الاثنين، 22 مارس 2010

غيـابُ فِـعـلِ القـراءةِ واسـتمـرارُ الـمـعارضِ الـدُّوَليةِ للكتابِ فـي الـمغـرب: مفـارقـةٌ على المِـحَـكِّ - الحلقة الثانية من "عـمود التيار".



غيـابُ فِـعـلِ القـراءةِ واسـتمـرارُ الـمـعارضِ الـدُّوَليةِ للكتابِ فـي الـمغـرب:

مفـارقـةٌ على المِـحَـكِّ ..


بلـــغ عـددُ دوْراتِ الـمعـرض الـدُّوَلـي للــكتــابِ فـي الـمغـرب سـتّ عشْـرة وقـيـمةُ الأمـوالِ الـتي تُـنفَـقُ عـليهـا لاحـاجـةَ للبـحثِ عـن تحـديـدِهـا، فـهي ثـقـيلـةٌ وزنــاً بثِـقـلِ مـرارةِ ضَـعـفِ فِــعْـلِ الـقـراءةِ على ذوقِ وذائقــةِ محـبِّـي هـذا الـوطـن الـجـريـح، كـما انتـشـارِ جـرثـومـةِ الأمـيّـة بيـن صــفـوفِ الـمـواطنيـن، وسـوءِ الحـال الثقـافيةِ وسْـطَ الـمحسُـوبين عـلى جسـمِ الـثقــافة.
فـي كـلِّ الـدّوراتِ يسـمـعُ الـمـواطِـنُ عـن أهـميّـةِ دورةٍ على أخـرى، والـجديــدُ الذي سيكـسُـو هـذه عـن تـلك، فـي الوقــتِ الذي لايكــون فيـه الـجـديـدُ غـير تبـديـلِ مسـؤولٍ بــآخـــرَ، وشـعـارٍ بقـريبٍ منه دِلالـةً وبعـيدٍ عـنه صـياغـةً، أمّــا الأكـثـرُ جِـــدّةً وتـجـدُّداً هــو تبسيــطُ الـمـفـارقـةِ بيـن الـضّـوءِ (= البـهـرجةُ، والتسويقُ الإعلاميّ + ...) والـظـلامِ (= الأميةُ، الجـهلُ، غيابُ المقرؤيــة + ...).
ليس الـمتتبـعون أغـبيـاءَ بـالقـدرِ الـمعـتـقَـدِ، فـاسـتـمرارُ هـكـذا مشـاريـع ثـقافية - غير خاضعـة لتخطيط ورؤيــة ثقافية واضحة المعالم لها أفق ترتهن به - بـوزنـهـا الـدُّولي، وإشـعـاعـهـا الإعـلامـي لايسـلم منـه الـمسـؤولون عـن الـمسـاءلـة ..
مـامـوقـعُ ودورُ الـمعـارض الدّولية في التنمية الـثـقـافـية الوطنية في ظـلِّ ضَـعْـفِ الـمـقروئيـة وانتشـارِ الأمـية بشكـل فـاحش ..؟.
أليس من الأولـى تفـويتُ نـفْـقـاتِ هــذه الـمعـارض في مـاينفـعُ الـدّاني والقـاصي من المواطنين الـمغـاربة؛ من حيث تشجـيـعُ القـراءةِ وتفـريخُ المكتباتِ في أقاصي المغرب ..؟؟.
أيّ وجـهٍ للـمقـارنـــةِ بين الاستمراريـةِ فـي الـمعـارضِ الـدُّوَلـيةِ الـمُـقـامَـةِ على أرضِ الـوطـنِ كـلّ سنـة ومغـاربة لـم يجـدوا بـعـدُ مقـعـداً دراسيـاً، ومنـاطق أخـرى تشكـو غياب حُـجْـراتٍ دراسيـة ..؟؟؟.
تبقـى الأسـئـلةُ عـديدةً ومُـــرّةً ومُــوجِـعــةً، وإذا لـم تـركّـز الـجـهاتُ الـمعـنيّـةُ في انطلاقــتِهـا للإصـلاحِ والـتّـنـويـرِ مـن العُـمـقِ ومـعالجـةِ الـــدّاء مـن أصـولِـهِ ظللـنا نبني على الـخـواءِ كما كــان دأبُــنـا، ونحـصِّــلُ رُتــبـاً ذيْـلــيّـةً فـي ترتـيبِ نِسَبِ الـمـقرُوئيـةِ و في الثـقـافة الـمتـحركة لا الجـامدة، ورُتـبـاً رأسـيّـةً فــي شبـح انتـشـار الأمـيّة، وإلاّ فـالـمعـارضُ بحجـمـها ووزنـها ليست لـكلّ الـمغـاربة ولا تلتفت للـوراء، بقـدر مـا تلهـثُ من وراءِ استـبـاقاتٍ غيـر محـسوبةٍ، أكـيـدٌ أنّـهـا في عـمـقِـهـا لـن تغـطّـيَ مـن واجِـهَـتِـهـا الـخَــلَـلَ الحـقيقـيّ.

محمد بوشيخة
mljabri1979@hotmail.com
........................................
نُـشر بجريدة عيون الجنوب، العدد: 12، مارس: 2010م

التلميذ عبد الحميد الناجم في ذمة الله - أقاايغـان، إقليم طاطا، جنوب المغرب ..


فـي تـلـك الرحلة المشؤومة وبتلك السيارة السّـائـحـةِ يلقى تلميذ في عــزّ عمـره (= 17 سنة)، يدرس بالجذع المشترك حتـفَــهُ إثـر حـادثة سيـر مـروعــة، قـذفت بـه بعـيداً عـن الحـركة وعن الواقـع؛ إذ ظـلّ المفقـودُ في غيبوبتــه منذ الـحادثة (= 02 يناير حتى 24 منه)، ليفارق الحياة في مستشفى الحسن الثاني بـــأكـادير.

على بُــعْـدِ كيلومترين تقريبــاً من دوار تسكموضين، البعيد عن قيادة أقاايغان بـــخمسة كيلومترات وقعتِ الـحادثـــةُ، الضحية في الصورة هو الثاني على اليمين رفقة زملائه في رحـلة صحراوية وصاحب السيارة في سياحة مغربية؛ وإذْ هم سائرون في الطريق، في كوكبة تملأ الطريقَ كـلَّــهــا – كما صرّح أحد المرافقين – ولأن السيارة في سرعة – يضيف الذي التقته الجريدة – وبعد أن رنّ صاحب السيارة عليهم، مطالبا بإفراغ الطريق، تفرقـوا يُـمْـنَــةً ويُـسرةً؛ ولأنه أراد أن يهرب عنهم جميعـاً، مفرغــاً هو الآخر الطريق إلى اليسار اصطدم بالتلميذ المتوفى الذي اختار الجانب الأيسر، تاركين جميعهم الطريق السيّـار فارغة لتشهد بأم عيونها الحادث المروع.

مباشرة بعد الحادث نقل صاحبُ السيارة الضحيةَ إلى المستشفى المركزي بطاطا وبعده أُخِــذَ بأمـــرٍ من مسؤوليه إلى مستشفى الحسن الثاني في أكادير.

إنا لله وإنا إليه راجعون ولامرد لقضاء الله وقدره، لكن حيثيات الحادثة تتطلب توقّـفـاً مُــلزِماً لكل متتبع، اتصلت الجريدةُ بعائلة الضحية يوماً بعد وفاته والتقت بعضاً من أفراد عائلته؛ الذين مازالوا مصدومين بهول الحادثة، الـعـمّ متسـائلا: " لِـــمَ كـل تلك السـرعـــة من الأجنبي وهو لم يبتعد كثيــراً عن دوار تسكموضين ..؟؟، بل ولـماذا لم تــضع الـجهـات الـمسـؤولة الإشارة الطرقية (= انظر الصورة أعـلاه)؛ إلا بعد الحادث؛ - يضيفُ العـمّ - : علما أننا راسلنا الجهات المعنية أكثر من مرة باسم الجمعية؛ لأجـل ذلــك ولم يلتفتوا إلينـا أبـداً".

وماقـد يـدلّ على ارتجال وضـعِـها فـعلاً وجود حـرف "الزّاي" بـدل حرف "السين" ..

أسكن الله الفقيد فسيح جناته، ولتكـن الـواقعةُ محطّـةً يعـيد فيها سكان بلدة تسكموضين النـظـــرَ في طريقة تفكيرهم، ولـيضـعـُــوا يـداً في يـدٍ من أجـل  النهـوض بالبلد ..



متــابعة محمد بوشيخة ..

نُـشرت المتابعة بجريدة عيون الجنوب، العدد 12، شهر مارس، سنة: 2010م

انـفلاتُ قيـادةِ الـسيارةِ مـن سائقِـها كــــادتْ تُـودِي بـحياةِ عشـر تلـميـذات - أقاايغان - طاطا




لـولا لطـف الله وبسببِ عمـودٍ قصيــرٍ شبيـهٍ بالذي يُــعـلِنُ عن عـدد كيلومترات الطريق – السيارة مِـنْ على تـلك القـنطرة الـمشؤومة، لَـكـانت التلميذاتُ والسائقُ فـي خـبــر كـــــان ..!!.
يـــوم 08 فبراير صبـاحاً، تـزامُــنـاً طبعـاً مـع الحـديث الـدّائـر عـن إمـكانية إضراب قطاع النـقل عـن العـمل وسْـطَ قنطرةِ وادي القـصبة، في الطـريق الـرابطـة بين أقـاايغـان وطـاطـا، بمـقـرُبـةِ الـمـنعـرج بين تسينت وطاطا والـمؤدّي إلى أقاايغـان حـدثـتِ الـواقـعــةُ.
تـوقّـفنـا عند مـكـان الـحادث وعاينّـاه، فرأينـا الــتلـميذات وكـأنّ لسـان حـالهـنّ يـردّدُ " زُرنـا الآخـرة وعُـدنَ ..!! "، السؤال الذي وَجَـبَ طـرحُـهُ: هـل مـن الـمعقول لا القانوني حـتى أن يحـملَ الـسائقُ عـشر تـلميذات في سيارته ..؟، عـلمـا أنّ الإضـرابَ المزمع القيام بـه يـومـذاك مـحورهُ الاعـتراض عـن مدونة السـير الجـديدة .. هـل أرواحُ الـناس باتتْ أرواحَ ذبابٍ لـم تــعد تـهم أحـداً، وتكفي حصيـلةُ السنـة الـفارطة من عـدد قتلى حوادث الطرق لــتـكـونَ عـبرةً ..!!.
مـن بـعـدِ الـحادثـةِ التقتِ الـجريدةُ الــعديدَ من سكان دوارَيْ أقاايكرن وأقاايغان فحـدّثـوا مراسـلَـهـا عـن أنَّ السّـائقَ يـعاني ضَـعْـفـاً في البصـر ولـعـلّـه الـدّافـع من وراء مـاحـصـل، إلى جـانبِ طبـعاً تـجاوز حَـمـولةِ السـيارة ورداءة الـطريق وضِـيقِـهـا، لذلك يُـفـرَضُ سـؤالٌ آخـر: هــل تـهُـــونُ عـلى الآبــاء أرواح بنـاتهـم وهـم الـعارفـون بسـائق السـيارة؛ إذ هـو مِـن دوارهـم ..؟؟، أيّ منطقٍ يحـكم العقـلية هـاته فـي هـكـذا أمـر ..؟.
أخـيراً وإنْ أظـهرتِ الـصورةُ نسبةً ضئيـلةً تفـصـلُ عـن الـكارثة؛ فـإنّ تـلميذةً واحـدةً هـي التي تعــنّـفَـتْ قـليـلاً وظـهر بـعضُ الـدّم مِـنْ عـلى أنفِـهـا .. كـما أنها واقـعةٌ أعـادت للأذهـان موتَ ابن ثانوية المسيرة الإعـدادية عبد الـحـمـيد الناجم في نفس الطريق وبحادثة سير أيضـاً بحـر شهـر ينايـــر.
يكـفي تـهوّراً أيّــها الـسائـقون وكـفى جـهلاً أيّـها الـنـاسُ ..!!.

متابعة: محمد بوشيخة
...................................
نُـشرت الـمتابعة بجريدة عيون الجنوب، عدد: 12، شهر مارس.

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

سيـاسـتُـنا الخارجيةُ ولعـبةُ الـمسـماة أمينتـو حـيدر - الحلقة الأولى من "ضد التيار"


سيـاسـتُـنا الخـارجـيةُ

ولـعـبـةُ الـمسـماة أمينتـو حـيدر

عـــادٍ جــدّاً ألاّ يلـتفـتَ سيـاسيُــو الــدّولةِ الخـارجيون لبـرلـمانِــيـنا وممثلي الأحزاب؛ لأنـهم لايـمثـلوا في الأصـلِ إلاّ أنـفـسَـهم، لـكن ألاّ تُـطِـلَّ الـوزارةُ المـعنيـةُ ولو مـن بـــابِ جـسِّ النّـبض أو مـاشـابه ذلـك على رأي الـشّـارعِ الـمغـربـــي؛ في أزيـائـه المـختلفة والمتعـدّدة (=منـظمات، جمعيات المجتمع المدني و ....)، فـذاك أمـرٌ مـخـزٍ حـقّـاً.

لـعبـةُ الـمسـمّاة أمينتــو حـيـدر أظـهرتْ وبـالـمكشـوفِ فَـشَـلَ دبلوماسية سيـاستنا الخارجية، التي تلعبُ على شـعارِ "زْكّـي الـطّـــرْح أصاحْـبِي لايْــعِـيقُـو بينـا مَــافِـــدّيـنا".

نعـم ومَـنْ يـــر غير ذلك من المواطـنين، فـإذا صـرخ مـمـثـلو أنفسـهم فـي أكـثر من مـنبر إعـلامي أنّ اللـعبةَ كـان أولى لـها أن تـأخذَ مـساراً آخــرَ لو تَـــمّ تطبيـقُ الـمساطــرِ الـقانونيةِ في حـقِّ المنـتفِـضَةِ من مغربيتها بطريقــةِ " المْـغْـرِبْ شِــيْــنْ اُوخْـبْــزُو زِيـنْ "، فإنّ الـمغــاربةَ بـاعتـبارهـم شعـباً يغــارُ عـن أرضِـه حتى الـنّـخاع مـاأرادوا هـكذا خـذلان تـصـنـعُـهُ الـخارجية.

المـغربُ أرضـاً عـزّتُـــهُ فـي مُـعـمِّـريـه شـرقـاً وغـربـاً، شمـالاً وجـنوبـاً، ومَـنْ تـبـرّأ منـه فـهـو لـه قـائـلُ: " تــبّـاً والـطوفـانُ من بعـدِكَ "

أمّـا أن يسـهرَ مَـنْ هـم ضـحيّـة اللّـعـبـةِ؛ لأجـلِ إعـادةِ تــقديم طَـبَـقِ هـويّـةٍ مـكـلّـلٍ بـالذهب للـمولـوعةِ بـاللّـعِـبِ على مشاعـرِ الوطنية وتمريغِــها في وحْــلِ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وسائر بلاد العالم . فذاك أمر لا يرضى بـه كـلّ الـمغـاربة.

لأنّ الـمواطـنَ المـغربيّ حـــبّــــاً فـي وطـنه يحنـي رأسَـهُ الـمُـثـقَـلَـةَ اســتجابةً لـكلّ الـضّـرائبِ التي كـسّرتْ أضـلُـعَـهُ فـهو – حـبّـاً في وطنِـه أيـضـاً – لايقـبـلُ الـتّـلاعـبَ فـي القـضايـا الـوطنية الـمصـيرية.

mljabri1979@hotmail.com

......................................

نُـشر العـمود في جريدة "عيون الجنوب"، العدد: 11، فبراير، سنة: 2010م.

للكاتب الـصّـحفي: محمد بوشيخة

الـكوميدي الـزاكوري "محمد باسو" لـجريدة عيون الـجنوب

1- حَــدِّثْ قــارئَ جريدة عـيــون الجنـوب عـن طفـولــتك، قــبـل وأثـنــاء التـعـلـيم الابتدائي.

ج:1 = كان دخول المدرسة حلماً كبيراً لطالما راودني، وكباقي الأطفال كان اليوم الأول في القسم يوم عيد بالنسبة لي، كنت تلميذاً متفوقاً بكل تواضــع؛ لكن بعدها لم أستطع أن أواصل في نفس المستوى. تـصــوّر " جْـبْتْ معدل 7 على 10 فالتْحضيري اُو فالسادس جبت 4 "هو تطور ملحــوظ " كُـونْ كـايْ يْـبْداو بالسّادس ويـساليْـوْ بالتحضيري". كنت تلميذاً مشاغباً داخل و خارج القسم و منضبطاً داخل المنزل لأن أبي كان رجلاً صارماً للغاية بالدرجة تَــاعْـرَابْتْ " حْــرْشْ بْــزّافْ ".

2- الفنان بـاسّو مـاذا خـالـجَـكَ وأنت تـتـبارى مـع ذاك العدد الهـائل ضمن المسابقة ..؟، ومـاهـو أفـْـقُ الانتظار الذي استـوقَـفَـك أثناء وقبــل الإقصائيات ..؟؟.

ج:2 = لم أتوقّـــع أبداً أنني سأتجاوز المرحلة الأولى من المنافسات إذا علمنا أن عدد المشاركين تجاوز 1600 متبارٍ جاءوا من مختلِف مناطق المغرب, ولكن بفضل الله والمجهودات التي بذلتها تجاوزتُ مراحل الإقصائيات الستة بنجاح، في الواقع راودني هاجس كوني أنحدر من منطقة نائية و بالتالي فكيف أضمن مكاني داخل هذا الكم الهائل من المتنافسين.

3- باسـو كيف تلقّـيتَ فـوزَكَ فـي الـكومـيديـا ..؟، وكيف هـو وقْــعُـهُ عـلى عشيـرتك الـصغيرة وعـامة زمـلائـكَ ..

ج:3 = كانت فرحة كبيرة لأنه بالنسبة لي حطّمتُ الرقمَ القياسيّ ليس في المنافسة فقط؛ لكن سأكون أولَ وجه يظهر في التلفاز .. أوّلْ كمّــارَه مْـنْ تمْـكْروتْ غاتْــبَانْ فــالتْلْفَـــزَه.

بعدها مرحلة النهائيات التي و بفضل الله تجاوزتها بنجاح رغم شراسة المنافسة، هناك أمـــرٌ أودّ الإشارةَ إليه و هو تلك الروح الرياضية التي سادت بين المتنافسين عن اللقب لا أقول هذا لأنني فُــزتُ باللقب ولكن هذا أمر هـام جداً لابـد للمتتبع من معرفته.

الفرحة أكبر عند العائلة كان أبي فــخــوراً جداً .. حِــيـتَـاشْ أوّل مرة غانْـحْمْــرْ ليه وجهو غالباً كـانْــقْـفْـرها فْــبْـزّافْ تْــلْـحْــوايْــجْ .. كان شرفاً كبيراً أن أمثل المنطقة أحسن تمثيل، زاكـــورة تلك المدينة الصّامدة أمام كل الظروف المُـزرية و التهميش على كل المستويات و الأصعدة.

4- جـاء فـي تقـرير الزميل "اسماعيل أيت احـماد"، ضمن جريدتنا، العدد: السادس، الصفحة الأخيرة، ورد "أن محمد باسو وجد صعـوبةً فـي التوفيق بين الـمسرح والدراسة، فاختار العِـلمَ أولاً وأجّـل التفرغ لفـن الكوميديا حتى أنهـى دراسـته الـجامعية" .. أصـحيحٌ أنـه تـأجيـلٌ وفي النهاية ولـوجٌ إلى عالمه (= عالم الفن) أم أنّ الجامعــةَ رَمَََـتْـــكَ – كما الكثيرين طبعا – بشـهادتها المسماة عليا في ميدان الكوميديا، وكـأنه تخـــرُّجٌ بمعنى آخـر من شعبة يمكـنُ نعتهـا بــ"الفنية" .. بشـكل آخـر لو وفّـرت دولتُنا لسي باسو وأمثاله منصبَ شـغل أتـجـوزُ معك المعادلة تلك ..؟، علماً أن الأمر لايعني عدم القدرة على التوفيق بين العمل والفن ..!.

ج:4 = أعتقد أنه لو وفرت لي فرصة عمل قبل الــكوميديا لما عرفني أحد لأن كــلّ ما في المسألة هو أن البرنامج تزامن مع فترة شرود "مـاكـايْـنْ مـايْـدّارْ". فعلا كنتُ أحلم بمجموعة أشياء لكن ليست بمستوى الظهور على شاشة التلفاز كنت أعشق المسرح و أحب الخشبة أكتر من أي شيء آخر، أجد نفسي في إضحاك الناس، شاركتُ في تظاهرات مدرسية وجامعية بالخصوص لكن هَــمَّ الدراسة دائما كان يرسخ فكرةَ كون ذلك مضيعة للوقت و بالتالي رفعتُ شعار الدراسة أولاً و الفن بعدها فما إن تخرّجتُ شاركت فـي البرنامج و فزتُ .. " بْــحَـالْ دُوكْ الأفلام الأمريكية بيه فيه ".

5- الكوميدي باسو والمتلقي يتابع حَــلْــقاتِـكَ الكوميديةَ التي شاركتَ بها / فيها وفُـزتَ يـؤرقُـه سـؤال: هـل فـعـلُ الكوميديا عندكَ ارتـجالٌ أو صنعـةٌ ..؟، بصياغة أخرى: ألا تستعـد لأجـل تَـفْــكِــيهِ (= من الفكاهة) الناس وتراعي بالضرورة أبـعادَهـم النفسيةَ وهـمومَــهم الاجتماعيةَ وتركز في الوقت ذاته على مايجعلهم يفتحــون لـكَ قلوبَـهم قبل أفواهـهـم (= بمعنى يضـحكـون).

ج:5 = الاستعداد لأيّ عمل من أجل إضحاك الناس أمر ضروري مهما كان الفنان هناك أمور يرتجل فيها و هنا يتجلى عامل الموهبة و هناك في المقابل أمور يجب ضبطها و حفظها عن ظهر قلب خشية نسيانها. نحن نؤمن بأنه كلما استعددتَ أكثـر كلما كانت الأمور أحسن. من هنا نستخلص أن الصّـنعة شيء و الارتجال شيء آخر. الكوميدي لن يرتجل طوال حياته و إلا فسيدخل قفص النمطية. الصنعة و الاستعداد الجيدان هما اللذان يتيحان فرصة الارتجال فيما بعد.

6- باسو سبقَ وقلتَ " أنا لا أختار المواضيع؛ بل هي التي تفرض نفسَـها، هناك مايسمى بالإلهام وتفاعل الإنسان مع مواضيع يعيشُـها في حياته اليومية ومايقع في المجتمع يبعثُ على اختيار موضوع يستحق معالجته ..." .. السـؤال: قـولُـكَ " الإلـهام ثـم موضوع يستحق معالجـتَـه"، أنفهـمُ منه " أنّ قالبَ الكوميدية عندكَ موهبةٌ، في حين الاشتغال على المواضيع لأجل تـفكيهِ/ إضحاكِ الناس تختارها بعناية، وتتماشى مع عجلة المجتمع المغربي وأحيانا العالمي ..؟؟.

ج:6 = بالنسبة لي الاستعداد لأيّ عمل يحتّـمُ عليّ اختيــارَ الموضوع فعندما أختارُ الحديثَ عن الأنفلوانزا اتْـشْــوَانْ إنْـوانْ.. فْـالْـحَقيقه هي راه سميتها عْطْسْ وَانْ لْسْــقْـها فْــرْضْــوانْ.

فالموضوعُ في نفس الوقت يفرض نفسه لكونه موضوع الساعة و المثل ينطبق على باقي مواضيع العصر. مناقشةُ أيّ موضوع يحتم عليّ مراعاة كل الأبعاد النفسية, الاجتماعية والدينية، فرغم غِـنى الثقافة المغربية إلا أنه هناك خطوط سوداء و ليس حمراء .. حِــيتاش كُـولْـشِي كَيْ حْــرْكْ اضّو لْــحْمْــرْ.

7- الكوميدي باسّـو يُـقـال "كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كـاتْـضْـحكْ" إلى أيّ حـدّ يجوز هـذا الكلام، أليس الأصَــحّ: " كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كــاتْـخْـلِّـي بْـنَـادْمْ اِضْـحّــكْ (= أي يُـضْحِـكِ النّاسَ)".

ج:7 = هذه مقولة قديمة عند أجدادنا، معناها أنه عندما تتفاقم عليك المشاكــلُ والأزْمــاتُ تجعلك رغم كـلّ المرارات تتحدث عنها بطريقة تجعل المخاطب يضحك، هذا هو معنى كثرة الهم تُـضحك، فغالبية الأشياء التي تحدثتُ عنها في مجموعة من السكيتشات كلها مشاكل و هموم سواء أكانت تخصني أو تخص المنطقة أو قضايا الوطن بصفة عامة.

8- ألا تـلاحـظ أنّ الثقافة الزاكورية المحلية وهبتـكَ مـخزونـاً تُـضـحِـكُ بـه جمهوراً غير زاكـوري ..؟؟.

ج:8 = بالفعل تـلك اللّــكنة الــزّاكوريــة البريئــة ساعدتني كثيراً طيلة فِــقْراتِ المنافسةِ، كنتُ ألتقي العديد من الجماهير في الشارع يقولون إن طريقة الكلام تعجبهم، ومِــنْ ناحية أخرى الحديثُ عن الثقافة الزاكورية ساعدني؛ لأن الكثيرين لا يعرفون ما تختزنــه المنطقة من مؤهّــلات مَـناخية و اجتماعية و ما تعانيه من مشاكل مغايرة تماماً لما يعيشونه في مجتمعهم الحضاري، كلُّ هذه العوامل لعبت دوراً إيجابيـاً بالنسبة لي ككوميدي انحدر من هذه المنطقة، الكثيرون استحسنوا الفكرةَ و اعتبروا أن الحديثَ عن زاكــــورة أمــر هـام سيدفع بشكل أو بــآخر بعجلة التنمية بالمنطقة إلى الأمام لكونها منطقة سياحية بامتياز.

9- من خـلال فِــعلك الكوميدي، ألا تر أنّـكَ تـمارسُ سيـاسةً مـا – مع العلم أن كل إنسان إما أن يمارسَها أو أنها تُمارَسُ عليه – تعـبِّــرُ بها عن موقفٍ ما، وفي ذلك تـهكُّـمٌ على سياسات حكومية فاشلة في معظم الميادين، مثلاً قولُـكَ "تْــعـليمنا هـزُّو الْـمَا اُو ضْـربُـو الضُّـو، أَشْ مْـنْ ضُـو، قربُـو الضّـو بْــعْـدَ الْمْـدْرَسَه، الْمْدرسه فِـيْنْ قريـتْ أنا فيها بُــولة وحْـدَةْ اُو فيـنْ؟، فْــدَارْ المُــديرْ، اللِّــي وسْـطْ المدرسه..!!" ثـــــم قولُـكَ مــرّة أخـرى " التعليم مَكَـانْ اللِّي بْـغَــاهْ" ..؟؟.

ج:9 = أنــا لا أمارس سياسةً معينةً بقــدر ما أحاول دائماً الحديثَ عن المخططات الفاشلة دون مزايدات، وذلك من أجل نقدٍ بنّــاءٍ يساهم في الرُقي بالمجتمع إلى الأحسن ليس فيما هو سياسي فقط ولكن في كل المجالات.

10- يُسَـجّـلُ لـك تـعامـلك بـذكـاء مع المواضيــع؛ إذْ بَـقِـيـتَ مـرتبـطاً بـما يشـغلُ شـرائـحَ مخـتلفة من المغاربة ( تفـكّـك جسد التعليم بالمغرب / أزمة المنتخب الرياضي الكروي المغربي)، السؤال هـل هذه الأمور عندك محسـوبة ..؟؟.

ج:10 = نعم هي أمـــور محسوبة أحاول دائمـاً أن أناقش مواضيع مرتبطة بالمستجدات؛ لكونها تشغل بــالَ الناس و تكون جديدة لكونها لم تُـتَــنَـــاول من قِــبَــلِ أيّ شخص آخر، كما أن الجمهور ينتظر منك أشياء جديدة.

11- من الصّعب أن يضحِـكَ المرءُ الناسَ، في حين من السّهـل أن يبكيـهم، كيف تستطيع أنتَ إضحاكَـهم ..؟؟.

ج:11 = إضـحاكُ الناس هـو من السهل الممتنع حيث إنّـــك في بعض الأحيان لا تكون واثقــاً من أنّ ما أعددته سيضحكُهم، الجمهور يختلف حسْبَ اختلافِ الزمان و المكان وكذا الأعمار إذْ لابــدّ من مراعاة كل هذه العوامل، قلّـةُ الجمهور مثلا قد تكون عاملاً سلبياً في بعض الأحيان حيث تكون الأذواقُ محدودةً، فذلك الصوت الذي تسمعه من الجمهور من ضَــحْــكاتٍ و صياح و تصفيقات، كلّها أشياء هـامـة ترفــع من معنويات الفنان و هذا ما يسمى بالتجاوب, فالحَـفْــلاتُ العائليةُ مثلاً ليست كالمهرجانات, وعندما أخاطبُ الشبابَ يكون الأمر سهلاً من مخاطبة الشيوخ مثلاً, هذه فقط أمثلة بسيطة.

12- سـؤال عــام: أليس مــن الضرورة أن يرتبــط فـعلُ الكوميديا بفعل الكذب ..؟؟، وهو الكذب الأبيض - إنْ جاز هذا التعبير الشائع، أقصد الكذب الأبيض- والمتلقي سمع منكَ بالحرفِ " إلى ماكذْبْــتِ ماتْـضْـحْـكْ".

ج:12 = هذا في نظري ليس كذباً بقـدر ما هو مبالـغـةٌ في نقل المعلومة بدل أن نقول مثلا "طُـوبيس خَــاسْرْ نـقول طُـوبيس تْـقْـسْمْ على زوج"، هي مبالغة إذن، في الواقع الحافلة لم تنقسم إلى شقين و الجمهور ليس بتلك الغباوة كي يصدق أنها بالفعل انقسمت, ولكن من خلال ما قلت يفهم ضمنياً تلك الحالة المزرية التي تعيشها حافلات النقل العمومية بالمغرب، في بعض الأحيان قد تتناول أشياء من نسْــج الخيال ولكن الجمهور يفهم مباشرةً أنها أشياءُ غير واقعية و أن هدفَــك ليس هو الكذب بقدر ما هو إضحاكهم في الأخير.

13- بـاسُّـو حدِّثــنـا عن أيِّ مساعدة تلـقّيـتهـا بعد فوزك تجـعلُـكَ تأمَــلُ خيـراً فـي هـذا الـعالم الكوميدي، وتـرى النـجاحَ ممكنـا في طـريقـه.

ج:13 = لم أفهم أي نوع من المساعدات تقصد؛ فإن كانت مادية فلا تهمُّـنـي بقدر ما أنـا في حاجة إلى الدعم المعنوي من الجمهور، فـحبُّ الجمهور ليس له ثمن، بالطبع في المغرب لابد من المال لأن الظروف باتت صعبة شيئاً ما، ولكن في هذه الفترة نحن في حاجة ماسة إلى من يــدفع بنا و يشد على أيدينا و ليس من يستغلنا باسم عقود ظالمة لربح الأموال الطائلة لا أظن أن عزيزي القارئ على وزن زيزي لفهم الرسالة. هناك من يختبئ وراء الشعرات الكاذبة من قبيل تشجيع المواهب الشابة لاغتصاب الشباب و استغلالهم، هذه جريمة يمكن من خلالها مراجعة النصوص القانونية و درجها في ما بعد مع ملفات الإرهاب لكونها تسلب الشباب حرية العيش بسلام دون أي مخاوف أو ضغوطات، كوميديا فتحت لنا بابـاً من خلاله اكتشفنا الجمهور لأول مرة ولكن في المقابل أغلقت أبواب كثيرة حيث أصبحنا مقيدين وراء عقود مجحفة بطاعة الأوامر وتنفيذها كما يقع في الثكنات العسكرية بالضبط.

14- في جملة جواباً عـن كل محـدّد، ماذا تقـول عـن ..؟؟.

الكـوميديـا في المغرب / الإعـلام المغـربي / الإنسان الـزاكوري.

ج:14 = الكـوميديـا في المغرب: هناك مايُـضْـحِكُ الناس وليس مَنْ يضحكهم، نعيشُ أزمة حقيقية، الكثير من الفنانين ابتعـدوا عن الواقع و البساطة في تناول الواقع و لـجـأوا إلى التصـنّـــع، هناك من يُــرغِــمُ الناس فقط على الضحك، كما أن غيابَ الكُـــتّـابِ في ميدان الضحك ساهم في هزالة البرامج الرمضانية.

= الإعـلام المغـربي: هناك تطــوّر ملحوظ فيــما يخص نوعية البرامج لارتباطها بالواقـــع؛ لكن هناك خصاص كبيــر فيــما هـــو ثقافي واجتماعــي.

= الإنسان الـزّاكــوري: إنسانٌ بسيط لكن في عُـمقِـه يحملُ قيـمـاً إنسانيةً رفـيـعـــةً قد لا تُـــتـــاح له الفرصة للتعبير عنها، إنسانٌ صبـورٌ رغم الظروف.

في المغرب طاقـاتٌ في شتّـى الميادين تستحق التشجيع والدعم و يمكنها أن تصــلَ إلى مرتبة النجومية العالمية وتـــرفـــعَ رايــةَ الوطن الحبيب، يبقى الإشكال فقط في منــح الفرصة لها لترى النور و استعادة الثقة.

15- كلمـة أخيــــرة:

ج:15 = عندما يكـــون المـالُ هـــو الهــدف الأول من الفن تضيــع قيمة الفن.

......................................

حـاوره الكاتب الـصِّــحـفي: محمد بوشيخة

الحـوار منشور في جريدة عيون الـجنوب، العـدد: 11، فبراير 2010م، ص: 14.


ضــد التيـــــــــار - عـمود شهـري ضمن جريدة عيون الجنوب - محمد بوشيخة



تـقـديم عــمود ضـــد الــتيـار - الـعدد الـعاشـر - مـارس: 2010م

ضــد التيار عـمودٌ نبتغي من خـلالِ نــافذته تقديمَ رؤى تعكس مواقفَ من سلوكات، ممارسات، منطلقات، أعراف، توجهات، سياسات، طقوس وطبوهات ....

ضــد التيار قد تظهر من خلال سلسلاتِه صـورٌ متناقضةٌ في خـطّـه وتوجهاته، لكن يبقى القارئُ الـفـطِـنُ والـمُـدرِكُ لـمفهوم التيـــار، مستلهِـماً ألوانَه وانحرافاتِـه الـمتعـدّدة، أنّ التناقض في التحديدات السالفة الذكـــر.

ضــد التيار عـنوان أكبر لعـناوين كبيرة، تعتمـد الحفـر والنقـد ثم التعرية والفضح في قـوالب مختلفة؛ نترك القارئ يعيشُ مخاضاتِـها ويكتشف هـوياتها.

الخميس، 11 فبراير 2010

ثَـــلاثُ طَــعْــنَـاتٍ - قصة قصيرة جـدّاً


ثَـــلاثُ طَــعْــنَـاتٍ - قصة قصيرة جـدّاً


عـلى "الـشّـات" سَـمِـع آهــاتِــها وأنـفـاسَـهـا تـتقـاطـرُ علـيه حـــــارّةً ...

مِـــنْ مـكانِـــه البعيــدِ البعيـــدِ يـتـلـوّى يـمينـاً وشِـمالاً، يقـبِّـلُ شَـفَـتَــيْـها الـهَــاربَــتَــيْـنِ سَـرابــاً ..

خَـفَــتَ صَــوتُــهـا .. انقــطَــعَ، القُــبْــلاتُ هَــوَتْ بــها ..

رَنَّ هـاتِــفُـهُ: آلـو ... آلــــو ... آلو .. آلو ...

سيـأتي دورُك أيّــــها الــــخـائـنُ الـمـــارقُ (= ردّ عـاشــقُ الضحيّـة).

الأحد، 24 يناير 2010

مشروع الثقافة المكتبية - مـتابعة للكاتب شكيب أريـج


مشروع الثقافة المكتبية
انتبــــه!!. يمكن لمهرجان من العتمات أن يخفي الهامش المضيء

العتمة قد تكون تلك الأضواء الساطعة حد العمى، والفلاشات الخاطفة والميكروفونات والبدلات الأنيقة، تلك كلها بهرجة قد تكون من أجل فتح الأعين على اتساعها وغلق العقول على رحابتها. يشير الأستاذ محمد بوشيخة في تقرير له عن تجربته في أنشطة مؤسسة تربوية إلى إفلاس المعارض الدولية، يقول: “..فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل.

بلوعة يطرح الأستاذ محمد بوشيخة سؤال القراءة في صميم هموم المربي بالمؤسسات التربوية، وهو يقدم لنا تجربته المتفانية كإجابة من ضمن عدة إجابات يمكن أن يقدمها رجل التعليم.

إن واقع الحال بالمراكز كما في الهوامش - بخصوص فعل القراءة - ينبئنا بــه لسان أدونيس حين يقول:” المعدة في الرأس والكتف تحت الخاصرة” غير أن تجارب المــــراكز طغت عليها النخبوية والرسميات فلم تعد مسألة القراءة مسألة شعبية بقدر ما غدت تلوينات وأبراج عاجية.

بـأقاايغـان - إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية – هيّــــأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعل القراءة، أسموه بـ”الثــقــافة المكتبيـــة”، ضِمنَـهُ يلتقـون مرة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ. وضع الأستاذ المؤطر هدفــاً أساساً وواضحاً يعلن عنه كمحدد أساس لخطة العمل:
الثقافة المكتبية” مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ".

بعـــد مرور سنة على المشروع ماذا تحقق؟، وأي أفــق ينشده الأستاذ المؤطــــــر؟.
لا شك أن هذه التجربة كفيلة بتطوير ملكات القدرة على النقاش والجدال البناء والقدرة على المواجهة وبناء السؤال، وهو ما تسعى إليه أرقى المناهج التربوية إلا أن ما يخيف بعض المتتبعين من بعيد لتجربة “الثقافة المكتبية” هو ترسيـــخُ منهـــج الشــــك وفتنـــة النّــقـد؛
ولأن قراءة أربعة كتب في الأسبوع من العيار الثقيل هي بمثابة أربــــع انفجارات فإن – الوثنييـــن- على حد تعبير الشاعر عبد الهادي روضي يخــــافون من مِــلحاحية السؤال لدى قارئ خرج من مدرسة الثقافة المكتبية ليدخل إلى باحة مدرسة الاستكانة. لذا فقـــد تم انتقــــــاد هذا المشروع نظـــــراً للمتاهات التـــــي يخلقهما بالنسبة للمستفيد/المتضرر. ردة الفعل هذه مردها إلى سبب بسيط هو عدم إيمان هؤلاء بأن العطر لا يعيش إلا تائها. وهو ما دفـــع بـــزُمرةٍ من الأساتـــــذة إلى توقيع عارضة مضادّة لمثل هكذا مشاريــــع، لكن ارتباك الموقعين جعل بعضهم يتراجع أو يتردد وارتــــأت الإدارة التربوية للمؤسسة أن تحتوي الموقف، مع أن تأجُّـــــجَ مثل هذه المواقف دليل إيجابي على صحة الوضع الثقافي وقوته ومدى تأثيره.

ارتباط فعل القراءة بالمؤسسات التعليمية هو ما يجعل الكثير من الناس ينعتون “الدراسة” بـ” القراءة ” لذا فإن خيار الأستاذ محمد بوشيخة بجعل مشروع الثقافة المكتبية ينجز بفضاء مكتبة الجماعة المحلية وهو خيار يستجيب للهدف الأساس الذي رسمه بدءا:”.. جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي.”

لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاء هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع.
يصرح الأستاذ المؤطر لنا بجملة من الأهداف المتحققة عن هذه المبــــادرة:

- القدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / ...).

- القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.

- التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.

- إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.

- نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.


أنا أعمل..إذن أنا موجود” وعلى حد تعبير النفري: “لا أراك حتى أراك تشتغل” إن دينامية التنشيط والوعي بمأساة الثقافة لا يمكن أن يكون أمرا مفتعلا أو مظهريا بهذه الربوع، خاصة وأن من يعمل ويخلق مبادرات جادة يشهد له بذلك. لكن المركز يصر أن يتغاضى عن تجارب الهامش، فيلبس نظارة التجاهل القاتمة ليجيب عن سؤال القراءة والثقافة في عليائه بموجات من التصفيقات.

...........................................

· أقوال الأستاذ محمد بوشيخة مستقاة من تقرير شامل له عن الأنشطة التي تقام بالهامش وبالخصوص تجربة الثقافة المكتبية، وقد عنون المقال بـ ” أحيانا يلد الهامش ما عجزت عنه المراكز.

· أدونيس. أبجدية ثانية- دار توبقال الطبعة الأولى: 1994– ص: 15

كاتب هـذا المـقال: شكيب أريج.

المقال المنشور بجريدة عيون الجنوب العدد01، أبـريل: 2009م.


أخـذناه نحن ضمن تعليقه على المقال الأصلي "أحيانا يلد الهامش ماعجزت عنه المراكـز "، لترى ذلك اتبع الـرابط أعـلاه؛ بالضـغط على العـنوان الـرئــيس.