الجمعة، 31 أغسطس 2012

الأداء عن الصلواتِ أثناء الصلواتِ يضربُ في عُـمـقِ دولةِ المؤسساتِ

لسنا دولـةً حديثةَ الاستقلالِ لننتظر عقوداً عَـلّـنـا نهيكل قطاعات حيوية؛ تشكل معمار الدولة الحديثة، كما لسنا في دولة لا دينية حتى نهتم بقطاعات ونغفل تأهيل قطاعٍ يشكل عصب الأمة، وأي خلل فيه قـادر على زعزعة الاستقرار المجتمعي؛ بل وقادر على تحريف مسار الاهتمام البشري، مِنْ "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" (الآية 77، سورة القصص) إلى كائنات تعتبر الدنيا دار زهد ومجرد تعبّـد لا ينقطع ليل نهار، في وقتٍ تنقل إلينا الأخبار أن «عيسى عليه السلام مـرّ برجل من بني إسرائيل يتعـبّـد، فقال له: ما تصنع ؟، قال: أتـعـبّـد؛ قال: ومَـن يقوم بك ؟، قال: أخي ؟، قال: أخوك أعبد منك. ونظير هذا أن رفقة من الأشعريين كانــوا في سفر، فلما قَـدِموا قالـوا: ما رأينا يا رسول الله بعدك أفضل من فلان، كان يصوم النهار، فإذا نزلنا قام من الليل حتى نرتحل؛ قال: فمن كان يَـمْـهن له ويكفله ؟، قالـوا: كلنا، قال: كلكم أفضل / أعبد منه» (العِقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي).
أصلُ هذا الكلام موقفان حــزا في نفسي كـثيراً، سببُهما جهلُ الناس في ارتباطٍ بعفويتهم، وسوءُ تدبير القطاع الديني من قِـبلِ وزارة التـوقاف والشؤون الإسلامية، واللااهتمام بركن أساس في دولةٍ أولُ سطور دستورها "المغرب دولة إسلامية".
الموقف الأول، والذي ما وجدتُ له عنوانـاً غير استخلاص الأداء عن الصلاة، صلاة التراويح والعيد أقصدُ. فخلال هذا الشهر الكريم؛ الذي حـلّ وارتحل في انتظار عودته الميمونة، كنتُ أصلي صلاة التراويح كـأيـها الناس في مصلى بجماعة تابـعـة لمدينة أكـاديـر فإذا بفقيهِ المسجد، المعتَمَـد فيه، يستوقف الناس ذات مرة بعد آذان صلاة العشاء وبعدها التراويح، ليحدثهم عن أهمية الصدقة في شهر رمضان، وفضل ذلك على الإنسان الصائم في الدنيا والآخرة.
في البدء اعتبرتُ الأمر موضوعَ درسٍ من دروسه التي يقدمها بعد آذان العشاء بُغيةَ تـجـمّع الناس للصلاة؛ ولأني لا أتقن الأمازيغية؛ إنما أتعارك لفهمها وإن بشكل أعرج، ظل السؤال لدي معلقاً، خاصة لما توقف الفقيهُ والناس أمامي ومن حولي يضربون أياديهم على جيوبهم، سألت مَـنْ بقربي فأخبرني أن الأمر يتعلق بجمع بعض المال لِـمَـنْ يـؤمّ الناسَ في صلاة التراويح، وهو القادم من مدينة بعيدة، خصيصاً للصلاة بـهم، لصوته الحسن الرخيم، ولأفضلية قراءته على قراءة فقيه المسجد الـمُـعـتَـمَد.
في تلك اللحظة، التي يمر فيها مََن تكلفوا جمع التبرعات النقدية بأكياس بلاستيكية، أمام الصفوف ليتصدق من يرغبُ (والحق أن الفعلَ ليس بصورة تشبه الأداء في الطريق السيار؛ بمعنى أنّ من لم يؤدّ لا يصلي. لا، فهو اختياريٌّ تطوعيٌّ، ولو فيه بعض الإحراج). قلتُ في تلك اللحظة، وربما وحدي من جموع الحاضرين في المسجد، مَـنْ حضرني سؤالٌ عريضٌ: أيـصـحّ ذلك في دولة المؤسسات ؟؟.
وقبل شرح لماذا السؤال وَجَبَ التنبيهُ إلى أنّ مَـنْ تُجـمَـعُ لأجله النقود هو الإمام الوافد، لا فقيه المسجد، بتصريـح مَنْ سألتُ، بل ومن خلال ما قاله فقيهُ المسجد نفسُهُ، ومَـنْ تلاه حديثاً متحدِّثـاً بلكنة عربية فصيحة عبر مكبر الصوت، ليُفهِمَ الناسَ أن الإمام مجردُ طالبٍ، ما يزال يدرس، وإنه قـدِم من مدينة بعيدة خصيصاً لأجل الصلاة بالناس، وما يتبع ذلك من كلام، هو أشبه بالذين يقفون عند أبواب المساجد بـلَـوْحـاتٍ تُرسَمُ فيها صوامــعُ وتُسَطر عليها آياتٌ، لا يدري الناس أهي في حُـكـم ما سيكون فعلاً، أم إنها حيلةٌ من الـحِـيَل تستقي من أفكار ميكيافيلي قاعدتها.
وَجَبَ التنبيه أيضا أن الفعلَ تكرر مرتين خلال شهر الصيام، عند صلاة التراويح، مع الإخبار الـمُسبَقِ في المرة الأولى أن فريقاً سيعبُر ذات صباح بالحوانيت والديار للأمر نفسِهِ، كما أنه الفعلُ ذاتُــهُ الذي تفاجأتُ به ونحن نــتجمع لصلاة عيد الفطر، مع اختلاف دلالي عميق أن الإمام هذه المرة من الجماعة نفسِها، وربما فقيه أحد مساجدها الجبلية؛ مما يشوش على الأذهان ويزعزع الفرضية المرفوضة أصلاً: حصلَ الأمرُ في التراويح لأن الإمام شابٌّ وافــدٌ وطالبُ علمٍ.
ننبه ثالثاً أن أحد العارفين همسَ إلينا أن الوزارة المعنية عادةً ما تُرسِل مكوِّنيها أو الذين في طور التكوين للقيام بمهمة الإمامة، خاصة في موسم التراويح، لِـمَا يملكه هؤلاء من صوتٍ جميلٍ وقراءةٍ جيدةٍ لكتاب الله، وإذا ثبتَ هذا فالمصيبةُ أعظمُ؛ مما يعني أن الإمـام أكيدٌ سيُعوَّضُ من قِـبَـلِ الجهة المرسِلة، فلماذا يلتجئ لطلب الصدقة / التعويض بشكل مباشر من المصلين ؟.
وما دمنا لا ندري صحةَ التنبيهِ الأخير من عدم ذلك، وجبَ وضعُهُ بين قوسين (؟)، لنعرض الظاهرة أمام مشرحة التحليل، في بلد استقل عشرات السنين، مما يعني أن له أفْـقـاً واسـعاً في هيكلة القطاعات ومأسستها برهاناً عن دولة الحق والقانون.
لا أحد يجهل انخراط البلد فيما سمي بــ"تأهيل الحقل الديني" مذ سنواتٍ، درءاً لِما قد تُـنـتـجُهُ بعضُ المؤسساتِ من تفكير إلغائي. وبذلك سعت الدولة إلى تكوين ما نٌُـعِـتَ بـــ"المرشدين الدينيين"، فأصبحت تعتمدهم في عدد من المساجد، دون مراعاة لِـمَـنْ يحتلها من قبلُ، كلمة الاحتلال هنا تنبع من معرفتي ببعضها في البوادي، وأحياناً في المدن الصغرى، لـمّا يُـعـمِّـرُ الفقيهُ عقوداً، يلوك نفس الـخُـطَـبِ ويفرض نفسَه على من يرغب ومن لا يرغب.
هؤلاء المعمرون القدماء أولى للدولة أن تمنحهم تعويضاً منتظماً، وتعفيهم من الممارسة، لـتُـعفي نفسَهـا من الظاهرة الجديدة (الفقها في تظاهرة)، ومعلوم أيضا أن مِن هؤلاء مَـنْ تجود قريحته ويبين تكوينه عما لا يملكه الـمكــوَّنُ الجديد.
أين الدولة، ومن خلالها وزارة التوقاف والشؤون الإسلامية من هذه الممارسات اللامسؤولة، ففي الوقت الذي يجب أن تتحمل مسؤولية النفقة على الأئمة؛ وإن حضروا بشكل مؤقت، ليؤمـوا الناس في صلاة التراويـح، نجدها تدع الأمر لأهل الدار، ولعفويةِ الناس وطيبتِهم، المكسوتان بجهلِهم، يُـغدقون على صاحب الصوت الجميل، في نسيان تامٍّ أنهم يدفعون الضرائبَ للدولةِ لـيُـعـفُـوا من الـدفـع مرة ثانية، ولو تحت غطاء التصدق؛ الذي أبوابُـه ومجالاتُــه وأفضيتُه معروفةٌ لدى كل مسلم.
وإن كان المسجدُ يتوفر على فقيه "شَــارْطْ" للقبيلة أو الجماعة، فأولى به هو أن يخصص أجرتَـه الشهريةَ لمن يعوضه، لأنه لا يجوز أن تسير أمور الناس بهكذا حـال، وإلا على الدولة أن تُـعَـمِّـمَ ما تعتمده في المساجد الكبرى، المتوفرة على فقيه وإمام، خطيبٌ عالم متمكن من العلوم الشرعية، وإمام يجيد التجويد وقراءة القرآن.
لا أغفل أن بعض الفقهاء يعتمدون على ما يسمى "الشْــرْطْ"،  هؤلاء يُـعوّضون بما يسطره عُـرفُ الجماعةِ، وبما تجود به الـعـوائل في المناسباتِ وهذا أيضا يجب الـقـطـعُ معه في ظل الحديثِ عن مشروع "إصلاح الحقل الديني".
    ما قيمة المؤسسات إذا كان المُصلي يدفـع وبالمباشر لمن يصلي به، ولو في صيغة من يريد أن يتصدق، ولو توقف الدفــع في الأعياد وصلاةِ التراويـح. نعم للصدقة، لا بأس أيضا -كما يفهم ويبغي الكثيرون - لأن الأمر ليس غصباً كالضرائب، ولكن يحز في نفس المواطن المغربي ذلك، ويجعل المتتبع يأسف للزمـان الذي قطعته الدولة الحديثة في رسم مسافات طويلة في تشكيل مفهوم دولة المؤسسات.

ذ. محمد بوشيخة
كاتب وصحفي من المغرب

حكومةُ بـنـكيران ومسرحةُ الفعل السياسي

    يحدثُ أن يُـنـافسَ المرء ويـتـعاركَ لأجل الوصول إلى ما يرسُمُه لمستقبل بعيد، ويحصلُ أن يكون هنالك تنظيمٌ، سياسي أو نقابي أو حتى جمعوي، يخطط في قانونه الداخلي أو ما بين سطور ذلك القانون لِمَا يهدف إليه من وراء كل شعاراته وإسهاماته بكل أنواعها.
    معلوم أيضا في عُـرْفِ عالَم المخدرات، في أعلى مستوياتها، أنها بالقدر الذي يبطش فيها فاعلوهـا بـمَـن اعترض سبيلَ نجاح أي مهمة، بالقدر نفسِهِ، أو أقل بقليل، يُـسْهـمون في بناء المساجد، وتقديم العَـوْن في عديدٍ من الجمعيات الإنسانية، لذلك فـقـراءةُ القرآن عندهم في المسجد أشبهُ بتصويب النار في صدور الأعداء كلما اقتدى الظرف، ذلك أيضاً شبيه ببعض المسؤولين الكبار، يمدون لك العون بيد، ليصفعونك بأخرى وبـــأكــثر ضراوة.
    لا نتهم في هذه النافذة، من خلال التقديم السابق حكومةَ بنكيران بسلوك الطريـق نفسِها، كما لا نرفــع عنها وصفةَ ما يمكن نـعـتُـه بــ: "مسرحة الفعل السياسي".
    كـلُّ محترفٍ سياسي يعترف بأن صفّ المعارضة أهـونُ من صفِّ الحكومةِ، ذلك لاعتبار أن التعليقَ على الفعل أيسرُ من القيام به. ومن حسناتِ الفعل السياسي في أيِّ بلد أن الوصولَ إلى مرحلةِ الفعل يـمـر عبر الـمـعارضة وإشـهـار السيوف والتبجح بالقدرة على الفعل.
    الفعلُ المسرحي في أبجديات أب الفنون يكتسي توجهين رئيسَيْن: الكشف عن الفكرة، التي على أساسها تقوم المسرحية، باعتبارها وجها لفعل إنساني، قَـبُـحَ أو جَمُل، ومن جهة ثانية، بقدر تقديمها أفـكـاراً ورؤى فهي تسكتُ عن الأهم أكـثر من أنها تفصح عن الواقـع.
    لا غرابة في أن ما يحدث من تجاذب سياسي اليوم بين الحكومة والمعارضة؛ هو مرآة المرحلة السياسية في بلد وُصفت ثورته بالسلمية، وتحولاته بالعميقة؛ بناء على دستور يــوليوز 2011م، وانتخابات 25 نونبر، التي أسفرت عن فـوز حزبٍ؛ ربما يشكل الورقة الأخيرة في بناء الدولة الحديثة. وفشلُـهُ في إقناع الشريحة العريضة من الشعب بأن كثيراً من الأمور تغيرتْ، كفيلٌ بأن يدفـع بالمواطـن لأن يقطع مع يافطةِ الأمل ويرمي بها في فـوهة بئـر لا نهاية لعمقها.
    لسان حال المواطن المغربي اليوم، وهو يتلقف الأخبار من هنا وهناك، ويتابـع جَـلْسَات المجلِسيْن، يقولُ: ما الذي تغير غير الوجوهِ والأسماءِ، وتَـبدَالِ الأدوار؛ من الحُكم إلى المعارضة، ومن المعارضة إلى الحكم ؟؟. أما السياسة العامة فيبدو أنها تسير بنفس المنوال، وبنفس درجة الوتيرة، عدا تحسيناتٍ لا تمس عمق القضايا التي من أجلها تمنى المغربي الضعيف الانفراج عنها من سباتها العميق.
    فالإخبار عن «المأذونيات» وجـعـلِها شماعةَ امتيازٍ تحققَ للحكومة، دون تحييدها من أصحابها، وبعيداً عن أسلوب العاطفة ويافطة الاستحقاق فأمر يثير الاشمئزاز.
    فالمغاربة من طينة واحدة، ومعظمهم فقراء ويحتاجون إلى «كريمات» جميعهم؛ إن سلكنا طريق من يستحق وفي وضعية اجتماعية ضعيفة. وهنا تحضرني حكاية أحد الزملاء؛ الذي قال لي ذات نقاش: "إن أبناء الجنوب كل الجنوب الشرقي، يحتاجون إلى تعويضاتٍ شهريـةٍ فقط لأنهم يحرسون التراب هناك، دونما مشاريـع للشغل، لا ولا مصالح ولا مستشفيات؛ تشبه على الأقل ما في المدن على علاتها، وأنا أعلم أن الجنوب ليس وحده مهمشاً، إنما كل ما اصطُلح عليه ذات تاريــخ مشؤوم بـــ «المغرب غير النافـع»، ولكن من حيث المصلحةُ الوطنيةُ العليا يبقى مغربــاً، وعزيـزاً على كل المغاربة، لذلك وجب أن يكون نافـعاً من وجهتَين لا من وجهة واحدة؛ ترتبط بأن فيه ساكنة، أما أمر شؤونها فلأجَــلٍ غير مسمى.  
    ماذا تعني عبارات: "هـنـاك جيـوب مقاومة" أو "عفاريت تتربص بالإصلاح تربصاً" أو "تماسيح لا نـقـو على مجابهتها"؛ هذا يعني شيئاً واحداً، أن كلام الأمس غيرُ كلام اليوم، وأن محاربةَ الفسادِ التي تشدّق بها عديدٌ من قادة الحزب الحاكم، أصبحت اليوم في خبر كان، و «عفا الله عما سلف»،؛ لأن المواطن -يقول رئيس الحكومة- يهمه استقرار المغرب؛ دون أن يدري السيد بنكيران، أن هذا المواطن المسكين "ما عْـنْـدُو ما يْـخْسْر"؛ لأنه أصلاً لا يملك شيئاً غير حب تراب هذا الوطن، والاستقرار المزعوم هـو أولى لأصحاب المال والشركات الضخمة والموظفين الأشباح والمفسدين؛ لأن في استقراره استقرارٌ للفساد، وفي ثبات مائه إعلان أنه ليس صافياً بالقدر الذي يبعث على الارتياح، أليس الحزبُ نفسُهُ من حملَ شعاراً في المعارضة "خْـوْضْـها تْـصْـفَـى"، ولما شُـبِّــهَ لأعضائه أنها صَفَتْ شربـوا من علقمها، فخوضوها هم الآخرون، وبـاتـوا يحدثونـنا عن الاستقرار، وأن «المواطن يفهمنا وأن زيادة طفيفة في المحروقات لا تعني للمسكين شيئاً»، آه عليك يا بـنكيران ما الذي أنت فاعـل وماذا أنت قـائـل !!؟؟.
    المواطن المغربي البسيط يريد استقراراً حقيقياً لا مشبوهاً. استقرار تتكافأ فيه الفرصُ، وتُـوزع فيه ثرواتُ البلدِ بشكل عادلٍ، لا الذي يجعل الأقوياءَ يستقوون، والضعفاءَ يزدادون ضَعفاً. استقرار يعتبرُ المغاربةَ من طينةٍ واحدةٍ، وكل ترابه من معدنٍ واحدٍ. استقرار مبني على الرضى وعلى الإيمان بأن المغرب فعلاً شهد تحولاً، لا الذي يعني خدمةَ المفسدين المستفيدين من اقتصاد الريــع بيافطات مختلفة، استقرار غير مبني على الخواء، ولا على «عفا الله عما سلف»؛ إنما المحاكمةُ والمحاسبةُ اللتان تجعلا النفوس تشعر فعلاً بأن هناك استقراراً، وأن هناك دستوراً جديداً.
    نعلم أنه بــالإقدام نفسِه الذي تعبأت به و له قياداتُ حزب المصباح قبل الانتخابات، بدأت به عملها بعد فـوزهـا، لكن سرعان ما خَفَتَ ضوءُ مصباحِها، ليعدوَ هو الآخـر شأن شعارات الأحزاب الأخرى التي حكم عليها التاريخ بالفناء الرمزي. وإن بدا أنها ما تزال تتحرك؛ فلأن الانتماء الحزبي عندنا في المغرب يجب أن يُعرض على سرير طبيب نفساني ويـواجَـه بأسئلة عميقة، ترتبط في مجملها بمعنى الانتماء ذاته، فكثيرة هي أحزابنا، حتى الجديدة منها، التي تنشد الحداثة، سلكت طريق الجمع واللم، دون الالتفات إلى الفكر والمبدأ، ومنه فكل مؤتَـمر حزبي تحج إليه أعداد هائلة، على غرار الأعداد الهائلة من شخصيات وقيادات خارج الوطن، التي تُستقطبُ بدعوات وتعويضات مالية، لا لشيء إلا لـيُـحفظ ماء وجه مسؤولي هذا الحزب أو ذاك، وليظهر في الإعلام أن قاعدته لا يُستهان بها، ويجب أن تـؤخذ بعيون الاعتبارات في أي استحقاق ديمقراطي، ولو أن تحقيق الديمقراطية لا يلتقي مع انتشار الأمية أبــداً، ولا أدري كيف تجد جاهلاً، ليس له في أمر السياسة نصيب، ولا في أمر العباد معرفة، ولا بشؤون الوطن دراية، منتمياً إلى حزب، ويحصل على التزكية ليترشح في هذه الجهة أو تلك، وبعد أن كان عدّاءً أو فلاحاً أو مغنياً أو نجاراً، أصبح سياسياً، دبلوماسياً، ومزج لنا بين ما كان يُتقن (حرفته) وما لا يُتقن (السياسة)، لنحصل على خلطة تليق لكل شيء إلا لشؤون المواطن الضعيف، وتهتم بكل شئ إلا بقضايا الوطن، الصغيرة والكبيرة، على حد سواء لأن فاقد الشيء لا تنتظر منه شيئاً.
    بُـعَـيْـدَ الانتخابات كنتُ من الذين أمـلـوا خيراً من هذه الحكومة، بقيادة حزب المصباح، طبعاً بنوع من التوجّس، لأني كنت واثقا أنها الورقةُ الأخيرةُ التي ظن منها الشعب فِـكَـاكـاً له مـع الفساد؛ لذلك ذيلتُ مقالاً سابقاً لي بـعـنـوان: "البديل الإسلامي في المجتمعات العربية الثائرة برداء سياسي جديد ..!!"، نُـشِرَ فـي موقـع هسبريس، بتاريخ: 29 دجنبر 2012م "أن الإرادة الواضحة لرئيس الوزراء من خلال تصريحـاته بشأن الاهتمام بالقطاعات التي تلامس شؤون المواطن عن قرب، تشجع على الارتيـاح المبدئي لِـما ستؤول إليه التنمية في البلد؛ إن لم يكن من وراء الخطاب كثير من الاستفهامات".
    فعبارة الاستثناء "إن لم يكن من وراء الخطاب كثير من الاستفهامات"، هي التي رشحتْ الآن، وأظهرتْ مشروعيةَ تـوجُّـسي وتـخـوفي، شأن عديد من المغاربة، لأن درب الفعل السياسي في المغرب له من الخفايا و الخبايا ما هو أشبه بشبح "عِيشة قْنديشة"، هذه التي تحولت في عهد بنكيران إلى تمساح وعفريت، وأن المفسدين -يقول بنكيران- "لا أعرفهم أنا بنفسي" وحتى إن عرفـتُـهم -يضيف- "فلا يجب أن نوقف العجلة في المحاسبة والمحاكمة وما ينتمي إليهما،؛ ولأن المغرب هدفه هو المضي إلى الأمام فــــ "عفا الله عما سلف" و "بـركا".
    نعم مَـنْ مِنَ المفسدين الآن لا يشجع سياسة بنكيران، لأنهم "فْـلْـتُـو باللّي سْرقُـو" دون محاسبةٍ ولا محاكمةٍ، ومَنْ مِنَ الضعفاء والمقهورين يرضى بهكذا سياسة، والحال أن ما مَـرّ من العمر في البؤس انتظر من هذا الوزير خيراً في أن يجتث الفساد من جذوره، الأمر الذي لن يتأتى إلا بمحاسبة أهله، ورد الأموال إلى خزينة الشعب، ومـن ثَـــمّ يــجــد السيدُ الوزير مــا يُـكمل به حاجيات "صندوق المقاصة"؛ الذي بعدم محاربة المفسدين، سنجدهم أيضاً من سيستفيد منه بقلبِ الأوراق وتهريبِ الأموال المسروقة وخلقِ أسر فقيرة في الظاهر، غنية في العمق، لتظل دار لقمان على فقرها ودار فرعون على غناها.
    من زاوية المعارضة، لم يعد المتابـع للشأن الوطني يعرف دورها الحقيقي، هل هو المماحكة والمبارزة، أو المتابعة النقدية الوازنة والمساهمة في الدفع بالشأن العام إلى الأمام، وامتلاك الجرأة الحقيقية في نشر أي غسيل قديم، ومطالبة الحكومة النظر فيه.
    أنى للمعارضة بـالاختيار الثاني !؟، والمغاربة "غْـسْـلُـو عليها ايديهم"؛ لأن وجوهها وأسماءها لم تعد خافية على أحد، وممارساتها وهي تدبر الشان العام فيما مضى كشفت عن خواء تكوينها، وفساد نواياها، وخبت طموحاتها، من أيّ بابٍ طرقتَ اسمَها ستجدُهُ ملوثـاً بفعل فَسَادِ فَـاسِــدٍ ما. كما لا أحد يجهل كيف تكونت بعض الأحزاب، وكيف جمعت بين كـل ألـوان الغناء وأطياف الفنون وأنواع الرياضات ومختلف البدلات.
    فعلاً، نحن أمام «مسرحة للفعل السياسي»، مخرجُها رئيسُ الحكومة، وممثلوها كل المسؤولين عن تدبير المرحلة، من حكومة ومعارضة.
    هذه «المَسْرَحَةُ» أو المسرحيةُ لا تختلف كثيراً عما سبقها من مشاهد كوميدية ومأساوية، ألا يكون التاريــخ مع هذه الحكومة يعيد نفسَه، وبـأكثر قسوة ؟. على الأقل في الماضي كان الدستور، في بعض أبـوابه، يخلق فجواتٍ تسمح بتبريراتٍ واهيـةٍ عن الانفلاتـات. أما الـيـوم، أين نحن أمام أبجديات الدستور الجديد، وهل فيه ما يبرر تجاوز الفساد الذي كــان، والعفو عن المفسدين، وفتح صفحات جديدة، ومرجع رئيس الحكومة "لأن ذلك يخدم مصلحة واستقرار الوطن !؟".
محمد بوشيخة
كاتب وصحفي من المغرب

الاثنين، 2 يوليو 2012

الكاتب القاص ادريـس خـالي في ضيافة: "نادي الإبداع و الإعلام، خلية «كاتِب و كِـتَاب»" بالثانوية الإعدادية - الموز - أورير

من اليمين:  محمد جنان +  محمد بوشيخة +ادريس خالي+ ذ عكرود + سعيد مهمة

شهدت الثانوية الإعدادية – الموز – أورير، مساء السبت 19 ماي 2012م، عـرسا ثقافيا، سيِّـدُه القاص الزميل ادريس خالي، وعروسه "فوق دارنا بومة"، في بيت "نادي الإبداع و الإعلام"؛ الذي اعتاد الاحتفاءَ بفرسان الكلمة في جو يغمره الإحساس العميق بحب الثقافة، وتعتمره الوجوه الجميلة، وجوه تلاميذ وتلميذات المؤسسة، الذين استقبلوا بحرارة ودفء السيد الضيف، ومعه رفيقه الزجال سعيد مهمة.
بداية اللقاء، رحب رئيس النادي ومنشط اللقاء الأستاذ محمد بوشيخة بالقاص ادريس خالي، شاكرا له قدومه، وتحمله عبء التنقل للقاء بتلاميذ المؤسسة، كما رحب بالحضور الكريم، وهنأ السيد المدير باحتضان المؤسسة هكذا أنشطة ثقافية قَـلّ نظيرها في زمان شاء له الوثنيون أن يكـون الإسفافُ والخواءُ والرقــصُ على سمفونيات لا تقدم للمجتمع بديلا شعاراتٍ يرفعها العديد، من مشتغلين بمجال التربية، حتى موظفي العديد من قطاعات البلد.
هي الكلمةُ وحدها جمعت تلاميذ وتلميذات حضروا المؤسسة، رغم عدم ارتباطهم بالدرس مساء السبت .. هو حب الفعل الثقافي الحقيقي دفـع بالعديد من الأطر والأساتذة يُـسهمون في السعي إلى تغيير الماء العَـكِـر؛ الذي بات يهدد حقل التربية والتعليم.
سيِّـدُ اللقاء القاص ادريس خالي، وعروسه "فوق دارنا بومة" حلقا بعيدا، وعبرا للحضور الكريم عن فرحهما وهما وسْـط هذا الصوت الطفولي، بعيونه المتعطشة، وبقلوبه الكبيرة. تحدثا عن لحظات البداية، وكيف قَـدِما لهذا العالم؛ عالم الكتابة، وفسرا كيف تكون القراءة أولا، ثم التجربة ثانيا، مصدر كل إلهام إبداعي متميز.
حكى لنا الضيف أن التدوين، مجرد التدوين، هو خـطواته الأولى في تعكير وجوه عرائسه، أوراقه البيضاء، وأن علاقـتَـه ذات زمانٍ بعيدٍ بالقائد هو وبعض مرافقيه، تشكل الصفعة / الدهشة الأولى المفاجِـئة للدفع به إلى واقـع زُمرة تمتلك عينا ثالثة، تنظر بها غير ما تراه عينا الإنسان العادي.
بعده قرأ منشط اللقاء نصا جميلا، متابعة نقدية للمجموعة، وسمها بـ:"فوق درانا بومة بعين الدكتور الناقد محمد بازي"، معتبرا إياها مقاربة تأويلية دقيقة ستضفي على اللقاء مسحة فنية مغايرة.
تلاميذ المؤسسة رفقة القاص ادريس خالي ورئيس النادي محمد بوشيخة
ولأن تلاميذ المؤسسة متعطشون لهكذا لقاءات، فقد ارتـووا بحق لـما فُـسِحَ لهم المجال، سألوا عن كل شيء وكأني بهم ما تركـوا جانبا إلا وطرقوا أبوابه. رد الـقاص ببساطة معهودة فيه على أسئلتهم، ومرة تلو أخرى يوجههم إلى أهم ما يميز الفعل الثقافي الحقيقي، وهو القراءة ثم القراءة.
يمتد الزمان ويتسع، دون إحساسٍ بسرعته، فخفة اللقاء وجماليته لم تدفعا بأحد لينبه المنشط بهرولته، وحيث العرفانُ بمثله يُـقابَـل، تفضل السيد المدير مشكورا بكلمة في حق الضيف، كلمةٌ تحمل من معاني الشكر والاعتزاز بالأنشطة التي تستهدف أبناء المؤسسة الشيء الكثير، كما عبر عن سعادته، وهو يواكب أنشطة سابقة ونادرة في عديد من مؤسسات التربية والتعليم، هذا وهنأ القاص بتجربته وشد على يديه بحرارة، لأنه لبى دعوة المؤسسة.
عَـقِـبَـهُ تقدم ممثلُ جمعية آباء وأولياء التلاميذ، القيم على الخزانة، خالد السكوتي، بكلمته التي عبر فيها هو الآخـر عن ارتياح الجمعية بما تُـحـصِّـلُـه المؤسسة من نتائج تتعلق بالأنشطة الموازية، معبرا عن دعمه لكل الأعمال التي تُسهم في تنمية الجانب الإبداعي في التلاميذ، شاكرا الضيف الكريم على قَـبوله دعوة المؤسسة.
هذا وتـلـتْ الكلمتين مساهماتُ كل من التلميذيْن: منى نمات و ياسر الجوهري (عضوان في النادي «خلية الكتابة») في كلمتيْن لهما باسم "نادي الإبداع والإعلام"، بينهما تفضل الأستاذ الجلولي (أستاذ مادة اللغة العربية بالمؤسسة) بكلمة مقتضبة عبر فيها عن سعادة الجميع وفرحه بمثل هذه الأنشطة الهادفة.
لم يفوّت المنشطُ فرصةَ اللقاء ليزف للحاضرين فوز زميلنا الأستاذ عكرود (أستاذ مادة الرياضيات بالمؤسسة) بالسباق الرياضي المنظم في أكاديــر ذات صباح اليوم نفسه. كـما مدّه بالكلمة ليشكر بدوره كل الحاضرين، ويقرأ قصيدة زجلية جميلة من إبداعه. وَقَـبْـلـَهُ أُعطيتْ الفرصةُ لرفيق الضيف السيد سعيد مهمة ليقدم شهادة في حق ادريس خالي.
كان اللقاء بِـحـقٍّ عُـرسا ثقافيا، تـغـذتْ فيه العقول قبل البطون، وشهد أخيرا تبادل الهدايا بين رئيس المؤسسة والضيف، كما قرأ في نهايته القاصُّ قصةً قصيرةً جديدةً بعنوان "حفار آبـار"، ليختتم بحفلة شاي مصحوبة بتوقيع المجموعة لتلاميذ المؤسسة، والتقاط صور تذكارية بالمناسبة.
محمد بوشيخة
كاتب من المغرب
 

السبت، 7 أبريل 2012

الدكتور الناقد عبد العاطي الزياني في ضيافة "نادي الإبداع و الإعلام" بــالثانوية الإعدادية الـمـوز أوريـــر

الدكتور الكاتب الزياني يتوسط أطر إعدادية الموز أورير
مساء 24 مـارس 2012م، استضاف "نادي الإبداع و الإعـلام" بـإعدادية الموز؛ الذي يشرفُ عليه ثلة من الأساتذة، وينسقُ أعـمالَـهُ وأنشطـتَـه الأستاذُ محمد بوشيخة الناقـدَ الدكتور عبد العاطي الزيايي، في سابقة من نوعـها لـلِّــقـاء بتـلاميذ الـمؤسسة، في أمسية ثقافية حـــجَّ إليها عـديدٌ من أبناء وبنات الـمؤسسة لـمعـانقة الكتاب و التواصل مـع صـاحبه، وحضـره السيدُ رئيس المؤسسة محمد جنـان، وأمين جمعية آبـاء وأولياء التلاميذ؛ القيم عن مكتبة الـمؤسسة خالد السكوتي و أساتذة زملاء.

جانب من الحضور المتابع للقاء


افـتـتـح منشطُ اللقاء محمد بوشيخة الأمسيةَ ترحيبـاً بالضيفِ الكريم والجمهـورِ الـحـاضر، مـعـرفـاً بتجربته النقدية، ومساهماته العلمية في عديد من الندوات والملتقيات، مُـعـلنـاً أن الهدفَ الأسمى من هكذا لـقـاءٍ ليس الغـوص في عـمق كُـتُـبِ النـاقد؛ فذاك أمـر لـه أهـلُـه وله مناسباتُــهُ، ثـم إن ذلك سيخيبُ ظـنّ تلامذتنا من أنشطتنا، معـتبراً أن المبتغى هـو الاستفادةُ من فعلِ الانطلاقة، فعلِ الكتابـة؛ بمعنى: كيف يمكن أن أصبـحَ كـاتباً متميزاً في زمـان خـبا فيه الاهتمام بالكتاب، وضَـعُـفَ معه فـعـلُ القـراءة.

من اليمين: السيد المدير محمد جنان + محمد بوشيخة + الكاتب الناقد ع العاطي الزياني

بعد ذلك فَـسَح المنشطُ للضيف الـمجالَ لـيُـجيبَ عن سـؤال التجربة، ويـعرف الـجمهـورَ بـأبنائـه الثلاثة: (التراث النقدي والتأويل ظواهر ... و قضايـا، منشورات الثقافة الجنوبية / السرد والتأويل دراسات في الرواية و القصة، نُـشر على هامش فعاليات مهرجان زاكورة 2009م / الماكرو تخييل في القصة القصيرة جدا بالمغرب، منشورات مقاربات، يناير 2009م).
عَـرَجَ الضيف الكريم عـن ذلك بلغة شـفافة، بسيطة، و تواضـع عـالٍ، وصدر رحبٍ، أبـهر بكل ذلك عـيونَ أبنائنا وبناتنا، حتى إنـه فـتـح عندهم شهيةَ النقاش على أوسع مصراعيه.
تـوضّـحََ ذلك لـما فـتـح الأستاذُ محمد بوشيخة الـمجـالَ لكل الـحضور، قصد الـسـؤال، قصد الاستفسار، قصد الفهم ... تعددتِ الأسئلةُ واختلفتْ، لتلتقـي في مصب واحدٍ عـناويـنُـهُ:
كيف جئتَ لعالم الكتابة ؟، كيف تـوفق بين الكتابة والعمل وشؤون الأسرة ؟، كيف نشرتَ كـتُـبَـك، وهـل لـك غير مـا نُشـر ؟، ما مستقبلُ الكتابة في المغرب ؟، هل يمكننا – نحن التلاميذ – أن نصبح كتاباً في مستقبل الأيـام ؟، وأسئلة أخرى كثيرة مماثلة ...
كـما تـعـريفِه و تقديمِه في البداية لكُـتبه، ردَّ الضيفُ عـن الأسئلة التي كـثُـرتْ بـكـثـرةِ مَـنْ حَـضَـرَ، بنـوع من السهولـة، و اللغة الـمبـاشرة حتى يتواصل بـعُـمقٍ مـع أبناء وبنات المؤسسة.
حصل ذلك فـعلاً، كيف لا ونحن مَـنْ طلبَ العـذرَ من الجمهور بُـغيةَ التوقف من النقاش، لنفسحَ الـمجال للمشاركين في تنشيط الجلسة، يتعلق الأمـر بكلمة كلٍّ من السيد مدير المؤسسة و عضو جمعية آباء و أولياء التلاميذ و كلمة أحد أعضاء نادي الإبداع و الإعلام و كلمة الأستاذ سعيد جعنوج؛ منشط نادي المواطنة وحقوق الإنسان بالمؤسسة.
السيد رئيس المؤسسة رحب بعمقٍ بالدكتور الناقد، وشكره على تلبية دعـوة الـمؤسسة، مثمنا تـواضعَـهُ وبساطته، معـرباً عن فرحه بمـا تقوم به المؤسسة في هذا الباب، مذكـراً بما أنجزه "نادي الإبداع والإعـلام" هذه السنة رغـم حـداثة نـشأته.

السيد خالد السكوتي هـو الآخـر ثـمّن هكذا نشاط تربوي ثقافي، شـاكرا الضيفَ، كاشفاً عن سعادته وسعادة كل أعضاء جمعية آباء وأولياء التلاميذ في ظـل ما تقوم به المؤسسةُ من أنشطة يشهد بها و لهـا القريب والبعيد.

الكلمة الثالثة، تفضل بها أحدُ أعضاء النادي الناشطين، الأستاذ الزميل محمد أيت الحسين، ماراً بخـلايا النادي اليَـقِـظـة (خليةُ إبداع و خلية المجلة الحائطية و خلية الندوات والعروض و خلية جلسة مع أستاذي و خلية "كاتب وكتاب"؛ التي جاء ضمنها هذا اللقاء)؛ كلها خلايـا تعمـل باستمرار، هدفها خلقُ بديلٍ ثقافي يجعلُ من المتعلم فـاعلاً ومنخرطاً في كل القضايا التربوية والمجتمعية.

السيد المدير محمد جنان يسلم شهادة شكر وتقدير وهدية للضيف الكريم

آخـُر الكلمات تفضل بها الزميلُ الأستاذُ الجمعوي سعيد جعنوج، كلمةٌ شـاء بهـا أن يكون مُـسـهِماً في هكذا لقاءاتٍ، وهو أمر ليس بغـريب عنه، كما أبى إلا أن يخصص هديةً من عِـنـديـته للضيف، فشكراً له و لكل من ساهم في هذا الحفل المتميز.
قبل الختام قدم السيدُ رئيسُ المؤسسة شهادةَ شكر وتقدير للضيف مـع هدية تشهدُ على رمزية هذا العرس الثقافي، كما تسلم من الدكتور نسخةً موقعةً من كتابه النقدي، ليكون رهنَ إشـارة كل تلاميذ المؤسسة في مكتبتها.

صورة تذكارية للضيف مع بعض أطر المؤسسة


أخيراً، إن الذي أضفى على هذا اللقاء سِحراً منقطع النظير هو ذاك التجمع مِـنْ حول الضيف من قِـبَـلِ التلاميذ للمزيد من الاستفسار و السؤال، ثم أخذِ التوقيعاتِ و التقاطِ الصور الـتَّـذكارية، لينتهيَ الـعُـرسُ بحفلة شـاي في شرف الضيف ومَـنْ حضر من الزملاء الأساتذة.
جـدير بالذكر أن "نادي الإبـداع و الإعـلام" احتفى في أمسيةٍ ثقافيةٍ شعريةٍ بساحةِ المؤسسة، وبحضور الرئيس محمد جنان كما خالد السكوتي وجمهور التلاميذ بــ"اليوم العالمي للشعر"، منظماً بالمناسبة مسابقة شعرية قَـبْـلـية، وُزعت جوائزها في هذا اليوم، فازت برتبتها الأولى التلميذة حسناء موذنيبي، وبرتبتها الثانية التلميذة أميمة سلك.

جانب من الحضور بمناسبة اليوم العالمي للشعر
المجلة الحائطية وهي معلقة في المؤسسة

..................................
نُـشرت المتابعة بجريدة الانبعاث، عدد: 177، من 5 إلى 11 أبريل 2012م.
محمد بوشيخة
كاتب من المغرب

"نـادي الإبداع و الإعـلام" بــالثانوية الإعـدادية الـموز – أوريـر

بــــإرادة قـويـة، مُـفـعـمـة بالحـيـويـة و الجديـة والنشاط، أسس مجموعـةٌ من الأساتذة (محمد بوشيخة ورشيدة موريبت ومحمد أيت الحسين) نـاديــاً أسموه "نادي الإبداع والإعـلام" إرسـاءً لـثقـافة بديلة، تـجـعـل من المتعلم مُنخـرطـاً في التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي؛ مُـبـدعـاً في عـدة خـلايـا تـجـعـل منه مـواطـنا تقدمياً وفـاعلاً لا منفعلاً مستقبلاً.
يـتـوزع عـمل النادي إلى عـدة خلايـا:
1 - كَاتب و كِـتـاب: لقـاء دوري يستضيف فيه النادي كُــتّـابـــاً وكـاتبات مـع كـتبهم للّقاء مـع الناشئة؛ لأجل التعرف عنهم ومناقشة تجربتهم، ينشط اللقاء: محمد بوشيخة.
2 - مجلة حـائطية: تسعى رعاية جانبين أساسيــن في التلميذ: الإبداعي والإعلامي، مفتوحة في وجه جميع تــلاميذ المؤسسة (الصورة رفقته).
3 - خلية إبـــداع: حصة أسبوعية؛ يسعى من خلالها منشطوها تنمية الجانب الإبداعي لدى المنخرطين في هذه الخلية .. من أهم أصنافها: (قصة + شعر + مسرح + حكاية شعبية)، ينشطها الأساتذة: محمد بوشيخة +  محمد أيت الحسين + رشيدة موربيت.
4 - عـروض ونـدوات: خلية يُــقــدم من خـلالها النادي مجموعة من العروض أو الندوات المناسباتية أو غير ذلـك.
5 - جلسة تـربـويـة مـفـتـوحة مـع أستاذي: لـقـاء دوري، يستضيف فيه نـادي الإبــداع و الإعـلام في شخص ذ: محمد بوشيخة أحـدَ أطـر المؤسسة، إداريين وأساتذة لـفـتـح نقاش مـع مَــنْ حـضـر من التلاميذ في عدد من النقـط المتعلقة بــ"المادة ومستقبلِها والمؤسسةِ وقضايـاهـا و اهتماماتِ الأستاذ وأمــور أخرى ..."، و يعمل تلاميذ النادي على تدوين خلاصات اللقاء لنشرهـا في صفحة "حـــوارات" ضمن أعـداد الـمجلة.
وإلى حدود زمان كتابة هذا الـخبر قام النادي بعدة أنشطة متنوعة سنوافي بها الجريدة في مستقبل الأيام.
أخـيـرا اتـخـذ الـنادي لـه شعـاراً سراجـاً يمتطيه، عنـوانه: "نـلـتـقـي لـنـرتـقـي".
.........................
 محمد بوشيخة
كاتب و أستاذ في الثانوية الإعدادية
    الموز – أوريــر

الاثنين، 19 مارس 2012

قصتان قصيرتان جدا: الأحـمـر الـقـاني و مـضـاجعة / مضـاجـعـتان

الأحـمـر الـقـاني

لم تـرغب أن يُــزعـجـها وهي رُفقـة ركـاب الطـاكسي .. تـتـحيـنُ اشتـعـالَـــه في أي لـحـظـةٍ لـيُـزعـج راحـتهـا، و يـوقـفَ هـدؤهـا ..
تـذكـرت أنـها لـم تـضـع حـزامَ الـسـلامةِ حـتـى تـتفـادى أي طـارئ ..
بـعـد حـينٍ، و في غـفـلـةٍ مـنـها، تحصـلُ الـحـادثـةُ، و يحـصـلُ أن يسـتدعيَ جـميـعُ الـركـاب مسـاعـدةَ منفـذ الإغـاثــــة.

مـضـاجعة / مضـاجـعـتان

من خـلـف زجـاج الـوكـالة البنكية رأيتُ الـيـدَ تـتـطـاولُ مـسّـاً بنـقـودي .. واقـفـاً فــي الـطـابــور كعـادتي مُـنـتـظِـراً دوري أضـاجِـعُ وقـتي ..
و لـمـا نـادى الـموظـفُ عـن اسـمي غـير مُـحـتَـرِمٍ طقوسَ الانتـظـار ومدّني أمانتي أدركت فـحوى مضاجعته الــنقـودَ سـلـفـاً.

محمد بوشيخة
كـاتب من المغرب