الثلاثاء، 23 فبراير 2010

الـكوميدي الـزاكوري "محمد باسو" لـجريدة عيون الـجنوب

1- حَــدِّثْ قــارئَ جريدة عـيــون الجنـوب عـن طفـولــتك، قــبـل وأثـنــاء التـعـلـيم الابتدائي.

ج:1 = كان دخول المدرسة حلماً كبيراً لطالما راودني، وكباقي الأطفال كان اليوم الأول في القسم يوم عيد بالنسبة لي، كنت تلميذاً متفوقاً بكل تواضــع؛ لكن بعدها لم أستطع أن أواصل في نفس المستوى. تـصــوّر " جْـبْتْ معدل 7 على 10 فالتْحضيري اُو فالسادس جبت 4 "هو تطور ملحــوظ " كُـونْ كـايْ يْـبْداو بالسّادس ويـساليْـوْ بالتحضيري". كنت تلميذاً مشاغباً داخل و خارج القسم و منضبطاً داخل المنزل لأن أبي كان رجلاً صارماً للغاية بالدرجة تَــاعْـرَابْتْ " حْــرْشْ بْــزّافْ ".

2- الفنان بـاسّو مـاذا خـالـجَـكَ وأنت تـتـبارى مـع ذاك العدد الهـائل ضمن المسابقة ..؟، ومـاهـو أفـْـقُ الانتظار الذي استـوقَـفَـك أثناء وقبــل الإقصائيات ..؟؟.

ج:2 = لم أتوقّـــع أبداً أنني سأتجاوز المرحلة الأولى من المنافسات إذا علمنا أن عدد المشاركين تجاوز 1600 متبارٍ جاءوا من مختلِف مناطق المغرب, ولكن بفضل الله والمجهودات التي بذلتها تجاوزتُ مراحل الإقصائيات الستة بنجاح، في الواقع راودني هاجس كوني أنحدر من منطقة نائية و بالتالي فكيف أضمن مكاني داخل هذا الكم الهائل من المتنافسين.

3- باسـو كيف تلقّـيتَ فـوزَكَ فـي الـكومـيديـا ..؟، وكيف هـو وقْــعُـهُ عـلى عشيـرتك الـصغيرة وعـامة زمـلائـكَ ..

ج:3 = كانت فرحة كبيرة لأنه بالنسبة لي حطّمتُ الرقمَ القياسيّ ليس في المنافسة فقط؛ لكن سأكون أولَ وجه يظهر في التلفاز .. أوّلْ كمّــارَه مْـنْ تمْـكْروتْ غاتْــبَانْ فــالتْلْفَـــزَه.

بعدها مرحلة النهائيات التي و بفضل الله تجاوزتها بنجاح رغم شراسة المنافسة، هناك أمـــرٌ أودّ الإشارةَ إليه و هو تلك الروح الرياضية التي سادت بين المتنافسين عن اللقب لا أقول هذا لأنني فُــزتُ باللقب ولكن هذا أمر هـام جداً لابـد للمتتبع من معرفته.

الفرحة أكبر عند العائلة كان أبي فــخــوراً جداً .. حِــيـتَـاشْ أوّل مرة غانْـحْمْــرْ ليه وجهو غالباً كـانْــقْـفْـرها فْــبْـزّافْ تْــلْـحْــوايْــجْ .. كان شرفاً كبيراً أن أمثل المنطقة أحسن تمثيل، زاكـــورة تلك المدينة الصّامدة أمام كل الظروف المُـزرية و التهميش على كل المستويات و الأصعدة.

4- جـاء فـي تقـرير الزميل "اسماعيل أيت احـماد"، ضمن جريدتنا، العدد: السادس، الصفحة الأخيرة، ورد "أن محمد باسو وجد صعـوبةً فـي التوفيق بين الـمسرح والدراسة، فاختار العِـلمَ أولاً وأجّـل التفرغ لفـن الكوميديا حتى أنهـى دراسـته الـجامعية" .. أصـحيحٌ أنـه تـأجيـلٌ وفي النهاية ولـوجٌ إلى عالمه (= عالم الفن) أم أنّ الجامعــةَ رَمَََـتْـــكَ – كما الكثيرين طبعا – بشـهادتها المسماة عليا في ميدان الكوميديا، وكـأنه تخـــرُّجٌ بمعنى آخـر من شعبة يمكـنُ نعتهـا بــ"الفنية" .. بشـكل آخـر لو وفّـرت دولتُنا لسي باسو وأمثاله منصبَ شـغل أتـجـوزُ معك المعادلة تلك ..؟، علماً أن الأمر لايعني عدم القدرة على التوفيق بين العمل والفن ..!.

ج:4 = أعتقد أنه لو وفرت لي فرصة عمل قبل الــكوميديا لما عرفني أحد لأن كــلّ ما في المسألة هو أن البرنامج تزامن مع فترة شرود "مـاكـايْـنْ مـايْـدّارْ". فعلا كنتُ أحلم بمجموعة أشياء لكن ليست بمستوى الظهور على شاشة التلفاز كنت أعشق المسرح و أحب الخشبة أكتر من أي شيء آخر، أجد نفسي في إضحاك الناس، شاركتُ في تظاهرات مدرسية وجامعية بالخصوص لكن هَــمَّ الدراسة دائما كان يرسخ فكرةَ كون ذلك مضيعة للوقت و بالتالي رفعتُ شعار الدراسة أولاً و الفن بعدها فما إن تخرّجتُ شاركت فـي البرنامج و فزتُ .. " بْــحَـالْ دُوكْ الأفلام الأمريكية بيه فيه ".

5- الكوميدي باسو والمتلقي يتابع حَــلْــقاتِـكَ الكوميديةَ التي شاركتَ بها / فيها وفُـزتَ يـؤرقُـه سـؤال: هـل فـعـلُ الكوميديا عندكَ ارتـجالٌ أو صنعـةٌ ..؟، بصياغة أخرى: ألا تستعـد لأجـل تَـفْــكِــيهِ (= من الفكاهة) الناس وتراعي بالضرورة أبـعادَهـم النفسيةَ وهـمومَــهم الاجتماعيةَ وتركز في الوقت ذاته على مايجعلهم يفتحــون لـكَ قلوبَـهم قبل أفواهـهـم (= بمعنى يضـحكـون).

ج:5 = الاستعداد لأيّ عمل من أجل إضحاك الناس أمر ضروري مهما كان الفنان هناك أمور يرتجل فيها و هنا يتجلى عامل الموهبة و هناك في المقابل أمور يجب ضبطها و حفظها عن ظهر قلب خشية نسيانها. نحن نؤمن بأنه كلما استعددتَ أكثـر كلما كانت الأمور أحسن. من هنا نستخلص أن الصّـنعة شيء و الارتجال شيء آخر. الكوميدي لن يرتجل طوال حياته و إلا فسيدخل قفص النمطية. الصنعة و الاستعداد الجيدان هما اللذان يتيحان فرصة الارتجال فيما بعد.

6- باسو سبقَ وقلتَ " أنا لا أختار المواضيع؛ بل هي التي تفرض نفسَـها، هناك مايسمى بالإلهام وتفاعل الإنسان مع مواضيع يعيشُـها في حياته اليومية ومايقع في المجتمع يبعثُ على اختيار موضوع يستحق معالجته ..." .. السـؤال: قـولُـكَ " الإلـهام ثـم موضوع يستحق معالجـتَـه"، أنفهـمُ منه " أنّ قالبَ الكوميدية عندكَ موهبةٌ، في حين الاشتغال على المواضيع لأجل تـفكيهِ/ إضحاكِ الناس تختارها بعناية، وتتماشى مع عجلة المجتمع المغربي وأحيانا العالمي ..؟؟.

ج:6 = بالنسبة لي الاستعداد لأيّ عمل يحتّـمُ عليّ اختيــارَ الموضوع فعندما أختارُ الحديثَ عن الأنفلوانزا اتْـشْــوَانْ إنْـوانْ.. فْـالْـحَقيقه هي راه سميتها عْطْسْ وَانْ لْسْــقْـها فْــرْضْــوانْ.

فالموضوعُ في نفس الوقت يفرض نفسه لكونه موضوع الساعة و المثل ينطبق على باقي مواضيع العصر. مناقشةُ أيّ موضوع يحتم عليّ مراعاة كل الأبعاد النفسية, الاجتماعية والدينية، فرغم غِـنى الثقافة المغربية إلا أنه هناك خطوط سوداء و ليس حمراء .. حِــيتاش كُـولْـشِي كَيْ حْــرْكْ اضّو لْــحْمْــرْ.

7- الكوميدي باسّـو يُـقـال "كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كـاتْـضْـحكْ" إلى أيّ حـدّ يجوز هـذا الكلام، أليس الأصَــحّ: " كْـثْـرْتْ الـهْـمْ كــاتْـخْـلِّـي بْـنَـادْمْ اِضْـحّــكْ (= أي يُـضْحِـكِ النّاسَ)".

ج:7 = هذه مقولة قديمة عند أجدادنا، معناها أنه عندما تتفاقم عليك المشاكــلُ والأزْمــاتُ تجعلك رغم كـلّ المرارات تتحدث عنها بطريقة تجعل المخاطب يضحك، هذا هو معنى كثرة الهم تُـضحك، فغالبية الأشياء التي تحدثتُ عنها في مجموعة من السكيتشات كلها مشاكل و هموم سواء أكانت تخصني أو تخص المنطقة أو قضايا الوطن بصفة عامة.

8- ألا تـلاحـظ أنّ الثقافة الزاكورية المحلية وهبتـكَ مـخزونـاً تُـضـحِـكُ بـه جمهوراً غير زاكـوري ..؟؟.

ج:8 = بالفعل تـلك اللّــكنة الــزّاكوريــة البريئــة ساعدتني كثيراً طيلة فِــقْراتِ المنافسةِ، كنتُ ألتقي العديد من الجماهير في الشارع يقولون إن طريقة الكلام تعجبهم، ومِــنْ ناحية أخرى الحديثُ عن الثقافة الزاكورية ساعدني؛ لأن الكثيرين لا يعرفون ما تختزنــه المنطقة من مؤهّــلات مَـناخية و اجتماعية و ما تعانيه من مشاكل مغايرة تماماً لما يعيشونه في مجتمعهم الحضاري، كلُّ هذه العوامل لعبت دوراً إيجابيـاً بالنسبة لي ككوميدي انحدر من هذه المنطقة، الكثيرون استحسنوا الفكرةَ و اعتبروا أن الحديثَ عن زاكــــورة أمــر هـام سيدفع بشكل أو بــآخر بعجلة التنمية بالمنطقة إلى الأمام لكونها منطقة سياحية بامتياز.

9- من خـلال فِــعلك الكوميدي، ألا تر أنّـكَ تـمارسُ سيـاسةً مـا – مع العلم أن كل إنسان إما أن يمارسَها أو أنها تُمارَسُ عليه – تعـبِّــرُ بها عن موقفٍ ما، وفي ذلك تـهكُّـمٌ على سياسات حكومية فاشلة في معظم الميادين، مثلاً قولُـكَ "تْــعـليمنا هـزُّو الْـمَا اُو ضْـربُـو الضُّـو، أَشْ مْـنْ ضُـو، قربُـو الضّـو بْــعْـدَ الْمْـدْرَسَه، الْمْدرسه فِـيْنْ قريـتْ أنا فيها بُــولة وحْـدَةْ اُو فيـنْ؟، فْــدَارْ المُــديرْ، اللِّــي وسْـطْ المدرسه..!!" ثـــــم قولُـكَ مــرّة أخـرى " التعليم مَكَـانْ اللِّي بْـغَــاهْ" ..؟؟.

ج:9 = أنــا لا أمارس سياسةً معينةً بقــدر ما أحاول دائماً الحديثَ عن المخططات الفاشلة دون مزايدات، وذلك من أجل نقدٍ بنّــاءٍ يساهم في الرُقي بالمجتمع إلى الأحسن ليس فيما هو سياسي فقط ولكن في كل المجالات.

10- يُسَـجّـلُ لـك تـعامـلك بـذكـاء مع المواضيــع؛ إذْ بَـقِـيـتَ مـرتبـطاً بـما يشـغلُ شـرائـحَ مخـتلفة من المغاربة ( تفـكّـك جسد التعليم بالمغرب / أزمة المنتخب الرياضي الكروي المغربي)، السؤال هـل هذه الأمور عندك محسـوبة ..؟؟.

ج:10 = نعم هي أمـــور محسوبة أحاول دائمـاً أن أناقش مواضيع مرتبطة بالمستجدات؛ لكونها تشغل بــالَ الناس و تكون جديدة لكونها لم تُـتَــنَـــاول من قِــبَــلِ أيّ شخص آخر، كما أن الجمهور ينتظر منك أشياء جديدة.

11- من الصّعب أن يضحِـكَ المرءُ الناسَ، في حين من السّهـل أن يبكيـهم، كيف تستطيع أنتَ إضحاكَـهم ..؟؟.

ج:11 = إضـحاكُ الناس هـو من السهل الممتنع حيث إنّـــك في بعض الأحيان لا تكون واثقــاً من أنّ ما أعددته سيضحكُهم، الجمهور يختلف حسْبَ اختلافِ الزمان و المكان وكذا الأعمار إذْ لابــدّ من مراعاة كل هذه العوامل، قلّـةُ الجمهور مثلا قد تكون عاملاً سلبياً في بعض الأحيان حيث تكون الأذواقُ محدودةً، فذلك الصوت الذي تسمعه من الجمهور من ضَــحْــكاتٍ و صياح و تصفيقات، كلّها أشياء هـامـة ترفــع من معنويات الفنان و هذا ما يسمى بالتجاوب, فالحَـفْــلاتُ العائليةُ مثلاً ليست كالمهرجانات, وعندما أخاطبُ الشبابَ يكون الأمر سهلاً من مخاطبة الشيوخ مثلاً, هذه فقط أمثلة بسيطة.

12- سـؤال عــام: أليس مــن الضرورة أن يرتبــط فـعلُ الكوميديا بفعل الكذب ..؟؟، وهو الكذب الأبيض - إنْ جاز هذا التعبير الشائع، أقصد الكذب الأبيض- والمتلقي سمع منكَ بالحرفِ " إلى ماكذْبْــتِ ماتْـضْـحْـكْ".

ج:12 = هذا في نظري ليس كذباً بقـدر ما هو مبالـغـةٌ في نقل المعلومة بدل أن نقول مثلا "طُـوبيس خَــاسْرْ نـقول طُـوبيس تْـقْـسْمْ على زوج"، هي مبالغة إذن، في الواقع الحافلة لم تنقسم إلى شقين و الجمهور ليس بتلك الغباوة كي يصدق أنها بالفعل انقسمت, ولكن من خلال ما قلت يفهم ضمنياً تلك الحالة المزرية التي تعيشها حافلات النقل العمومية بالمغرب، في بعض الأحيان قد تتناول أشياء من نسْــج الخيال ولكن الجمهور يفهم مباشرةً أنها أشياءُ غير واقعية و أن هدفَــك ليس هو الكذب بقدر ما هو إضحاكهم في الأخير.

13- بـاسُّـو حدِّثــنـا عن أيِّ مساعدة تلـقّيـتهـا بعد فوزك تجـعلُـكَ تأمَــلُ خيـراً فـي هـذا الـعالم الكوميدي، وتـرى النـجاحَ ممكنـا في طـريقـه.

ج:13 = لم أفهم أي نوع من المساعدات تقصد؛ فإن كانت مادية فلا تهمُّـنـي بقدر ما أنـا في حاجة إلى الدعم المعنوي من الجمهور، فـحبُّ الجمهور ليس له ثمن، بالطبع في المغرب لابد من المال لأن الظروف باتت صعبة شيئاً ما، ولكن في هذه الفترة نحن في حاجة ماسة إلى من يــدفع بنا و يشد على أيدينا و ليس من يستغلنا باسم عقود ظالمة لربح الأموال الطائلة لا أظن أن عزيزي القارئ على وزن زيزي لفهم الرسالة. هناك من يختبئ وراء الشعرات الكاذبة من قبيل تشجيع المواهب الشابة لاغتصاب الشباب و استغلالهم، هذه جريمة يمكن من خلالها مراجعة النصوص القانونية و درجها في ما بعد مع ملفات الإرهاب لكونها تسلب الشباب حرية العيش بسلام دون أي مخاوف أو ضغوطات، كوميديا فتحت لنا بابـاً من خلاله اكتشفنا الجمهور لأول مرة ولكن في المقابل أغلقت أبواب كثيرة حيث أصبحنا مقيدين وراء عقود مجحفة بطاعة الأوامر وتنفيذها كما يقع في الثكنات العسكرية بالضبط.

14- في جملة جواباً عـن كل محـدّد، ماذا تقـول عـن ..؟؟.

الكـوميديـا في المغرب / الإعـلام المغـربي / الإنسان الـزاكوري.

ج:14 = الكـوميديـا في المغرب: هناك مايُـضْـحِكُ الناس وليس مَنْ يضحكهم، نعيشُ أزمة حقيقية، الكثير من الفنانين ابتعـدوا عن الواقع و البساطة في تناول الواقع و لـجـأوا إلى التصـنّـــع، هناك من يُــرغِــمُ الناس فقط على الضحك، كما أن غيابَ الكُـــتّـابِ في ميدان الضحك ساهم في هزالة البرامج الرمضانية.

= الإعـلام المغـربي: هناك تطــوّر ملحوظ فيــما يخص نوعية البرامج لارتباطها بالواقـــع؛ لكن هناك خصاص كبيــر فيــما هـــو ثقافي واجتماعــي.

= الإنسان الـزّاكــوري: إنسانٌ بسيط لكن في عُـمقِـه يحملُ قيـمـاً إنسانيةً رفـيـعـــةً قد لا تُـــتـــاح له الفرصة للتعبير عنها، إنسانٌ صبـورٌ رغم الظروف.

في المغرب طاقـاتٌ في شتّـى الميادين تستحق التشجيع والدعم و يمكنها أن تصــلَ إلى مرتبة النجومية العالمية وتـــرفـــعَ رايــةَ الوطن الحبيب، يبقى الإشكال فقط في منــح الفرصة لها لترى النور و استعادة الثقة.

15- كلمـة أخيــــرة:

ج:15 = عندما يكـــون المـالُ هـــو الهــدف الأول من الفن تضيــع قيمة الفن.

......................................

حـاوره الكاتب الـصِّــحـفي: محمد بوشيخة

الحـوار منشور في جريدة عيون الـجنوب، العـدد: 11، فبراير 2010م، ص: 14.


ضــد التيـــــــــار - عـمود شهـري ضمن جريدة عيون الجنوب - محمد بوشيخة



تـقـديم عــمود ضـــد الــتيـار - الـعدد الـعاشـر - مـارس: 2010م

ضــد التيار عـمودٌ نبتغي من خـلالِ نــافذته تقديمَ رؤى تعكس مواقفَ من سلوكات، ممارسات، منطلقات، أعراف، توجهات، سياسات، طقوس وطبوهات ....

ضــد التيار قد تظهر من خلال سلسلاتِه صـورٌ متناقضةٌ في خـطّـه وتوجهاته، لكن يبقى القارئُ الـفـطِـنُ والـمُـدرِكُ لـمفهوم التيـــار، مستلهِـماً ألوانَه وانحرافاتِـه الـمتعـدّدة، أنّ التناقض في التحديدات السالفة الذكـــر.

ضــد التيار عـنوان أكبر لعـناوين كبيرة، تعتمـد الحفـر والنقـد ثم التعرية والفضح في قـوالب مختلفة؛ نترك القارئ يعيشُ مخاضاتِـها ويكتشف هـوياتها.

الخميس، 11 فبراير 2010

ثَـــلاثُ طَــعْــنَـاتٍ - قصة قصيرة جـدّاً


ثَـــلاثُ طَــعْــنَـاتٍ - قصة قصيرة جـدّاً


عـلى "الـشّـات" سَـمِـع آهــاتِــها وأنـفـاسَـهـا تـتقـاطـرُ علـيه حـــــارّةً ...

مِـــنْ مـكانِـــه البعيــدِ البعيـــدِ يـتـلـوّى يـمينـاً وشِـمالاً، يقـبِّـلُ شَـفَـتَــيْـها الـهَــاربَــتَــيْـنِ سَـرابــاً ..

خَـفَــتَ صَــوتُــهـا .. انقــطَــعَ، القُــبْــلاتُ هَــوَتْ بــها ..

رَنَّ هـاتِــفُـهُ: آلـو ... آلــــو ... آلو .. آلو ...

سيـأتي دورُك أيّــــها الــــخـائـنُ الـمـــارقُ (= ردّ عـاشــقُ الضحيّـة).

الأحد، 24 يناير 2010

مشروع الثقافة المكتبية - مـتابعة للكاتب شكيب أريـج


مشروع الثقافة المكتبية
انتبــــه!!. يمكن لمهرجان من العتمات أن يخفي الهامش المضيء

العتمة قد تكون تلك الأضواء الساطعة حد العمى، والفلاشات الخاطفة والميكروفونات والبدلات الأنيقة، تلك كلها بهرجة قد تكون من أجل فتح الأعين على اتساعها وغلق العقول على رحابتها. يشير الأستاذ محمد بوشيخة في تقرير له عن تجربته في أنشطة مؤسسة تربوية إلى إفلاس المعارض الدولية، يقول: “..فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل”.

بلوعة يطرح الأستاذ محمد بوشيخة سؤال القراءة في صميم هموم المربي بالمؤسسات التربوية، وهو يقدم لنا تجربته المتفانية كإجابة من ضمن عدة إجابات يمكن أن يقدمها رجل التعليم.

إن واقع الحال بالمراكز كما في الهوامش - بخصوص فعل القراءة - ينبئنا بــه لسان أدونيس حين يقول:” المعدة في الرأس والكتف تحت الخاصرة” غير أن تجارب المــــراكز طغت عليها النخبوية والرسميات فلم تعد مسألة القراءة مسألة شعبية بقدر ما غدت تلوينات وأبراج عاجية.

بـأقاايغـان - إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية – هيّــــأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعل القراءة، أسموه بـ”الثــقــافة المكتبيـــة”، ضِمنَـهُ يلتقـون مرة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ. وضع الأستاذ المؤطر هدفــاً أساساً وواضحاً يعلن عنه كمحدد أساس لخطة العمل:
“ الثقافة المكتبية” مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ".

بعـــد مرور سنة على المشروع ماذا تحقق؟، وأي أفــق ينشده الأستاذ المؤطــــــر؟.
لا شك أن هذه التجربة كفيلة بتطوير ملكات القدرة على النقاش والجدال البناء والقدرة على المواجهة وبناء السؤال، وهو ما تسعى إليه أرقى المناهج التربوية إلا أن ما يخيف بعض المتتبعين من بعيد لتجربة “الثقافة المكتبية” هو ترسيـــخُ منهـــج الشــــك وفتنـــة النّــقـد؛
ولأن قراءة أربعة كتب في الأسبوع من العيار الثقيل هي بمثابة أربــــع انفجارات فإن – الوثنييـــن- على حد تعبير الشاعر عبد الهادي روضي يخــــافون من مِــلحاحية السؤال لدى قارئ خرج من مدرسة الثقافة المكتبية ليدخل إلى باحة مدرسة الاستكانة. لذا فقـــد تم انتقــــــاد هذا المشروع نظـــــراً للمتاهات التـــــي يخلقهما بالنسبة للمستفيد/المتضرر. ردة الفعل هذه مردها إلى سبب بسيط هو عدم إيمان هؤلاء بأن العطر لا يعيش إلا تائها. وهو ما دفـــع بـــزُمرةٍ من الأساتـــــذة إلى توقيع عارضة مضادّة لمثل هكذا مشاريــــع، لكن ارتباك الموقعين جعل بعضهم يتراجع أو يتردد وارتــــأت الإدارة التربوية للمؤسسة أن تحتوي الموقف، مع أن تأجُّـــــجَ مثل هذه المواقف دليل إيجابي على صحة الوضع الثقافي وقوته ومدى تأثيره.

ارتباط فعل القراءة بالمؤسسات التعليمية هو ما يجعل الكثير من الناس ينعتون “الدراسة” بـ” القراءة ” لذا فإن خيار الأستاذ محمد بوشيخة بجعل مشروع الثقافة المكتبية ينجز بفضاء مكتبة الجماعة المحلية وهو خيار يستجيب للهدف الأساس الذي رسمه بدءا:”.. جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي.”

لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاء هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع.
يصرح الأستاذ المؤطر لنا بجملة من الأهداف المتحققة عن هذه المبــــادرة:

- القدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / ...).

- القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.

- التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.

- إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.

- نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.


“ أنا أعمل..إذن أنا موجود” وعلى حد تعبير النفري: “لا أراك حتى أراك تشتغل” إن دينامية التنشيط والوعي بمأساة الثقافة لا يمكن أن يكون أمرا مفتعلا أو مظهريا بهذه الربوع، خاصة وأن من يعمل ويخلق مبادرات جادة يشهد له بذلك. لكن المركز يصر أن يتغاضى عن تجارب الهامش، فيلبس نظارة التجاهل القاتمة ليجيب عن سؤال القراءة والثقافة في عليائه بموجات من التصفيقات.

...........................................

· أقوال الأستاذ محمد بوشيخة مستقاة من تقرير شامل له عن الأنشطة التي تقام بالهامش وبالخصوص تجربة الثقافة المكتبية، وقد عنون المقال بـ ” أحيانا يلد الهامش ما عجزت عنه المراكز”.

· أدونيس. أبجدية ثانية- دار توبقال الطبعة الأولى: 1994– ص: 15

كاتب هـذا المـقال: شكيب أريج.

المقال المنشور بجريدة عيون الجنوب العدد01، أبـريل: 2009م.


أخـذناه نحن ضمن تعليقه على المقال الأصلي "أحيانا يلد الهامش ماعجزت عنه المراكـز "، لترى ذلك اتبع الـرابط أعـلاه؛ بالضـغط على العـنوان الـرئــيس.


الأربعاء، 20 يناير 2010

ثـانويــةُ المـسيرة الإعـدادية أقــاايغـان – إقليم طاطا بين الأمس واليـوم - مــقــــال قـــديـــم جــديــــد













ثـانويــةُ المـسيرة الإعـدادية أقــاايغـان – إقليم طاطا بين الأمس واليـوم

- مــاذا حصل بَـلْــهَ مـــاذا يـحـصـل ..؟ .. "تساءل أحد التلاميذ".

- ربما تغـيـيـر بعـــض الأطـــر " أجاب أحــدُ مرافقيه - تلميذ آخر-.

هذان الصوتان تحكمهما البــراءةُ ومن ثَــمّ أتــى السؤالُ والجوابُ بريئين، جوابٌ وسؤالٌ يأخذان بمظهر الأشياء وببساطتها .. أليس الأمر أعمق من ذلـــك ..!؟.

ففي سنة 2005م / 2006 م، شهدنا جــوّاً مفعماً بالحركية والتفاعل التام وسْــطَ المؤسسة بَــدْءاً من شهر أكتوبــر إلى نهاية السنة .. جــوّ ينسيك نفسك ويدفــعك إلى التساؤل مرة تلو الأخرى عن دقّــة الوقت ومِــعياريته، فــكــل الوقت ملآن بما يفيد الجميــع ..

مهارات تُكتسَبُ .. كفايات تُحقَّـقُ .. وأمسيات تُنجَـــزُ، لدرجة كان الشغل الشاغل لهذا وذاك- نقصد المتتبعين- مايـلـي:

- ألا يُــعــدّ الأمــر مظهراً من مظــاهر محاولة إظهار الذات من قبل المنشّـطين (= بمعنى بْغَــاوْ اِبَــانُـــواْ)..!؟، ثــم ألا يكون هدفُهم مادياً يريدون منه الحصول على نقطــةٍ عاليـةٍ مـن عند المدير والنيابة ..؟.

كــــلامٌ وسِــبَابٌ واتّــهـامٌ جعل المقيمين على التنشيط يزدادون تألقـــاً وتأنقــاً وهم يعلمون ألاّ حاجـةَ من ذلــك يحمل الحقيقة.

لم يقل لهم أحــدٌ يومـــاً ما جيِّـــدٌ مــاتفعلونه؛ بل لم يحضر إلاّ بعضٌ منهم وهذا أحياناً في بعض الأنشطة ..!.

إنها السنةُ الممزوجةُ بتنشيط لم يسبق له نظيــرٌ ولم يله مثيــلٌ .. سنة شهدت تنظيماً لأيام ثقافية ثلاثة، شعارها: "تربيـــة .. ثقافـــة .. تـواصــل".

شعــارٌ أفرزتْـــهُ أيام السنة التي كانت كل أعمالها النشيطة ثقافياً ترمي إلى تحقيق تربية فعالة .. وثقافة مجتمعية واسعة ومن ثم تواصل يهدف إلى التشبع بمبادئ السلام وحب الوطن.

السؤال الذي حتّم كتابة هذه الأسطر، وهذا مجردُ بعضٍ من الكلام الكثير، هو ماذا حصـل ..؟، ولماذا لم تعد المؤسسة على ماهي عليه ..!؟.

فساحةُ المؤسسة يتيمة من كل تنشيط ثقافي وأسطّر تحت ثقافي، اللهم إذا استثنينا " الإذاعة المدرسية "، التي أسِّـستْ في السنة الماضية إلاّ أنها للأسف في هذه السنة لم تُستثمر بالكيفية التي تَـمّ بها الأمـــرُ من قبـــلُ.

كانت وقتذاك - 2005م / 2006م - محطة يُــبرزُ فيها المتعلم قدرته على ممارسة الخطاب الشفوي – الصّـحفي .. ويُسْمِـع فيها زملاءَهُ في السّاحة ماأبدعه .. إذاعـــةٌ يسهر عليها مجموعةٌ من الأساتذة بتنظيم مُحكم واحترام للأوقات وضبط للبرامج.

إذاعة يراها بعض التلاميذ في هذه السنة – 2006م / 2007م - وقد أُفرِغت من محتواها وأهدافها .. فيتساءلون مثلاً:

لمن هذه الإذاعـــة ..؟ أهي للمتعلمين أم لأساتذة يُـظهرون فيها أصواتهم الجميلة وماهي بجميلة ..!؟.

إذاعـــةٌ تقـفُ عند تخـصّصات الساهرين عليها، عفـــواً اللاعبين بها ..!، فهذا يُنشدنا عن الأدب والشعراء وذاك يحدّثنا عن الـذّرة والمحاليل الفيزيائية وذلكم يبشرنا بتاريـــخ لم نشهده وتــــارة بأحداث وسنوات ربما نسيناها أو تناسيناها.

هذا بالإضافة إلى عدم ضبط أوقاتها، وهذا من أسوأ الحالات، فكثيـــرةٌ هي الأحايــيـــنُ التي يُفــتَــحُ فيها صــوتُ الإذاعة والجرسُ لم يَــرِن بعدُ قـصـدَ انتهـــاء الحصّــة، وتُـترَكُ بعد أن يرِنَّ وقت الدخول بدقيقة أو دقيقتين، ومن ثَـــمَّ لايلتحق المتعلمون بالفصل إلا بعد مرور أربع دقـــائق أوأكـــثـــر.

أين خلايا الشعر، القصة، المسرح، الأنشودة، العروض والندوات ..؟ يتساءل آخر، وهي الموجودة بالفعل في السنة الماضية وبفعَّـاليةٍ منقطعة النظير.

كل هذا غُـــيِّــبَ طــبـعـاً في هذه السنة..!، جهـــاتٌ معينة تتحمل وِزْرَ ذلك وفي مقدمتها تلك الأصوات التي حملت شعار: التنشيط تفاهة/ مضيعة للوقت، ووصفت المقيمين به/ الساهرين عليه بــ" بْـغَـــاوْ اِبَـــانُـو" وأوصاف أخرى، دون أن يدري هؤلاء أو بالأحرى يتجاهلون أن "التنشيطَ كفاءةٌ تُـكتَسبُ وملَـكـــةٌ يَصعُــبُ امتـلاكُــها" .. أضف إلى ذلك "أن التنشيطَ بــيــداغــوجيةٌ كَــثُـرَ الحديثُ عنها من قِــبَــلِ المتخصّصين وعُــدَّ رُكنــاً أساساً في التعليم ليَــغْـدوَ المتعلمُ فعّــالاً ومنتجاً في مجتمعه".

والحق في اُولئك الذين تسبَّـبُــوا في الوضع المتأزم - غياب التنشيط - ماقاله رئيس المؤسسة الأسبق – 2005م / 2006م، واصفاً اُولئك بـ" فـاقد الشـيء لايعطــيـه".

قلنا ماقلناه غيْـــرةً عن هذه المؤسسة التعليمية، وحبّاً في سيرها الذي تغنى وسيتغنى به الكثيــر .. غناءٌ وصلتنا أصواتُــهُ فأُعــجبنا به .. غيرةٌ نناشد من خلالها كــل القرائـــح الغيورة التي لاتمل ولايصيبها نصبٌ ولا وصبٌ ثم لاتبالي للأصوات الفاشلة التي لاترغب إلا السكون والرتابة وقول " العَامْ زِيـنْ إلى كْـلْهَا ادَّاهَـا فْـرَاسُو .. مابْـغِينا لاتْـنْشيطْ وَلاهُمْ يَحْـزَنُونْ " ..

كل ماقيل يخص جانب التنشيط في المؤسسة المعنية، أما مايتعلق بالتسيير الإداري؛ الخارجي منه والداخلي فسيأتي الحديث عنه قريبا لامحالة.

..................................................

كُتِـبَت هـذه المتابعة خلال الموسم الدراسي الذي شهد التحول: 2006م / 2007م.

+ نُـشِـرَ الـمقالُ في جريدة وطنية، ضمن عـنوان كبيـرٍ "نوسـتالجيـا"، مُـرفَقٌ بصورةٍ لشـعار الأيـام، معلّقٌ أمـام مدخل الداخلية.

سـؤالٌ وَجَــبَ طَـرحُـهُ لحـظـةَ تمريـر المتابعـةِ ضمن مدونتنا: الـمؤسسة المعنـية أماتزال تُــغـنّــي على نفس الــوتــر أم عادت حليمةُ إلى عادتها ..؟؟.

الـجـــوابُ: إذا أزَلـنا سَـنَـتَـيْ: " 2008م و 2009م " إذْ شهدتْ المـؤسسة المعنية أنشطـة بـأثـــوابَ مختلفـةٍ؛ بـل وبـأكثر تطـوّر، ويكفيك هـنا أن تعـود إلى مقالاتِــنــا المنشورة فــي جرائـــدَ مختلفة أو ضمن مواقــع لتـتـأكّـدَ مـمّـا نقــول، أو تـنـقّـل ضمن مدونتنا هـاته تعـاين ذلك =" أحيانا يلد الهامش ماعجزت عنه المراكز ..!!" و " لقاء أسـبوعي و دائرة نقاش مفتوحة في مؤسسة ثانوية المسيرة الإعـدادية - أقـاايغـان - إقليم طاطا، جنوب المغرب" ثـــم " تغطيـة لقاءات الكتاب: الشاعر رشيد الخديري والروائي عبد العزيز الراشدي والناقد عبد العاطي الزياني"، كــلُّ هؤلاء استضفناهم ضمن الأنشطة التي نـقــومُ بــهــا.

قلـتُ إذا أزلـنا تانك السّـنَــتَـيْـن، بعـد تلك السنة الـمشهـودة؛ فإن المـؤسسـةَ لـحدود السـاعة؛ في هذه السنة (= 2010م)، لم تشـهد ولا تنشيط يُـذكـــر ..

تحيـة ثـقافيــة ..

محمد بوشيخة، قاص وناقد من المغرب.

الخميس، 14 يناير 2010

الأمـــن الــوطنــــي - قصة قصيرة جدا


رآها مـنْ على النّافذةِ بُكرةً أمامَ بابِ المنزلِ: ماما، عمِّي جاء مِنَ السّفرِ ..
سمعتهُ الجـدّةُ فـأردفَتْ: " بعد كـلِّ هـذا الغيابِ جاءَ".
أسرعتِ الأمُّ تُوقِظُ زوجَها؛ لِينظُرَ الطّارقَ ويعرِفَ هويةَ السيارةِ.
فتحَ البابَ فَتَخَطَّفَهُ الخوفُ الوطنيُّ.



محـمد بوشيخة
قاص وناقد من جنوب المغرب

الأحد، 10 يناير 2010

الـــخــيــانـــة ..!! - كــــلام عــابـــــر



الـــخـــيــانــة ..!! - كـــــــلام عـــــابــر

جـــهــلُ الإنســـانِ لـذاتـه، فرديـة كانت أو جمـاعية، تجـعلُـهُ يعيــشُ تـناقضـاتٍ خطيـرةً داخـل كـيـانِــهِ، وضــيـعٌ ولايـــر الــوضـاعـةَ إلا في الـنّـاس، نـاقصٌ ويتـجاهـل نُقصـانــــهُ ..!! .. تـناقضاتٌ ستُـفضـي بـه إلى تَـماس كـهـرُبـائي.

أتـى على لسان الشـاعر أبي اسحاق الألبيري:

وكـم ذيبٍ نُـجاورُهُ ولـكـــن ** رأيتُ الذئبَ أسـلمَ من فَقِيـهٍ

ولـم أجـزع لفَقـدِ أخٍ لأنّـي ** رأيتُ الـمرءَ يُـؤتـى مـن أخـيه

أرذلُ خـيانـةٍ أن يخـونَ الـمرءُ نفسَــهُ، كالفقيه الذي يــــؤمُّ الناسَ في الصّـــلاة وهـو أكبرهـم إسـاءةً للـدين؛ مـاذا ننتظر من مساجدنا إذن غير قنابـلَ موقوتـة، وأين هو الإصلاح الديني الـمتحدث عنه في السنوات السابقة ..!!؟؟

...................................

هــذا الكـلامُ العابــرُ منشـورٌ مِــنْ على صفحتي في الـفايس بـوك وقد شهِـد تعـليقـات ونقاشـات من كتاب مـختـلفين انتـماءً زادت من تَـــوسِـــعــتِــه ...

محـمد بوشيخـة

كاتب من المغرب