السبت، 11 ديسمبر 2010

الـبرلـماني في إقليم طـاطـا حـسان التــابي فـي حـوار مـع جـريدة عيون الجنوب


1- عرف بنفسك لقارئ جريدة عيون الجنوب ..؟.

 * أولا لا بد من تقديم التحية والتقدير إلى القيمين على هاته الجريدة الفتية وكذلك إلى الإعلام الجهوي الذي يلعب دورا مهما في إبلاغ الرسائل وهموم المواطنين وأعتقد أن النقاش الحالي حول الجهوية لا بد أن يكون في سياقه مسألة الإعلام الجهوي.
   وبخصوص سؤالكم يسعدني أن أجري هذا الحوار معكم، حسان التابي من مواليد 1964 بفم زكيد إقليم طاطا برلماني عن دائرة طاطا، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وكذلك عضو لجنة الداخلية واللامركزية والتجهيزات الأساسية بمجلس النواب، وفاعل جمعوي بالمنطقة وعضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وعلى المستوى العائلي أب لخمسة أولاد.

2- حسان التابي، طاطا تساوي التهميش في العرف الجهوي وعلى المستوى الوطني حتى ... لماذا طاطا إذن تتحرك ببطء في التنمية ..؟.

  * لا بد من التذكير أن إقليم طاطا لـعب مقاوموه دورا كبيرا في نيل استقلال المغرب وخاضوا معارك بطولية ضد الاحتلال الفرنسي، كما أن هذا الإقليم يتوفر على إمكانيات بشرية وطبيعية مهمة، لكن مع الأسف ما نسجله هو التهميش الذي طال ساكنة الإقليم وبنيتها التحتية، رغم الموارد المهمة التي يتوفر عليها مقارنة مع أقاليم المملكة، والتي تحتاج إلى الاستغلال الأمثل من أجل تنمية المنطقة ومحو فكرة المغرب النافع و غير النافع، وكذا محو آثار السياسات التي أقصت الإقليم من خلال الحكومات السابقة، في ظل غياب من يدافع عن هذا الإقليم الفتي سواء فيما يتعلق بتدبير الشأن المحلي أو فيما يخص ممثلي السكان بالبرلمان الذين ساهموا في هذا التهميش نظرا لعدم إبلاغ قضايا ومشاكل التنمية والسكان إلى الجهات المعنية من خلال الآليات التي يمنحها الدستور.
وبالمقابل ومنذ تحملنا تكليف المواطنين داخل مجلس النواب، فإن الإقليم بدأ يتحرك بقوة ويعرف دينامية جديدة، بفعل أولا الزيارة الملكية لأمير المؤمنين والتي أعطت زخما مهما لعجلة التنمية، وكذلك الدور التمثيلي الذي أقوم به كبرلماني من خلال الاتصال المباشر بالقطاعات الحكومية بمعية ممثلي السكان بالمجالس المنتخبة، أو عبر طرح الأسئلة الشفوية والكتابية التي تهم قضايا التنمية والساكنة، وبفعل التجاوب من طرف تلك القطاعات الحكومية وهو ما يبرز البعد الاجتماعي الذي تتوفر عليه هذه الحكومة خصوصا في قطاعات التجهيز والنقل، والتعليم والطاقة والمعادن والتجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة والداخلية.

3- كيف تنظرون إلى قطاع التعليم وقطاع الصحة والعمل الجمعوي في طاطا، كل على حدة ..؟.

* قطاع التعليم: يعتبر التعليم ركيزة أساسية داخل نسق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو ما جعل المغرب يضعها ضمن أولوية ثانية بعد قضية الوحدة الترابية، وقد عانى إقليم طاطا طويلا من التهميش أيضا في هذا المجال، سواء من حيث قلة الأقسام الدراسية خاصة على مستوى التعليم الثانوي والإعدادي أو من حيث الداخليات والنقص الحاصل في الأطر التعليمية والتربوية، وهو ما انعكس سلبا على مستوى التمدرس والجودة وتعميم التعليم.
 لكن ما نسجله بكل صراحة خلال السنوات الأخيرة هو بداية تغير الأمور في الاتجاه الصحيح خصوصا في قضايا الاكتظاظ و الهدر المدرسي وقلة الأطر التعليمية، وذلك من خلال إنشاء إعداديات وثانوية تأهيلية لكل من جماعة تمنارت، وجماعة سيدي عبد الله امبارك، وجماعة ثليت، وجماعة تكموت، وجماعة أديس، وجماعة تسينت، وجماعة الوكوم، وبخصوص الداخليات فقد أصبح الإقليم يتوفر عليها في جميع الإعداديات والثانويات، وهو ما انعكس إيجابا على جودة التعليم بالمنطقة والحد من الهدر المدرسي وضمان أجواء مساعدة للتحصيل العلمي، وهو ما يعد مستقبلا بتخريج طاقات واعدة بشرية من الإقليم كما كان من قبل.

* قطاع الصحة: بخصوص هذا القطاع يمكنني القول أن الأمور ستعرف تطورا مهما في القريب العاجل خاصة فيما يتعلق بتمكين الإقليم من الأطر الطبية المختصة وتجهيز المستشفيات بالآليات الضرورية بهدف تحسين الخدمات الصحية، وهو ما سيسد الخصاص الذي كان يعرفه الإقليم، خصوصا وأن البنايات متوفرة وتحتاج التأطير الطبي.
  وهنا أود أن أشكر السيدة وزيرة الصحة على تجاوبها المستمر والتي اطلعتنا خلال آخر لقاء معها بالإستراتيجية الجديدة التي اتخذتها الوزارة في مجال تدارك الخصاص في العنصر الطبي وتتجلى في التحاق الأطر الطبية المتخرجة للعمل بالمناطق النائية لمدة سنة وبدون تنقيط وبعد تلك السنة تتاح لهم فرصة الانتقال إلى الوجهة التي يرغبون فيها، هذه المجهودات والاتصالات أثمرت مؤخرا من خلال إنشاء مجموعة من المستوصفات والمراكز الصحية ببعض الجماعات مثلا:
- مستوصف قروي بدوار لمغيمية ومنزل الطبيب والمولدة بجماعة تيسنت.
- منزل المولدة بجماعة إقايغان.
- منزل المولدة بجماعة تكزمرت.
- منزل المولدة بجماعة أقا.
- منزل المولدة بجماعة ألوكوم.
- مستوصف قروي بدوار إشت جماعة فم لحسن.
وكذا تجهيز المستوصفات وحمايتها خارجيا بسياجات وتزويدها بالماء والكهرباء.
زيادة عن المستوصفات المبرمجة خلال الميزانيات المقبلة لكل من مستوصف قروي بدوار أسكا جماعة ألوكوم، وآخر بدوار تمكيسينت بجماعة تليث، إضافة إلى تمكين المستوصفات المقفلة من الأطر الصحية خلال شهر يوليوز المقبل.

* العمل الجمعوي: لا بد من الإشارة أن العمل الجمعوي يشكل دعامة رئيسة في مجال التنمية البشرية وهو ما جعلني أوليه أهمية بالغة من خلال العمل على تأسيس العديد من الجمعيات التنموية وفتح حوار وتواصل مع الجمعيات القائمة للتعاون من أجل تفعيل دور العمل الجمعوي، وإبلاغ همومها إلى مختلف الجهات المسؤولة خاصة بالإدارات المركزية بالرباط، معتبرين أن هذا الدور الاستراتيجي داخل المنظومة الوطنية يحتاج إلى التأطير والانفتاح والتوجيه وفق سياسة المشاريع المنتجة والمدرة للدخل والبرامج الهادفة إلى محاربة الأمية.

4- ماهي أهم النقط التي تدخلتم فيها كبرلماني إلى حدود اليوم، فيما يتعلق بالسير التنموي في شتى أنواعه بطاطا..؟.
  
* منذ أن أصبحت نائبا برلمانيا عن إقليم طاطا وفي إطار الالتزام الذي أخذته عن نفسي والأمانة الجسيمة التي طوقتني بها الساكنة، حرصت على أن أستغل هذه النيابة من أجل خدمة السكان والنهوض بالعمل التنموي بالإقليم، وذلك من خلال اللقاءات مع القطاعات الحكومية بمشاركة ممثلي السكان المحليين لتدارس قضايا ومشاكل الإقليم، وكذا انشغالات السكان وقضاياهم في مختلف القطاعات كالتجهيز والنقل والسكنى والتعمير والتعليم والصحة والرياضة والفلاحة والداخلية والصناعة التقليدية والصناعة والتجارة والسياحة والاتصال والأوقاف والماء والبيئة والطاقة والمعادن، وغيرها من القطاعات الحكومية التي لها ارتباط مباشر بقضايا الإقليم.
أي بمعنى آخر أنني أفضل الاشتغال وفق سياسة الخصوصية وأولوية الحاجيات الملحة ثم النظرة الشمولية، بالإضافة إلى حث السلطات المحلية والمنتخبة على التعاون والشراكة مع القطاعات الحكومية.

5- هل تواجهكم معيقات لإحداث أي تغيير في طاطا تسعون إليه ..؟.

* أشكر الله سبحانه وتعالى على الاستجابة التي وجدتها لدى جميع القطاعات الحكومية كلما مددت يدي من أجل تحقيق مطالب سكان الإقليم.
هذا لا يمنع في بعض الأوقات من وجود معيقات تقنية تتجلى في بطء المساطر وسرعة التنفيذ، وعموما فالحكومة تحاول من خلال الإدارة الالكترونية وسياسة تقيم المشاريع إلى تجاوز هذه الاكراهات البسيطة.

6- حسان التابي عرفت عنه الصرامة في العمل والمباشرة في مواجهة الخصوم ( إن بقوا طبعا)... ماذا تجد كردود أفعال من هؤلاء ..؟.

* أؤكد أنه ليس لدي لحد الساعة أي خصم بالإقليم كيفما كان نوعه بل على العكس من ذلك نشتغل كمنتخبين محليين أو إقليميين أو جهوين، في إطار من التعاون والتكامل لما فيه خدمة السكان وقضايا الإقليم وكذلك الشأن للسلطات المحلية والإقليمية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ما دام الهدف هو خدمة السكان، وشخصيا لا أعتبر أن مصلحة السكان تحتاج إلى خصوم بقدر ما تحتاج إلى القوة الاقتراحية والتتبع و تظافر الجهود بسبب تعقد المشاكل وازديادها.

7- حسان رجل الأعمال، يلحظ الطاطوي أنكم لا تدخلون في إضرابات النقل متى حصل الإضراب... هل هذا بسبب تداخل السياسي مع رجل الأعمال أم ماذا ..؟.

   * لا يمكنني أن أتناقض مع نفسي بالمشاركة في إضراب ذي طبيعة سياسوية خاصة أشخاص كانوا ضد مدونة قانون السير الذي صوت عليه بقناعة تامة باعتباره الإطار القانوني الكفيل بتأهيل قطاع النقل والتخفيف من حرب الطرق، فلا يعقل أن يتكلم بعض الأشخاص عن ذلك القانون دون قراءته ودون حتى تقديم الملاحظات والتعديلات الكفيلة بإغنائـه، فالقانون ليس قرآنا وبالمقابل لا يمكن للمغرب أن يبقى رهين الخسائر المادية والبشرية الفادحة بسبب حوادث السير بل نحن في حاجة إلى إطار قانوني رادع وكذا إلى التحسيس والتربية الطرقية.

8- وأنتم تشاركون في الجلسات البرلمانية، ماذا تنقلون إلى المسؤولين هناك من هموم ساكنة طاطا ..؟.
   
* كما سبقت الإشارة إلى ذلك فقد حرصت أن أجعل من منبر مجلس النواب وسيلة للتعبير عن انشغالات واهتمامات سكان الإقليم والتعريف بهذه المنطقة النائية سواء بمناسبة جلسات الأسئلة الشفوية أو بمناسبة مناقشة المشروع المالي أو دراسة بعض القضايا داخل اللجن النيابية الدائمة.
وهو ما تحقق فعلا وكان آخرها سؤال حول البث التلفزي بالمنطقة فلا يعقل أن نضع برامج تنموية بمئات ملايين الدراهم، دون أن يستفيد المواطن الطاطوي من حقه في مشاهدة القنوات الوطنية والتي يؤدي دعمها من خلال فاتورة الماء والكهرباء وبصفة عامة فإقليم طاطا أصبح من أولويات المسؤولين بفعل آليات التتبع والمراقبة التي أمارسها داخل البرلمان.

9- فيما يخص نظام الجهوية، المغرب مقسم الآن إلى ست عشرة جهة، والمفكر فيه الآن تسع جهات، أليس أولى لطاطا أن تلتحق بجهة أخرى بدل " كلميم السمارة"؛ إذ الملاحظ أنها مع هذه الأخيرة مهمشة أكثر من اللازم، فحتى "أسازاك" لها أهمية عنها من حيث الجانب الاستراتيجي ..؟.
   
* إن الجواب عن هذا السؤال سابق لأوانه ما دامت الرؤوية حول التقسيم الجهوي غير واضحة لحد الآن، ولكن يمكن القول أن الجهوية الموسعة تقتضي من بين ما تقتضيه، التكامل والتضامن والتجانس بين الذي يجب أن يطبع التقسيم الجهوي.
 هذا لا يمنع من ضرورة أن يأخد بعين الاعتبار أن طاطا تحتاج إلى جهة غنية بمواردها ومنافذها البرية أو البحرية لتساعد في التنمية وتوفير فرص الشغل، وأنا لدي ثقة كبيرة في اللجنة الاستشارية التي عينها جلالة الملك من أجل هذا الموضوع.

10- إلى أيهما ترتاح أكثر: حسان التابي رجل الأعمال أو حسان التابي البرلماني السياسي ..؟.

 * إنني مرتاح كرجل أعمال أولا وكبرلماني ثانيا، ما دام الأمر يتعلق بخدمة بلادي والإقليم الذي ترعرعت فيه والسكان الذين أقاسمهم اهتماماتي وانشغالاتي. علما أنني رجل يحب العمل الذي يقوم به وأتذكر دائما الحديث النبوي رحم الله من عمل عملا فأتقنه.

11- طاطا لا تشهد استقرار أبنائـها فيها كموطن للعيش، الآن أنتم رجل أعمال وبرلمانيون، هل من تفكير في مشاريع لتشغيل أبناء طاطا ..؟.

* إنني أساهم في تشغيل أبناء إقليم طاطا من خلال المشاريع التي أتوفر عليها كرجل أعمال من حافلات النقل الحضري ونقل المسافرين، كما أعمل كبرلماني جاهدا من أجل توفير الظروف المناسبة والشروط الملائمة لتشغيل أبناء الإقليم بالمرافق العمومية والقطاع الخاص والمشاريع الخصوصية بالإقليم كالطرق وأشغال البناء العمراني وغيرها من الأوراش التنموية التي يعرفها الإقليم.
  بالإضافة إلى الدفاع المستمر لدى الوزير الأول من أجل استفادة العاطلين حاملي الشهادات العليا من إقليم طاطا، وكذا الدفاع داخل اللجن المختصة من أجل استفادة الإقليم من جميع البرامج الحكومية المنتجة لفرص الشغل.

12- لما يسمع الداخلي كلمة طاطا، إما أنه لا يعرفها أو يلصقها بــ "الزريعة"، ماذا تقولون في هذا ..؟.
     
* يمكن أن أقول أن إقليم طاطا أصبح معروفا لدى باقي أقاليم المملكة المغربية من خلال الدفاع عنه تحت قبة البرلمان ومع المسؤولين الحكوميين؛ بحيث أصبح يحتل المكانة اللائقة به ويحظى سكانه بالاحترام الكامل لما يقدمون من تضحيات جسيمة بالاستقرار بالإقليم والتفاني في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم بعيدا عن النظرة الحقيرة التي كانت تلصق بالساكنة الطاطوية .

13- لو طلبنا منكم أن تحددوا في جملة قيمة كل مجلس من حيث المردودية والعمل الجاد .. مــاذا تـقــولـــون ..؟.
     - عن المجلس البلدي بطاطا المركز.
     - عن المجلس البلدي بفم زكيد.
     - عن جماعة أقا ايغان.
     * هذه المجالس الثلاثة تقوم بالدور المنوط بها في تدبير الشأن المحلي وخدمة السكان حسب الإمكانيات المادية والبشرية المتاح لها على أمل أن تحظى مستقبلا بالدعم اللازم لتطوير بنياتها التحتية اللازمة، ونحن في تعاون تام واتصال دائم من أجل طرح القضايا ومعالجتها.

14- حسان التابي وأنتم تمثلون الساكنة الطاطوية الآن، هل من تفكير في إنشاء مكتب أو موقع الكتروني حتى، خاص بكم لاستقبال شكايات الطاطويات و الطاطويين ..؟.

 * أولا أعتبر نفسي رهن إشارة الساكنة سواء عبر الاتصال المباشر أو عبر الهاتف النقال الذي أصبح يشكل مكسبا في حد ذاته، ولتقوية التواصل المباشر مع المواطنين فإنني عازم على فتح مكتب خاص لاستقبال السكان والإصغاء والسهر على تلبية طلباتهم بصفة مباشرة لما فيه من خدمة لسياسة القرب .
  هذا لايمنع من التأكيد على أنني ابن المنطقة وأعرف جيدا حجم الخصاص والانتظارات وأعيشها يوميا وهو ما يكلفني التنقل أسبوعيا ما بين المنطقة والعاصمة الرباط، كما أنني مؤمن أن سن سياسة التواصل مع ساكنة الإقليم هو لب وجوهر العمل البرلماني الخلاق الذي دعـا إليه جلالة الملك نصره الله وأيده خدمة للمشروع المجتمعي الذي يقوده جلالته.

15- كلمة أخيرة لساكنة طاطا ولقراء جريدتنا ..؟.

* أعتبر نفسي في خدمة السكان وتنمية الإقليم باعتباره التزام سياسي وأمانة في عنقي علي أداؤها على الوجه المطلوب وأحاسب نفسي على ذلك قبل أن يحاسبني السكان، وأنا على استعداد تام للقاء والتواصل والإخبار، ومن بينها الحوار مع جريدتكم المحترمة التي أعتبرها أداة مهمة من أدوات التواصل وخدمة التنمية المحلية .. والسلام عليكم.

 حـــاوره: محـمد بـوشيخة.
نُــشِـر بجريدة عيون الجنوب، شهر يونيو 2010م، عدد: 15.


بــرنـامــجُ لَــلاّ العْــروسـة؛ الصورة التي نـريـدُهـا من الأسـرة المغـربية ..!؟ .. الحلقة السادسة من عمود "ضد التيار"


لامـجال للأحـلام، فـي واقـــعٍ أصـلاً فشِـلَتْ فـيه الـتّـخـطيطـاتُ الـفردانيةُ و الجماعيةُ، فـي واقـــعٍ مـازال بُـعـدُ القبيـلةِ والنّسَبِ، ومَـنْ أنـتَ ومِـن أيـن أنـتَ ..؟ تـأشـيراتٌ تـضرِبُ عـرضَ الـحائـطِ مفهـومَ الـكفـاءةِ ومـبدأَ "الشخص الـمناسب في المكان المناسب"، فـي واقـــعٍ اعــتُـبِـرتْ فيـه العـنوسـةُ والعـزوبةُ قــنـبُـلـةً مـوقـوتـةً.
الـمتـتـبِّـعُ ولـو لِـحَـلْـقةٍ واحـدةٍ لـبرنـامـجِ "لـلاّ العروسة"؛ عـلى تـوالي دوْراتِـــــه سـيُـدرِكُ تـفاهةَ مـحتواهُ ورداءةَ الـبـناءِ الأسـري الذي يريـدونـه من الأسـرة المغربية..!.
-        مـــاذا يـحِـــبُّ زوجُــــكِ أن يــأكُــــلَ ..؟؟.
-        إذا أتـاكِ بــ" كْـويْـبَّـه" مُــعْـوَجَّـة، مـــاردُّ فِـعـلِـكِ ..؟؟.
-        إذا رأيـتِ زوجَـكِ مـع امـرأةٍ أخـرى، مـاذا تفعـلين معـه..؟؟.
-        إلـى رزْقْــكُــمْ اللــه بْــنــيّـة أش غـاتْـسْــمّـيْــوْهـا ..؟؟.
كـلُّهـا أنشـطةٌ تـافهـةٌ، تصـنـعُ أسـرةً هـمُّهـا البطـنُ والـمظـهرُ وتـذهبُ بـأخـرى متتبعــةً للبرنامـــج إلى دارِ القـضـاء، وفسخِ عقد الزوجية، وحسـبُـنا بهـا بذلك تفـعلُ بالأسـرِ ماتفعـلُه المسلسلاتُ المكسيكيةُ وأخيراً التركيـــة؛ إذْ أرادتْ معـظـمُ النساءِ زوجـاً شبيـهاً بــالممثـل"مهـنّـد"، والأزواج زوجـةً على شـاكلةِ "نــــور"، طبعـاً مع استحضار مدى الـخـواءِ الذي يعــــوم فيه هذا الـنـوع من الأسر.
أنشـطةٌ داخـلَ قنـاةٍ كـثيـراً مـازعـم الـمشرفون عليهـا أنّـهم يُـــسْدون خـدمة للـمواطن المغربي والـحال أنهم يزيدون ويُسْـهـمون - في واضحـةِ الـنّهـار وتحت الأضــواء وبمتابعةٍ مـكــثّـفةٍ تكشِـف عـن الفـراغِ والجـهلِ - في تفتيتِ وتفكـيـكِ مـاتـبـقّى لنا من كيــانــاتٍ هـي أقربُ أو أدنى مـن السـقوط.
مَـنْ يُـصـدّقُ التفـاهـمَ الـمصـطـنعَ بين الأزواج والـمشـاهـدُ قريباً أو بعيداً أدرى بـأعـدادِ ملــفّــات الـطلاق الـمعروضة على محاكمنا القـضائيـةِ الأسـريّـــةِ المغربية.
أيـنَ أنشـطةٌ مـن نـوعِ تشـكيـلِ زوجَـيْـنِ مُـسْـهِـمَـيْـنِ في بناءِ وطـنِـهـما، مُـدْركَـيْـنِ قيـمةَ التعاون الـواجبِ من أجـلِ خـدمةِ الآخـرين ..!؟، بـل أيـن الـمساواة التي تسـطّـرُهـا مواثيـقُ وللأسـف تـهدّهـا هـكذا بـرامـج ..!؟.
وعـلى مِــقـدار سَـلبيات هذا البرنـامـج التي لاتُحصى، كمـا لاتُحصى مقـاديـرُ الأموالِ التي تُـنْـفَـقُ عـليه، ومـن بابِ الحُـلم الذي لامفـتاح لـه، واحـترامـاً ثـم تقـديــراً للمـواطـن المغربي الذي يشكّـل رأسمـال هـذا الوطن الحبيب، لمـاذا لا نلتفِتْ للشـابّـات والشبان ونعينهـم في مشـاريـــعَ اقتصـاديـــةٍ بِـمَـكْـنَـتِـها أن تــخـوِّلَ لهم بابَ ولـــوج بيت الزوجية، ونكـون حينهـا ساهمنا في تشكـيل أسَــرٍ كــثــيــرةٍ بـدلَ واحدة؛ التي على مـدار حـلْـقـاتِ البـرنـامــج تـــدفَــــع بتمزيـق عقـود زوجية كـثيـرة وتضييــعِ أوقـــاتِ غــيْــرِ المُــدركـيـن لـكُـنْـه اللّـعـبـة.
أخـيراً بـرنـامج "للاالعـروسة" يـكشِفُ بل ويـرسُـمُ صـورةَ أسـرةٍ مغربية، ليس بـهذا الشـكلِ تُـسْـهـمُ في الـنّـهضـةِ الـوطنيةِ.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
..............
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، عدد: 16، يوليوز: 2010م

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

الـجابري، مفـكـراً ابستيـمولوجيـاً استثـنائيـاً .. موضوع الحلقة الخامسة من عمود "ضد التيار" .. جريدة عيون الجنوب



أولُ اثــنَـيْـن، من الــشـهر الفـائت، انتقلتْ إلى جـوار ربـهـا روحٌ عـقـلانيـةٌ رحْـبـة الآفــاق، تركـتْ بـصْـمـاتٍ جلى على امتـداد نصف قـرن تقـريبـاً، أسّستْ لـرؤيـةٍ منهجيةٍ ابستيمولوجيةٍ عميقةٍ، خلخلتِ الكـثيرَ من المفاهيـم و منـاهـج المقاربات الـتراثية للـتراث.
"الفـهـمُ الـتراثي للـتراث"، بنيـةٌ فـتّـتهـا المفـكرُ محمد عابد الجابري، رافـضـاً لـها؛ إذ تتـنافى والـرؤيـةَ النهـضويـةَ المبتغاة لـواقـعٍ عـربي مُــرٍّ مـخـاتل .. تفـكيـرٌ تـراثـيٌّ احـتفى متـبـنّـوهُ الإسـلامـويون بـموت الـروح الـفـذة في مـواقـع إلـكترونية كـثـيرة، وكيف لـهم لسـوء فـهمـهم وتكوينهم غـير ذلـك وهـو ضـد تيـارهـم.
"الانـفصـالُ عـن الـتراث عـن طريق الاتـصال بـه"، تـلك سنـةُ الـجابري الابستيمولوجيةُ، فـمن متنه الـثـرِّ "نحن والتراث"، مروراً بـمشروعـه الضّـخم "نقـد العـقل العربي" حتى "فـهـم الـقرآن الكريم"، كـلُّـها – وغـيرُهـا من كتبه كثـيرُ – نفـائـسُ قـرّبـتـنـا من التـراث، ودعـتنا إلى عـدم البـقاء عـنده تمـجيداً؛ إنّـما غـربــلــتُـهُ والاستـفادة منه، اسـتجابةً لـتحديـات الـواقـعِ الراهــن، فهـو الـقـائـل: "نقـد العـقـل جزء أسـاس وأولي من كـل مشـروع للنهـضة".
هــو الأمـازيغـيُّ – العربيُّ، مُـبـتكِـرُ مفـهـوم "العقل العربي المستقيل"، ابـنُ رشـد العصـر الحديث، ديـكـارتُ الـعـربِ. مـنْ يُـصـدّق رحيـلَـك وأنتَ بتـلك الـقـامة العالية ..؟، مـنْ يسـتشـعرُ غـيـابَك وأفـكارك أثـارتِ القـريبَ والبـعيدَ، اسـتـفزّت الماركسي والإسلامي والعـلماني ..!، مَـنْ يسـتطـع التنقيـصَ مـن شـأنِــك وأنتَ الـمـنـزّهُ عـن المصـالح السيـاسوية - المادية، مـردداً أكثـر مـامرّة "خـبـز وزيتـون ورحـمة من ربّ الـعالمين".
تـركتَ السيـاسةَ ممارسـةً؛ لـمّـا عـاينتَ زيفَ أهـلـها، وفـسـاد مـائـها .. نـظّـرتَ فيـها وأفـدتَ لـمّـا استشـعرتَ غيـابَ التفـكير العـميق في حـقـلهـا.
كـم يلهث الكـبارُ قـبـل الصغـار جـريـاً وراء الألقـاب والـجوائـز؛ ولأنـك ضـد التـيار رفــضْـتَ عـديـدَهـا (= جائزة الرئيس صدام حسين أواخر الثمانينيات + جائزة الشارقة سنة 2001م + جائزة العقيد معمر القذافي لحقوق الإنسان سنة 2002م + العضوية في أكاديمية المملكة المغربية مرتـيْـن + ...)، وقـبِـلتَ بعـضَـهـا (= جـائزة ابـن سينـا من اليونسكو 16 نونبر 2006م + جائزة بـغداد للثقافة العربية؛ اليونسكو 1988م + الجائزة المغاربية للثقافة؛ تونس مايو 1999م + ...).
"العـقـلُ العـربيُّ بـحـاجة اليوم إلى إعـادة الابتـكار"، نعم، وكيف لـعقـلانـيٍّ حقيقيٍّ أن يـخالـفك الـرأيَ فـي ظـلِّ انتـشـار الـتعـصُّب بين مثقفينا والتنابذ بين قبائلنا والتكـفـير عـلى عـواهـنه بين مللنا ونحلنا وفرقنا المستقوية بالنص والرأي ثـم الانـحطـاط  الرمزي والثقافي والتبـعية العميقة لـلآخـر (الغرب والماضي )..!؟.
صـدمـةٌ هـي لحـظـةُ افـتقـادِك .. إيـمانٌ؛ كان ومـا يـزال راسـخــاً بـأنـك روحٌ مـمـتدّةٌ سـتـظـل تسكـنُـنـا؛ بـأنّــك جَــبَـلٌ رصّتْ مـعـالــمَـهُ كتـبٌ تـجـعـلُ اسـمَـكَ، نـهـجَـكَ، عِـصـاميـتَـكَ، أخـلاقَـكَ، عـلـمَـكَ، بيـانَــك، بُـرهانَـك، عِــرفانَــك، مواقــفَـك، حفـريـاتـك مخـلّـدةً بيـننـا، وفيك صدق قول الشاعر ابراهيم طوقـان:
وما قهرَ الــموتَ القـويَّ سوى امـرئٍ ** يخـلِّـفُ بين الـنّاسِ علـماً مـخـلّـداً (= بتبديل "ذكـرا" بــ "علـماً") .. رحـمك الله يـاابــن فـجـيـج.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
...................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، عدد: 15، يونيو: 2010م. 

الخميس، 20 مايو 2010

المخـططُ الـجمـاعيُّ .. مخـطّـطٌ استـعجاليٌّ بـدائرة أقاايغـان – إقليم طاطا.


16 أبـريل 2010م، بمـقر الخزانة الجماعية بأقاايغان، حضـر خبيران من وكــالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية في المملكة بمعية رئيس الـجماعة محمد فائـز وبحضور كـلٍّ من قـائد قيادة أقاايغان و محمد أيت بها مسؤولاً عن قسم  الجماعات المحلية بطاطا المركز، ليلتـقوا مع ممثلي الجمعيات المحلية ومهتمين على المستوى المدني، من أجـل إعـداد منهجيةٍ للمخطط الجماعي.
انطلق اللقـاءُ يــومه عند الساعة الخامسة مساءً، شـرح بدايتَـه الخبيران إلى جانب السيـد محمد أيت بهـا الـمقصودَ بالمخطط الجماعي، وأن تفعيـلَـه لـيـس تفـضُّـلاً – يقول هذا الأخير – من جهـةٍ مـا؛ بقدر مـاهو شـرطٌ قانوني مُلـزِمٌ أتى به الميثاقُ الجماعيُّ الجديدُ.
فـضّل رئيسُ الجماعة، مسيّـرُ اللقاء، أن يُـبديَ الحاضرون آراءهم وتطلعاتِهم واقتراحاتِهم عن المخطط، فكان له ماأراد؛ إذْ أكّـد مجموعـةٌ من المتدخـلين عـزمَـهم ورغبتهم وتعطشهم لهـكذا مشاريـع تنموية، كما برهن بعضهـم – بشهادة أحـد الـخبيـرَيْن – عـن حنكة ودراية واستيعابٍ لمسلسل: كيف يمكن أن نُـحدثَ تنميةً اجتماعيةً حقيقيةً في منطقة تُحسَبُ على هامش المُهمّش ..؟؟.
مَـنِ التقتهم جريدتنا في اللقاء، من مسؤولين، فاعلين جمعويين، غيورين، أكّـدوا لـها تفـاؤلهم من هـذا اللقاء التشاوري، ضمن المخطط الجماعي؛ إلا بعُـيْـضَهم مـمّـن يخشـى أن تأتي الأيّـام الـمقـبِـلةُ بمـشاهد قد تعكسُ كـلّ ماجاء به هـذا اليوم.
يظهـرُ من خـلال اللقـاء تشـابـهٌ في الحـاجياتِ، وهو أمـرٌ حـاصـلٌ؛ لأنّ مداشـر طاطا ذات خصوصيات موحّدة، كما الضروريات لاتدع مجالاً للتفكير في التحسينيات بالتعبير الفقهي. كلُّ المناطق في حاجة إلى: (ملحقات طبية / حُـجْـرت دراسية إضافية / تعبيد الطرقات / إصلاح القناطر المقنطَـرة وتـوجيد أخرى غير موجودة أصلاً / توزيع للكهرباء بشكل مقبول على المجال ... وزد وزد). وإذا انْـبَـنَـى المخططُ على رؤيــةٍ منهجيةٍ عميقةٍ، أكـيدٌ، سيبـحثُ عـن كيفيةِ التقليص من اعتبار ساكنة المداشر مستـهلِـكة لا منتجة، ومن ذلك التقليص من الاعتماد على العمل في مدن بعيدةٍ.
تجـدر الإشـارة – ضمن هذه المتابعة – إلـى أن دائرة أقاايغان تشـهد في هذه الآونة إعـادة هيكلة المجال الجَـغـرافي: إصلاحُ الطرقات وإعدادُ رصيفِ مايمكن تسميتُهُ شارعـاً رئيساً في المنطقة، تـلك أشغـالٌ تقوم بها -يصرح رئيسُ الجماعة في اتصال هاتفي مع جريدتـنا- "الجماعة المحلية بأقاايغان في شراكة مع عمالة طاطا ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية في المملكة".


.................................

ورد بجـريدة عيون الجنوب، العدد: 14، ماي 2010م.

محمد بوشيخة

الاثنين، 17 مايو 2010

أيـام ثقـافية من تنظيم جمعية الأمـل بـأقاايغان – إقليم طاطا - متابعة صحـافية.


تـوصّلتْ جريدتُــنـا بدعوة لحضور أنشطـة ثقافية، تكوينية، ترفيهية، بمناسبة اليوم العالمي للأرض، من تنظيم جمعية الأمـل، بدوار أقاايغان، وبـه تـابعتْ ذلك مسـجِّـلةً مـايلي:
- اليوم الأول (= 17 – 04 – 2010م)، الساعة الخـامسة حتى الثامنة مسـاءً، لقـاء عـن: "كيف نـنجح في تربية أبـنائـنا ..؟"، من تقديم الفاضل عـادل العـبادي؛ أستاذ لمادة الفلسفة بأولاد تايمة وله تكوينات عدة في مجال التنمية البشرية، حضـر اللـقاءَ زمـرةٌ من النّـاس، تتـوزّع بين أسـاتذة ومهتمين وآبـاء، نساء ورجـال، مـرّ اللـقاءُ في جـوٍّ من النـقاش الفـعّـال والاسـتفادةِ العارمةِ واستفـزازٍ كما خلخلةِ الكثيـرِ من عـاداتٍ تربويــةٍ بخسةٍ، متجاوَزةٍ، يومٌ لو حضرهُ كلُّ الآباء لأدركوا الأخطاءَ الفـجّـةَ التي سجلها عنهم التاريــخ، وعياً منهم أو دون وعي.
- اليوم الثاني (= 18 – 04 – 2010م)، الساعة العاشرة حتى الواحدة ونصف زوالاً، ورشة تكوينية عـن "سِـرِّ التفوقِ الدراسي" لفـائـدة تلاميذ وتلميذات الإعـدادية والثانوية ببلدة أقاايغان، حـاول الـمؤطّـر عـادل العبادي من خلال اللقـاء خلقَ جـوٍّ من التباري والحماس بين المستفيدين بتحفيزهم وتشجيعهم على التمـيّـز، لأجـل إدمـاجهم فيمـا تصبو إليه برامج التنمية البشرية .. الخامسة مساءً من نفس اليوم، ورشة تكوينية عـن "الإسعافات الأولية"؛ بمقر الجمعية؛ من تأطير رجال الوقاية المدنية، قادمين من طاطا المركز.
هـذا وإنّ روادَ الجمعية المنظّـمة عـمدوا إلـى القيام بحـمْـلاتٍ تحسيسية عن النظـافة والبيئة السليمة خلال اليومين. كما خُتِمتْ الأعـمال الثقافية المذكورة بأمسية في فضاء الجمعية.
......................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، العدد 14، ماي 2010م
محمد بوشيخة، كاتبا من جنوب المغرب.

الجمعة، 14 مايو 2010

الــوطنـيةُ، بـطـاقـةٌ هـي أم هـويّـــةٌ ..!؟ - موضوع الحلقة الرابعة من عمود "ضد التيار".


- اعْطيني الـوْريقـاتْ تـاعْ الـطّـوموبيلْ ..؟.
- مْـرْحْـبا، هـاهْـمّـا.
- البِـطـاقـه الوطنيّـة حـتّى هْــيَ ..؟.
- هـاهـيَ.
- واهْ ..!، اسّـي أنَـسْ، انْـتَ أسـتاذ اُوتَــاتْـبـيــعْ البِــيضْ ..!؟.
- أشْ نْــأولّـيـك أشّـافْ، أصـلاً كْـنتْ تـانـديـرْ شْـحـالْ مْـنْ حْـرْفَـه، اُو مـنِّـي شْـدّاتْ الصْـنّـارَه بـالصّدفة فْـالتعليم، درنـاهْ حـتّـى هـو صْـنعـة مْـنْ الصْــنـايْــــعْ ..
- ايّـــه ..!، اُو الـتلامْـذْ، فينْ خـلّيتيهم، اوهادي ماشي عطلة ..!؟.
- ههه، كـالّـيك فـينْ خلّيتيهـم!، واشْ الوريقات تاع الطّومُوبيـل هْمـا هادوكْ، اِوَ الـخْدْمَـهْ والغيابْ والـتأخراتْ راهْ شْغْلْ وزارة أخرى، ولاّ لاّ الشّافْ ..؟.
- صْـحـيـحْ، الله اسْـهْـلْ، طْـريـقْ الـسّـلامة.
حـوارٌ طريفٌ بين شرطي المرور وأستاذٍ تحملُ البطاقةُ مهنتَهُ وهويتَهُ بدل أن يحملها .. هو الانتماءُ الهويّاتي لمّا يكن مجردَ جرّةِ قلمٍ فوق وُريْقةٍ كرطونيةٍ، بدل أن ينعكسَ في سلوكاتنا وتصرفاتنا .. هو الشّرَخُ الواضحُ بين الوزاراتِ والإطاراتِ لمّا يغبِ الفهمُ الدقيقُ للوطنيةِ/الهويةِ، هو التسيبُ البيِّنُ في مهنةِ تربويةٍ لم تعد أشرفَ المهنِ؛ حيث طغيانُ المصلحةِ والأنانية العمياءِ.
الشرطيُّ عـايَنَ أوراقَ السيارةِ، وجدها مضبوطةً، تامةً، وتلك مهمتُهُ، الأستاذُ تحملهُ بطاقةٌ تشي بمهمته ويبيع البيضَ، والتلاميذُ "اعاودو لريوسْهْمْ"، والإدارةُ "كالدّير عينْ شافْتْ اُو عينْ ماشافْتْ".
الوطنيةُ كلمةٌ ثقيلةٌ وزنـاً، سيء فهمُها، هي الهويةُ يجب أن تختلطَ بدمائنا ولا تنأى عن سلوكاتنا، الكلُّ يحمل بطاقةَ تعريفٍ حين يبلغُ سنّها، والقليل الأقلّ من يعي معنى ذلك.
باتتْ أشبهَ بالـحِـرفِ، هي مَنْ تحدّدُ هويةَ الشخص، وليس هو من يعبِّـرُ عنها ويدافع ويشاكسُ لرفعِ علَمِها، هي مَنْ تحملُ أسماءَ الذوات وتسجّلُ طبيعةَ مهنهم، لا أنْ يكونوا هم مَنْ يثبتوا على الدوام وباعتزازٍ انتماءهم الوطنيّ ومسؤولياتهم المِهْنية.
الوطنيةُ عندنا -للأسف- رُتبٌ ودرجاتٌ، والحال أنّ الوطنَ واحدٌ، وبه وجبَ أن يكونَ المغاربةُ جميعُهم في مستوى واحدٍ انتماءً، لا أن يُزايدَ أحدُهم على الآخر في ذلك، دفاعاً عن الأرض وسعياً للرقي واستمراراً في النّماء.
كـن ابنَ مَنْ شِئتَ، تمتهنُ ماشئتَ، ففي الأول والأخير كلمةُ "مغربي" لاتميّزك عن غيرك مِمّن هم مغاربةٌ مثلك، وكما أنّ الوطنَ يحتضنُ الجميعَ، على الكلِّ أن يضعهُ تاجاً مِنْ على رأسِهِ، ويعتبره مِنْ أولى الأولوياتِ.

...........................................

محمد بوشيخة، كاتبا من المغرب
عـمود شهري، نكتبه شهرياً بجريدة عيون الجنوب - هذه الحلقة الرابعة، ماي: 2010م.

انـتــحـارٌ - قصة قصيرة جـدّاً



وقـف حـشـدٌ من النـاس أمــام بـابِ الـعـمارةِ يتـطـلّـعُ إلـى أعـلى ...
مِـنْ عـلى حـافّـةِ الـطّـابق السـابع يتـراءى جنديٌّ بـزيّـه الـرسمـي يبغـي السـقـوطَ ..
منـاداةٌ مِـنَ الأمـام وأخـرى من الـخلفِ تـرجـو منـه الـتـعقّـلَ .. حـلّـتْ بـالمـكان قـــوّةُ الــتــدخُّـل السّـريــعِ ..
تـدورُ الأرضُ بـما رحُـبَـتْ والـسـماءُ بـمـا حَــبِـلَتْ والـعمـارةُ بـما احتـوتْ فـي عـينـيْـه وتـختـلِـطُ .. يـلـعـنُ اليـومَ الـذي أصبـح فيـه عسـكريّـاً بـذاك الـمرتـّبِ ..
بالـصّـدفة حـلّ سـاعي البريد يـحـملُ مكـتـوبــاً مغـلّـفاً باسمـه، تسـلّـمته الزوجـةُ، تفـتــحُ الـظّــرفَ مُـتلـهِّـفـةً، تـصــرخُ بأعــلى صوتِـها: "صافي تْـراجْـعْ هـاهْـمّـا رقّـاوكْ" ..
مِـنْ هَـوْل الفرحـةِ - الصّدمـةِ طـار إلـى الأمـام فـرحـاً ...

..............................

محمد بوشيخة، كاتبا من المغرب
نشرت القصة بملحق جريدة "المنعطف الثقافي"، العدد: 282، 01 - 02 ماي: 2010م.

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

الـبكـارةُ والـشرفُ .. أيّ عـلاقـة ..!؟ - موضوع الحلقة الثالثة من عمود "ضد التيار ".



كـم من فـتاةٍ تـمارسُ الـجنـسَ بــأشـكـالِــهِ الـهـندسيّـةِ الـمختلفةِ، وبتـماريـنِـهِ الـريــاضيـةِ الـمتـنوعةِ، وبـكارتُــهـا مـصونـةٌ محفـوظـةٌ من أيِّ تـلاشٍ، وتـظـلُّ شـريفةً عفـيفـةً عـند الـمهـووسين بفـتنـة: "شرفُ الـمـرأةِ في قـداسَــةِ فَـرجِـها" .. من جانب آخـر قـد تـصـادفُ فـتاةً للـعَـفافِ زيّـــاً تـرتـدي وللــطّـهـارةِ كـرسـيّـاً تـعتـلي ومن بـراثـن الـفـساد أشـرعـةً لاتـمـتطـي، وفـي غـفـلة منـها؛ بـحـادثـةٍ مـا، بـكـارتُـها مـع الـريح بُـعْـبُـعـاً تـخـتفـي؛ ليـتحامـلَ عـليـها القـريبُ والبـعـيدُ، ومن جـنّـةِ العـفيـفـاتِ الشـريفـاتِ تُـطـردُ، شيـطـانـاً تُـنعـتُ، وكـلّ أصـنافِ الصّـفـات الـمشيـنةِ بـهـا تلـتـصقُ.
نـحـن أمـام عقـلياتٍ خانـتِ الـــــوعـدَ وأسـاءتِ الفـهـمَ، فـانقلبـتْ معـها كـــلُّ الأشيـاء ضِـــدّا.
البـكارةُ تسـاوي الـشّرف ..!!، متى يـصـحّ القـولُ هـذا أمـام الـحالـتَـيْـن السّـابِــقِ بسـطُـها، وفـي الـمجـتمـع الـمغربـي، عفـواً الـمـخربي - المخرّب جسـداً، سلـوكاتٍ، تصـرفـاتٍ، عقـليــاتٍ ...-  كـثُـرَ وقـعُـهـا، فتياتٌ بــالآلاف تــعــدُّ شـعـارَهـا "وحْــدَة هِـيَ اللّـي تْـعِـيـشْ حْـــيَـاتْـها اوتْـردْ البـال لْـفْـرْجْـهـا، والـزّوجْ وقْــتْـمّـا جـا، كَــاعْ مازربـانه" .. كـذلـك أنـصـافُ الـرجـال شـعـاراً سِـواكـاً بــأسـنانهـم يلـوكـون: " وبْـنـادْم هـو اللّـي ادوْزْ حْـيـاتُــو، اُو حيتْ ابْـغِـي اتْـزْوْجْ اشُـوفْ لـيه شي بـنتْ دارْهْــم".
يـالــه مـن زمـان غـاب فيــه الضّـمـيرُ وكـثُـرَ مهـنـدسُـو تشـييـدِ شـعاراتٍ لأبـنــاءِ وبنــاتِ اليومِ والــغَـدِ تصـبـحُ ثقـافـاتٍ، وبـها يستحـقُّ الشابُّ صـفة " المتحـَضِّــر " والشـابة سِمَـةَ " راهَـا بْــنْـتْ الــيُـومْ ".
الـكـلام عـن البـكارة وعـلاقـتها بـالشرف لـم ولـن ينتهـي، فحتى وجـودهـا تطبيبـاً بات يحصـلُ، وعـن مـزاعـم عُـشّـاقِ افـتضـاضِ البـكارةِ فـي ليـلة الـدّخـلةِ للـتـلـذُّذِ بـفـحولـةِ مـوهـومـةِ لـم تـعـد حقيـقةً أمـام صنـاعة الصّـين وغـزوهـا الأوطـان العـربية، فبتنـا نسـمـع عـن: بـكارةٍ مدّة صلاحيـتهـا أربعـة وعـشرون سـاعة، بكارة يـوميـن، ثلاثة أيّــام، بـاخـتلاف السِّـعر طبـعـاً.
قـــد نتسـاءلُ: ولِـمَ لايـمـتنـع الأطـبّـاءُ عـن مـهـمّـةِ تـركيبِـها ..؟، ليـأتي الـجـوابُ طـائـراً يـرفـرفُ: "اللّـه اِعْـفُـو عْـليكم كْــلْـشِي ولاّ مْـزْوْرْ، الــطْـــبّـا اُوْ حْـــتّى فْـــرْجْ الـمْـرَة".
محمد بوشيخة، كاتب من المغرب
ورد بجريدة "عيون الجنوب"، عدد: 13، أبريل: 2010م، ص: 2.

يــومٌ تـحسيسيٌّ عـن الصّـحةِ الإنـجابيةِ والأمومةِ السليمةِ بـمركـز أقاايغان – طاطا.




بتنظيـمٍ مـن جمعيةِ أصدقاءِ النخلةِ والمجلسِ العلمي الإقليمي ومندوبيةِ الصحة والتعاون الوطني بطاطا، تنـسيـقـاً مـع جمعيةِ الأمـلِ للتنميةِ وبحضورِ المجلسِ الجماعي بالمنطقةِ، احتضنتْ أقاايغان يوماً تحسيسيـاً؛ قُــدّمتْ فيـه عـروضٌ وإرشاداتٌ إلى جـانب فـحوصـاتٍ طبيةٍ عـن الصحة الإنجابية والأمومة السليمة، للتقليصِ من عدد وفيات الأطفال والأمهات الحاملات بالمنطقةِ.
بـلغ عـددُ المستـفيداتِ من برنامـج هـذا اليوم أزيد من خمسين مستفيـدةً، تـوزّعـت في شكـلِ فـوجـيْـنِ على مـقـرّيْ: التعاون الوطني والمستوصف المحلي.
قـبل الشـروعِ في العـروضِ والفحوصاتِ وبـعـدهـا، تحدثَ مـمثـلو كـلِّ الإطـارات الـمشـارِكةِ عـن ضرورة خـلقِ جِـسـرِ تـعاونٍ بينـها، يـهدفُ إلى تنمية العنصر البشري بالمنطقة، خاصة الطفولة منـه.
زارتِ الـتـمثيليةُ مـقـرّ جمعية الأمـل، لمعاينة أشـكالِ العـملِ داخـلَ فـضائـها، وبموازاة مع تنـوُّعِ أنشـطتِـها الثقافية، الفنية، الرياضية، تـوقفت عـند: "نادي الطفل"، لتشهـدَ تـجربـةَ أربـعِ سنواتٍ، أكّـدتْ – يصرح عبد العزيز حبيب لجريدتنا – "تحقيقَ نسبـةٍ هـامّـةٍ من الأهـدافِ الـمسـطرةِ"، لتـدعِّـــمَ الأطـرافُ المنظّـمةُ لليوم التحسيسي الـعمـلَ، تشجيـعاً لفعـالياتِــها وإراداتِــها في خدمة أبناء المنطقة، تقـاسمُـها في الرغـبةِ والطموح "الجمعية النسوية"؛ بقيادة أم العيد أيت حـدّو، التي تصـرّح للجريدة وبمرارة: "لانتـوصّـل بـأيِّ دعـمٍ، من أيِّ جـهةٍ، وقُـوتُ الجمعية يتوقف في محض الاتفاق الحاصل بين المفيد والمستفيد"، يـزكّـي كـلامَـها افـتقارُ جـمعـيتِـها لـمقـرٍّ في ملكـها الخاص؛ بل – وهذا سيِّءٌ حـقّـاً – مقـرُّ حضانة الأطفال، يحتضـنُ أيـضـاً في مدخـله قنينات الغاز، ويبقى الخوفُ من الجهـل أهـونُ من الخوف من تلك القنينات لقـدّر الله وانفجرت؛ في ظـلِّ غـياب أيِّ دعـمٍ مادّي للجمعية. كما يدعّـم كـلامهـا ماذهب إليه الأمين العام لجمعية الأمل حبيب "أننـا طرقـنا عـدة أبواب: وزارة التربية والتكوين ومصالح أخرى، وكم مـرة، دون أيِّ اعتـبار"، وعـن غياب السلطات المحلية وكذا إدارة ثانوية المسيرة الإعدادية بالمنطقة في هذا اليوم التحسيسي، يضيفُ نفس المتحدث للجريدة: "راسـلنا الجِـهَـتَــيْـن معــاً فلم تـحضُـرا؛ لأنّ اليومَ تـزامنَ مع الوقفةِ الاحتجاجيةِ لتلامذةِ المسيرةِ الإعداديةِ أمام مقر القيادة، استمراراً للشكـل النضالي الذي تشهـده طاطا كلُّها إبّــان هذه الفترة".
تـجدرُ الإشـارةُ أخيراً أن اليومَ شهِـدَ بموازاةٍ مع أنشطـته توزيــعَ هبـاتٍ، تتمثل في: (تقـديم مـوادّ تـعادلُ قيمتُها 40 درهـماً لخمسينَ مستفيدة من طرف جمعية أصدقاء النخلة برئـاسة خليل النوحي و  توزيع 126 كيس، يتضمن ملابسَ مهداة لجمعية الأمل من طرف جمعية تسكموضين للتنمية الاجتماعية).


ورد بجريدة "عيون الجنوب"، عدد: 13، أبريل: 2010م، ص: 2.
................................................
محمد بوشيخة، كاتب من المغرب