24 يناير, 2010

مشروع الثقافة المكتبية - مـتابعة للكاتب شكيب أريـج




















مشروع الثقافة المكتبية
انتبــــه!!. يمكن لمهرجان من العتمات أن يخفي الهامش المضيء

العتمة قد تكون تلك الأضواء الساطعة حد العمى، والفلاشات الخاطفة والميكروفونات والبدلات الأنيقة، تلك كلها بهرجة قد تكون من أجل فتح الأعين على اتساعها وغلق العقول على رحابتها. يشير الأستاذ محمد بوشيخة في تقرير له عن تجربته في أنشطة مؤسسة تربوية إلى إفلاس المعارض الدولية، يقول: “..فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل.

بلوعة يطرح الأستاذ محمد بوشيخة سؤال القراءة في صميم هموم المربي بالمؤسسات التربوية، وهو يقدم لنا تجربته المتفانية كإجابة من ضمن عدة إجابات يمكن أن يقدمها رجل التعليم.

إن واقع الحال بالمراكز كما في الهوامش - بخصوص فعل القراءة - ينبئنا بــه لسان أدونيس حين يقول:” المعدة في الرأس والكتف تحت الخاصرة” غير أن تجارب المــــراكز طغت عليها النخبوية والرسميات فلم تعد مسألة القراءة مسألة شعبية بقدر ما غدت تلوينات وأبراج عاجية.

بـأقاايغـان - إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية – هيّــــأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعل القراءة، أسموه بـ”الثــقــافة المكتبيـــة”، ضِمنَـهُ يلتقـون مرة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ. وضع الأستاذ المؤطر هدفــاً أساساً وواضحاً يعلن عنه كمحدد أساس لخطة العمل:
الثقافة المكتبية” مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ".

بعـــد مرور سنة على المشروع ماذا تحقق؟، وأي أفــق ينشده الأستاذ المؤطــــــر؟.
لا شك أن هذه التجربة كفيلة بتطوير ملكات القدرة على النقاش والجدال البناء والقدرة على المواجهة وبناء السؤال، وهو ما تسعى إليه أرقى المناهج التربوية إلا أن ما يخيف بعض المتتبعين من بعيد لتجربة “الثقافة المكتبية” هو ترسيـــخُ منهـــج الشــــك وفتنـــة النّــقـد؛
ولأن قراءة أربعة كتب في الأسبوع من العيار الثقيل هي بمثابة أربــــع انفجارات فإن – الوثنييـــن- على حد تعبير الشاعر عبد الهادي روضي يخــــافون من مِــلحاحية السؤال لدى قارئ خرج من مدرسة الثقافة المكتبية ليدخل إلى باحة مدرسة الاستكانة. لذا فقـــد تم انتقــــــاد هذا المشروع نظـــــراً للمتاهات التـــــي يخلقهما بالنسبة للمستفيد/المتضرر. ردة الفعل هذه مردها إلى سبب بسيط هو عدم إيمان هؤلاء بأن العطر لا يعيش إلا تائها. وهو ما دفـــع بـــزُمرةٍ من الأساتـــــذة إلى توقيع عارضة مضادّة لمثل هكذا مشاريــــع، لكن ارتباك الموقعين جعل بعضهم يتراجع أو يتردد وارتــــأت الإدارة التربوية للمؤسسة أن تحتوي الموقف، مع أن تأجُّـــــجَ مثل هذه المواقف دليل إيجابي على صحة الوضع الثقافي وقوته ومدى تأثيره.

ارتباط فعل القراءة بالمؤسسات التعليمية هو ما يجعل الكثير من الناس ينعتون “الدراسة” بـ” القراءة ” لذا فإن خيار الأستاذ محمد بوشيخة بجعل مشروع الثقافة المكتبية ينجز بفضاء مكتبة الجماعة المحلية وهو خيار يستجيب للهدف الأساس الذي رسمه بدءا:”.. جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي.”

لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاء هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع.
يصرح الأستاذ المؤطر لنا بجملة من الأهداف المتحققة عن هذه المبــــادرة:

- القدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / ...).

- القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.

- التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.

- إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.

- نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.


أنا أعمل..إذن أنا موجود” وعلى حد تعبير النفري: “لا أراك حتى أراك تشتغل” إن دينامية التنشيط والوعي بمأساة الثقافة لا يمكن أن يكون أمرا مفتعلا أو مظهريا بهذه الربوع، خاصة وأن من يعمل ويخلق مبادرات جادة يشهد له بذلك. لكن المركز يصر أن يتغاضى عن تجارب الهامش، فيلبس نظارة التجاهل القاتمة ليجيب عن سؤال القراءة والثقافة في عليائه بموجات من التصفيقات.

...........................................

· أقوال الأستاذ محمد بوشيخة مستقاة من تقرير شامل له عن الأنشطة التي تقام بالهامش وبالخصوص تجربة الثقافة المكتبية، وقد عنون المقال بـ ” أحيانا يلد الهامش ما عجزت عنه المراكز.

· أدونيس. أبجدية ثانية- دار توبقال الطبعة الأولى: 1994– ص: 15

كاتب هـذا المـقال: شكيب أريج.

المقال المنشور بجريدة عيون الجنوب العدد01، أبـريل: 2009م.


أخـذناه نحن ضمن تعليقه على المقال الأصلي "أحيانا يلد الهامش ماعجزت عنه المراكـز "، لترى ذلك اتبع الـرابط أعـلاه؛ بالضـغط على العـنوان الـرئــيس.


20 يناير, 2010

ثـانويــةُ المـسيرة الإعـدادية أقــاايغـان – إقليم طاطا بين الأمس واليـوم - مــقــــال قـــديـــم جــديــــد






















































































ثـانويــةُ المـسيرة الإعـدادية أقــاايغـان – إقليم طاطا بين الأمس واليـوم

- مــاذا حصل بَـلْــهَ مـــاذا يـحـصـل ..؟ .. "تساءل أحد التلاميذ".

- ربما تغـيـيـر بعـــض الأطـــر " أجاب أحــدُ مرافقيه - تلميذ آخر-.

هذان الصوتان تحكمهما البــراءةُ ومن ثَــمّ أتــى السؤالُ والجوابُ بريئين، جوابٌ وسؤالٌ يأخذان بمظهر الأشياء وببساطتها .. أليس الأمر أعمق من ذلـــك ..!؟.

ففي سنة 2005م / 2006 م، شهدنا جــوّاً مفعماً بالحركية والتفاعل التام وسْــطَ المؤسسة بَــدْءاً من شهر أكتوبــر إلى نهاية السنة .. جــوّ ينسيك نفسك ويدفــعك إلى التساؤل مرة تلو الأخرى عن دقّــة الوقت ومِــعياريته، فــكــل الوقت ملآن بما يفيد الجميــع ..

مهارات تُكتسَبُ .. كفايات تُحقَّـقُ .. وأمسيات تُنجَـــزُ، لدرجة كان الشغل الشاغل لهذا وذاك- نقصد المتتبعين- مايـلـي:

- ألا يُــعــدّ الأمــر مظهراً من مظــاهر محاولة إظهار الذات من قبل المنشّـطين (= بمعنى بْغَــاوْ اِبَــانُـــواْ)..!؟، ثــم ألا يكون هدفُهم مادياً يريدون منه الحصول على نقطــةٍ عاليـةٍ مـن عند المدير والنيابة ..؟.

كــــلامٌ وسِــبَابٌ واتّــهـامٌ جعل المقيمين على التنشيط يزدادون تألقـــاً وتأنقــاً وهم يعلمون ألاّ حاجـةَ من ذلــك يحمل الحقيقة.

لم يقل لهم أحــدٌ يومـــاً ما جيِّـــدٌ مــاتفعلونه؛ بل لم يحضر إلاّ بعضٌ منهم وهذا أحياناً في بعض الأنشطة ..!.

إنها السنةُ الممزوجةُ بتنشيط لم يسبق له نظيــرٌ ولم يله مثيــلٌ .. سنة شهدت تنظيماً لأيام ثقافية ثلاثة، شعارها: "تربيـــة .. ثقافـــة .. تـواصــل".

شعــارٌ أفرزتْـــهُ أيام السنة التي كانت كل أعمالها النشيطة ثقافياً ترمي إلى تحقيق تربية فعالة .. وثقافة مجتمعية واسعة ومن ثم تواصل يهدف إلى التشبع بمبادئ السلام وحب الوطن.

السؤال الذي حتّم كتابة هذه الأسطر، وهذا مجردُ بعضٍ من الكلام الكثير، هو ماذا حصـل ..؟، ولماذا لم تعد المؤسسة على ماهي عليه ..!؟.

فساحةُ المؤسسة يتيمة من كل تنشيط ثقافي وأسطّر تحت ثقافي، اللهم إذا استثنينا " الإذاعة المدرسية "، التي أسِّـستْ في السنة الماضية إلاّ أنها للأسف في هذه السنة لم تُستثمر بالكيفية التي تَـمّ بها الأمـــرُ من قبـــلُ.

كانت وقتذاك - 2005م / 2006م - محطة يُــبرزُ فيها المتعلم قدرته على ممارسة الخطاب الشفوي – الصّـحفي .. ويُسْمِـع فيها زملاءَهُ في السّاحة ماأبدعه .. إذاعـــةٌ يسهر عليها مجموعةٌ من الأساتذة بتنظيم مُحكم واحترام للأوقات وضبط للبرامج.

إذاعة يراها بعض التلاميذ في هذه السنة – 2006م / 2007م - وقد أُفرِغت من محتواها وأهدافها .. فيتساءلون مثلاً:

لمن هذه الإذاعـــة ..؟ أهي للمتعلمين أم لأساتذة يُـظهرون فيها أصواتهم الجميلة وماهي بجميلة ..!؟.

إذاعـــةٌ تقـفُ عند تخـصّصات الساهرين عليها، عفـــواً اللاعبين بها ..!، فهذا يُنشدنا عن الأدب والشعراء وذاك يحدّثنا عن الـذّرة والمحاليل الفيزيائية وذلكم يبشرنا بتاريـــخ لم نشهده وتــــارة بأحداث وسنوات ربما نسيناها أو تناسيناها.

هذا بالإضافة إلى عدم ضبط أوقاتها، وهذا من أسوأ الحالات، فكثيـــرةٌ هي الأحايــيـــنُ التي يُفــتَــحُ فيها صــوتُ الإذاعة والجرسُ لم يَــرِن بعدُ قـصـدَ انتهـــاء الحصّــة، وتُـترَكُ بعد أن يرِنَّ وقت الدخول بدقيقة أو دقيقتين، ومن ثَـــمَّ لايلتحق المتعلمون بالفصل إلا بعد مرور أربع دقـــائق أوأكـــثـــر.

أين خلايا الشعر، القصة، المسرح، الأنشودة، العروض والندوات ..؟ يتساءل آخر، وهي الموجودة بالفعل في السنة الماضية وبفعَّـاليةٍ منقطعة النظير.

كل هذا غُـــيِّــبَ طــبـعـاً في هذه السنة..!، جهـــاتٌ معينة تتحمل وِزْرَ ذلك وفي مقدمتها تلك الأصوات التي حملت شعار: التنشيط تفاهة/ مضيعة للوقت، ووصفت المقيمين به/ الساهرين عليه بــ" بْـغَـــاوْ اِبَـــانُـو" وأوصاف أخرى، دون أن يدري هؤلاء أو بالأحرى يتجاهلون أن "التنشيطَ كفاءةٌ تُـكتَسبُ وملَـكـــةٌ يَصعُــبُ امتـلاكُــها" .. أضف إلى ذلك "أن التنشيطَ بــيــداغــوجيةٌ كَــثُـرَ الحديثُ عنها من قِــبَــلِ المتخصّصين وعُــدَّ رُكنــاً أساساً في التعليم ليَــغْـدوَ المتعلمُ فعّــالاً ومنتجاً في مجتمعه".

والحق في اُولئك الذين تسبَّـبُــوا في الوضع المتأزم - غياب التنشيط - ماقاله رئيس المؤسسة الأسبق – 2005م / 2006م، واصفاً اُولئك بـ" فـاقد الشـيء لايعطــيـه".

قلنا ماقلناه غيْـــرةً عن هذه المؤسسة التعليمية، وحبّاً في سيرها الذي تغنى وسيتغنى به الكثيــر .. غناءٌ وصلتنا أصواتُــهُ فأُعــجبنا به .. غيرةٌ نناشد من خلالها كــل القرائـــح الغيورة التي لاتمل ولايصيبها نصبٌ ولا وصبٌ ثم لاتبالي للأصوات الفاشلة التي لاترغب إلا السكون والرتابة وقول " العَامْ زِيـنْ إلى كْـلْهَا ادَّاهَـا فْـرَاسُو .. مابْـغِينا لاتْـنْشيطْ وَلاهُمْ يَحْـزَنُونْ " ..

كل ماقيل يخص جانب التنشيط في المؤسسة المعنية، أما مايتعلق بالتسيير الإداري؛ الخارجي منه والداخلي فسيأتي الحديث عنه قريبا لامحالة.

..................................................

كُتِـبَت هـذه المتابعة خلال الموسم الدراسي الذي شهد التحول: 2006م / 2007م.

+ نُـشِـرَ الـمقالُ في جريدة وطنية، ضمن عـنوان كبيـرٍ "نوسـتالجيـا"، مُـرفَقٌ بصورةٍ لشـعار الأيـام، معلّقٌ أمـام مدخل الداخلية.

سـؤالٌ وَجَــبَ طَـرحُـهُ لحـظـةَ تمريـر المتابعـةِ ضمن مدونتنا: الـمؤسسة المعنـية أماتزال تُــغـنّــي على نفس الــوتــر أم عادت حليمةُ إلى عادتها ..؟؟.

الـجـــوابُ: إذا أزَلـنا سَـنَـتَـيْ: " 2008م و 2009م " إذْ شهدتْ المـؤسسة المعنية أنشطـة بـأثـــوابَ مختلفـةٍ؛ بـل وبـأكثر تطـوّر، ويكفيك هـنا أن تعـود إلى مقالاتِــنــا المنشورة فــي جرائـــدَ مختلفة أو ضمن مواقــع لتـتـأكّـدَ مـمّـا نقــول، أو تـنـقّـل ضمن مدونتنا هـاته تعـاين ذلك =" أحيانا يلد الهامش ماعجزت عنه المراكز ..!!" و " لقاء أسـبوعي و دائرة نقاش مفتوحة في مؤسسة ثانوية المسيرة الإعـدادية - أقـاايغـان - إقليم طاطا، جنوب المغرب" ثـــم " تغطيـة لقاءات الكتاب: الشاعر رشيد الخديري والروائي عبد العزيز الراشدي والناقد عبد العاطي الزياني"، كــلُّ هؤلاء استضفناهم ضمن الأنشطة التي نـقــومُ بــهــا.

قلـتُ إذا أزلـنا تانك السّـنَــتَـيْـن، بعـد تلك السنة الـمشهـودة؛ فإن المـؤسسـةَ لـحدود السـاعة؛ في هذه السنة (= 2010م)، لم تشـهد ولا تنشيط يُـذكـــر ..

تحيـة ثـقافيــة ..

محمد بوشيخة، قاص وناقد من المغرب.


14 يناير, 2010

قــضـاءٌ وقـدر أو في غفـلة من أمـرهم جـميـعــاً - قــــصـة قـصـيرة جـــدا


قــضـاءٌ وقــــدرٌ .. !!

أو

فـي غفـلــةٍ من أمرهم جميـعاً ..!!


رآهـا مِـنْ عـلى النّـافــذةِ بُـكـرةً أمـامَ بابِ الـمنزلِ: مـامـا، عـمِّي جـاء مِـنَ السّـفـــرِ ..

سـمعـتْـهُ الجـدّةُ فـأردفَتْ: " بعد كـلِّ هـذا الغيــــابِ جـــاءَ " ..

أسرعتِ الأمُّ تُـوقِــظُ زوجَــها؛ لِـينـظُـرَ الـطّـارقَ ويعـرِفَ هـويـةَ الـسيـارةِ ..

فـتحَ البـابَ فَــتَــخَــطَّـفَـهُ الـخوفُ الـوطـنـيُّ.

محـمد بوشيخة

قاص وناقد من جنوب المغرب

10 يناير, 2010

الـــخــيــانـــة ..!! - كــــلام عــابـــــر



الـــخـــيــانــة ..!! - كـــــــلام عـــــابــر


جـــهــلُ الإنســـانِ لـذاتـه، فرديـة كانت أو جمـاعية، تجـعلُـهُ يعيــشُ تـناقضـاتٍ خطيـرةً داخـل كـيـانِــهِ، وضــيـعٌ ولايـــر الــوضـاعـةَ إلا في الـنّـاس، نـاقصٌ ويتـجاهـل نُقصـانــــهُ ..!! .. تـناقضاتٌ ستُـفضـي بـه إلى تَـماس كـهـرُبـائي.

أتـى على لسان الشـاعر أبي اسحاق الألبيري:

وكـم ذيبٍ نُـجاورُهُ ولـكـــن ** رأيتُ الذئبَ أسـلمَ من فَقِيـهٍ

ولـم أجـزع لفَقـدِ أخٍ لأنّـي ** رأيتُ الـمرءَ يُـؤتـى مـن أخـيه

أرذلُ خـيانـةٍ أن يخـونَ الـمرءُ نفسَــهُ، كالفقيه الذي يــــؤمُّ الناسَ في الصّـــلاة وهـو أكبرهـم إسـاءةً للـدين؛ مـاذا ننتظر من مساجدنا إذن غير قنابـلَ موقوتـة، وأين هو الإصلاح الديني الـمتحدث عنه في السنوات السابقة ..!!؟؟

...................................

هــذا الكـلامُ العابــرُ منشـورٌ مِــنْ على صفحتي في الـفايس بـوك وقد شهِـد تعـليقـات ونقاشـات من كتاب مـختـلفين انتـماءً زادت من تَـــوسِـــعــتِــه ...

محـمد بوشيخـة

كاتب من المغرب

27 ديسمبر, 2009

بـــأقـاايغـان - إقـلـــيـم طـــاطـــا، أرادوهـا ثـــانيـــة بكـالوريـا عُـــنـوةً ..!!

بأقاايغـان – إقليم طـاطـا

أرادوها ثـانية بكالوريـا عُـنْـوَةً ..!!

ثـانويةُ "أبو بكر الرازي" التـأهيليـةُ، الإسـمُ الذي لـم تُـعرَف بـه بـعدُ، كـما لاتُـعرَف إلا بـأربعِ حُـجْـراتٍِ يتيمـة، مسـيّـبة في جانبٍ، تـابعة إداريـاً لثانوية المسيرة الإعدادية.

انطلق الـتدريسُ بهـا خـلال الـموسم الدراسي: 2007م – 2008م، وعـانى تـلامـذتُـها لحـظتَـها من خَـصاصِ هـذه المـادة الدراسية أو تلك، تَـمَّ التـرقيـعُ بتكليفاتٍ، لم تُعـفَ منها إلا هـذه السـنة.

حـضر أسـاتذةٌ جـدُدٌ واستوى الوضـعُ من جانبِ الـمواردِ البشرية، المكلّـفة بالتدريس، أمّـا الإدارةُ كما البنايات ومن تّـمَّ الاستقـلالُ الكليُّ يبقـى مُنتَـظَـراً يـأملُ مَـنْ هـم أصـلاً مـدعاة للـحديث عـن "مدرسة النجاح" و "المخطط الاستعجالي"، يأملون تحقُّقَـهُ السنة المقبلة، وإنها وعودٌ قطعَـتها الجهات المسؤولة عن نفسها، كما علمتِ الجريدةُ من إداري داخل المؤسسة.

وإنْ كـانت كـلُّ هـذه مشـاكلُ داخلية وخارجية تتخبّـطُ فيها الثانويـة التأهيلية المعنية، قـد يـزعُـمُ قـائـلٌ: " ومـع ذلك فـالقاطرةُ تسيـرُ "، لكن الذي يتنافـى والحديثَ عـن "الإصلاحات" و"محاربة الهدر المدرسي" و "تشجيع التمدرس" و " محاولة القضاء كلياً على الفصل من متابـعة الدراسة"؛ الذي يتنافى مع ذلك هو الـفِلــمُ الذي مـن ورائه أكـثر من مخـرج؛ فِـلمٌ مازال المتتبـع يتفرج عليه إلى حدود الساعة، "اعــــتمادُ الثانية بكـالوريا".

سعت الجـريدة كشـفَ مشـاهدِ هذا الفلم، حتى تتـوضّـحَ مـعالـمُهُ وخـباياهُ للـمتتبّعين، وحتى تُـزيـلَ الغَـمامَ على ممثليه، التلاميذ، ضحاياه.

تـلامـيذُ السنة الثانية بكـالوريا لهـذه السنة وجـدواْ أنفُـسَهـم بدايةً ضمـنَ لائحـتها وإنْ كـان أولى لهم أنْ يُـكرّرواْ الأولـى بكالوريا لضَـعفِ مـعدّلاتـهم؛ التي في معظـمها أقـلّ مـن ثمـانية من عشرين = (08/20)، في الاختبار الجهوي، وهو حـقٌّ كفَـلَتهُ الـوزارةُ لهـم حتى لايفقـدواْ الأمـلَ - وهـذا مـاهو حـاصلٌ الآن - من نجـاحهم وتـحصُّلهـم عـلى شهادةِ البكـالوريا.

نـعم الذين حصّـلواْ على المعـدل في الاختبار الجهوي لايتجـاوز عـددُهـم أصـابعَ اليـدِ الواحـدة، وقـد تكتمـلُ الأصـابعُ أو بزيادة عنها بواحـد إذا أردنـا أن نضيـفَ لـهم مَـنْ نصيـبُـهُ (08/20).

الغـموضُ الذي لـفَّ الـموضوعَ، هـو عـدمُ تـمكّـنِ التـلاميذ من التَّـكرار؛ إذْ لـم يعـرفـواْ بمستجـدّات المـذكرة رقم: 98، الـمؤرّخة بتاريخ: 04 جـمادى الثانية 1428هـ الموافق لـ: 20 يونيو 2007م، والتي تنـصُّ علـى "استشارةِ الأسـرِ بخصوصِ الانتقـالِ إلـى السنة الـختامية من سلك البكالوريا".

عندما استفسرتِ الجـريدةُ تـلامذةَ الثـانية بكالوريا عـن الـموضوع، أكّـدَ جميـعُهم في توقيعات لهم تتوفر الجريدةُ على نسخة منها، أكّـدوا أنهم لم يتوصلوا هم ولا أباؤهم بـأيّ استدعـاء، ومِـن تَـمَّ وجـدوا أنفسهم في السنة الـختامية، علمـاً أن معـدّل الاختبار الجهوي نصيبه من العملية الحسابية الختامية: خمسة وعشرون في المـائة = ( 25%)، مَـنْ يضمـن لهم إذن النجاح ومـعدلاتهم للأسف معظمُـها لايتجاوز ثمانية وينحـدر حتى 03/20، ليس السـؤال هـنا، وكيف نجحـوا مادام هـذا مستواهـم ..!!؟؟، ثم ألا يطرح موضوع نجاحهم من منطلَـقِ اعتمادِ نتيجـةِ المراقبـةِ المستمرة أصلاً أكثـرَ من سـؤال ..!!؟؟، لا، ليس هـذا موضـوعنـا، إنما ألا يـحِـقُّ لهم تَـكرار الأولى بكالوريا والوزارةُ الـوصيةُ تـذهبُ " أنه توخـياً للـرّفـعِ مـن مردودية النظام التربوي وتفادي الأثـر السلبي لـعامل الترصيد المترتب عن نتائج الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى من سلك البكالوريا في تحديد المعدل العام الذي يخوّلُ نيـلَ شهادةِ البكالوريا، وموازاة مع المستجدات المترتبة عن مراجعة نظام امتحان شهادة البكالوريا، فقد تقـرّر ابتداءً من هذه السنة الشروع في اعتماد مبدإ استشارة أسـر التلاميذ الذين قـرّرَ مجلـس القسم انتقالهم للسنة الثانية من سلك البكالوريا، وذلك لاتخاذ قـرار انتقالهم أو عدمه إلى السنة الثانية من سلك البكالوريا" = ( تتوفر الجريدة على نسخة من المذكرة رقم 98 ).

نعم تبدو عمليةُ اعتمادِ السنة الثانية بكالوريا متـعَمَّـدةً، دون النظر في وضعية الناشئة، التي هي أصلاً مـحورُ العملية التعليمية التعلمية، وإلا فـلمـاذا – تماشياً مع الموضوع – لـم يتمكّـن التلاميذ أيضا من تعبئة ورقـة الـرّغْـباتِ، إنْ أرادوا مسلكَ الأدب دون مسلك العلوم الإنسانية؛ الذي وجـدوا أنفسهم فيه دون سابق إعلان، وهو أيضاً ماعبروا عنه بنوعٍ من الـمرارةِ ولاأمـرَّ من عـبارة أحـدهم سُـخْـطـاً، لـمّا أجـابَ أسـتاذاً لـه عـن سـؤاله المتعلق بـهذه الأوضاع، قـال وبحسـرةٍ " احْـنـا غِـيْـرْ بْـغـاوْ اعْـمْرو بينا الشقْـفْ "، العبارةُ هـذه لـو وقف عنـدها عـالمُ النفس لَـقـالَ " رُدُّوا لأهـل الحق حقّـهُم، كيفَ لا وقـد تـركّبَ في القائلِ وفي غيره بُـعـدُ * الـحْـكْـرَة *، كيف لا وقـد حرمناه مـن حقّ كفلتـهُ الـوزارة، سيميـائيـاً الصورة واضحـة، فكلـمات " بْـغـاوْ " و " اِعْـمْـرو " و " الـشْـقْـفْ " لاأدَلَّ منهـا، أمـا الأبـعاد الـدّلالـية، فيكفيـكَ أيهـا القـارئ أن تعـرفَ مـاذا يوجـدُ بـ: " الشْـقْـفْ "لـتردّدَ " لاحـول ولاقـوة إلا بـالله ..!!".

يُـصرّحُ للـجريدةِ أحـدُ الأسـاتذة بهذه الثانوية التأهيلية، والذي يـرى نفسـه معنيا بشَجْبِ الموقف: " وقـد أثـار حفيظـتي أقـوال بعض تـلاميذ مستوى ثانية بـكالوريا في الموسم الـدراسي (2009م / 2010م) حول توجيههم جميعـاً إلى شعبة / مسلك العـلوم الإنسانية؛ حيث أخبروني بـأن جـزءاً منهم تـوجه إلى تلك الشعبة والجزء الآخـر تـوجه إلى شعبة / مسلك الآداب لـما يحققانه من فـرص متكـافئة في الجامعة أو الكلية، ولـكلٍّ وجهة هو مولّيها، فـأخبرتهم أن الأمـر يتعلق بالإدارة وبالخصوص الـمُوجّه، وهل توصلوا بطلبات التوجه وملئهـا أم لم يتوصلوا فالإدارة لم تجزم لي بـذلك فـبدا الأمرُ غـامضـاً حـول الـدّافع الذي أدَى إلى ذلك = (بَـايْنَة الـهْمْ اللّـي عند الأستاذ خْـلاّهُ اِمْـشِي اسْتْفْسْرْ الإدارة) – يضيفُ الأستاذ الغيور في تصريحه – ومن الأمور التي شكلت لـديّ قلقـاً مفاهيمياً عـدمَ تـوصّل التلاميذ باستدعاءات حول طلب تَـكرار السنة الأولى بكالوريا، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، وأنّ التأريخ أو الإعلان المتعلق بـذلك =( 15 شتنبر) أُغفِـلَ أو تغافله التلاميذ الحاصلين على نقط ضئيلة ومـاأكثرهم، في الامتحان الجهوي ".

معظم أساتذة الثانوي التأهيلي؛ الذين التقتهم الجريدةُ يشجُـبُون وينـدّدون بهـكذا فعـلٍ، ويذهبون مذهبَ زميلهم في العمل والمحنة، بل ويتحـسَّسُونَ في أعيُـنِ تـلامذتهم حـسرةً، أراد أحـدُهم للأسف بحسن نية أو لاندري إزالتها، ويظـنُّ بفعـلهِ مـن جانبِ صفّ المتعلمين، والحال أنه يُسْـهمُ في تـكريس وضـعٍ لـم تُـردْ بـه قـراراتُ الـوزارة الـوصية.

بـناءً على مشاهد الفلم؛ التي لـم يعد الـمتفرجُ يعرف مخارجـها، لا ولا مـآلاتها حاورت الجـريدة الجـهاز الإداري لإزالة مـاكسا المـوضوعَ مـن غـموضٍ، والنظـر في الدافع مـن وراء هـكذا خُطْـواتٍ وقـراراتٍ غير محسوبةٍ أو على الأقـل لم تراع مـحور العملية التعليمية التعلمية.

السيد المدير يرى أنه أعـلنَ بـدايةَ شتنبر عـن مسـألةِ الـرغبة فـي تَـكرار السنة الأولى بكالوريا، إعـلانـاً عـامـاً، آخـرُ أجله: 16 شتنبر، في وقتٍ تسـطِّـرُ وتعتبـرُ الـمذكرةُ الـمنظِّـمةُ للعمـلية "شهـرَ يوليوز كـآخر أجـل للتوصّـل بطلبات حـقّ الاستفادة مـن التَّـكرارِ مـوقـعة من طرف السلطات الـمحلية = ( المذكرة رقم: 98).

إذن الـمسألـة فيها إرسالُ استـدعاءات لـلآباء، لامـجرد تعليـقٍ للإعـلان، وقبل متَـمّ شهـر يوليوز، لا شهر شتنبر.

وقد يبقـى فـعلُ السيد المـدير مشروعـاً من جـانبٍ آخـر؛ لأنّـه مجردُ استدراكٍ ليس إلاّ؛ لأن الـجريدة علمت من مصدرٍ مـوثوق حضـر المداولات الأخيـرة للسنة الـمعنية أنّ السيد الـموجه التربوي حضـر على أساس تـرسيم بكالوريا بعدد مقبول، وبتوجّـهٍ مـوحّـد، في غيابٍ تـامّ لـذاتية الـمتعلم؛ الذي أصـلاً لم يُستشـر في الـتوجّه، فكيف سنستشيره في النجاح أو الـتَّـكرار، وللمزيد من توضيح المسألة اتصل السيد الـمدير هاتفياً بـمراسل الجريدة بعـد اتصاله بالـموجه التربوي، ليتفضّـلَ الأخـيرُ أنـه في لقـائه مع تـلاميذ الأولى البكالوريا، أواخر السنة، أوضح لهم الأمـر، وأنهم مَـنْ عليه التفـضّـل للإدارة لتعـبئـة الـمطبوع، ويـردف السيد الـمدير قـائـلاً: "حتّى التْـلامْـذْ كـايْـتْـحْـمْلو الـمسؤوليه، غِيْـرْ انتهت السنة اُوغـادْرو كاع مـادّاوْها فْـهـادْشي حتّى لْدابـا ويْـبْـداوْ في اللوم والعتاب".

ألا يبدو الفلم إذن غـريبـاً، خـاصّةً لـما تجـد حالتـيْن لُبِّيتْ لهـمـا رغبـةُ الـتَّـكرار أخيراً، نعم أخيراً فقط؛ حيث رُدَّ على طلبهما المقدّم سلَفـاً بـالقَـبول وحالات أخرى لـمّا تـوجّهت عند السيد الـمدير لأجـل ذلك تعود وهي خـاوية الـوفاض، بدعوى "الأجـلُ فـاتَ".

نعم الأجـل فات، لكن لـماذا لانلتـزم جـميعُـنا بالأجـل الـمحـدّد أصـلاً في الـمذكرة، ثـم مـاكان لـتُطـرَحَ مـثلُ هـذه الإشـكالات لو أنّ بنـود "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" مفـعّلَّـةٌ، فـالمؤسسة تعـرفُ فقط مجرد زيارات للموجه التربوي، فكيف بالتلميذ أن يستوعـبَ زَخَـماً من المسارات في سـاعتين أو ست ساعات علـى الأكـثر.

أين تـكافؤ الفرص المتحدّث عنه في كثير من الإصلاحات وإصلاح الإصلاحات = (المخطط الاستعجالي)، في وقتٍ تلـميذٌ لم تُتـح له فـرصـةُ تعتبئةِ ورقـةِ الـرّغْـباتِ من سنة إلى سنة، وآخـرون في مدنٍ كبرى يتنّـقّلون من مـدارسَ إلى أخـرى لـعامـلِ معـرفتهم بدروبهـا وسيّـدُ الـموقفِ هنا طبـعاً هـو الموجه التربوي.

متى نـؤمن أن الـمغربَ واحـدٌ، مركزاً كان أو هـامشاً، والتلاميذ أبناؤنا جميعاً وهم مشعلُ ومستقبلُ وطننا الحبيب، الذي نعـتزّ به، كـانوا في أقاايغان – إقليم طاطا أو في مدينة كبرى ..؟.

ونحـن نغـطي الظاهرةَ نسمـعُ حينـاً بعد آخـر هـمهـماتٍ من هذا أو ذاك: "وَهاهْـمّا كاع عـاوْدُو، راهْ والُـو، بْحـالْ بْحـالْ، وِيـلا جـابُو هـادْ السنه ثلاثة على عشْرين فلاختبارْ الجهوي، العام اجّـايْ اِجيبُـو بْحـالْهـا وْلاّ قْـلْ".

ليكون الجواب من جنس السؤال، وبسطحية نقول: "الـمُهمْ اعْـرفُو حْقُـوقْهْـمْ، اُوديـكْ السّـاعه هْـمّا اخـتارو، اُومـايكونوشْ مفعولين بهم"، والوزارة الوصية في كثيرٍ مـن قراراتـها تـركّـزُ على أن يكونَ المتعلم فـاعلاً، مرفوعـاً، وعلامة رفعـه: مسألة الاختيار/ الحق في إعادة الأولى بكالوريا/ المشاركة في مجالس المـؤسسة/ المشاركة في مشاريعهـا.. وأنّــى لـه ذلـك .!!.

لابـد أيضا من الإشـارةِ أنّ بعض التـلاميذ، وهم قلة قليلة، يرغـبون فقط تـزجيةَ وقتٍ، في سنـةٍ بـأكملها، لأنهـنّ عـبّرن بعدم الرغـبة في التّـكرار، ولو حصَّلن على معـدل ضعيف جـداً، ليس لأنهن يَـثِـقْنَ في أنفسهنّ؛ إذْ سيعاندْنَ اجـتهاداً من أجل الفوز بشهادة البكالوريا، لا، إنّـما رغبةً في مجاورة أصدقاء السنة الفـائتة، أمـا ماستأتي بـه هذه السنة فلا يلتفتنَ له.

وتبقـى الـرَّحـى تـدورُ وتـردِّدُ سـمفـونيةَ: "غيـاب التوجيه والتوجيه الـمستمر والفعلي لَهـو أحـدُ الـدوافع الـرئيسَـةِ من هـكذا *حْـصْلَـة*".

سـتستمـرُّ الـجريدةُ في عـددٍ قــادمٍ تقديم سيناريوهات هـذا الفلم، من خلال لقـائهـا بالسيد النائب الإقليمي لنيابة طاطا ومحاورتها لـه في الموضوع؛ حيث لم تتمكن هذا العدد من ذلك، لأنّ الإدارةَ وإنْ أتـى منها مـاقد أتى فتبقى مكـلّفـةً، ويمكـنُ أن يكون لديها أكثر من مبـرِّر وإنْ هـو غيرُ مـبـرِّرٍ أو مـبَـرَّرٍ.


الكاتب الصّـحفي: محمد بوشيـخة
نُشِـرت التغطيةُ بـجريدةِ "عيون الجنوب" الرودانية، العدد:التاسع، دجنبر: 2009م

22 نوفمبر, 2009

"لـقـــاءٌ أسـبـوعــيٌّ" و "دائـــرةُ نقــاشٍ مفـتوحة" فـي مؤسّسة ثـانويـةِ المـسيرةِ الإعـدايــة – أقاايغان – إقـليم طاطا، جنوب المغرب.
































"لـقـــاءٌ أسـبـوعــيٌّ" و "دائـــرةُ نقــاشٍ مفـتوحة" فـي مؤسّسة ثـانويـةِ المـسيرةِ الإعـدايــة – أقاايغان – إقـليم طاطا، جنوب المغرب.


ليـس الـتـنـشيـط ميـاهـاً راكـدةً، نستحـمُّ فيهـا كـلَّ سـنة بنفـس الطقـوس؛ إنـما التنشـيطُ – أصـلاً – ليـخلُـقَ ذاتـاً متناميةً، مختلفـةً، لابـدّ أن تكـون صِبغـتُـهُ التـجدّد والتجــدّد الـمستـمر.

سعيـنا كـلَّ سنـة، في مـؤسّسة ثـانوية المسيرة الإعـدادية، أقاايغان، إقـليم طاطا، جنوب المغرب، رُفقـةَ مـتعلّـميهـا سبـرَ تلك الأغـوار، واعـتبار الـتجـدّد الـمنطلق الأسـاسَ فـي كـلّ عـملٍ تنشيطـي.

سنة: 2007م – 2008م، أسّـسنا مشـروعـاً أطلقـنا عليه اسم "لقــاء الأسبـــوع"؛ يستضيفُ فيه رئيسُـهُ الأستاذ محمد بوشيخة كـلّّ خـميس شخصيـــاتٍ مِــنَ المجتمــع المدني و تربويين؛ أساتــذة كانـوا أو إداريين مـع تلاميــــذ من المؤسسة؛ لمناقشة ظـاهــرةٍ تربويــة، تفرضُــها الساعةُ أو تـتماشى وحـقــلَ التربية والتعليم؛ والصــور أعــلاه تدلّ عن كلامـــنا، نـوقِشـتْ في اللّـــقــاءِ عـــدّةُ مـواضــيـعَ نـذكـرُ منها على سبيـل التـمثيل لا الحـصر:

- دراسةُ حصيلـةِ الأسـدس الأول، أسبابُ التراجع والبحثُ عن الحلول (= المشاركون: أسـاتذة وإداريون ثم تـلامـيذ).

- جمعيةُ آباء وأولياء التلامـيذ ودورُهـا في بلورة مشـروع التنمية البشرية، جمعية أقاايغان نموذجـاً (= المشاركون: رئيسُ الجمعية وأميـنُـها ثم أسـاتذة وتـلاميذ).

- الـتأخّـــرُ الـدّراسي بيـن خـلل التعليم الابتدائي ومـخاض التعليم الإعـدادي (= مجموعة من الأساتذة مـن الـمسـتويَـيْـنِ معـاً وتلاميــذ وإداريّ واحـــد).

- خـطبـةُ يـوم الـجمـعة والـمدرسة، عـلاقـةُ انـفصال أم اتّـصال ..؟، أقاايغان نمـوذجـاً (= المشاركون: فقيه مسجـد أقاايغان + فقيه مسجد آخـر + أستاذ التربية الإسلامية وتــلاميـذ).

- ظــاهرةُ الانـقـطاع عـن الـدّراسـة (= المـشاركون: أسـتاذتان + حارس عام للخارجية + مجموعة من التلاميذ اشتغلت ميدانياً على ملف الانقـطاع).

- القـراءةُ الـحـرّةُ داخـل الـوسْـط الـمؤسَّـسَـاتي (= المشاركون: رئيسُ جمعية آبـاء وأولياء التـلاميذ + فقيه المسجد + القيِّمـان على الخزانتين، الجماعية والمدرسية ثم تلامـيذ).

أمـا خـلال السنة الـدّراسية: 2008م – 2009م، إضـافـةً إلى مشـرُوعَـيْ: " المقهى الثـقافي و نادي الـصِّحـافة"، المشار إليهما في أكثر من مقـالٍ أو تغطية، دأبَ الأسـتاذُ محمد بوشيخة على تـقديم حـلْـقةٍ نصف – شهـرية بعنـوان: "دائرة نقاش مفتوحـة"، يسيـرُها الأستاذ الفـاضل الحسين طالب، تـرمي إلى خلقِ ذاتٍ متعلمةٍ جـرّيئـة، قـادرة على طـرحِ السـؤال ومـباشرةِ كـلِّ الـمواضيع التربوية، الـمتعلقة بالمحيط أو المؤسسة أو أطراف العملية التربوية حـتى ..!؟.

يتفضّـل المتعلمون اقـتراحَ مـواضيـعَ وتقديمَـها لأحـد الأسـتاذَيْـن قبل الموعد بـأسبوع، ليتمّ اختيار أحـدِهـا والإخـبار عـنه في الأسبوع الثاني، ليلتقـوا في اليوم الـمحـدّد .. يبسُـطُ الـمنشّط المـوضوعَ من وجهة نظـره، مـدّةَ نصف ساعة تقريبـاً، ليفسـحَ المـسيّـرُ الـمجالَ للـمتعـلمات والمتعلمين، كما أمام الحاضرين من الأساتـذة، قصــد الإضـافة أوالسـؤال أومقـارنة القـول بـالوضع.

كـثُرتِ الـمواضيـعُ، وقِـيـسَ عـددُهـا بعـددِ ضِــعْــفِ شهـورِ السنـة الدراسية، إلاّ مـافـرَّ منـها بسببِ عـطلةٍ أو مـايُشبـهُ ذلك.

نعـرضُ، هنـا، مـوضوعَ إحـدى الـحَـلْـقات ليـتمَّ النظـر في طبيعة هـذا العـمل التنشيطي، والعمل عـلى تقـييمـه، وإنْ كـان يـومه جـهاز مكبّـر الصـوت غير جـاهز، فتقبّـل التسجيل بـما له وعليه، وحـتمـاً مغزى الموضوع سيصـلُـكَ.

مـوضوعُ هــذا اللـقـاء:

" الواجبُ الأخــلاقي ركيـــزة العـمل الـتربوي"

( حاولنا زرع تسجيل هذه الحلقة، كما أشرنـا لكـن سـعته لم تتح لنا ذلك، وحتى ننظر في إمـكانية أخرى نترك القارئ الكريم مع التغطية ..)

تحـية ثقـافية ..

محمد بوشيخة، كاتب من المغرب

18 نوفمبر, 2009

إصــدار جديـد للناقد الـمغربي عبد العاطي الزياني


إصــدار جديـد للناقد الـمغربي عبد العاطي الزياني





أصدر الباحث الـدكتور عبد العاطي الزياني كتابـاً جديــداً بـعنوان : "السرد والـتأويل دراسات في الرواية والقصة"، عـــن مؤسسة: sud contact، نونبــر 2009م.

يسعى الكتاب إلى رصد الطفرة الإبداعية التي بات يشهدها السرد المغربي في مجال القصة والرواية، من خلال مجموعة من الأعمال الصادرة بيـن 1990م و2006م، أضيفت لها نصوص من ليبيـا.

فقد بدأ بتمهيد حصر فيه الـجَـهد الإبداعي للرواية المغربية وملامحها الفنية وصيغ كتابتها لتليه دراسات جمالية في متون سردية لأعلام جـدّوا في رفع سؤال الكتابة فوق الحدود الممكنة للسرد، وقد انتخب العملُ أعمالَ كل من إدريس بلمليح وأحمد التوفيق وعبد العزيز الراشدي و نجوى بنشتوان وإبراهيم الكوني.

وقـد كان سـعي الباحث في المقالات الأربـع في القسم الأول المتعلق بالرواية رصد صفة التجديد والتحديث رغبة في إيضاح طبيعة الطفرة السردية التي أدركتها الرواية المغربية، وهو إمكان فني مـسّ الكثير من الكتابات الروائية المغربية و أسهم في تبلوره مجموعة من الأقلام الروائية المغربية من الأجيال الثلاثة في المغرب الحديث.

أما في النصوص القصصية فقد بدأها بتمهيد يكشف فيه عن معالم النهضة القصصية بالمغرب، منذ بدايات التسعينيات والتي بشرت بميلاد كتابات جـدّت في رفع السؤال الفني للسرد القصصي، فقد ارتفعت وتيرة الإصدارات من جهة، كما قدم العديد من الأقلام أدبا قصصيا نوعيا، وتضاعف الاهتمام بها بظهور مجلات متخصصة وإصدار مؤلفات نقدية تتابع مغامراتها، وسجّـل المهتمون والعارفون بشأنها أن الأمر يتعلق بـمغامرة إبداعية امتلكت أدواتها عبر الانفتاح على الجديد في الثقافات المجاورة من جهة أخـرى، كمـا من الاجتهاد في اقتناص جوهر العملية الإبداعيــة. لينتخب باكورة جيل قصصي جديد له أسئلة فنية مختلفة ووعي حاد بشروطه السوسيـو - اقتصادية. هكذا كان عبد المجيد جحفة و عبد العزيز الراشدي وأحمد شكر وفاطمة بوزيان وياسين عدنان من أبـرز قصاصي المرحلة وكتابها الذين سعوا كغيرهم من مجاييلهم الكثر الذين يعدون بالعشرات لتطوير أدوات الكتابة. وقد كانت بواكيـرهم جميعا مبشرة بحساسية جدية وتجربة تمتلك شروط نضجها المستقبلي.

والجدير بالذكر أن الباحث أستاذ الثانوي التأهيل بنيابة زاكورة، حصّـل على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة محمد الخامس بالرباط، عن أطروحة بعنوان: "استراتيجيات التأويل في النقد العربي القديم، إشراف الدكتور محمد الدغمومي عام: 2004م ، كمـا أنه رئيـسُ تحـرير مجلة "الثقافة الجـنوبية" وعضو مؤسس لنـادي الهامش القصصي بـزاكورة، وكان قد أصدر كتابين سابقين هما:

- التراث النقدي والتأويل ظواهر وقضايا عن منشورات الثقافة الجنوبية 2009م.

- الماكرو تخييل في القصة القصيرة جدا منشورات مجلة مقاربات يناير 2009م.

ولـه تحت الـنشـر:

- أسئلة الهيرمينوطيقا والتأويل في الثقافة الغربية، منشورات وزارة الثقافـة.

- ظواهر نقدية في النقد العـربي القديم، منشورات الـمركز المغربي للطباعة والنشر.