ لينـقـلوا إلينا في نوع من الاستهـجـان جـهـلَ الـمـغربي بالسنة الهجرية؛ الفائتة منها والقادمة .. جهـلٌ تتحـملُ مسؤوليــتَـه كـل المؤسسات المنوط بهـا تشكيل ذات مغربية، متشبعة بـمـبادئ الوطنية.
ولأن ديـنَ الإسـلامِ أحـدُ أقطـابِ الهويــةِ المغربيةِ، فالجهـلُ بـه وبمتعلقـاته يسئ لمبدأ الوطنية المغربية.
لـو كـلفتْ قنـاة من قنواتنا العديدة نفسـها ونظـمت مسابقة عن موضوعٍ مرتبـط بالسنة الهجرية لكلّـف المتتبع؛ المفتون بالربح الموهوم نفسـه أيـضـاً بالبحث ومن ثَـمّ مـعـرفة أي سنة سيستقـبل، أم إن الربـحَ لـن يكون بمثـل ماستجنيه عن مسابقةٍ لـها علاقـة بالميلادية، وأي موضوع "فنان راي محبوب لدى المغاربة" .. ولأنـي مفتون بالمقارنة استفـزني السؤال وقلت حـالمـاً: "لو نـظـموا في السنة الهجرية مسابقة عـمّن قال فيه خير البشر: "لا تؤمـن حتى أكون أحب إليك من نفسك".
"وامْــسْـطـي هــذا ..!!"، أكيد سيقولـها أكثر من قارئ للعـمود؛ لكن أدعوه للتراجـع عن حـكمه لأني قلت آنفـاً "حالـمـا"؛ أي من باب الحلم، لأني أدرى بـمن يحـرك دواليب الإعـلام في شموليته، ولست أبـلهـا حتى أنتظـر من جهـة تقـديم خدمة للوطن والدين من غير ربح مـادي تبتغيه الـمسابقة.
لا أزعـم أن هـكذا توجهـات يبغي من خلالهـا المشرفون خدمة الآخرين من دون خدمة الوطن، فالأمر لا يبتعد من بُـغـية خدمةِ الذات؛ من ربح وتحقيق نسبة مشاهدة في السهرة المقامة وعائدات الرسائل الهاتفية؛ المهنئة بحلول السنة الميلادية الجديدة؛ في وقت أيضـاً نتيجـةُ المعادلة تـؤكـد أن الرابح الثاني هـم ذوو الأهداف السياسوية؛ بمعنى تتليف الشعب من خلال تــخـذيره بنيكوتين الأمسيات الضخمة حتى تُـمـرر في نفس تلك الأيام القرارات الصعبة.
احتفـاءً بالسنة الميلادية الجديدة يتم التهيئ والاستعـداد والإعلان عن ذلك أيـام بعيدة قبـلاً، وتنفق يومَـهـا أموال طائلة، تأتي من الخزينة "اللي على بالْــكْ".
أما السنة الهجرية؛ والتي لا يـلُــونهـا كما سلف القول أي اهـتمـام، يزداد الأمر سوءاً / إساءة لهـا لمـا يحـل العاشر منهـا، يوم "عاشوراء"؛ إذْ تتحـول معـظـم الشوارع إلى حالة طوارئ، يخشى السائـرُ فيـها عن نفسه من البيض الملطخ بمـاء يلحق ضررا بالإنسان، أو يقـذفـك بـماء تخلّص منه بعد أكسدةٍ وتخزين ثم تسخين، أحـدثـك بعيون المتابـع لاحتفالات / اختلالات يــوم عاشوراء المـاضي، ولا أخفيك أمـر تـدخـل القوات الأمنية أمام بعض المؤسسات التعليمية لثني أبطال الأمة؛ الذين يُظهـرون حِـرفيـةً في الإجـرام وابتكـار عمليات قـد تصـلُـح يومـا للدفـاع عـن الـوطــن ..!!.
ليس مـن بــاب الشوفينية أطرح الموضوع؛ وإن كان حب الوطن من الإيـمان، إنـما خـوفـاً مِــنْ أن تـتـمزق هـويــتُـنـا المغـربيةُ الإسلاميةُ.
سنة سعيدة، هـجرية وميلادية، وكـل عـام والأمة الإنسانية في ســلام.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
بجريدة "عيون الجنوب"، العدد: 22 يناير 2011م

تلاميذ الثـانوية الإعدادية، الموز - أورير يـغنون "السـاقية الحمراء" في مظاهرة، دفـاعـاً عن الصحراء المغربية، وضداً على أعدائـها - متابعة صحفية


"بالروح بالدم نفديك ياصحراء"، و "أغنية الساقية الحمراء"، ثم شعارات أخرى، رددتهـا حنـاجر تلاميذ الثانوية الإعـدادية الموز - أورير، يوم: 30 نونبر 2010م، صباحاً، بدءاً من الساعة العاشرة؛ لأجـل نصرة الصحراء المغربية، وما طالهـا من مس إعـلامي إسباني، وتنديدا بالأحداث التي شهدتها مدينة العيون.
الـمظاهرة كساهـا ماينعت بــ"الفوضى المنظمة" .. فـــوضى لغياب التنظيم بين صفوف الناشئة؛ ولأنهم لم يكتفـوا بالتنديد داخل فضاء المؤسسة؛ إنما اخترقوا بابهـا خارجين نحو المؤسسة التأهيلية – أورير مُـلحقين بها في شكل غير مسؤول بعض الأضرار المادية، كما صرح للجريدة مصدر مقرب من الحدث ..
مــنـظمــة لأنها في الأول والأخير تكشف عن دافع حب الوطن.

محمد بوشيخة
نـشرت الـمتابعة بجريدة "عيون الجنوب"، عدد: 22، يناير 2011م.

الحق في الوصول إلى المـعلـومات - متـابعة صحفية بـأكـادير

درسٌ افــتتاحي ألـقـاه الـشاعــرُ الإعـلامي عبد الرفــيـــع جـواهـري بـمركب جـمال الدرة من تـنظيم معهد الصحافة بتنسيق مع جمعية الإعـلاميين الشباب.

18 دجنبر 2010م، بقاعة مركب جمال الدرة، عند الساعة 17:00 مساء، شرع عبد الرفيع جـواهـري في تقديم درسـه، بعد أن قــدم للموضوع أحـد أساتذة معهـد الصـحـافة وعـرف بـالشـاعر الإعـلامي الأسـتـاذُ أحـمـد الـطـالبي.
أشـار الـمـقـدم إلى أن درس هـذه السنة إعـلامي مغطى بإطار قـانوني، مشيراً أن الوقت قد حـان لإخـراج ضـوابط قـانونية، تساير هـذا الانـفـجـار الـــواضح الذي بات يعيشه عـالم اليوم.
الـمحـاضر عبد الرفيع جواهري بادئ الأمر وبعد التعبير عن سعادته لتواجده بين أحضان الأكاديريين، أشار بعدم دقّـة كلمة "الـــوصـول"، الواردة في العنوان، وضرورة تبديلـها – في رأيه – بــكلمة: "الـحصــول"، لـيـعـدوَ الـعنوان: "الــحــق فــي الــحصــول على المعلومات"، بدليل أنه بإمكان الصحفي الوصول إلى مصدر المعلومة، دون أن يحصل عليهـا.
اعتبر مسألة التمكن من المعلومة حـقـا إنسانيا يندرج ضمن حق التعبير، وإذا وُوجـه الطالب للمعلومة برفض المطلوب، له الحق في التشكي إلى جهة إدارية؛ تلك المكلفة بالبث في النوازل.
يـؤكد الـمحاضر على ضرورة وجود قانون ينظم مسألة الحق في الحصول على المعلومـات في المغرب، سيراً على نهـج بعض الدول المتقدمة، رغم ما قدمه من مؤاخذات عـنهـا في مسألة تغليف هذا الحق في دساتيرهـا بمجموعة من الكلمات التضليلية؛ من قبيل: (= للعموم .../ للجميع .../ لكل إنسان الحق في الوصول إلى المعلومات)، معتبرا الصياغة الأمريكية هي المثال: "الحصول على المعلومة حق أي شخص مهما كانت جنسيته أو بلد منشئه". أما أسوأها بنـد إسبانيا: "للمواطنين ..."؛ مُـظهـرا إبعـادها للمهاجرين.
محاضـرة عبد الرفيع جواهري تـميزت بسلوك منهج أكاديمي في تقديمهـا وبالتدقيق في المفاهيم والمصطلحات؛ كذا المقارنة بينها، غير أن ما أوخـذ عليه عـند فــتــح باب المناقشة هـو تغليفه بعض نقط المحاضرة بـبُـعد إيديولوجي، أمر نفاه المحاضر عند الرد.
دليل ذلك عند مُتـدخلـيْـن تمثيله بشكل ملفت في مسألة التعتيم عن الملفات المتضمنة معلومات الذين طالهم الاغتيال بــــ: "المهدي بن بركة"، إلــى درجة تجرأ المتدخل ووصف المهدي بن بركـة بصفة تعكس كونه مناضلا، وقـبـل أن يُـكمِـل فـكرته عمت القاعة فوضى عارمة، منطقهـا إيديولوجي من كل جانب؛ إذ طالب مناصرو المحاضر مِــن المتكلم / المتدخل سحبَ كلمة "مجرم" وعدم إلصاقها بشخصية بن بركة.
المـحـاضـرُ، ولأن جريدتنا تـتبعت المحاضرة، نعم لم يكلف نفسه بتقديم أمثلة كثيرة تعبر عن التعمد في التعتيم على المعلومات، اللهم ما أشار إليه فيما يخص الانتهاكات الجسيمة، معتبرا إياهـا كتابا لم يطو بعد.

نعم، تعـمّــــد تقديم أمثلة تتقاطع معه أدلوجـــةً بتعبير عبد الله العروي؛ لأنه في الوقت الذي ثَــمّ سـؤاله من طرف متدخل آخر عن قضية عــمر اُوكـان، صاحب الكتاب الأسود لاتحاد كتاب المغرب، وما تضمنه من معلومات، إلى أي حـدّ حقّ لمن تناولهم الكتاب متابعته قـانونــياً ..؟؛ بل وعدم مبالاة الجهات المعنية بالتحقيق فيما ورد في الكتاب ..؟ .. لمـا سُئِل عن ذلك اعتبر ما أتى به الكتاب معلومات قـــد تـــكـون خاطئة.
انتهى اللقاءُ مشحـونـاً، هـدأت أجـواءه معـزوفـةٌ رائـعـةٌ بالعـود قـدمـها أحـدُ العازفين، لتكون نهـاية اللقاء لا كبدايته، لـمـا انتظر الحضور الكثيف؛ من إعلاميين وطلبة وباحثين الشـاعـرَ الإعـلاميَ عبد الرفيع جواهري في القاعة رغم تـأخره عن موعد اللقاء سـاعة كاملة، أمــر اعتذر عنه المحاضــرُ للحضور، ولـمن كانت تلك مؤاخذته.

نُـشر بجريدة عيون الجنوب، العدد: 22، يناير 2011م

تــقـنـياتُ الـسّـردِ ومغـامـراتُ الـتّجريبِ في الـفعـلِ القصصيِّ لـدى مليكة نجيب .. مجموعـة "السّـماوي" نـمـوذجـاً.


أولا: تـمهـيد؛ دروبُـهُ أسـئلةٌ منهـجيةٌ.
نتسـاءلُ بـدايـةً عـن نوع القصة التي تكتبـها مليكة نجيب، أهي الـحديثة أم الـجديدة ..؟، علـمـاً أن الـفرقَ بين الـتُّربتيْـن/ الفارقَ بين النّـوعين ليس كفيـلاً بـأن يجـعـلَ الـقارئ – حسْبَ رأيـنا – بقـادرٍ على تصنيفِ قصص الـمبدعة، علمـاً أيضـاً أن القصـةَ الجديدةَ لاتعني ذاك الارتباطَ الـوثيقَ بـما هو متـأخر زمـناً، "فـما كـلّ متـأخِّــرٍ يحوز صفـتَـهـا ومـاكــلّ متقـدم يضيعـها" (1).
التـفريقُ بين الـنّوعين ليس ترفـاً نـقديـاً؛ إنـما لـما تشـهده الـسّاحةُ النقديةُ أخيراً، في شكل مقالات متفرقة، من استـعمالهـما في وجوه متقـلِّـبة، وكثيراً متشابهة، وإذا كان الـنّوعـان مـعاً يظهـرُ اخـتلافُـهمـا مع "القصة العروضية"، فالأمر بينهمـا لايعدو كذلك؛ إذ سمـاتُهـما الفنيةُ تتـآخى إلاّ فيـما نـذر. فـقـصّــةُ الثمانينيات جعلتْ من مفهوم الـتـجريـب جـواداً تمتطيه؛ ومن ثَـمّ شـكّـلَ هــذا العِـقدُ الزمنيُّ "فضـاءً لانتشـاره بشكـل كبير"(2)، في حين نـوّع قـصّاصو التسعينيات (= القصة الجديدة) من آلاتِـهم وآلياتِ سفرهم الأسلوبية، حتى إنّـهم شـرّحوا النصّ وجـرّبوا في التجريبِ ذاتِـــه، وقد يأتي الحديث لربّما معهم عـن "مابعد التجريب"، ونحن في دولاب مـابعد الـحداثة.
فـالقولُ إنّ القصةَ القصيرةَ في العقدين الأخيرين (= التسعينيات حتى الآن) حـملت رؤيـةً جـديدةً (3) دعـوةٌ صـريحـةٌ أن هـناك تـجاوزاً لقـصّـة الـثـمانينيات، أمـا مـاقبلُ فلا مجال للـجدالِ فـيه؛ وإن كـان من النقاد – عبد الرحيم المودن – من يعـود بتسمية القصة الجديدة، مفهومـاً وبناءً وصياغةً إلى السبعينيات، ويبقى الـجديد في ثيابِ هـذا النوع مـن القَـصِّ فـي مـدى تـحطيـمِـهِ للـنموذج الـتيمـوري على مستوى البناء (4).
ارتبـط مفهومُ القصّـةِ الجديدةِ أيضـاً بـمـحدِّدِ التـحـوُّل؛ فـكـثُـرَ الحـديثُ عـن سـماتِ هـذا الأخـير، فهو الـمرتبـطُ بــ"القصة التي تتأبط المغامرةَ وتـرضـاهـا ديـناً بالمعنى الطقوسي .. وتركبُ موجـةَ التـجريبِ فـتـتّشحُ بسـمات أجناس تعبيرية مجاورة"(5)، وهـو الطوفـانُ الذي شـمِـلَ "الموضوعـاتِ، الصيـغَ، أدواتِ إنجـازِ الفعلِ القصصي"(6)، كما أنه الذي تسـاوقَ و "تـطــــوُّرَ الكتابةِ القصصيةِ النسائيةِ؛ حيث أصبحت ماتكتبه الكاتباتُ أكثر جـرأةً وأكـثرَ محافـظةً على الأدواتِ الفنيةِ"(7).
فـي الضفّـةِ الأخـرى هـنالك مَـنْ يـعتـبرُ الـتـحوُّلَ ذا جانِـبَـيْـنِ، يمكن أن يـطفُـوَ على السّطـحِ السلبيُّ منه على الإيـجابي، وبـه لايـعدو التحوُّلُ مرادفـاً للتـقـدُّمِ، كـما أنـه "ليس كـلّ مَـنْ يـكتب القصة حـاليـاً يكتب القصة التجريبية، ذلك أنه في نفس الفترة التاريخية قد تتعايش مـخـتلِـفُ أنـماطِ الكتابةِ القصصية"(8). ويذهبُ الناقدُ عبد العاطي الزياني في درسِـهِ وتـدارُسِـه لهـذا التحـوّلِ إلى حـدِّ التحـذير من مغـبّةِ التجريبِ دونـما أشرعـةٍ محكـمةٍ؛ "لأنّ قـدْراً وافـراً من المحاولاتِ القصصية ظلتْ تـمارسُ ركـضـاً مجّـانياً أحياناً وراء التقنياتِ والأدواتِ التجميليةِ دونما وفاءٍ حقيقيٍّ بشـروطِ الكتابةِ ومسـؤوليـاتهـا الفنية"(9)، مما قد يجعل من "حقـلِ القصة القصيرة أرضـاً لامـالك لـهـا"(10).
هـذه الأضـواءُ الحـمراءُ، كمـا هذا التوصيف المباشر لـحالة القصة القصيرة الجديدة وأحوال مريديـها، ألا يعـدو مدعاةً لـسـكِّ تقنيـنٍ ورغـبةً في حبـسِ أنـفاسَ تـتشـرّبُ مـن شعـار العوفي "لكـلِّ كاتبٍ الحق فـي أن يـخلقَ مايستطيع من الأشـكالِ التي لاتـوجـدُ في الأدبِ"(11).

ثــانيـاً: مغـامراتُ التّجريبِ من خلال تقنياتٍ سرديةٍ عـدّةٍ.
أولاً، وتحقيقـاً للرّبـطِ بين ماسبقَ، لأجـلِ تَــبَــيُّــنِـهِ في مكتوبِ مليكة نجيب، وبين علاقة ذلك كـلّـه بالكتابة النسائية، نـودُّ الإشـارةَ إلى أمـرٍ استـوقفنـا إثـرَ حديثِ العوفي في كتابه "مقاربة الواقع في القصة القصيرة المغربية" عن العروضِ القصصي وتقسـيمِــهِ للنصوص التي تـمثّـلُهُ من حيثُ بُـناها السرديةُ إلى: نصوص ذات بنية مثلثة / مستديرة / حلزونية / خطيّة، فكان النّـوعُ الأخيرُ، الخطّي أو اللاّبنائي بمـثابةِ "بنيةٍ جنينيّةٍ وسديميّةٍ لم تـتخـلّق ولم تختـمر بـعدُ، هي مـشروعُ بنية"(12)، وكان أيضـاً أن مـثّـلَ الناقـدُ لهـذا النّـوعِ بنصوصٍ نسـائيـةٍ؛ "بداية الطريق" و "الشيخ والأرض" لخناتة بنونة ثم "أمطار" لرفيقة الطبيعة، وكأنّ لسان حاله يحدثنـا إضمـاراً عـن سبقِ المرأةِ الكاتبةِ لهـذه المغامرةِ من التجريبِ. نـعــم، النصوصُ نوعٌ ضمن العروض القصصي، لكنها تنحـو في اتجـاه تأسيس مشروعٍ لم تتّـضح معـالـمُـهُ بـعـدُ، فهـي "صنـيـعٌ يشـكِّـلُ استـفزازاً لـما هـو مألوفٌ ومعـروفٌ من قـواعـدَ وقـوانينَ سـرديةٍ وبنائيةٍ، ودعـوة غير واعية أو غير مباشرة لإعـادةِ صيـاغةِ وتـجديدِ الأسـئلةِ القصصية"(13).
ثـانيا: التقنياتُ السرديــــةُ.
أ‌-     تقنيةُ الـحـوارِ:
قـد يطغى الـحوارُ مع النصوص القصصية العروضية وقد يكتسي صبـغـةَ الـحـضورِ الـمحـتشِـم، وفي الـحالتـيْـن مـعاً يُـشَـرعـنُ الـحديثُ عـن حوارٍ مـؤسِّـسٍ للـسّـردِ أو مـتمِّـمٍ لـه؛ بتعبير نجيب العوفي.
ولأنّ القـصّـةَ الجديدةَ مـجرِّبـةٌ في كـلِّ تجـليـاتِـها السرديّـة، كذلك الأمـرُ مـسّ تقنيةَ الحوار، فبات هذا الأخير مـتداخـلاً ومُـتماوِجـاً مـع الـسّـرد، وجاز الـقولُ إننـا مع: حوار سردي أو سرد حواري.
الـحوارُ عـند مليكة نجيب هو أشـبهُ بـالحوار المتأثـر بنظرية التحليل النفسي، أليست تركيبـتُهُ داخـل نـص "الثدي الملفوف" دليـلاً عـن ذلك ..؟، ثم ألا يجوز نـعـتُـهُ بــ: "الحوار المخـلوط بالارتجاع الفني" = تقنية الاسترجاع؛ "التي تلجأ إليها الشخصيةُ القصصيةُ حين تسترجـع، عبر التذكـر، أحـداثـاً فـتدخـلُ في نظـام جديد من الزمـن"(14). ورد في المجموعة: "أتـذكّـرُ الآن ثـورةَ زوجـي وأوامـرَه الـحانقـةَ بمحـو آثـار الـحنّـاء، أكّـد أنه يمقتُ لونهـا، رائحـتَـها، بصـماتٍ قد تتركـها على جسده أو على الفـراش ..."(15)، وفي مقطعٍ آخــر: "فرحتُ عـندمـا بدأ صدري يتحرّكُ وينمو وبدأتُ ألبِـسُ حـمّـالةَ نهـديْـنِ من مـسـد، انتشيتُ وأنا أرعى براعـم أنثى تتفـتّـح وتتوقُ لـمستـقبـلٍِ فيّـاضٍ بـالعـطاء والـحبِّ"(16)، والأمثلة عـن هـذا كـثيرةٌ.
يُـعـايِـنُ الـقارئُ ضمن نصِّ "الثـدي الملفوف" تمـازجـاً؛ إن لم نقـل انصهـاراً واضحـاً بين السرد والحوار؛ إذْ غـالبـاً مـايـفسَـحُ الـمحاوِرُ – الساردُ للـمحـاوَر الساردِ  فسـحةَ الـسّردِ، حتى يـظـنّ الـقارئُ أنّـه مع سـردٍ خـالِصٍ؛ لـيُـفـاجِـئـه تقـطيـعٌ يُـكـسِّـر اعـتقـادَهُ.
الـمـحاوَرُ – السّـاردُ في هـذا النص مـثلاً يمتطي جوادَ الحكي ضمنَ خمسِ فِـقْـراتٍ متتابعـةٍ، على طول مقاسِـها الـسّطري، "أتـذكـر أن زوجي عـاف الحـنّاءَ، وعاف مضجعي (........ إلى ......) حملتُ رضيعي بين رموشي وحلقتُ بـه فوق أشجـار مضيئة الأغصان تناسيتُ معها السرداب الحالك (= صفْـحات: 62 – 63 – 64، من قصة الثدي الملفوف)، ليُـصْفَـعَ بـعدهـا القـارئ، تقطيـعاً لخـطيّـة السّـردِ الـحوارِ بـــ "كيف تنغّصت حـياتُــكِ بعـد هـذه السـعادة؟ هل لبعض الأطراف يـد في بلبلة سكينتك؟"(17).
يَـظهـرُ إذن أن الـسّـردَ يـقوم بـــ "دور تبـادل الـمنفـعةِ مـع الحوار فـي تفـاعُـلٍ وانسـجامٍ لكـسْـرِ الـتّـعاقبِ الـمتسلسِلِ المُـثيـرِ للإيقـاعِ الرتيب الناشئ عن تناوبِ شخـصيتيْن على الـحدث"(18)، عـدا في مقطـعٍ واحـدٍ داخـل نصٍّ بـأكـملِهِ؛ ذاك المـعتـمِـد على الـعلامة المِتيبوغرافية المتتالية(19).
استـخدامُ الضّمـيرِ في صِــيَـغِهِ الثلاثـةِ، المتكلم/ الغائب/ المخاطب، داخلَ شبكـةِ النصِّ الـواحـدِ، في نـــوعٍ مـن التّـراتُبيةِ الـمحـسُوبةِ أحـياناً، يُـكسِبُ النصَّ طـابَــعَ الاختلافِ عن النصوص التي يهيمنُ فيها ضمـيرٌ عـن آخـر(20) .. يتجلّى هذا الاستخـدامُ المتنوعُ بوضوح في نـصّـيْ: "جثة بالمزاد" و "الثدي الملفوف"(21).
كـلّ هـذه الاعـتباراتِ السابقـة، إذن، تـجعـلُ من الحوار عند مليكة نجيب "يلتبسُ ببنيةِ السردِ فيندمج بـها، مؤديِّـاً إلى صياغةٍ سرديةٍ مـوحّـدةٍ، ويكون الكلامُ غير المباشر من الحوار أكـثـر اندمـاجاً بالسّردِ"(22).
ب‌-           تقـنيـةُ تـوظيفِ التـراث/ الثقافة الشعبية:
اسـتعـمالُ الدّارجي في اللّعبةِ القصصيةِ ليس جديداً، إنّمـا توظيفُه بـحَـمولتِهِ الطقوسيةِ؛ لأجـلِ إكسابِ النص بُـعْـداً عـميقـاً في امتدادِهِ الزمني والديني هـو الطّـفــرةُ التي تُـكسِـبُـهُ جِـدّةً:
"آرجالْ البْلادْ، آمولاي بوشعيبْ، آللا عائشة البحرية، أحموني راني في داركم"، ص: 11، قصة السماوي.
"الـطـيّـارة طِــيـرِي بِـــيّـــا   **   عند سيد النبي العْزيز عليّ"، ص: 12، قصة السماوي.
المقطعان معـاً، يعودان بالقارئ إلى تلك التعويذاتِ الخرافيةِ للجـدّاتِ، كما عـاد بالساردةِ – البطلةِ داخلَ فضاء نص السماوي بفعـل "تيمة التذكـر" إلى دهـاليزِ جـدّتـها.
ليس فقط بـدافعِ الاستعـمال الدّارجي يُـدركُ الـقارئُ ذاك الامتداد وتلك العلاقة التي تجمع بين الساردة وجدّتِـها؛ إنّـما يتبدّى ذلك من خـلال:
-         نشاطات يدويـــة: غزلُ الصّـوف مثلا "تتنقّـلُ الكوماتُ الناصعةُ البياض من خـارجِ الـطائرةِ إلى رأسـها لتحملها إلى كومات صوف ترعرعت بين أحضانها ..."(23).
-         استـحضارُ مقاماتِ الأولياءِ وماله علاقـةٌ بتلك الكرامات، في صياغةٍ لاتخـلو من سخـرية: "تـدافـع الـجدّةُ عـن ذلك ولا تتردّدُ في انتـزاعِ نعـلهـا وتلمَـسُ قـدمـيْـها بلطفٍ متسـائـلةً: أليست هـاته أقـدام صبيةٍ؟ اقتربي، المسي بيديْـكِ، برفقٍ، حتى لاتخدشي ليونتَـها بـأظافرك"(24).
وليَـتَـوَضّـحَ لـنا أكـثرَ بُـعْـدُ "تيمة التـذكر"؛ الذي يحتفي بــه نـصُّ "السّماوي"، نـقرأ "يتنـقّـلُ خـاطـرُ الـحفيـدةِ من أحضانِ الـجدة الضارب في الزمان، ويعود على أعقابه مرتبكـاً لذكر الموت ليلتحقَ بصاحبته التي عدلت من جلستِـها، وسحبت من عينها قطعــةَ الثـوبِ"(25).
وفـي شكـلِ احـتفاءٍ غـنائي باللغة الدارجة، داخل النص القصصي تخـتمُ الـقـاصّـةُ نصَّ السماوي بمقـطعٍ قـد يشكـلُ بـؤرةً للنص كـلِّـهِ .. تقنيةٌ يشتغـلُ عليـها كتابٌ آخرون جـدُد وهم يمتطون جواد التجريب، القاص عبد العزيز الراشدي مثلاً في نص: "دموع القـمر"، يختلفـان فقط في الابتداء بالمقطـعِ أو الانتـهاءِ إليه أو جعـله جـناحَـيْ النص؛ في البداية والنهاية معـاً.
ج- الاشتغـالُ على الـبُـعْـدِ اللُّـغوي سيـمـائيـاً:
لـمّا نـقرأ للـكاتبة: "عـندمـا دلفـتْ من باب الطائرةِ مُنحنـيةً كي لاتصطدم قـمةُ رأسِـها بالسقف، شعُـرت بالطائرة سمكةَ قرشٍ"(26)، أو قـولُـها، ضمن نفس القصة "وضعت فـوق عينيْـها قطـعةَ قـماشٍ تسـاعـدُها على الارتـخاء، ورأت بعد ذلك السّوادَ يتخـلّـل الـمجالَ الضيِّـقَ لأحشـاءِ الـقِرشِ" .. قلتُ لـما نقرأ هذا نستحـضرُ عـلاقةً سيميائيـةً تربطُ بين: الطائرة + القرش + السّماوي (= العنوان).
الطّـــائـرة: (للتدليل على الطيران في فضاءٍ أعلى، قرب السّما؛ تعبيراً لا واقعـاً) = السمـــاوي: (فيزيائـياً، مكـوِّنٌ لـه عـلاقـةٌ بالسماء) = القِـرش: (يتخـذ اللونَ الأزرقَ في هذه العلاقة السيميائية الثلاثية).
تجـمعُ بين الـمكــوِّنيْـن: الطائرة والقِـرش في العلاقـةِ بـالعنوان ركـيـزتـا: الشكـل و العبور، كـما اسـتدعـاء، في شكـل تناصٍّ موضوعـاتي، لقضيّـةٍ اجتماعيةٍ "الحْريـكْ"، "شـعرتْ بالطائرةِ سمكةَ قـرشٍ تبتـلعُ كائنـاتٍ تـقـدّمُ نفـسَـها قـربـاناً بكل إرادةٍ ورغـبةٍ"(27).
د- تقـنيةُ الـميـتاقـص:
تـظـهرُ هـذه اللغـة الـمعـجونة بالأفـكارِ أو التنـظير فـي قـوالبَ مختلفةٍ عند الكاتبة مليكة نجيب، فهي تارةً اشـتغـالٌ على موضوعـةٍ معيّنةٍ، داخـلَ فضاءِ النصّ القصصي، تيمة الأسمـاء مثلاً في قصة "يوم السّـعد"، نمثل لهذا التمظهـرِ من خلال الجدولة والامتداد التاليين:
الـمقاطع من النص
الصفحة
بُـعـدُها الـدّلالي
اسم يمتد شامخاً متحدياً / للأسماء بطش وجاه
19 / 21
المكانة والنفوذ
وربما للأسماء تأثير غامض على شخصياتنا واختياراتنا في الـحياة.
19
التحقير والتصغير
ألقابُـنا جـزء مـنا، تتحكـم في هـويتنـا وقد نصير كائنات غير موجودة بدونـها.
20
تأثير اللقب على الإسم
   - أسماء الأنترنت؛ في نوعٍ من السخرية من استعمالهـا، واكتشافِ لـعبـتِهـا، المرتبطـةِ أحيانـاً بـاللاواقـع "تنّينٌ يضـاجِـعُ سـلحفـاةً"(28) والحلمِ أحيانا أخرى: "هي تقـدّسُ لـغةَ الـضّـاد، وتحلم بأن تتوحّـدَ المفردات والمعاني لمواجهة التأويلات التي تُـتعِـبُـها" (29).
- أسماء الأبراج؛ فـي قـولبةِ الـقَلبِ؛ إذِ العـقربُ تنكمشُ والعـذراءُ تتعـهّـرُ والأسـدُ يـركـعُ، لتركـعَ معه الشـخصيـةُ القصصيةُ هي الأخرى؛ إذ هـو بُـرجـها.
يتـوضّـحُ اشتـغـالُ الكاتبة على "تيمة الإسم" أكـثــرَ في قالبٍ قصصي، من منطـلَـقِ اللغة الميتاقصية لـمّا تـذهبُ إلى حـدِّ الـقولِ على لسانِ الشخصيةِ القصصيةِ "ضيـاعُ المنعـوت بين تـعدّد واختلافِ النعـوتِ. وضياع الزمن في فـكِّ طـلاسمِ الـمفـهومِ"(30)، بعـده تترجّـل أسـلوبـاً، لتتوقّفَ عـند أسـماء بعينـها، مُـحـاوِلةً تشـريحَ جـسـدهـا، وفـكّ طلاسمِـها (العاطفة/ السياسة/ البيت)، في علاقتـها بـعنوان القصة يوم السعـد؛ المرتبط أسـاسـاً بمنطِـقِ: "للأسماء بطشٌ وجـاهٌ".
من جانبٍ آخـرَ، وبعـيداً عن الاشتغـال على تيمـةٍ مـا، داخـلَ نصٍّ قصصي، تتمظـهر تقنيةُ الـميتـاقص في محاولةٍ من الكاتبةِ خـلقَ جِـسْـرِ تواصُـلٍ مباشرٍ بينها وبين المتلقي، لتُـقـدِّمَ لـه أفـكارَ من خزانةِ مقـروئِـها الثقـافي، أكـيـدٌ، في عـلاقـةٍ متماهيـةٍ مـع فـكرةِ النص القصصي، مثـلاً لاحصـــراً:
"يذهبُ الطبُّ النفسيُّ إلى أن الأطفالَ أبـداً لاينسون المعاملةَ والتربيةَ التي يتلقونـها"،ص: 57، من قصة "الثدي الملفوف".
"يذهبُ بعـضُ عـلمـاءِ النفسِ إلى أن الأنثى نقيصـةٌ وأن الذكـر كـمالٌ"، ص: 58، من نفس القصة.
هـذه إذن أفـكارُ نقـديةٌ في سِـردابِ الحكي القصصي نفسِـهِ دون خروجٍ عن موضوعِ القصة التي تحوي تلك المقاطع فـي محاولة من الكاتبة - أيـضا - إضـفاءَ مـصداقـيةٍ ما على الفكرةِ – القـصّةِ، وسـعيـاً لأجــل "بناءِ نـوعٍ من التلقّـي الـشـفّـاف؛ بحيث تتضـمّنُ الـقصّـةُ حـواراً موازيـاً بين الكاتب والقـارئ"(31).

ثـالـثاً: خـاتـمة؛ عنـوانُـها "عـلى صهـوةِ جـوادِ التّـجريبِ تنـشُـدُ مليكة نجيب قـصّةَ "مابـعد التجريب".
هـو الـنـصُّ وحـدَهُ يـخـــوِّلُ لـصاحـبِـهِ تـأشيرةَ الـعُـبـورِ إلى ضفّـةٍ أخـرى مـن نـوعِ الـحكي .. هـي المغامراتُ ،أو دونَـها، فقـط كفيـلـةٌ بـأن تـجـعلَ مـن هـذا الـكاتبِ قـاصّـاً تـجريبـيـاً وذاك قـاصّـاً يظـلُّ عـروضـياً، وآخـــر، في غيابِ كــلِّ ذلـك، لا بـهذا ولا بــذاك.
لـم تكـن الكاتبةُ مليـكة نجيب لتـحفُـرَ أخـاديـدَ عُـضـوٍ دون آخــرَ مـن جـسـدِ الـقـصّـةِ؛ بـل سعـتْ إلـى خـلقِ "شـكلٍ آخـرَ للتـنوُّع فــي (مجـملِ) الـحكي الذي يلتقـطُ حـرارةَ مخـتـلِـفِ أصـواتِ الـمتـخـيّـلِ، والـتمـثـيلات الـدقيقة للأنـا ومـسـاحـاتِـهـا الــلامـحدودة"(32)، ذلك مـانبغـي الإشـارةَ إليـه بـاقتـضابٍ فـي النِّـقط الـتالية، كإضـافاتٍ نوعيـةٍ للـتِّـقـنياتِ الـسّـابـقـةِ:
أ- احـتفـاءً بــالمـكـانِ وتـذويبَ اعـتبارِهِ ركـيـزةً فـي بـناءِ القـصّـةِ، نجـدُ الـكاتبـةَ تتـعـمّـدُ تَـبْـئِـرتَـهُ عـنـوانـاً لــنصِّ "غـرفـةِ الـنّـومِ"؛ الفـضـاءُ الـضـيّـقُ مَسَـاحـةً الذي يـشهـدُ مَـسْـرَحَـــةَ فعــلِ الـرّغـبةِ فـي الانــتـحـار و "وضــعِ نهـايـةٍ لـمسيـرةٍ طـويـلةٍ مـن الـعـذابـاتِ النـفسـيةِ والأزْمـاتِ الـتي تـقـضُّ راحـةَ (الشخصيةِ البطلةِ فيه)"(33). كـل أحـداثِ هـذا القـصّـةِ ظلّـت تُـراوحُ هـذا الـفضـاء؛ بـل إنّ عـناصـرَهُ بالأسـاسِ هـي التي تؤثــتُ لـعبـةَ الـسّـردِ فـي الـنصِّ، وصـفـاً وحكـياً، تخييلاً وواقـعاً.
ب- احـتفاءً بــالهامش وتسـليطَ الضـوءِ عـلى عـالمِ الـمهـمّشين، نجـد أنّ قـصّـةَ "المنزل رقم 16"، هي منزلُ حكيٍ عـن حياة الخادماتِ، ووضـعِـهـنّ، ومـغامراتِـهـنّ، كـما أنه، ومن خلال ذلك، تعـريـةٌ في صيـغة القلبِ لحـياةِ سيداتِ البيوتِ وأسـيادِهـا، وما يتخبطون فيه من مـآزقَ حياتيةٍ، تعـادلُ أو تفـوق بـؤسَ الخـادمات أحـيـانـاً؛ إذْ "ليس كـل هـادئ مـرتـاح، فغـالبـاً – تضيفُ الساردةُ ضمن مقطعٍ سردي – مـانـخـطـئ عند إصـدار أحكـامـنا على الأشـخاص والأشيـاء من خلال مـانراهُ؛ إذ يكون الـهدوء غـشـاوةً يـخفي هـيجـانـاً وهَـمّـاً دفـيـنـاً"(34).
ج- يـشـكِّـلُ الاسـتبـاقُ ضـمن نص "غرفةِ النّـوم" حـبلَ الـحكي، مشـاهـدُ استبـاقيةٌ على طـول خـطَّ السـرد؛ إجـابةً عـن سـؤال: كيف سيتلقّـى الآخـرُ خـبرَ انتحـارِ الشخصيةِ البطلةِ في النص.
أخـيراً، ينـكشِـفُ أنّ الـكاتـبةَ مليـكة نجيب خَـطَتْ خُــطْـواتٍ شـاسـعـةَ الـمـدى في مـغامراتِ الـتجريبِ، وتـجـربــتُـها بذلك تـنـضافُ إلى تـجاربَ أخـرى مسّـت بكـتاباتِـها وآلـياتِ اشـتغـالـها أركـان مخـتلفـة مـن جـسـدِ الـقـصة المغـربية.

................................. =  الـهـامش  = ..............................

(1): الحبيب الدايم ربي، في حوار معه عن القصة القصيرة الجديدة؛ كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص:60.
(2): نجاة الزبـاير، همس اليراع، كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص: 13.
(3): نفسُـه، ص: 14.
(4): عبد الرحيم مؤدن، كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص: 56.
(5): عبد العاطي الزياني، كتاب: "السرد والتأويل: دراسات في الرواية والقصة" الطبعة الأولى: نونبر: 2009م، ص: 47.
(6): محمد معتصم، كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص: 48.
(7): نجاة الزبـاير، همس اليراع، كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص: 15.
(8): ليلى الشافعي، في حوار معها عن القصة القصيرة الجديدة؛ كتاب أفروديت، عدد مارس 2006م، الطبعة 1، ص:54.
(9): عبد العاطي الزياني، كـتـابُــهُ السابـق، ص: 48.
(10): الحبيب الدايم ربي، كتاب أفروديت، مرجع سابق، ص:60.
(11): نجيب العوفي، كتاب أفروديت، مرجع سابق، ص: 47.
(12): نجيب العوفي "مقاربة الواقع في القصة القصيرة المغربية؛ من التأسيس إلى التجنيس"، الطبعة الأولى: 1987، ص: 499.
(13): نفـسُـهُ، صص: 498 – 499.
(14): علي عـوّاد: "الحوار القصصي من الوظيفة التواصلية إلى الوظيفة الشعرية"،.
(15): قصة "الثدي الملفوف"، مجموعة "السماوي"، صص: 59 – 60.
(16): نفسُـهُ، ص: 56.
(17): نفـسُـهُ، ص: 64.
(18): علي عـواد، مرجـع سـابق.
(19): المقطع الوارد الصفحة: 60، به علامات متيبوغرافية متتابعة.
(20): نص "غرفة النوم" مثلاً هيمن فيه ضميرُ الغائبِ في لغةِ النص السردية، وبقي التجريبُ في تقنية استعمالِ الضمائر عن هذا النص بعيـد.
(21): اُنظر خصِّيصــاً توالي الضمائر في المقطع الوارد ص: 29 (كان يعشق .... = الغائب/ سأعود ظافراً ..... = المتكلم/ لاتخلفي الموعـدَ = المخاطب).
(22): علي عـواد، مرجـع سـابق.
(23): قصة "السماوي"، ص: 11.
(24): نفسـُهُ، ص: 15.
(25): نفسـُهُ، ص: 15.
(26) و (27): نفسه، ص: 9.
(28): قصة "يوم السعد"، ص: 20.
(29): نفسُـهُ، ص: 22.
(30): نفسُـهُ، ص: 23.
(31): عبد المجيد جحفة، في حوار له مع أحمد بوزفور، الزرافة المشتعلة؛ قراءات في القصة المغربية الحديثة، الطبعة الأولى: 2000م، ص: 159.
(32): النـاشر لمجموعة "السماوي" = "منشورات القلم"، ورد بالصفحة الرابعة.
(33): قـصة "غرفة النوم"، ص: 37.
(34): قصة: "المنزل رقم 16"، ص: 76.
.................................................
·        مجموعة السماوي، منشورات القلم المغربي، الطبعة الأولى: 2006م، مطبعة دار القرويين، تتكون من ثلاثة وتسعين صفحة، وتضم تـسع قصص: (السماوي / يوم السعد / جثة بالمزاد / غرفة النوم / طلطيوش / الثدي الملفوف / المنزل رقم 16 / وتلك الأيام / الاستفسار).

..............................
محمد بوشيخة
كاتب من المغرب

نُـشـر بمجلة "البيان" بالكويت، العدد: 483 – أكتوبر 2010، صفحات: 47 – 54.